الخميس، 30 ديسمبر، 2010

الانتخابات .... وسنينها السودا !!!


بمناسبة انتخابات رابطة المضيفين والتى جرت فى جو ديموقراطى هادئ ومحترم اعاد لى الثقة مرة اخرى فى جدوى الانتخابات بعد ان كنت عازفا عنها لمدة طويلة نظرا لخبرات اقل ما توصف بها انها خبرات زبالة ......

فى بداية التسعينات وفى واحدة من تلك الجولات الانتخابية المسرحية والتى تمتلأ بالكومبارس المعروفين والبطل الذى يتم اختياره من قبل المنتج ..... قامت واحدة من جاراتنا الافاضل بترشيح نفسها عن الدائرة وقامت دون اختيار منى بتسجيل اسمى كمندوب عنها فى احدى اللجان الانتخابية المنتشرة فى حلوان........ولأن هذه السيدة هى ام صديق عزيز ونظرا لانها لا تقبل الراى الاخر وهذا ما كنت اراه دائما على جسد ووجه ابنها فلقد استسلمت مرغما لطلبها مع وعد منها شخصيا بتوفير عدد كبير من سندوتشات البولبيف المستورد على كل اصحاب ابنها من مندوبى اللجان –لابد من التركيز هنا على ان الوعد كان بولبيف مستورد وليس محلى نظرا لانتشار شائعة وقتها ان البولبيف المحلى هو لحم فاسد منتهى الصلاحية ...... لم تكن الحمير والكلاب وقتها قد دخلت على خط .....الانتاج !!!
توكلت على الله وتوجهت صباحا للجنة التى تم تحديدها لى للمراقبة واستلم رئيس اللجنه منى التوكيل وكان رجلا طيبا مهذبا اخذ يتسامر معى ويسالنى عن اى كلية اقوم بالدراسة فيها وعندما علم انها الاثار قال ضاحكا انهم اكيد ايام الفراعنه كانوا بيستخدموا التوابيت بدل الصناديق فى الانتخابات ............وانتصف النهار ولم يحضر للجنة التى تشغل احد المدارس والتى كانت فى الاصل احد قصور امراء العصر الملكى البائد وتحولت بقدرة قادر الى مدرسة ابتدائية
لا اعلم كيف تم تتغيير ملامح القصر لتتحول حجراته لفصول يشخبط التلاميذ على جدرانها ويتلفون البقية الباقية من تراث اقل ما كان مفروضا له ان يسلم لهيئة الاثار؟؟؟ .......لكن اكثر ما اضحكنى انهم وضعوا غرفة الناظر مكان غرفة نوم الامير بحمامها الخاص واتساعها المفرط !!! وجعلوا غرفة المدرسين مكان غرفة الخدم بحمامها البلدى ومكانها المزرى اسفل البدروم !!!
المهم انتصف النهار ولم يحضر غير تلك السيدة الفاضلة التى وكلتنى عنها لتدلى بصوتها ووكلتنى ايضا سندوتشات البولبيف المتفق عليها والتى اعطتنى الدافع للاستمرار بقية اليوم بعد ان كنت عاقد النية على التزوييغ بعد ان انتهى الكلام مع رئيس اللجنه ومع المندوبين الاخرين واصبح اليوم كئيبا تمر ساعاته بطيئة وصندوق الانتخابات لا يحتوى الا على صوت يتيم يشكو الوحدة داخل هيكل خشبى لا يعلم الا الله ما بداخله .......
وعند العصر فوجئت بجموعة كبيرة من الناس المهمين والذين دخلوا اللجنه فجاة وبدون اية مقدمات وينادون بعضهم بفلان بيه وعلان باشا دخلوا جميعا دخلة رجل واحد فتفرق الرعب بين المندوبين ورئيس اللجنه وفجاة وبصوت عال نادى كبيرهم......ياريت مالاقيش حد فى اللجنه ....كله بره!!!التزم الجميع الصمت وكان معظمنا من شباب الجامعه الا رجلا كبيرا منا كان قد تعدى الخمسين رد صائحا : ازاى يا باشا نسيب اللجنه ...... احنا هنا مندوبين عن المرشحين
فرد الباشا بصوت كالرعد : انت راجل كبير وشكلك محترم ومش حمل بهدلة ....اتكل على الله
نظر الرجل فى الارض خانعا واتجه خارجا من الغرفة ومن وراءه الجميع يجر اذيال الخيبة ....
سالت زميلى الذى يمشى بجوارى بصوت هامس : هما بيخرجونا بره ليه ....هما هيعملوا ايه ؟؟؟
فرد ضاحكا : شكلهم هيعملوا حاجات قلة ادب ..... الا انه ابتلع ضحكته بسرعه بعد ان راى الباشا ينظر اليه متجهما ....
الا ان اغرب ما سمعته يومها هو صوت رئيس اللجنه وهو يخرج تاركا اللجنه مهرولا متحججا بان عليه ان يلحق صلاة العصر مع ان صلاة الظهر قد فاتته وهو يلعب كوتشينه مع احد المندوبين .......استغرق الوقت اقل من ساعة حتى سمح لنا بالرجوع مرة اخرى وعندما عدنا وجدنا الدفتر المسجل فيه اسماء الناخبين قد امتلأ عن اخره ثم حاول رئيس اللجنه تحريك الصندوق فاذا به كالوتد المتين لا يهتز فضحك الرجل قائلا ..... ماشاء الله اتارى المشكلة كانت فينا واحنا مش واخدين بالنا مش كنا قمنا صلينا من زمان ......
ساعتها ابتلعت مرارة حلقى وعاهدت نفسى الا اشارك فى اى انتخابات لاحقة حتى ان زملائى فى الجامعة ما زالوا يذكرون لى وقت انتخابات اتحاد الطلبة اننى كنت اسلم الورقة بعد ان اشطب عليها وكاننى اعلن عصيانى لكل انتخابات لا تشوبها الشفافية والنزاهة ......
كم تنتابنى السعادة حين ارى انتخابات نادى او رابطة او نقابة قادر اهلها على ادارتها بما يرضى الله والشعب وكم احزن لاننا نعيش فى وطن اصبح اقل من نادى .......

محمد شلتوت

الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

يا ترى مين يعيش ؟!!!

كلما مر طيف صورتها على ذاكرتى اشعر بارتياح غريب .....
وعلى كثرة ما رايت من عيون تظل عيونها هى الاقوى تاثيرا والاعمق اثرا فى نفسى .....
لا يزال صوت ضحكتها يرن فى اذنى وكاننى قد سمعته للتو ......
هى لا تنسى وان حاولت ولا تترك لو عادت بى الايام .......


كانت طائرتنا المتجهة الى باريس فى اوج بهائها وهى مذدانة بتلك الكوكبة الرائعة من الاعلاميين المصريين المتجهين لعاصمة النور لتغطية حدث اعلامى كبير ..... لم تكن الطائرة ممتلئة بالركاب ولكنها كانت مكتظة بالضحكات والقفشات من اناس كل عملهم هو جذب المشاهد وجعل عينيه لا تتحرك من امام التليفزيون ناهيك عن انه اساسا لا يستطيع اغماضها .......
فى اخر الطائرة .....وهناك حيث الركن البعيد الهادئ والذى يكاد يلتصق بمكان عملنا الخاص بتحضير الطعام والمشروبات كانت تجلس تلك السيدة الارستقراطية الخمسينية العمر وبجوارها ابنتها ذات الملامح التى لاتستطيع تحديد هل هى اسبانية الاصل حيث امتزج العرب باوروبا ام هى لبنانية الجذور حيث اختلط الاوربيون بالعرب ......
كانا يجلسان فى منطقة العمل الخاصة بى ..... وعند بدء تقديم الطعام والسؤال التقليدى عن الاختيار المفضل ....التقت عينانا
يالله !!! هل هناك مثل هذا الجمال ؟؟ عينان تاخذاك بعيدا حيث زرقة السماء وطيبة البشر وجمال النفس ....
هل كل هذا من مجرد نظرة ؟؟ نعم فأنا من نظرت وانا من شعر بكل هذه الاحاسيس ....وقفت مذهولا لا اسمع ولا احس شيئا
الى ان وجدت يدا رقيقة تهزنى برفق وصوت الام يقول فى هدوء : ايه يابنى ايه اللى حصلك ؟؟؟
تنبهت فجاة وكاننى افقت من تاثير مخدر قوى فوجدت ابتسامة جميلة تكلل وجه الفتاة وهى تقول ....
- هيه الاختيارات ايه ؟؟؟
- فاجبت : ايه ده ...انتم بتتكلموا عربى ....انتم مصريين ؟؟
- ردت الام فى سخرية : لأ ...احنا .... المان
- رددت عليها : ايه ده بجد حضراتكم شكلكم مصريين خالص ...يبقى انتم اكيد المان من شبرا
- ضحكت الام وقالت : يابنى احنا مصريين ابا عن جد ومن ميت غمر كمان
- اكملت الحوار قائلا : تصدقى حضرتك انا افتكرتكم المان فعلا حتى كنت خلاص هاتكلم معاكم المانى
- ردت ذات العيون الساحرة : ايه ده هوه انت بتتكلم المانى ؟؟؟
-فرددت ......لأ طبعا
- اخذا يضحكان وقدمت لهما ما طلباه .......
وبعد ان انهيت عملى واثناء تفقد كابينة الطائرة وجدت الام تجلس وحيدة حيث تركتها الابنة ودخلت حمام الطائرة ووجدتها تطلب فى ود الحديث معى لدقيقة فاجبتها وان اصابنى القلق لان ملامح السيدة كانت تدل على انها تريد الكلام فى موضوع هام .....
- اتفضلى يا مدام ...عايزة ايه ؟؟؟
- والله يابنى مش عارفة اقولك ايه..... بس هوه انت تعرف حد عايش فى فرنسا ؟؟!!
- يعنى ....اه ...عندى واحد صاحبى عايش هنا وبيشتغل فى السياحة
- طيب يقدر يتصرف لنا فى شقة صغيرة لمدة طويلة بسعر مناسب
- مش عارف !! بس انا ممكن اساله واشوف رده ايه ؟؟ هوه حضراتكم ناويين تقعدوا هنا كتير .........؟؟؟
- اه ....حسب التساهيل....ادعيلها !!
- ادعى لمين ؟؟
- ادعى لبنتى .... اللى قاعدة جنبى
- اصابتنى هزة شديدة جعلت كلامى اشبه بالتخريف ...مين ؟؟ ليه ؟؟ هى عندها ايه ؟؟
- عندها سرطان وجايين نبتدى العلاج وربنا يرحمنا برحمته
- سمعت الجملة الاخيرة وكان صدمة كهربائية شديدة قد ضربتنى فجاة فجعلتنى كالمذهول اعيد السؤال
- بنت حضرتك اللى قاعدة جنبك دى عندها سرطان
- ايوه يا بنى
- سرطان ايه ؟؟
- ورم سرطانى فى المخ
- لا مش ممكن .....صرخت فى انفعال
- ارجوك ....هيه لغاية دلوقتى مش عارفة والموضوع لسه فى البداية واحنا املنا فى الله كبير......هاتقدر تساعدنا
- اه طبعا ....ما تقلقيش من المسالة دى .... واللى هاقدر عليه هاعمله
خرجت الفتاة من الحمام وعادت لمكانها وامها تضغط على يدى وكانها تستحلفنى ان يبقى حوارنا سرا بيننا .....
انهيت الحديث بسرعة والله وحده يعلم كم مرت عليا الساعات المتبقيىة حتى وصلت الطائرة لباريس
جلست خلالها مختبئا مكتئبا فى المطبخ الخلفى لا اريد ان اترك مكانى حتى لا تلتقى عينانا مرة اخرى
وعند البدء فى الهبوط كان لابد من مرورى النهائى للتاكد من ربط الركاب لاحزمتهم وعند المرور بمقعدهم اذ بها تفاجئنى بالسؤال ....
- انت جيت باريس كتير ؟؟؟
- اجبت وقلبى يتمزق .... ايوه جيت كتير جدا
- اصل احنا شكلنا هنقعد هنا مدة وعايزاك تقوللى الاماكن اللى ممكن ازورها ؟؟!!
- اخذت اعدد لها الاماكن ونظرى يتنقل فيما بينها وبين والدتها التى اخرجت منديلا كبيرا لتدارى به دموعا سقطت منها
لم استطع الاستمرار فانهيت حديثى بسرعة قائلا .....
ويا ستى ان شاء الله اقابلك فى العودة وتحكيللى على كل الى شفتيه .....
فاذا بها تتنهد وتنظر الى امها قائلة فى هدوء ......... يا ترى مين يعيش ؟!!!!

محمد شلتوت

الخميس، 2 ديسمبر، 2010

حكاية كل يوم

كان الشارع الذى كنت اسكن فيه بحلوان اشبه بحارات السينما المصرية القديمة والذى ما ان يهل منظره على الشاشة حتى تحس بالدفء وتشعر بان الناس كلها اهلك وعشيرتك . على ناصية الشارع كان هناك الاسطى فلفل العجلاتى الجميل والذى كان اكراما لابائنا يؤجر لنا اى عجلة نختارها دون ترك العربون الشهير والذى اشتهرت به المناطق الشعبية فى مصر الا وهو ترك الحذاء او الشبشب مرهونا حتى يضمن رجوعنا فى الميعاد المحدد والا استلمت حذائك ناقصا فردة حتى تدفع فرق الوقت .....كان الاسطى فلفل عظيما وهو يشخط فى ابناء المناطق الاخرى والذين يشتكون من فرق المعاملة ......ايه هوه انتو ولاد المنطقة !!! كل واحد من دول اعرف ابوه واهله ....اما انتم اعرفكم منين ؟؟؟
والى جوار الاسطى فلفل كان يوجد محل عم انور المكوجى ...هذا الرجل العجيب والذى كان قادرا على كى اصعب انواع الاقمشة فتخرج من تحت يديه ملساء من غير سوء...... بالاضافة الى قدرته المدهشة على اخفاء لسعات المكاوى وكانه يرسل برسائله لكل ربات البيوت ...بان يعطوا العيش لخبازه ..... ورغم مهارة عم انور الفائقة الاانه كان ذو عيب خطير ....كان مدمنا للسجائر ....طب وايه المشكلة ؟؟ المشكلة ان كل الملابس التى كان يكويها كانت ترجع الينا معبقة حتى الثمالة برائحة سجائره الغزيرة والتى تجعل منك وانت الذى لم تشرب سيجارة واحدة فى حياتك ثم ارتديت الملابس التى كواها تجعلك وكانك ولدت فى مصنع للسجائر...... ورغم هذا ورغم كراهية ابى الشديدة لرائحة السجائر الا انه كان يصر على ذهاب الملابس له مفضلا اياه على ذلك المكوجى البعيد والذى تعامل معه ابى ذات مرة فاقسم بعدها انه لن يعود له معلنا انتصارعم انور بجملة شهيرة لا زلت اتذكرها .....على الاقل انور بيشرب سجاير مستوردة !!!!
كنت قبل ذهابى للمدرسة صباحا اذهب لعم انور لاسلمه ملابسنا التى لا تزال تحمل ندى الصباح على ان يعود لنا بها فى اخره محملة برائحة السجائر وكنت ارى الرجل وقد بدأ نهاره بعمل فنجان القهوة والتى كم تمنيت يوما ان اساله عن اى نوع من البن كان يشرب .....يالله كم كانت ذات رائحة جميلة عتيقة وصوت الشيخ محمد رفعت يصدح من مذياع تم ضبطه على اذاعة القران الكريم ......طوال عشرون عاما رايته فيها لم يتخل الرجل عن عاداته الصباحية وكانها قانون قد وطن نفسه على احترامه .....لم يكن له صديقا فى الشارع غير الاسطى فلفل ربما كان هذا لتجاور المحلان او لصداقة قديمة لا يعرف سكان الشارع اين بدات وكيف ؟؟؟
كان سكن عم انور هو ذات المحل ولم نعرف له اسرة ولا ابناء وعندما شببنا عن الطوق اخذنا نتسائل كيف يعيش الرجل فى هذا المكان وكيف يقضى حاجته وكيف يعد طعامه ؟؟؟ الا ان اسالتنا لم نجد لها اجوبة وخاصة اننا لم نكن نرى الرجل الا مهندما معتنى بنفسه يقف على ناصية الشارع كل يوم جمعه يسلم على الخارجين من المسجد...... الا اننا ابدا لم نره يصلى او حتى شاهدناه داخلا للمسجد او خارجا منه !!!!
الى ان جاء يوم استيقظ فيه الشارع على صوت عربة اسعاف تحمل جثمان عم انور بعد ان اصابته ازمة قلبية شديدة لم يستطع اثنائها ان ينادى على احد فمات وهو يجاهد ليفتح باب دكانه .....
لم يكتشف الوفاة غير الاسطى فلفل والذى جاء كعادته ليلقى تحية الصباح على صديقه فلم يرد...... فشك فى الامر....وفتح باب الدكان ليجد صديق عمره ممدا بطول المحل وصوت الشيخ محمد رفعت ياتى من خلفه وكانه ينعيه .....
لم ارى الاسطى فلفل طيلة حياتى حزينا كما رايته يوم موت عم انور
كانت صداقتهم حقيقية ليس فيها مصلحة او ادعاء ...
وذهبنا جميعا خلف الرجل الذى عاش بيننا عمرا بالامانة والصدق فلم نرى منه مكروها ولم نجرب عليه غشا او خيانة ....
وهناك حيث المقر الابدى لجثمانه اكتشفنا ما كان خافيا علينا طوال حياته ......عم انور كان.............. مسيحى .


وتمر اعوام ....واعوام ....وبعد تلك الحادثة بعشرة اعوام حدث معى الاتى


احد ايام شهر رمضان والطائرة متجهة فى طريقها لمطار فرانكفورت بالمانيا واثناء تقديم وجبة الغذاء طلبت منى تلك السيدة العجوز ان اضع لها وجبتها بالكامل داخل كيس بلاستيك كى تفطر بها عند حلول اذان المغرب
فاجبتها باننى سافعل لها ماتريد باستثناء الوجبة الساخنه والتى سيصعب وضعها داخل كيس لاحتوائها على صوص اللحم ....بالاضافة الى طول الفترة حتى وقت اذان المغرب مما سيجعلها اقرب للوجبات المثلجة ......
علا صوت السيدة العجوز وهى تطلب منى ان انفذ لها ما تريد وتجهم وجهها وهى تنظر لى مصممة على رايها وانها لن تتنازل عن حقها ابدا ...ابدا
لم ينه النقاش الا تدخل زميلى شريف والذى توجه اليها بقوله خلاص يا امى اللى انتى عايزاه هنعملهولك ....بس انتى اوعى تزعلى مننا .....ولما تيجى تفطرى اوعى تنسى تدعيلنا .....
وانسحب من امامها ساحبا يدى الى داخل المطبخ الخاص بالطائرة وانا اغلى من الغضب وعلى وجهه ابتسامة قائلا
- جرى ايه يا صاحبى انت هتتخانق مع الحاجة عشان وجبة ؟؟؟
- ماهو يا شريف انت مش شايف هيه عايزة ايه ؟؟؟
- معلهش ...يمكن محتاجة الوجبة ؟؟؟
- طب هنقفل الوجبة ازاى ؟؟؟ ده لو الصوص وقع هيبهدل الدنيا ؟؟؟
- سيبللى انت الحكاية دى .... انا هاقفلها كويس
وبعد ان احكم اغلاقها وضعها داخل كيس بلاستيك ولفها لفا محكما وقدمها للسيدة التى تقبلتها منه شاكرة وبعد ان امطرته بوابل من الدعوات بالصحة والعافية قالت له بصوت سمعته وانا اقف ورائها دون ان ترانى :
- اكيد زميلك التانى ده مسيحى ....ده لا بيرحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل
- فرد شريف : معلهش يا امى ...امسحيها فيا انا
- انت ...انت ربنا يكرمك .....بالمناسبة انت اسمك ايه عشان اكتبللك جواب شكر
- اسمى شريف يا امى ؟؟؟
- ايوه شريف ايه ؟؟
- اسمى شريف ادوارد .....مسيحى واسم زميلى محمد وده اكيد مش مسيحى !!!
منذ هذه اللحظة وحتى هبوط الطائرة فى مطار فرانكفورت لم تطلب السيدة منا شيئا ولم تقو على النظر الينا وعند المغادرة كانت تجرى لتغادر الطائرة سريعا حتى انها من فرط سرعتها نسيت شنطة يدها والتى حملها شريف ليلحق بها سريعا قبل ان تغادر الطائرة قائلا : ماتنسيش تدعيللى يا امى ....

محمد شلتوت

الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

داحس والغبراء



يحكى التاريخ ضمن حكاياته المبكية المضحكة ان قبائل العرب اقتتلت فيما بينها اكثر من اربعين عاما والسبب كان سباقا للخيل اشترك فيه حصانان واحد اسمه داحس والاخرى اسمها غبراء ولما تقدم داحس السباق ( وكان سباقا طويلا يمتد ايام ويخترق صحارى وشعاب ) خرج اصحاب غبراء وقاموا بتاخيرداحس وايقافه حتى تتمكن الغبراء من الفوز ولما تكشفت المؤامرة الفظيعه الشنيعه قامت بين اكبر قبيلتين فى جزيرة العرب وهما عبس وذبيان اطول حروب البشر والتى قتل فيها اعظم ابطال العرب امثال عنترة بن شداد وعروة بن الورد وعمرو بن مالك ومالك بن زهير ........وكان السبب للاسف فرسة !!!
ومع التطور الطبيعى للحاجة الساقعه كان المفروض انه مع مرور الزمان وتحضر البشر ان تكبر العقول وان نسمو بخلافاتنا فاذا كان اجدادنا قد اختلفوا على فرسة فاولى بنا ان نختلف على شئ يستحق مثل ..... فيل او زرافة او حتى اسد يستحق الخلاف ولكن بعد كل هذه السنين ونختلف على كورة فهو الذى لا يصح ابدددددددددددا
تذكرت داحس والغبراء ذات يوم اغبر بعد مباراة مصر والجزائر والتى اقيمت فى السودان تلقيت وقتها اتصالا هاتفيا من صديق يكلمنى من هناك وهو يصرخ .......يا محمد انا بكلمك من الخرطوم الوضع هنا مهبب والجزائريين معاهم سكاكيين وبلط وبيضربوا المصريين ومش عارف هرجع ولا لأ .....خللى بالك من العيال يا محمد .....وانقطع الهاتف فجاة وقد تملكنى الخوف على صديقى المهووس بالكرة والذى ذهب الى هناك برغم تحزيراتنا ولكنه اطاح بكل كلامنا عرض الحائط وكأنه ذاهب للجهاد !!!
وبعد يوم كامل من القلق والرعب رجع صديقى ليحكى لى اهوالا لا زالت محفورة فى ذاكرته وغيرت من طريقة تفكيره ناحية الجزائريين بل ومن ناحية العرب كلهم .......
اما انا وبرغم اننى لست من هواة الكرة فلى قصة غريبة مع هذه المعركة اقصد المباراة
فبعد الجولة الاولى والتى اقيمت فى مصر تعذر على عدد كبير من الجزائريين الذين حضروا المباراة العودة لبلادهم مباشرة فاخذ بعضهم الطائرات الى تونس ومنها برا للجزائر وفى واحدة من تلك الرحلات قابلت احدهم وكان يجلس هووابنته فى اخر الطائرة وعند تقديم الطعام لهم......
قال لى بصوت محتد : طبعا لو قلتلك انى جزائرى مش هتأكلنى
فرددت :.....ليه بس ؟!!
فاجاب بحدة : عشان انتم يا مصريين يهود
اجبت وقد تملكتنى الدهشة والغضب :لا يا اخى احنا مش يهود احنا عرب ومسلمين وموحدين بالله وارجوك انا هنا اقوم بشغلى فلا تدخلنى فى مواضيع ماليش دعوة بيها .....
واكملت عملى معهم ومع غيرهم بما يمليه عليا ضميرى ورجعت للمطبخ الخلفى وانا اتسائل ما الذى جعل هذا الرجل يمتلئ بهذا الكم من الغضب والكره ؟؟!!
وفى وسط حيرتى فوجئت به فجأة امامى يطلب فنجانا من القهوة فقدمته له طالبا منه العودة لمكانه حتى لا ندخل فى مناقشة جديدة ......
الا انه عاجلنى بالسؤال ....انت اسمك ايه ؟؟
- اسمى محمد شلتوت ....
- شلتوت .....ده كان شيخ من شيوخ الازهر الشريف
- ايوه ..... بس انت عرفت منين؟؟
- عرفت منين !!....ده شيوخ الازهر فضلهم على الجزائر واهله حتى اليوم ....وحكى لى عن مقابلة تمت بينه وبين الشيخ الغزالى رحمه الله فى منتصف السبعينات وكيف ان الجزائريين قد تعلموا من الرجل الكثير والكثير .....
تركت الرجل يسترسل فى كلامه ويحكى عن الغزالى والشعراوى وعن حبه لسماع القران بصوت محمد رفعت ومصطفى اسماعيل
الى ان قطعت كلامه قائلا بس ازاى انت بتحب كل دول ودول يهود......
قطع الرجل كلامه وترك فنجان القهوة من يده وبدء بفك ازرار قميصه وانا فى عجب ....
ثم اشار الى ظهره العارى وقال لى بص شوف حصللى ايه فى مصر شوف انضربت ازاى...... فنظرت فرايت اثرا لسوط يقطع لحم ظهره نصفين تاركا احمرارا شديدا على الجانبيين وكانه خارج طازة من سجن ابو غريب ....... واكمل الرجل
انا طبيب جزائرى جيت انا وبنتى نحضر الماتش هنا اتبهدلنا بهدلة ما قدرش اوصفها .....تعرف يعنى ايه واحد فى سنى ينضرب بالحزام وبنتى يبصق عليها ....عارف يعنى ايه تخرج من الاستاد بدون حراسة وتترك للغوغاء يحاولوا يصفعوك او يركلوك وعندما تحاول ان تحمى وجهك تتلقى ضربة تطيح بنظارتك فلا ترى شيئا وتحاول ان تبحث عن ابنتك فى هذا الخضم الهائل من البشر المتعصبة المملوءة بالحقد والكراهية دون جدوى
(رايت لمعان الدموع فى عينيه وادركت مصيبة ما حدث وحينها فقط احسست بان كارثة سوف تحدث فى السودان وهو ما حدث بالفعل بعدها ) .......
حاولت تهدئة الرجل قائلا : بس يا دكتور مش كل المصريين كده
رد الرجل : عارف والله عارف .....بس حاول تقنع بنتى بالكلام ده ....خلاص تجربتها السيئة عن مصر حفرت فيها جرح مش ممكن يزول .....
انت ما تعرفش هيا كانت بتحب مصر قد ايه ؟؟! ده هيه اللى مخططة للرحلة وقالت بعد الماتش هنزور الحسين ونقعد على الفيشاوى ونسمع ام كلثوم .....كل ده انتهى !!!
ادخل قميصه وشرب باقى قهوته واخرج لى كارته الشخصى قائلا فى ود : صدقنى والله انا بحب مصر جدا ....مصر ام الدنيا ده كارتى وعنوانى وياريت لما تيجى الجزاير تتصل بينا .......
رددت ضاحكا : ان شاء الله .......تبقى تقابلنى!!!

محمد شلتوت

الأربعاء، 27 أكتوبر، 2010

كذب المنجمون.....


برغم ما لحق بمدينة الاسكندرية خلال السنوات الاخيرة من تطوير وتجميل الا اننى لا زلت اعتقد انها لم تحصل بعد على ما تستحقه من اهتمام كونها البوتقة التى انصهرت فيها الحضارتين الفرعونية والاغريقية كما انها اذا ما قورنت بمثيلاتها من المدن الساحلية المنتشرة حول حوض البحر المتوسط نجد انها من اقلهن نظاما ونظافة بالرغم من انها وياللاسف كانت مع بداية القرن الماضى درة تاج المتوسط وحاضرته التى تزهو بنفسها على كل من حاول منافستها .......
لا اعلم لماذا تتبادر الى ذهنى دائما صورة الاسكندرية كلما زرت او مررت بمدينه متوسطيه ولكن عند المقارنه مع اوروبا دائما ما تنتهى بالضربة القاضية ومن الجولة الاولى ويمكن قبل الصفارة....
لم ازر مدينة برشلونة الاسبانية غير مرة واحدة ....مرة واحدة فقط جعلتنى اسقط صريع هواها ...مغرما بمبانيها الانيقة وشوارعها الرحبة النظيفة واهلها الذين لا يختلفون كثيرا عن كل اهل المتوسط والذين تجد ملامح الرضا والهدوء تقفز من ملامحهم وروح المرح تابى الا ان ترسم خطوطها حول ثغورهم .......
برشلونه .....ميناء اسبانيا الاول ....والمدينه السياحية الساحلية الاولى فى اوروبا ذات الاربعة ملايين نسمة والذى ياتى اضعافهم كل عام ليحولوا ليلها نهارا ونهارها مهرجان فلكلورى تتقابل فيه كل اجناس الارض لتضيف لهذه المدينه الجميلة بعدا متعدد الثقافات قل ان يوجد فى غيرها....
كانت المدينه لاتزال تنفض عن نفسها رداء الليل الثقيل عندما هبطت بنا الطائرة فى نهار خريفى حار وصلت فيه درجة الحرارة لما فوق الثلاثين بدرجات والرطوبة ابت ان تترك الحرارة بمفردها فرافقتها فى الصعود حتى ارهقت البشر الذين تناثروا فرادى وجماعات حول شواطئ المدينة يحاولون اطفاء حرارة الجو بماء البحر تاركين شوارع المدينه خالية من السكان وكأن حظرا للتجوال قد فرض او ان المدينة قد اصابها وباء ففر سكانها خوفا ورهبة ......
بالرغم من تجوالى فى بلاد العالم وعلى جملة ما رايت الا اننى عشت فى هذه المدينه تجربتين غريبتين كلما جاء ذكر برشلونة قفزتا الى ذاكرتى على الفور فابكى .....ثم .....اضحك !!!
فى هذه المدينة حضرت لاول واخر مرة فى حياتى عرضا لمصارعة الثيران ....وياليتنى لم احضر...... ففى هذا اليوم شاهدت مالم اشاهده من قبل
شاهدت كيف يتحول الانسان المتمدن المتحضر لانسان همجى لا هم له الا قتل حيوان مسكين وتعذيبه وقتله بسادية شديدة حتى يستحوذ على تصفيق الجمهور واعجابه ...والذى فى النهاية قد يتعاطف مع الحيوان الذى يخور من طعنات الخناجر والسيوف فيخرج منديلا ابيضا يلوح به طلبا لرحمة وشفقة كان اولى بها منذ البداية .....
يومها تعجبت من هذا الانسان الغريب الذى وصل للقمر واكتشف الذرة والف الموسيقى وابدع الاداب كيف له ان تكون متعته ان يرى حيوانا لا حول له ولا قوة وهو يتلوى من الالم ويصارع الموت كى ينجو بنفسه من بين يدى مصارع محترف لا يرحم وجمهور اثارته الدماء فصار يصرخ من شدة النشوة ...... واستحضرت فى نفسى نفس المشهد الرومانى الشهير والذى كان فيه اباطرة الرومان يلهون اهل روما بمصارعات الاسود والتى كان يلقون فيها بعبد مارق او اسير اعزل اللهم الا يديه العاريتين واللتان تحاولان ابعاد انياب جائعه وقوة هائلة لا قبل لها بصدها
فهل ما اراه هو انتقام الانسان من الحيوان ومحاولة تصحيح خطأ الامس
يالله لن انسى ابدا منظر ذلك الثور وهو يترنح فى الحلبة وكانه يستعطف المتفرجين الرحمة وصرخات الجمهور تطالب الميتادور بالاجهاز عليه ......
عندها تركت الحلبة مسرعا ناظرا خلفى فى رعب .....
لم انم ليلتها جيدا الامع شروق شمس اليوم الجديد وبقيت طوال النهار مستلقيا مثبتا نظرى فى السقف لا ارغب فى الخروج حتى اتانى جرس التليفون برنينه المزعج ليخرجنى من افكارى فحمدت الله
_ ايه يا محمد مش هتخرج ولا ايه ؟؟؟
........جائنى صوت زميلتى يلح على فى الخروج حيث ان بقية الطاقم قد تفرق فى انحاء المدينه منذ الصباح ......
_ لا والله مش عايز اخرج ....خرج صوتى ضعيفا غير راغب فى اى شئ
_ ازاى يابنى مش هتخرج ؟؟ احنا فى برشلونه ...عارف يعنى ايه برشلونة ؟؟؟!!!
_ ايوه عرفت امبارح ......
_ طب رحت الرمبلا ....؟؟؟
_ ايه الرمبلا دى !!!!
_ اجابت بصوت الخبيرة المحنكة ....الرمبلا دى يا سيدى اكبر شارع فيكى يا برشلونه واصل الكلمة عربى وتعنى الرمل .....يعنى الشارع اسمه شارع الرمال !!!!
_ طب وايه اللى هيخلينا نروح للرمل بس ونبهدل نفسنا .....خلينا قاعدين لحسن يكون هناك مصارعة ديوك ولا كلاب بتعض بعض ...لا لأ بلاش انا هاقعد
_ باقولك ايه نصف ساعه والاقيك تحت !!!! ماهو مش ممكن هانزل لوحدى !!!!
قالتها بعصبية هى نفسها عصبية زوجتى عندما تنتابها الحالة .... اتزنقت يا معلم..... ضغطت على العصب المصرى
المهم غيرت هدومى بسرعه ونزلت وكانت الشمس قد بدات فى تسليم نوبتها للقمر والذى كان مكتمل الحضور فغطى المكان بجو ساحر قل ان تجده فى مكان اخر واتجهنا الى الرمبلا .......
هو شارع عريض خصص للمشاة فقط وانتشرت على جانبيه الاشجار المورقة وفى المساء تجد العالم قد اجتمع كله هناك حيث تختلط لغات العالم كلها لتمنحك لغة واحدة مميزة للحياة التى لاتنام حتى الصباح.....
بدانا المشوار فى شارع الرمال وكلما توغلنا لاحظنا شئ غريب .....
على جانبى الطريق انتشرت العديد من السيدات الغجريات والتى استندت كل منهما الى جذع شجرة وراحت تمارس طقسا من طقوس التنبؤ بالمستقبل فمنهم من يقرا الكف ومنهم من يقرا الكوتشينه وهناك من يخط الرمل ومن يضرب الودع ومن يقرأ الفنجان ومن يمارس انواعا غريبة من محاولات فك طلاسم المستقبل ..... اخذت اشاهد ما يحدث وانا مبهور فلاول مرة اجد هذا الكم الكبير من الغجر فى مكان واحد واخذت اراقب ما يصنعون وكيف يتلقفون ( الزبون ) وهو ذاهب اليهم مسحورا وكانه قد سمع الناى السحرى فتحرك بلا ارادة .....
مهما كانت لغتك فهم قادرون على التواصل معك سواء بكلمات متفرقة من كل لغة او لغة الاشارة او حتى الاستعانة بمترجم حتى يحصلوا منك على ما يريدون ......!!!
_ ما تيجى نجرب يا محمد ؟؟؟
_ نجرب ايه ؟؟
_ نقرا الكف ؟؟؟
_ كف من يا ست الناس .....وحدى الله ....الحاجات دى حرام
_ يا سيدى حرام ....لو اقتنعنا فيها ....احنا بنتسلى !!!
_ لا يا ستى ماهى بتبتدى كده ....وبتقلب جد...
_ يا راجل ما تقولش كده ...احنا ناس موحدين بالله ومش ممكن نصدق كلام زى ده
_ لا معلهش .... اعفينى الله يكرمك انا جتتى مش ناقصة وبعدين ده شكل اهلهم اصلا يخوف ازاى اديلهم ايدى .....هى ناقصة !!!
_ كده يعنى هتسيبنى اروح لوحدى .....هذه المرة قالتها بنفس طريقة اختى عندما تطلب منى شيئا تعرف تماما اننى لا اوافق عليه !!!!
اتجهنا لاحداهن وكانت تربط شعرها المنفوش بمنديل غريب وانفها المعقوف يتدلى منه حلق اغرب الشكل ......نختصر الكلام ونقول انه كان ينقصها مقشة.....نعم هى الساحرة الشريرة بكل تفاصيلها القبيحة والتى اختزنتها ذاكرتنا الطفولية منذ ايام برنامج سينما الاطفال وحكايات امنا الغولة !!!!
اقتربنا منها ببطئ .....فاذا بها تفاجئنا بلغة عربية سليمة .....اهلا بمصر واهل مصر
_ اللهم صلى على النبى ايه ده انتى عرفتى منين ؟؟ ده احنا لسه ما تكلمناش .....امال لو اتكلمنا بقى ......شايف يا محمد !!!! هوه حضرتك من المغرب ؟!؟
_ انا من كل حته ..... كل العالم ده بلدى ....هاتفرق معاكم !!!
_ نظرت لى زميلتى وردت عليها .....لا ابدا ....مش هاتفرق
_ ادينى ايدك !!!
وفجأة وجدتها مدت يدها لتمسك يدى بقوة لا تناسب امراة فى سنها وخجلت من ان اشد يدى بقوة لافكها من قبضة يدها ......
اسقط فى يدى .......الا ان الهمنى الله بان امد يدى الاخرى فى جيب البنطلون لاخرج منه بعض الدولارات محاولا دسها فى يدها الملتفة حول يدى كالافعى فتبدا فى التراخى لتحكم يدها حول النقود فاجدها فرصة ذهبية لاخلع يدى من قبضتها بلا رجعة .....
تحولت لفريستها الثانية والتى كانت جاهزة ومستعدة بدون مقاومة مادة يدها فى كرم عظيم حتى تبدا محاضرتها والتى استهلتها برش شئ اشبه بالدقيق او الملح الابيض على يد الضحية ثم مسحته بفرشة اشبه بفرشاة الرسم فتركت خطوطا بيضاء بعضها طولى والاخر عرضى متعرج ثم دققت النظر فى الخطوط وقلبت الكف يمينا ويسارا وتركته ثم امسكت باذن الفتاة توسوس لها بكلام لم اسمع منه شئ ولكن ما لاحظته ان زميلتى قد تغير وجهها وبدات فى الاهتمام والتركيز الشديد ......
احسست بالحرج فاستئذنت بالانصراف على ان ارجع بعد قليل لعل هذه الحيزبون تكون قد انتهت من تنبؤاتها .
انقضت ربع ساعة كاملة وانا اراقب الموقف من بعيد الى ان رايت زميلتى وقد انتهت وسارت هائمة على وجهها بدون حتى ان تنتظرنى فاقتربت منها متسائلا .....ها ....ايه الاخبار ؟؟ لم ترد على
_ ايه يا ستى .... فيه ايه .....انا بتكلم .....لم اجد اجابة
وفجاة انهارت فى بكاء شديد ومفاجئ
_ ايه بس وحدى الله ..... الوليه دى قالتلك ايه ؟!؟
_ مش ممكن يا محمد مش ممكن !!!
_ هوه ايه اللى مش ممكن
_ الست دى قالتللى حاجات حصلت بالظبط وانا خايفة لتكون اللى قالته عن المستقبل مظبوط .......
_ ماهو من غير سؤال دى شكلها مخاوية ابو قردان نفسه وبعدين الماضى سهل يتعرف عادى يعنى ....بس المستقبل لأ مش ممكن
_ مش ممكن يا محمد مش ممكن الست دى كلامها ما يخرش الميه
_ هيه قالتلك ايه بالظبط ؟!؟!
_ قالتلى ان رحلة بكرة مش هتوصل مصر
_ لا يا شيخه وبعدين
_ وقالتلى انى هتاخر فى الجواز .....ومش هاجيب عيال
_ طب منين الرحلة مش هتوصل مصر ومنين انتى هتتجوزى متاخر ومش هتجيبى عيال
_ ماهى قالتلى ما تركبيش الطيارة بكرة !!!
_ لا والنبى واشيل انا الشغل كله
_ شغل ايه ؟!؟ بتقولك الطيارة مش هتوصل مصر تقوللى شغل
_ يا ستى ده شغل تخريف وانتى صدقتى الكلام ده
_ ماهى قالتلى كده برضه !!
_ قالتلك ايه تانى!!!
_ قالتلى انك مش هاتصدق كلامها وانك .......وانك .....
_ وانا ايه كمان ؟؟
_ قالتلى انك ابن موت .....
_ لا بجد انا ابن موت .....لا يا ستى عايز اطمنك واقولك انى انا ابن ابويا
بطلى تخريف بقى وشيلى من دماغك
_ ايه ده ؟؟ انت مش مصدق
_ لا طبعا مش مصدق
_ وهاترجع على الطيارة ؟؟
_ امال هارجع مصر عوم .....طبعا هارجع على الطيارة !!
_ براحتك انا هابلغ مرضى ومش ممكن ارجع على الرحلة دى ابدا
وفى الصباح تجمع الطاقم وابلغنا كابتن الطائرة بان زميلتنا تعانى مغصا شديدا وانها ذهبت للمستشفى و لن تستطيع الرجوع معنا وسوف تلحق بنا على الرحلة القادمة ......
بالطبع كانت رحلة العودة بالنسبة لى من اسؤ الرحلات التى شهدتها
فما ان تدخل الطائرة فى مطب جوى حتى ينخلع قلبى من بين ضلوعه واتذكر كلمات الساحرة الشريرة فابسمل واحوقل واتلو الشهادتين حتى تعجب زملاء الرحلة من تصرفاتى ....
وما ان هبطنا بمطار القاهرة حتى صرخت وسط زهول الزملاء والركاب اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ....كذب المنجمون ولو صدفوا ...كذب المنجمون ولو صدفوا ....... يا ساتر يارب هيه ناقصة والله منا رايح هناك تانى !!!

ملحوظة هامة : زميلتى التى كانت معى فى هذه الرحلة تزوجت بعد هذه الرحلة بنحو عام من احد الدبلوماسيين .......وانجبت حتى الان اربعة اطفال مما قد يؤثر على مستقبل زوجها الوظيفى .........!!!!!

محمد شلتوت

الاثنين، 4 أكتوبر، 2010

حلال وحرام


كانت المرة الاولى التى تطأ فيها قدمى كوالالمبور – عاصمة ماليزيا والتى شاهدت فيها مدينة اوربية بكافة المقاييس تحضرا ونظاما ونظافة جعلتنى اتحسر عندما اقارن بين ما اعيشه هنا وما اشاهده هناك والذى زادنى حسرة هى تلك الصور التى وقعت تحت يدى لهذا البلد فى اوائل الثمانينات والتى كان حالها تشوفه يصعب ....على الكافر فما بالكم بالمؤمن ؟!؟
ما شاهدته هناك يكتب فيه كتب وهو دليل حى وواضح انه ليس هناك مستحيل وان الشعوب اذا ارادت الحياة فانها تنهض من ثباتها خلف قادتها لتصنع مستقبلا قد يكون حتى وقت قريب ضربا من ضروب الحلم والخرافة .....فى خمسة عشر عاما فقط تحولت هذه البلاد من الحضيض للنقيض ومن نكرة لا تعرف مكانها على الخريطة الى بلاد يشار لها بالبنان
ما شاهدته هناك يكتب فيه كتب ومجلدات سوف ياتى وقت ساسرده عليكم بتفاصيله .....الا ان ما اريد ان احكيه لكم هذه المرة هوعن شئ عجيب شد انتباهى اكثر من مرة ولم اعره انتباها حتى اتضح لى غرابته الشديدة.....................
كان اشد ما لفت انتباهى هناك ان كثير من المنتجات مكتوب عليها كلمة (حلال) وظننت انها للتفرقة بينها وبين غيرها من المنتجات الغذائية التى قد لا تناسب المسلمين من اهل البلاد ......الا اننى بمرور الوقت لاحظت وجود الكلمة على الكثير من المنتجات التى ليس لها اى علاقة بالاغذية مثل المكياج وادوات المطبخ والعديد من المنتجات الاخرى ....فاخذت اسال نفسى هوه فيه طاسة حلال وحلة حرام ؟؟؟؟ واذا ما طبقنا هذا على الروج مثلا يصبح الروج الذى سوف يتم استخدامه فى القبلة الحلال حلالا واذا ما تم استخدامه فى غير هذا فسوف يكون حرام ...حرام !!!
الا ان هذا التفسيرالهلامى بدا فى التلاشى عندما وجدت لعب اطفال عليها كلمة حلال ....فاخذت فى اعادة التفكير فى مغزى الكلمة .......
الا ان قررت مرة طلوع برجى كوالا الشاهقين وهما البرجان الشهيران والتى اقامتهما شركة البترول الماليزية الشهيرة بتروناس وكانا حتى وقت قريب اعلى بناء فى العالم حتى ضرب الرقم القياسى برج الشيخ خليفة فى دبى........ المهم توكلت على الله وصليت الفجر وانطلقت بسرعه لكى احجز مكانى فى الطابور الذى يمتد لعدة كيلومترات حتى تستطيع الحصول على عدة تذاكر لطلوع البرجين _ اقصى عدد هو 5 تذاكر _ وبالمناسبة هى بدون مقابل ويتم عمل رحلات للمدارس والمؤسسات ...والنظام هناك لا يحتمل التهريج ولا ان ياتى لك واحد بلطجى فى وشه عشرات العلامات المائية التى تحدد هويته ويقول لك بصوت لن تنساه( معلهش يا استاذ اصل كنت واقف هنا قبلك بس لا مؤاخذة الحمام نادانى حتى اسأل الاستاذ اللى قدامك ....فينظر الاستاذ اللى قدامك لكما ويحدد مراكز القوى قبل ان يقول بصوت عال كانه يعلن برائته ايوه صح ده كان واقف هنا من امبارح )
فى انتظار التذاكر جاء مكانى امام مرشد سياحى ماليزى ما ان علم اننى من بلد الازهر حتى كاد ان يقبل يدى وانا اقول فى نفسي والله لو علم حالنا لقبلت انا يديه..... وتبادلنا اطراف الحديث وشد انتباهى بثقافته العالية فرايت الفرصة سانحة لاسأله عن معنى كلمة حلال التى اراها فى كل مكان فبدا الشرح لى وانا من الدهشة يكاد لسان حالى يقول ( والله احنا مش عايشين )
طلع حكاية حلال دى ايه ؟!!........انها هيئة تشبه هيئة الاغذية والدواء الاميركية الشهيرة FDA والتى تعطى شهادتها للاغذية والادوية التى يتم تداولها داخل الولايات المتحدة لتعطى لها مصداقية الاستخدام الآمن بعد العديد من الاختبارات المعقدة والتى قد تستمر لعدة سنوات ......هيئة حلال لها نفس العمل وان اختلف المسمى فهى تقوم بفحص الاغذيه والمنتجات المختلفة وتسعى للتاكد من خلوها من اى عناصر قد تحوى حراما مثل الخمور او دهون الخنزير ثم توسع المفهوم ليصبح معناه ان المنتج لا يحتوى ما يضر الانسان وانه على درجة عالية من الكفاءة والجودة وانه – على راى واحد زميلنا – حلال فيه الفلوس ......
ياااااااااه الى هذه الدرجة تقدم هؤلاء الناس وتوسع عندهم المفهوم ليشمل الاتقان والنظام والجودة والفاعلية والكفاءة ليعبر عن حلالا يرجونه فى كل ما يصنعوه.......
لذا فاننى وبمناسبة ما شاهدت هناك وكل ما اشاهده هنا يوميا اطالب بانشاء هيئة (حرام) واطالب بوضع الكلمة على الالاف من المنتجات المنتشرة فى اسواقنا والتى من وجهة نظرى مش حرام فيها الفلوس بس ....ده حرام تفكر تشتريها اساسا .

محمد شلتوت

السبت، 11 سبتمبر، 2010

زرقاء اليمامة ( مهداة الى احمد عبد الفتاح رئيس رابطة الضيافة الجويه )

يحكى تاريخ العرب انه فى صحراء اليمامة كانت هناك فتاة جميلة ...زرقاءالعينين .....شعرها الاسود الطويل ينسدل على كتفيها كموج البحر
وهبها الله ما لم يهب بنات جنسها ولا لاحد فى العالمين .....وهبها قوة البصر ....كانت ترى ما لا يراه الناس ولو كان على بعد الاف الاميال ترى القافلة وقد اقبلت بنحو اسبوع وتراها وقد ادبرت حتى تبتلعها تلال الرمال ......كانت الفتاة تعلم جيدا اهمية ما وهبت من نعمة
فلم تفضح سرا ولم تفشى ما ستره الله.......
وضعت ما تملك فى خدمة اهلها وقبيلتها ...الذين منحهم الله اجود الاراضى واطيب الثمر حتى اضحوا مطمعا لكل من حولهم ....
كانت ما ان ترى جيشا او خطرا يهدد اهلها حتى تسرع لرجال القبيلة تنبههم وتشير لاتجاه الخطر فياخذوا حذرهم ويعدوا العدة ويتربصون بالعدو فما استطاعت قبيلة ان تقهرهم ولا استطاع مغير ان يسلبهم شيئا.......
مرت الايام هانئة حلوة وزرقاء اليمامة تعيش وسط اهلها كالملكة المتوجة تشير على اهلها بالراى السديد فياخذوا به .....
الى ان جاء زمن مات فيه شيخ القبيلة وراى الشيخ الجديد انه لا راى يعلو فوق رايه وان رايه الصواب حتى ولو كان خطئا وان على الجميع ان يصمتوا فى حضرته.....حتى الزرقاء عندما ارادت الكلام نهرها واغلظ القول لها وسخر من عيونها وقال لو كان القتال يحسم بالعيون لكحل كل الناس عيونهم .......
حتى جاء يوم ابصرت فيه الزرقاء شيئا مريبا غريبا لم تشاهده من قبل ....رات شجرا كثيفا يزحف نحو قبيلتها ...احتارت فى امر الشجر وهل تقول لاهلها ام تصمت وتكتم ما تراه مخافة السخرية والاستهزاء
حسمت امرها بعد ان رات عدد الاشجار يزيد ويقترب رويدا رويدا.....
وعند المساء ذهبت لمجلس الحكماء واستاذنت فى الكلام وروت ما راته عينيها وما ان انتهت حتى تعالت الضحكات واخذ الناس يتصايحون لقد جنت الزرقاء ....الزرقاء ترى شجرا يتحرك!!! .....اليوم شجرا يتحرك وغدا نخل يطير !!! يا زرقاء اصمتى لقد ذهب عقلك....
وامر رئيس القبيلة زرقاء اليمامة بالصمت حتى لا يخاف الناس وحكم بجلدها ان تكلمت ....
لم تطق الزرقاء ان ترى خطرا يهدد ارضها واهلها وتصمت فسارت فى الطرقات تصيح وتولول..... الشجر قادم.....احذروا يا قوم ...الشجر يقترب....اعدوا العدة ....لا تكاسلوا ....انى ارى مالا ترون .
امر شيخ القبيلة ان تجلد الزرقاء امام القوم جزاء ما نشرته من فزع وخوف بل وامر سفهاء القرية ان يسخروا منها فى الطرقات ....
مرت ايام عصيبة كانت زرقاء اليمامة تمشى فيها يلاحقها السفهاء
بسئ القول والاطفال بالحجارة وهى لا تزال على حالها تحذر القوم من هجوم الاشجار ....
وفى صبيحة احد الايام شديدة الحرارة وبينما الجميع يلتمسون الراحة فى خيامهم سمع الناس اصواتا تاتى من بعيد وكانها عاصفة تستعد للهبوب الا انهم عندما خرجوا لاستطلاع الامر وجدوا ما جعلهم يثبتون بدون حراك ...راوا الاف الرجال المدججين بالسلاح وقد حملوا اغصان اشجار يختفون ورائها واخذ الرجال يقتربون سريعا بينما القبيلة قد داهمها الرعب فلم تستطع حراكا ..... واخذ الجميع فى وسط الهرج والمرج يحاول كل واحد منهم ان يفر باهله وعشيرته والاخر بامواله وذهبه وشيخ القبيلة وحيدا يجرى هنا وهناك يحاول يائسا ان يجمع جيشا للقتال دون جدوى .......
هزمت القبيلة ......ودخل الاعداء ديارها وقتلوا رجالها واستباحوا نسائها وحرقوا ونهبوا وسلبوا ....واول ما سالوا سالوا عن الزرقاء !!!
واحضروها وشيخ قبيلتها وما تبقى من رجال قد اثخنتهم الجراح
وسالوها ...حاولنا غزو ارضكم عشرات المرات وكنتى لنا بالمرصاد
فماذا حدث يا زرقاء ؟؟ قالت وهى تنظر لشيخ قبيلتها الجريح الذليل
قدمت كل ما املك فلم يكن جزائى غير السخرية والاهانة ....وهاهى الايام تثبت صدق كلامى ومن كان يسخر منى هاهو يجلس يعض انامله حسرة وندم ....فسالوها .....وهل ندمتى يا زرقاء ؟؟! فردت بفخر وعزة ...احب ارضى واهلى ولو عاد الزمان لفعلت ما فعلت
فقالوا لها ....ها وقد انتهت الحرب وملكنا زمام الامر فهل تبقى فينا وانت العزيزة الكريمة ولك الجاه والسلطان على ان تقومى فقط بانذارنا اذا ما اتى مغير او اقترب خطر منا....
فردت وراسها الشامخة تطاول جباههم والله لا ابيع اهلى وارضى ولو اعطيتونى كنوز الدنيا .......فردوا .....او تعلمين ماذا سنفعل بك ؟؟؟
فقالت وماذا بعد ان خربتم ارضى وقتلتم اهلى ...ليس بعد الموت مصيبه ..............فامروا بها وبشيخ قبيلتها فقتلوه قتلة شنعاء وعلقوا راسه اعلى خيمته ......اما الزرقاء ......فقد اقتلعوا عينيها ....كانت اجمل ما فيها ...لكنها ابت ان تخدم عدوها وقبلت راضية ان تعيش ما تبقى من حياتها عمياء لا ترى .....خيرا من ان ترى وجوه اعداءها.
لم تعش الزرقاء كثيرا .....فلقد ماتت يوم ان كذبها اهلها وسخروا منها فلقد رات ما لم يروه وحذرتهم فتجاهلوا وسخروا ......
عاشت سيرة الزرقاء فى قبائل العرب وكتبهم ورواياتهم الاف السنين ...الا انه وياللعجب لم يذكر كتاب واحد ولا سيرة نادرة اسم ........ شيخ القبيلة !!!!!
( العظماء لا يموتون ... والسفهاء تلفظهم كتب التاريخ ... بل وحكايات الناس )

محمد شلتوت
( قصة زرقاء اليمامة بتصرف )

الثلاثاء، 24 أغسطس، 2010

المرور

قبل ان ابدئ تجوالى فى بلاد الله كنت اظن _وبعض الظن اثم _ انه فى اوروبا والدول المتقدمة يمتلكون طرقا اوسع وميادين ارحب وان الناس هناك لا يعانون ابدا من مشاكل المرور التى نعانيها ......
لكن للاسف اتضح لى العكس تماما ......انهم يمتلكون طرقا _فى احوال كثيرة _ اضيق من طرقنا وميادينهم معظمها ليست باتساع ميدان الكونكورد الشهير ...كما انهم فى احيان كثيرة يعانون من مشاكل مرورية كبيرة .....اذن اين المشكلة ؟؟؟ المشكلة للاسف ......فينا
نعم مشكلتنا فى انفسنا فنحن لا نحترم اشارة (هذا اذا كان فيه اشارة اساسا ) ولا نطبق قانونا (هذا اذا كان هناك قانون يطبق فى الاصل ) ولا نتبع نظاما ...(يعنى ايه نظام !!!! )
رايت فى بلاد الفرنجة مرورا بلا ضباط ورايت فى بلادى ضباطا بلا مرور
كانت تجربتى الاولى فى باريس والتى كنت اعتقد قبل زيارتها ان شوارعها بحجم طريق النصر _ الذى كان يقام فيه العرض العسكرى بالقاهرة – وهو بالمناسبة اعرض طريق فى مصر المحروسة
ولكننى وجدتهم اغلب من الغلب..... طرقهم ضيقة واغلبها اتجاه واحد والمفاجأة انهم من كتر غلبهم بيخلوا العربيات ذات الارقام المجوز تمشى يوم والارقام الفردى تمشى يوم تانى يعنى بيبدلوا ....
والمرور ماشى حلو و ميه ميه .......ليه !! لان كل واحد هناك محترم نفسه ما بيبلطجش على خلق الله ولا بيرمى شمال ولا بيحدف يمين عايز يعدى بالعافية ولا فيه واحد شحط جايب كرسى وقاعد فى وسط الشارع بيشد شيشه ولا ميكروباص بينزل الناس فى وسط الطريق وياكش تولع .....حتى البلاد اللى مليانه توك توك ياربى زى بانكوك والهند المرور ماشى فيها حلاوة اما هنا .......لنا الله!!!!
الرصيف فى اوروبا مقدس لا احد يجروء على المساس به حتى فى المناطق السياحيه مثل برشلونه واثينا تستطيع بعض الكافيهات اخذ جزء من الرصيف ولكن بحساب وليس على حساب الناس ....هناك .....من يمشى فى وسط الشارع فهو مجنون ....وفى بلادى من يمشى على الرصيف فهو فاضى بيضيع وقت .....واتحداك ان تمشى على الرصيف فى مصر لاكثر من خطوات قليلة دون ان تنزل الى نهر الطريق وترد مرة اخرى ( استبعد الكورنيش ومارينا ).....
أما عن اول حادثه رايتها فى اوربا فقد كانت فى باريس عندما اصطدمت عربة نقل كبيرة باتوبيس الطاقم المتجه ناحية المطار..... كان حادث اصطدام بسيط يومها استعددت لسماع الشتائم الفرنسية وقلت ننزل نعمل واجب مع الراجل يمكن سواق النقل يلطشه قلم او يهفه قفا .....لكن للاسف ذهب كل ما تخيلته هباء ....نزل الرجلان بهدؤ ونظر كل منهم الى سيارته واحاط بما فيها من تلفيات وتبادلا اوراقا لم اعرف ما هى ثم افترقا دون كلمة واحدة ولا ظابط بوليس ولا امين شرطة ولا مين ابن ال..... اللى اداك الرخصة ؟؟؟
لقد تبادلا ارقام وثائق التامين على العربتين ولا اعرف ما هى الاجراءات المتبعه بعد ذلك ولكننى رايت منظرا حضاريا لكم اتمنى ان اراه فى شوارعنا

هذا المنظر ذكرنى بحادث ما زال مطبوعا فى ذاكرتى رايته وانا اقود سيارتى فوق كوبرى اكتوبر .....كانت ساعة الظهيرة والكوبرى كالعادة بطيئا مملا وكانت السيارات تسير عليه كما تسير جماعات السلاحف نحو البحر بعد عملية الفقس _ لاننا بالفعل كنا قد فقسنا من الحر _ وفجاة اصطدمت سيارة بيتلز قديمة بمؤخرة سيارة تاكسى فحطمت له فوانيس المؤخرة تماما _ وما ادراك ما
البيتلز .....!!!
فما كان من سواق التاكسى الا ان نزل من السيارة وذهب للخلف وراى ما حدث بسيارته فرجع بكل هدوء الى داخل السيارة وخرج منها وهو يحمل عتلة .......واتجه ناحية البيتلز وقام بخبط فانوسها الايسر وهو يقول بصوت عالى .......آدى واحد......ثم اتجه ناحية الفانوس الايمن وهو يقول ...وآدى التانى !!!
ثم اشار لصاحب السيارة باصبعه اشارة قبيحة وهو يقول له ......كده خالصين يا باشا !!!!
هكذا وبكل هدوء ......الغريب فى الامر ان صاحب البيتلز تقبل الامر بصدر رحب واستنارة عالية - يمكن علشان الموضوع خاص بالفوانيس- واكمل سيره مع قطيع السيارات فوق الكوبرى وكأن شيئا لم يكن ....
بس يا سيدى ومن يومها وانا حاطط تحت الكرسى عتله حديد عندما رآها احد اصدقائى مؤخرا ضحك بشدة وقال : ده انت قديم قوى ....يابنى كل الناس ماشيه دلوقت ب self defense

محمد شلتوت

الخميس، 5 أغسطس، 2010

الموت

كثيرا ما نواجه ظروفا جوية سيئة ينتج عنها مطبات جوية شديدة تقلب حال الطائرة راسا على عقب ويصبح حالنا مثل بحارة على ظهر سفينة تتقاذفها امواج البحر العاتية تضربها يمينا تارة ويسارا تارة اخرى وتعلو بها مرة وتهوى بها مرات حتى تحس وكانك فى لعبة المنخل بملاهى السندباد .......
إلا انه فى الملاهى تعرف مؤكدا انها دقائق وينتهى الدور بخيره وشره ......إلا انك بالطائرة لا تعرف نهاية لما سوف يحدث !!!
كنا على متن احد الرحلات المتجهة الى بانكوك وكان الفصل شتاء وهو فصل الاعاصير والرياح فى هذه المنطقة من العالم وكانت الرحلة تسير على ما يرام واكثر الى ان بدات المطبات الجوية المعتادة والتى تعطى لك نفس الاحساس بان مهندس الطرق الجوية ايضا قد اصابه الفساد مثلما يحدث على الارض وان الطريق لم ياخذ حظه من الرصف بعناية ويجعلك تلعن الاهمال الذى ملأ البر والبحر .......وحتى الجو
ثم جائت اشارة ربط الحزام لتنبهنا ان الموضوع مش شوية مطبات وخلاص .....لأ دى مطبات كتير.......وهتقعد شوية
فبدانا عملنا بالتنبيه على الركاب بالتزام المقاعد وربط الاحزمة .....كل هذا والمطبات فى تزايد مستمر .....ثم اشارة ثانية من قائد الطائرة بالتزام الجميع بالمقاعد بما فيهم الطاقم بالكامل ......ثم بدات القصة
مطبات هيستيرية لم اقابلها فى حياتى من قبل تتوالى كموجات البحر العاتية تاخذك لاعلى واعلى واعلى ثم تهبط بك فجاة لاسفل فتشعر بانك لن تعلو ثانية ....

لأعلى ثم اعلى فاعلى ثم هبوط شديد يجعل قلبك ينخلع من ضلوعه وتحس بان روحك ستذهب لخالقها ..... وضوء البرق المبهر ينعكس من الخارج على نوافذ الطائرة فتحس بانك فى فيلم امريكى نهايته الكارثية معروفة ......
اصدقكم القول اننى احسست بخوف شديد فانا لم اجرب مطبات بهذه القسوة من قبل فتركت مكانى النائى فى اخر الطائرة وجلست على احد مقاعد الركاب الفارغة احوقل وابسمل واحاول ان اتذكر كل ما احفظه من ايات منجيات وادعية حافظات ادخرها لمثل هذه المناسبات المرعبة .........

وفجاة رايت احد الركاب يسير فى الممر متجها ناحية الحمام فاشرت اليه بان يجلس مكانه بسرعة ويربط الحزام فاذا به يجلس جانبى ويمسك يدى بشدة ويقول لى .....قولى الحقيقة يابنى احنا هنموت مش كده !!!
رددت وانا احاول التحكم فى نبرات صوتى ياعم الحج قول كلام غيرده ...خللى ايمانك بالله كبير ...اهدى كده وخد نفس وان شاء الله شوية صغيرة وكل ده هيعدى على خير ....

كنت اطلب منه ان يلتقط انفاسه وانا دقات قلبى وانفاسى المتلاحقة تكادا من الرعب ان تعزفا موسيقة حسب الله ....
هدات المطبات قليلا مما اعطاه الفرصة لان يبدا لى حكاية لم يكملها عن سفره للصين لزراعة الكبد وقال لى وسط دموع كتم معظمها_ وان انسالت فى غير رغبة منه على خديه لتحفر طريقا لاخواتها ليكملوا مشوارهم الطويل العميق فى وجهه_ انه لا يخاف الموت ولكنه يخاف ان يقابل الله وهو ملئ بالخطايا .....
احسست بصدق كلماته وكيف انه اختصنى بها فى هذا الظرف العصيب فما كان منى الا ان قلت له ومن منا بلا خطايا يا صديقى ؟؟؟
رد ويداه ما تزال تقبض على يدى بشدة ......ولكن خطاياى كثيرة !!!
عند تلك الجملة لن انسى طيلة حياتى ما حدث
........... لقد سقطت الطائرة ............!!!!
نعم سقطت الطائرة فى جيب هوائى عميق وتعالت الصرخات والتكبيرات ووجدت نفسى احاول ان اتشبث باى شئ ولكن هيهات...
ولولا ستر الله وربطى للحزام لكنت قد لزقت فى سقف الطائرة كالعنكبوت .......لحظات رهيبة تمر عليك فتتذكر فيها حياتك كلها بخيرها وشرها ....احبائك واقربائك .....كيف ستقابل وجه رب كريم !!!
هزات شديدة اعقبت السقوط المدوى ثم استقرار يصاحبه بعض الهزات الخفيفة ثم هدوء تام ......نظرت فى الطائرة من حولى فرايتها وكانها قد شهدت معركة عصيبه ورايت الركاب وقد اصفرت وجوههم وانتفشت شعورهم وكانهم قد خرجوا للتو من فيلم رعب مخيف ......تذكرت فجاة الراكب الذى كان يجلس بجوارى فاذا به ممدا على الكرسى وقد فقد الوعى واصفر وجهه اصفرارا شديدا .....اسرعت لنجدته باسطوانة الاوكسجين وعمل الاسعافات اللازمة ولا ازال اذكر تهلل وجهه عندما فتح عينيه وبصعوبة سمعت صوته يخرج ضعيفا واهنا ....لسه فيه عمر .....لسه فيه عمر .....لسه ماجاش ميعادى !!
من بين الكثير من الحالات الانسانية التى تراها فى اثناء حياتك العملية هناك القليل من البشر لن تنساهم ابدا مهما طالت بك الحياة أو اخذتك مشاكل الدنيا .......كان هذا الرجل واحدا منهم ........
وعلى الجانب الاخر نقابل اشخاصا يملؤهم الغرور والصلف ومهما حاولت ارضاؤهم لا تجد كلمة شكر او تقدير .....فى بداية هذه الرحلة كان معنا احد المشاهير والذى كان يتعامل معنا بتعال غريب وينتقد كل صغيرة وكبيرة فى الطائرة بحق وبدون حق ويحاول اثارة المشاكل بدون اسباب .....اريد ان اقول انه كان الاعلى صراخا وبالرغم من انه كان فى اول الطائرة وكنت فى اخرها الا اننى سمعت عويله وانا فى مكانى ......اعلم انه حب الحياة الذى نتساوى فيه جميعا ...ولكن ما دمنا نحبها بهذا الشكل فلماذا لا نعيشها اكثر بساطة وتواضع وايمان.......رايته وقد خرج من الحمام يحاول تنظيف بنطلونه المبتل وعندما وجدنى انظر اليه كشر انيابه ووجدته يصرخ فى وجهى ....
حتى حنفيات الطيارة بايظة ......غرقت البنطلون ....!!!!
فضحكت فى وجهه و..........مضيت .
محمد شلتوت

الجمعة، 16 يوليو، 2010

فى ذكرى الثورة


ذهبت المذيعة لعمل لقاءات حول الذكرى السنوية لثورة 23 يوليو ....فوجدته
يجلس وحيدا صامتا بجوار بقايا جدار آيل للسقوط فى حالة يرثى لها ...اقتربت منه وسألته عن الثورة ....فقال :

انا ساكت ورغم سكوتى ....باتكلم
انا جاهل ورغم الجهل ......متعلم
انا خيرى فى ايد غيرى.....
يدوق الشهد ...ادوق السهد واتألم
ويلبس ريش وانا فى الخيش
فى وسط رطوبة متكوم ومتسوم ومتعوم
مانا اهبل وبريالة فى وسط زبالة متشون
ورابطنلى حزام الجوع على باطنى
وشاطنى السعر يا مهون
ويا مدون على الاسطر
تاريخ الشعب بالحته
تعالى عندنا الحته
تلاقى الكل فوق حتة لحماية بالسته
وانا السابع
فى اوضه تقيسها بالصابع
انا مكوم ومتسوم ومتعوم
انا جيل الامل بكرة
انا الثورة وفى الذكرى
بانادى جمال
عندى عيال.....بربيهم
مسميهم كما الابطال
ده سالم ....وده عامر
وده شافعى وبغدادى
فدا الوادى ده كله رجال
واكبرهم مخليله
ده اسم حبيبى الغالى
ابو عيالى..... واسمه جمال
وقلت ياريس اهى هانت
وملعون ابو كانت
فضلت استنى يا ريس
تلاتاشر سنه.....متيس.......(1954- 1967)
واخرتها اهى بانت
.........على الجبهة
عساكرنا بقت شبهة
صواريخنا بقت بمبه
فى اخر الليل طلعلنا ديل ....
وضحكوا علينا بالسمبا وبالرمبا
وقالوا الريس اتنحى
......ياخى أ...
وبعد ده كله يتنحى
لهى بحه ولا كحة
ده عار الذل غطاها ولفحها
سالنى جمال يابابا ....
ده مين باعها ؟؟؟
قلت الذل يا ولدى وقهر الناس
على بابى ده 100 ترباس
على صدرى شعور احساس
بان النصر يا ولدى مايتأتى بايد نخاس
صبرت كتير .........مشيت فى الناس
وشايل فاس على كتفى
اقول يكفى ........
نقول الله
والنيه غيه والتكال على الله
الله اكبر زلزلت .........قلب البهايم فى القنال
جريوا يبرطع جمعهم...........عاش اللى قال
الشعب عمره مايبقى شعب الا بعبوره المحال
واتجددت امالى آه ه ه ه من جديد
بدات اشم الهوا
اخد بنفس الدوا
حاسس بفرحة اكيد
لكن يافرحة ما تمت
راحت فى يوم العيد
بصيت لقيت باشا ياريته بتاع زمان
قال ايه ياخويا لسه طالع من اللومان
وامه المغربية فى الميدان
كانت تبيع الذرة .....غالى فى وسط كيزان
يادى المصيبه يا ولاد
قلنا خلصنا من السواد
طلعلنا هباب البرك
على الخير برك
بيسخرك ويقنطرك
تصبح تلاقى مركبك
بقت فى ايده
احنا ايه ؟؟؟
احنا عبيده
هوه سيده القرش
يملى الكرش
يدينا المليم والقرش
تصبح تلقى الحوت والقرش
والتمساحة والخنزيرة
بدل الميه بيشرب بيرة
يلعب جولف فى نادى جزيرة
يقدر يخطب الف اميرة
يعرف 100مليون شخصيه
وضهر قوية
تسند بدل الغول ده 100
وعلى مدد الشوف.....
عشه....... وعشه
دى لفراخنا ودى لعيشنا تعيشنا
عشه قايده قلوب حسادنا
جواها غلب كانه.... بلدنا
والعشه فيها اغلى ولادنا
عامل ومهندس غلبان
غلبان والغلبان فى بلدنا
مضروب بالجزمة ومتهان
صور يا زمان
صور يا زمان
صور يا زمان
صورة...صورة...صورة
كلنا كده عايزين صورة
صورة للشعب المقهور
تحت الراية المكسورة
والعصفورة
قالتلى امبارح
عمر ياواد الفرخة تطارح
السكينه اى غرام
والعصفورة قالتلى كلام
عمر النار ماهتبقى سلام
عمر الخشبه ما تبقى سفنجه
والوطواط ماهيبقى يمام
فاهمين حاجة ؟؟؟
لو محتاجة
لشرح قوام
قرب ...جرب
بص يا خويا وراك ...قدام
هتلاقى واحد جنب الحيطة
فى راسه شنيطة
جرب هزه بسرعه قوام
هتلاقى قام
و ضربلك كام تعظيم فى سلام
سنه فى سنك
مال على ودنك
قال فى غرام
ممكن اسال بس يا باشا
احنا ايه ؟؟
احنا ليه ؟؟
احنا بكرة هنبقى بكام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محمد شلتوت

الاثنين، 28 يونيو، 2010

عاش الملك


كانت اول مرة تطأ قدماى ارض كازبلانكا فى شتاء .....1998
المدينه تذكرك بالاسكندريه القديمة واهلها الطيبين..... هم لا يختلفون كثيراعن المصريين .........وان كانوا يعشقون كل ما هو مصرى حتى الثمالة ما ان تنطق بكلمة واحدة فيعرفوا انك مصرى حتى تجد الجميع يقابلك بالترحاب ويسالك عن عادل امام !!!! لا اعرف ما هى حكاية عادل امام مع المغرب العربى ؟؟ انهم يعشقوه بجنون تكاد شعبيته بالمغرب تقترب من شعبية الملك ....
مصر هناك كامريكا بالنسبة لنا ...ارض الحلم والشهرة.....او كانت !!!
ففى السنوات الاخيرة وجدت تغيرا كبيرا فى المعاملة فاصبح المصرى مثار شك وريبه .....لا داعى لان احكى لكم عن حكايات النصب التى يتعرض لها المغاربة على ايدى مصريين سواء هنا او هناك اضافة لحالات الزواج الفاشلة بين مغربيات ومصريين والتى بعدها ترجع الفتاة لاهلها بذكريات اليمة عن مصر والمصريين ....
لست بالطبع اتجنى على اهل بلدى فكم من مشاكل تكون الفتاة هى السبب فيها ......ولكنى اتكلم عن حالات كثيرة رايتها وقرات عنها ...كانت الفتاة تتوقع شيئا وعندما جائت لمصر وجدت شيئا اخر بعد ان قام زوجها بعمل البحر طحينه فغرقت فى الطحينه حتى اذنها

المغاربة لا يتكلمون بالسياسة وعندما يتكلم احدهم يتلفت يمينا ويسارا وكانه سيقول لك عن سر خطير..... وان كان الوضع قد تغير فى الفترة الاخيرة ونحن فى مصر هنا نسبقهم بمراحل

الحرية عندهم زائدة وخاصة فى العلاقات بين الجنسين ربما يرجع هذا للثقافة الفرنسيه السائدة ........تجارة الحشيش رائجة تصطدم بها فى الشوارع الرئيسيه والصنف -كما يقول الخبراء- ممتاز

البلد برغم فقرها الواضح وقلة الاستثمارات فيها الا انها نظيفة واهلها يتميزون بالرقى وطلاقة الفرنسية ورحابة الصدر وخلو البال وهو طبع البحرالذى ترك بصمته عليهم _

ليس بحرا او بحيرة صغيرة بل محيطا هائلا عميقا يعطى للسائر على شاطئه افقا لا نهاية له وتجعله يتسائل عن هؤلاء الموجودون على الناحية الاخرى ولماذا هم احسن منا حالا ؟؟!

حضرت صلاة الجمعة فى المسجد الكبير _وهو مسجد محمد الخامس والذى اقامه الملك الحسن الثانى على شاطئ المحيط بل ان اجزاء منه مبنية بالفعل داخله وهو تحفة معمارية صرف عليها الملايين من الدراهم المغربية لدرجة ان احد الشيوخ هناك اخبرنى ان الملك قد اصدر قرارا بان يتبرع كل موظف حكومى بجزء من راتبه للمشاركة فى بناء المسجد _ يعنى المسجد اتبنى بالعافية _ والمشهور من المسجد هو مأذنته العملاقة والتى يوجد عليها جهاز ليزر تشاهد نبضاته ليلا على الساحل الاسبانى وكذلك سقفه الضخم المتحرك والذى يحمى المصلين تحته من امطار الشتاء وحر الصيف ....
وصلاة الجمعه هناك تبدا بتلاوة اجزاء من القران الكريم وقبل بدء رفع الاذان يقوموا بترتيل جماعى لسور الجزء الاخير من القران بطريقة اشبه بالترتيل الكنسى هنا فى مصر ثم يرفع الاذان وتلقى الخطبة فركعتى الجمعه ثم التسليم ......والتسليم هناك على اليمين فقط ثم القيام مباشرة ولا ازال اتذكر اننى عندما قمت بالتسليم يمينا ثم نظرت يسارا فلم اجد احدا فلقد انتهى الجميع من الصلاة وقاموا.....وهى بالمناسبه سنه صحيحة

ولقد كان حظى ان كانت خطبة الجمعة يوم ان صليت هناك تتحدث عن موجة الحر التى ضربت المغرب وكيف ان الله قد حفظ المغرب بفضل عدل ملكها وامانته وعمله الدؤوب لحفظ ارواح رعيته....!!!

نسيت ان اقول ان معظم الصور التذكارية لهذا المسجد الضخم الفاخر تتجاهل اما سهوا او عمدا ان فى المقابل امام المسجد مباشرة تعيش المئات من الاسر فى اكواخ من الصفيح لو دفع عشر ما انفق على المسجد فى ايجاد مأوى كريم لهم لكان هذا عند الله اكرم وافضل واتقى....!!!

محمد شلتوت

الجمعة، 11 يونيو، 2010

زمن ......جنوب افريقيا

كنا جلوس فى مقهانا المفضل بجوار الحديقة اليابانية بحلوان وروائح الفل والياسمين تختلط بروائح دخان الشيشة والسحلب الساخن فى احد امسيات الخميس المتكررة والتى نحاول فيها لملمة اطراف الشلة بعد ان تزوج من تزوج وسافر من سافر وبقى الاخرون يحاولون ان يرسموا مستقبلا فى بلد عصى عليه ان يرى غده .
كانت المناقشات السياسية فى اوجها حين نظر الى احد الاصدقاء سائلا تفتكر رايك مصر هتنظم كاس العالم ولا لأ ؟؟ فرددت اكيد لأ
فقهقه ضاحكا ياراجل خليك متفائل فرددت وانا اكثر حدة باقولك اكيد لأ
فسال اخر قصدك المغرب يعنى تستحقها ....قلت لا المغرب ولا تونس
ولا حتى ليبيا .....اللى هينظم كاس العالم هى جنوب افريقيا !!!
وبعدها بشهر ظهرت النتيجة المخزية والتى نعلمها جميعا ....
طبعا لم اكن ولم يكن اكثر المتشائمين يتوقع ان تحصل مصر على الصفر الكبير ولكنها مقدمات ادت الى نتائج !!!
جنوب افريقيا ذلك البلد الخصب المتنوع الاعراق والذى خرج مما يشبه الحرب الاهلية ليقود قارة كاملة ولياخذ دوره الريادى فى اقل من عشر سنوات.....
ثمان ساعات هى المسافة الفاصلة بين القاهرة وجوهانسبرج وهى بالمناسبة العاصمة الاقتصادية (بريتوريا هى العاصمة السياسية )
فى خلال الثمان ساعات تنتقل من شمال القارة لجنوبها ومن الصيف للشتاء ومن مجتمع احادى الثقافة لمجتمع مفتوح متعدد الثقافات والاعراق والاديان ومن دولة تنهار تاركة دورها القارى الى دولة ناهضة تبحث عن دور ......
كانت اول رحلة لجنوب افريقيا يومها استعددت كما استعد للسفر لاى دولة افريقية ....الاكل ...اقراص الناموس .....مجموعة من الكتب لانى بالتاكيد لن اخرج من الفندق
و.......هبطنا فى مطار جوهانسبرج ....ياالله ما هذا ؟؟ هل ضلت الطائرة طريقها وهبطت فى اوروبا ؟؟ هل عيناى تخدعنى ؟؟ما هذه النظافة ؟؟ما هذا النظام ؟؟ما هذا التعايش السلمى بين الاعراق ؟؟
هناك ترى الاوروبى المستعمر السابق والزنجى العبد القديم والهندى الموظف الدقيق والعربى الهارب من بلده واليهودى الذى يتاجر فى كل شئ .....كلهم يعيشون سويا جنبا الى جنب يحكمهم قانون واحد ويبقى ما فى القلب فى القلب لا سلطان لاحد عليه ولكنك لا تستطيع ان تبوح به والا وقعت تحت طائلة القانون ...
الوظائف هنا للاجدر وليس للواسطة واشارة المرور لا يستطيع احد اياكان ألا يحترمها...... الشوارع نظيفة ....الخضرة فى كل مكان ......الاحترام سمة ظاهرة
نعم الامن مفتقد - ولقد لاحظت ان الغالبية تعيش فى تجمعات سكانية عليها حراسات مشددة وتختلف هذه التجمعات طبقا للعرق او المستوى الاجتماعى - ولكنهم يعترفون بذلك ولا يدفنون رؤوسهم فى الرمال ولا يقولون عن بلادهم بلد الامن والامان
ايقونتهم المفضلة هى نيلسون مانديلا يحبونه حبا جما يقدرون تضحياته من اجل بلاده ...صوره على التشيرتات ...فناجين القهوة ...اكواب الشاى ....ميدالية المفاتيح .....لم يجبرهم احد على ذلك ..... ترك الحكم من زمن ....يعيش بسيطا ....يمشى بين الناس ...بشر مثل كل البشر .....حتى زوجته ......خانته مع محاميه فلم يخجل من ذلك و اعلن هذا و تركها فى هدوء بالرغم من انه كان الرئيس وعيب ان يظهر الرئيس ضعيفا يخونه اصدقاؤه لكنه كان اكبر من كل هذا وترك الحكم بالرغم من ان شعبه كان يريده مدى الحياة فهو بطل التحرير وهو من قضى اكثر من ربع قرن داخل السجون لكنه رغم كل هذا خرج اكثر تسامحا واقوى عزيمة ليقود حزبه ليتولى حكم البلاد ثم يترك كل هذا ليعيش ما تبق من حياته يدعو للحب والحرية والسلام
تذكرت هناك بلادى وهى بدلا من ان تتقدم الصفوف ها هى تتراجع وتتراجع وتاخذ صفرا هنا وصفرا هناك
على الطائرة امامى يجلس فتى وفتاة كانا يقضيان شهر العسل فى مصر ...وكالعادة سالتهم السؤال المعتاد ما اكثر شئ اعجبكم فى مصر ؟؟ ردت الفتاة للاسف لم نكن نتوقع ان نجد القاهرة بهذا الكم من القذارة !! كما ان نسبة التلوث عالية جدا .....كيف تستطيعون العيش فى هذه المقبرة؟؟؟ان القاهرة لا تقارن بجوهانسبرج ثم اخذ الفتى يحكى لى تجربة اليمة فى منطقة الهرم وكيف دفعوا مبلغا خرافيا نظير شرائهم بعض التذكارات ...ناهيك عن محاولات التحرش المستمرة والتى جعلت الرجل يسالنى .....الا يوجد نساء فى مصر ؟؟ مما جعلنى انهى المناقشة بسرعة متعللا بان على ان استكمل عملى !!!!
لم تفز مصر بتنظيم كاس العالم لعدة الاف من الاسباب .....لكن اطرفها لا ازال اذكره وقد رواه الفنان عمر الشريف والذى كان ضمن اللجنه المشكلة لدعم ملف مصر المقدم للفيفا....روى انه حضر اللقاء الذى قامت فيه اللجنه المشكلة من الفيفا بزيارة استاد القاهرة وكان فى شرف استقبالهم والرد على ملاحظتهم السيد اللواء مهندس رئيس هيئة استاد القاهرة واثناء الزيارة لفت نظر احد الاعضاء انه لا توجد حمامات للنساء فتوجه بسؤاله لرئيس الاستاد فرد عليه الرجل ....حمامات نساء !!! لماذا ؟؟ لا يوجد لدينا حمامات للنساء
فنظر اعضاء اللجنه لبعضهم فى ذهول وعندها عرفت اننا لن ننظم كاس العالم في هذا القرن .......

محمد شلتوت

الثلاثاء، 25 مايو، 2010

هناك......وهنا !!

الجميع حول القصر يتنزه فى سلام والحمام المتناثر هنا وهناك يسير دون خوف ان يصبح مصيره الى صينيه بطاطس او محشيا بالفريك ....
الاطفال يلعبون بدراجاتهم ويتصارخون بلا تعليمات ضابط او امين شرطة .......امشى يابنى العب بعيد ......طب وحياة اهلك لو ما مامشيتش لاطلع تيت تيت تووووووووووووووووووووووت
شرطية جميلة بجدائلها الذهبية تنسال على كتفيها لا تمنع هيبة تشع من زيها الرسمى ولكن ابتسامتها تجعلك تتمنى ان تصبح متهما فقط لكى تنظر لتلك العيون الزرقاء التى ابدع الله فى خلقها - تمتطى فرسها الانجليزى الضخم وتسير بكبرياء .....وقع حوافر فرسها تعزف ايقاعا جميلا لا تمل اذنك من سماعه رغم رتابته ....
حرصها الشديد لم يمنع الفرس من ان ينحرف فجاة لتجد نفسها فى مواجهة طفلة لم تتعد الثامنه تسير بدراجتها الجبليه فتصرخ البنت بشدة من الرعب رغم ان الفرس لم يصبها بسوء والمسافة بينهم بعيدة
ترجلت الشرطيه بسرعة عن حصانها وطمأنت البنت واخرجت من جيبها بعض الحلوى وجعلتها تقترب من الحصان وتداعب راسه بيدها ....... هدأ اضطرابها وتحول وجهها الخائف للابتسام..... تبادلا بعض الكلمات والضحكات وعادت لدراجتها وهى تلوح للشرطية بالسلام
غابت البنت عن العيون ورجعت هى لتمتطى حصانها ولتكمل عملها فى حراسة قصر باكنجهام .......لندن

فلاش باك
حلوان صيف 1994 / معسكر اعداد القادة لطلبة جامعات مصر


بعد اربعة ايام من بداية المعسكر وبعد ان تعارف الجميع والتقى الشامى بالمغربى وطالب طب اسيوط بحقوق عين شمس وهندسة السويس بتجارة المنصورة وبعد ان تآلفت المجموعات تلقائيا وعرف الجميع انه اسبوع لازم نقضيه بالطول او بالعرض من اجل ان نحصل على التمانين جنيه المكافاة فى اخر المعسكر .
كانت مجموعتنا تتكون من سبعة شباب لا يجمع بينهم غير مكان واحد للنوم كنا نسميه عنبر العقلاء..... كانت اتجاهتنا السياسية والفكرية مختلفة .... كنا على كل لون يا باتيستا ولكن يبدو ان الذى جعلنا مختلفين عن بقية الطلبة اننا كنا صوت المعارضة الوحيد ....لم يكن يعجبنا شئ بدءا من حال البلد لحد حال المطبخ والاكل اللى كان مصروف عليه كتير .......وهوه مش قد كده!!
تفاهمت المجموعة بسرعه رغم اختلافنا وعندما علموا اننى طالب بالاثار طلبوا منى ان اكون مرشدهم للمتحف المصرى حيث انهم من الاقاليم والفرصة ربما لن تتكرر مرة اخرى.......وافقت بسرعه وبما انهم لا يفقهون شيئا فى التاريخ فسيكون سهلا على ان اتكلم براحتى ......
ذهبنا للمتحف وقمت بدور المرشد على اكمل وجه ولم يخل الامر من سؤال لا اعرف اجابته الا ان التاليف منذ الصغر كان من هواياتى المفضلة.....
انتهينا من الزيارة وطلب الجميع ان يستريحوا فى حديقة المتحف وما ان جلسنا حتى اتى لنا احد المخبرين المنتشرين هناك اكثر من السياح وطلب منا باسلوب مهين وبصوت عال ان نغادر المكان فما كان من صلاح وهو طالب الطب واكبرنا سنا ان قال له عيب تكلم طلبة جامعة بهذه الطريقة .....احنا مش شحاتين .....احنا مصريين ومن حقنا نقعد زى الاجانب خصوصا اننا قاعدين بأدبنا...... فما كان من المخبر الا ان اشتبك مع صلاح مقسما بان يجره امامه للبيه الضابط
بالطبع تحركنا كلنا كتلة واحدة ودخلنا نقطة شرطة المتحف وهناك وجدنا ضابطان احدهم برتبة رائد والاخر حديث التخرج يبدو ان واسطته الكبيرة قد اتت به الى هذا المكان المكيف بدلا من حر الصعيد .....

عندما دخلنا سأل الضابط الكبير المخبر.... فيه ايه ؟؟ ايه كل ده ؟؟
- رد المخبر وكان مازال ممسكا بتلابيب صلاح ...بيعاكسوا السياح يا باشا ......
- صرخ صلاح فى وجهه كداب ...كداب
- رد الضابط بصوت جهورى ما تتكلمش يا روح امك الا لما اقولك
- سكت صلاح فجأة وكأنه سمع خبرا هام ...حضرتك بتقول ايه ؟؟
اعاد الضابط كلماته وكأنه اسطوانة قديمه مشروخة
- فنظر اليه صلاح موجها كلامه له .....روح امى !! ليه كده ...تحب اقول لحضرتك كده ....ها تعمل ايه ساعتها ؟؟
واذ بالضابط ينتفض من وراء مكتبه قافزا ناحية صلاح وهو يصرخ ....
- تقول لمين ايه؟؟ يابن الكلب يا جزمة ....انت نسيت نفسك ولا ايه ؟؟
واذ بيده تهوى على وجه صلاح بقلم دوى صداه داخل الغرفة التى امتلئت بانفاسنا الخائفة...لحظات مرت علينا وكأنها سنوات قطعها صوت الظابط الصغير متسائلا...... انتم بتعملوا ايه هنا ؟؟
رددت بصوت مخنوق احنا طلبة جامعه فى معسكر القادة بحلوان وجايين نزور المتحف ؟؟
جاء صوت الضابط الكبير كالرعد .....قادة ايه يا ولاد ال.... انتو نسيتوا نفسكم ولا إيه ؟؟......الواد ده كلية ايه ؟؟مشيرا لصلاح فرد احد الزملاء ......طب اسيوط
طب عال عال علشان لما ترجع بلدكم يفضل القلم ده يفكرك انك تتكلم بادب فاهم ؟؟....فاهم؟؟...ما بتردش ليه يا روح امك ؟؟؟ فاهم ولا لأ .......مابتردش ليه ؟؟؟ كانت دموع صلاح تنساب غزيرة بلا صوت والضابط يصر على سماع اجابته ....فاهم ولا لأ ؟؟ لم يحل الموقف المتصاعد سوى الضابط الاخر الذى تدخل قائلا

- خلاص يا باشا اخد نصيبه واتعلم الادب ....يلا خدوا بعضكم كده وما اشوفش خلقتكم تانى.... فاهمين...... يلا غوروا فى ستين داهية ....
بالرغم من دخولى المتحف المصرى مئات المرات الا ان هذه المرة لم تكن كسابقتها ...هذه المرة دخلت شخصا وخرجت شخصا اخر ..... خرجنا لم ينظر احدنا فى عين الاخر ...لم نتكلم ....سار صلاح فى المقدمة وحيدا ونحن نسير وراءه كالقطيع بلا كلام ....يحتمى كل منا بالاخر وكاننا نهرب من خوف يلاحقنا او موت ينتظرنا ...اعترف لكم اننى عندما استحضر هذا المشهد يقشعر بدنى واحس بالم هائل ....
انتشر الخبر فى المعسكر واتى الينا المدير - وهو الان احد قيادات الحزب الهامة - وعندما استمع لما حدث طلب منا ان نتكلم مع مدير امن القاهرة والذى كان مقدرا له ان يجتمع بطلبة المعسكر فى الباكرلشرح سياسات الوزارة
وجاء الغد......وحضر مدير الامن والقى محاضرته عن شعار الشرطة وقتها ( الشرطة فى خدمة الشعب ) وحقوق الانسان والتعاون المثمر بين الشرطة والجماهير ............!!!!
بعد انتهاء المحاضرة جاء اوان الاسئلة ..لم يرفع احد يده !! فعلق مندهشا ما فيش اسئلة ولا ايه ؟؟ وكأن الجميع قد اتفق ضمنيا على الصمت....
رفع صلاح يده .....
- فقال له اتفضل يا بنى عايز تسال على ايه ؟؟؟
- اخذ صلاح الميكرفون وقال...... صلاح محمود طب اسيوط سابقا و ارهابى فى المستقبل ....
- نظر اليه مدير الامن مبتسما .......ليه كده بس ؟؟
- رد صلاح ...يا فندم انت اتكلمت كتير عن حقوق الانسان ....هوه من حقوق الانسان اننا نتبهدل يا فندم .....هوه من حقوق الانسان اننا نتشتم يا فندم ......هوه من حقوق الانسان اننا نضرب على وشنا بالقلم ....وهنا انفجر صلاح فى نحيب عالى وتساقطت دموعه ودموعى ودموع كل من كان بالقاعة
بذل القائمون على اللقاء جهدا كبيرا للسيطرة على الموقف ومضى وقت طويل قبل ان يتعهد مدير الامن بان يحقق فى الموضوع بنفسه واننا قبل ان ننهى معسكرنا سنعلم بنتيجة التحقيق وما جرى فيه ....
لا داعى لان اقول ان اليومين المتبقيين مرا دون حس ولا خبر بالرغم من تلميح مدير المعسكر كلما سالناه عما تم ؟؟ ان مدير الامن شخصية صارمة قوية ولا يسمح بمثل تلك الامور ابدا وحتما انه قد اتخذ قرار ولكن مشاغله الكبرى اكيد منعته من اخبارنا بالنتيجه ...
مرت ايام المعسكر ومرت ورائها ايام كثيرة كنت احاول ان ابتعد فيها عن زيارة المتحف الى ان جاء يوم اصر فيه زملاء الكلية على الالتقاء بداخله
ويومها مررت امام الغرفة المشئومة وحاولت ان امنع نفسى من النظر داخلها لكن عند مرورى امامها التفت فوجدته لا زال جالسا بعنجهيته التى قابلنا بها وضحكته الشريرة تملأ الغرفة وكأنه يرد على ....
ساعتها استدرت خارجا من المتحف وانا احس بالقهر والظلم
مرت سنوات وسنوات الى ان تقابلت مع صلاح مصادفة على الطائرة العائدة من فرانكفورت ....ساعتها قابلنى بالاحضان وانا اسأله بتعمل ايه فى المانيا يا اسيوطى ؟؟
رد على سؤالى بان اشار لدبله تطوق اصبعه .......اتجوزت المانية واعيش هنا من عشر سنين وعندى ولد وبنت .... ما حدش يقدر يضربهم بالقلم .....اختفت ابتسامتى ونظرت فى عينيه فوجدت بقايا دموع .....

محمد شلتوت

الأربعاء، 12 مايو، 2010

فلتسقط اليابان

لا أعلم لماذا كلما زرت اليابان احس وكأننى قد تركت الكرة الارضية وذهبت لكوكب بعيد تسكنه مخلوقات اخرى غير البشر !!
فى اليابان تحس بان اوروبا لا تزال تحتاج عشرات السنوات لتلحق بهذا البلد العظيم ..........اما نحن فللاسف نبعد مئات السنوات الضوئية عن اوروبا !!!
اليابانى بعد ان اخذ علقة الحرب العالمية الثانية وتم تدمير آلته العسكرية تماما وسلم الامبراطور اليابانى بلاده لامريكا تسليم مفتاح.....اخذت على عاتقها ان تبنى نفسها من جديد وتقهر الذين ذلوها ذل الابل....... ومرت اعوام وراء اعوام وخرج المارد من القمقم اكبر مما كان وكسر القمقم على دماغ اللى حبسوه جواه
اليابانى لا يترك شيئا للصدفة ....دقيق لدرجة تغيظ .... وآلى لدرجة تنقط....ابداعه قليل .......لكن مثابرته عظيمة ....عمله الفردى عادى لكن انتاجه الجمعى مهول
هو شعب غريب لا يضحك مثل بقية البشر ..تراه يخفى ضحكته وكأنها عيبا او نقيصة كما ان كوميدياه الخاصة غير مفهومة
بداخله عنف شديد يخفيه بتحضر أشد ولكن لا تختبره فلو اظهره سوف تندم كثيرا
اذا كنت لا تصدقنى فانظر لرياضاته كلها رياضات عنيفة ...دمويه
فعل الافاعيل بجنوب شرق آسيا كله فى الحرب العالمية الثانية ولولا القنبلة لما اوقفه أحد
كان على الاختيار بين ان اذهب شرقا او غربا ...لكننى عشقت هذا الشرق الملئ بسحره واساطيره ومن بين كل مدن الشرق احببت اوزاكا جدا ...هى الميناء الرئيسى لليابان ...لا أعرف لماذا تذكرنى بالاسكندريه دائما ؟؟ ربما هو البحر ؟؟ فعلا هو البحر فقط
فى اوزاكا تحس وكانك تسير فى فيلم خيال علمى _القاهرة 3200
كل شئ منظم كل شئ بيبرق ......فى اوزاكا كل الارصفة مجهزة ببلاطات خاصة لفاقدى البصر يستطيع الضرير ان يتحسسها بعصاته فيسير على هداها وهى ذات معنى ....هنا اشارة مرور ...هنا دوران ...هذا طريق مغلق ....والعجيب اننى لم ارى خلال زياراتى المتكررة اعمى واحد هناك ....اما فى شوارع بلادنا المليئة بعميان القلوب والأبصار ما أكثر البلاعات والحفر واذا نجاك الله منها فما اسهل ان يوقعك حظك السئ بشاب مستهتر او سيدة معاها رخصة بالواسطة تكومك على الرصيف...... ده اذا كان اساسا فيه رصيف !!!
كانت اول زيارة لى للمدينه وبعد انتهاء اقامتنا هناك وعند مغادرة اتوبيس طاقم الطائرة للفندق حدث معى حدث لن انساه ...اوقف حراس الفندق الاتوبيس لأن هناك مشكلة ما !! وصعدت للاتوبيس سيدة رقيقة ونادت على رقم غرفتى !!
انقبض قلبى بشدة فمعنى هذا الاجراء لو تعلمون عظيم !!! معناه ان الغرفة قد حدث فيها او انتقص منها شئ جلل ؟؟ ماذا حدث ؟؟ استرجعت ذاكرتى بسرعة... المشهد الاخير للغرفة قبل مغادرتى لها ...المراية فى مكانها ......الدولاب مش ممكن يدخل فى حقيبتى المتواضعة والبانيو عشان اخلعه عايزلى يومين ......يا نهار اسود
امال ايه اللى حصل ؟؟....يكون القلم الرصاص اللى كان على المكتب واخدته حيث اننى اجمع اقلام الفنادق للذكرى ....ياريتنى ما خدته ...يادى الفضيحة .....اعمل ايه ؟؟ اعمل ايه ؟؟
اتجهت لى السيدة بأدب وقالت بانجليزية ركيكة انه عند عمل حساب المغادرة تبقى لى 20 ين
......تنفست الصعداء وقلت لها يا سيدتى انها مجرد 20 ين (حوالى جنيه مصرى) وليست هناك مشكلة
فردت بابتسامة حازمة .....نحن لا نقبل البقشيش
يمين ...شمال مش ممكن ابدا لازم آخد العشرين ين
طب هاعمل بيهم ايه ؟؟؟.....ملهاش دعوه لازم آخدهم ....اساسا ال100 ين ما تجيبش فطيرة ...مش مهم لازم تاخدهم !!
طب انا دمى نشف بمائة الف ين !!! معلهش لازم تاخدهم ....
ساعتها تذكرت آلاف الينات التى نتركها فى بلادنا لكل من هب ودب
بسبب أو من غير سبب...جبرا أو عن طيب خاطر
مجبرا اخذت العشرين ين وانا اصرخ .......فلتسقط اليابان !!

محمد شلتوت

الخميس، 6 مايو، 2010

محارب قديم

كادت شمس النهار ان تمتلك ناصية السماء فى احد ايام شهر نوفمبر شديدة البرودة _وهى ليست كأى برودة_ انه جو لندن الغريب العجيب والذى يجعلك ترى الفصول الاربعة فى يوم واحد مما يجعلك بالفعل (مش هاتقدر تغمض عينيك ).... كنت اتسكع ما بين شارعى لندن الاكثر شهرة بالنسبة للعرب اكسفورد وبيكاديلى حينما توقف الزمن فجأة ورايت نفسى اسير بينما الجميع قد توقف وكأن ساعة الحساب قد اتت او ان يدا خفية ضغطت على زر توقيف الحياة فجمدتها فجاة
هذا ما حدث والله لدرجة اننى اخذت انظر للناس وانا مذبهل وعايز اصرخ هو فيه ايه ؟؟ ايه اللى حصل يا بشر ؟؟ وقبل ان انطق بدات اذنى فى سماع موسيقى نحاسية تاتى من بعيد وكانها قادمة من زمن اخر او انها هبطت على البشر من السماء فجمدتهم .....كانت جوقة من الموسيقيين امام احد الكنائس بالاتهم النحاسية يعزفون
( نوبة صحيان ) تلك الموسيقى التى تجعل مشاعرك متضاربة .....
هل انت حزين ؟؟ فرح ؟؟ فخور ؟؟ متالم ؟؟ تتذكر ؟؟ لا اعلم ولكن الذى اعلمه تماما انك تنتابك موجة من الاحاسيس المتضاربة تجعلك تشعر ان هناك اناسا ضحوا بانفسهم من اجل ان يعيش اخرون حياة افضل
تشعر ان الموت قد ياخذ ابدانا ولكن ابدا الارواح لا تموت ....يجعلك تشعر مدى حضارة هذه الشعوب التى تتذكر قتلاها وجرحاها بغض النظر عن عدالة قضاياهم من عدمه ......كان الاحتفال المقام فى بريطانيا كلها فى هذا اليوم هو الاحتفال بيوم المحارب القديم
الاطفال يقدمون ورودا للمحاربين فى الشوارع ....الناس تنظر لهم بالتقدير والاجلال ....هم بكامل زيهم العسكرى ....نياشينهم تسطع على صدورهم كشموس فى كبد السماء ....ياالله كم جميل ان نحترم ونقدر من قدم للوطن اغلى ما يملك من اجل ان يعيش الاخرون فى عزة وكرامة ....
كل ما حدث ذكرنى بواقعة مؤسفة حدثت امامى فى مصر بين احد هؤلاء الاشراف الذين قدموا لنا الكثير ولم ياخذوا غير الفتات حين صعد امامى لاحد الاتوبيسات التى تقوم احد الشركات الخاصة بادارتها واخرج للسائق كارنيها قائلا محارب قديم يا بنى .....فرد عليه السائق الشاب بعجرفة ...لا يا حج ما يمشيش هنا ده .....انزل خد اتوبيس النقل العام فرد الرجل بادب ....ازاي يا بنى !! فصرخ فيه السائق ...زى ما بقولك يابا ده ما يمشيش هنا .....اتفضل انزل خلصنا
لا اعتقد اننى رايت رجلا فى مثل سن الرجل يثور تلك الثورة التى رايتها حتى ان ركاب الاتوبيس خافوا من ان يحدث له مكروها نتيجة غضبه الشديد فاجلسوه.....ولاننى كنت قد اتخذت مكانى فى اخر الاتوبيس فلم اتبين بالضبط كامل ما قاله الرجل للسائق ولكننى ابدا ما حييت لن انسى بعض عبارات رددها الرجل بصوت واضح خرمت اذن كل من هو فى الاتوبيس.... يابنى الله ينعل البلد اللى ما تحترمش اللى ضحى عشانها......فيه ناس عبرت وفيه ناس هبرت ....لو كان معايا ما كنتش ذليت نفسى......خد الجنيه بتاعك اهوه ....بس تبقى تتكلم كويس .....لو انا امين شرطة كنت هاتكلمنى كده؟؟.....
وعند نزولى من الاتوبيس وجدته جالسا يداه ترتعشان من الانفعال وسمعته وهو يهمس لنفسه ......امتى اموت بقى؟؟؟

محمد شلتوت

السبت، 24 أبريل، 2010

قصة متحفين

لم انس ابدا اننى خريج الاثار الذى اكتويت بنار هذه الكلية والتى لم اعمل يوما بما درسته فيها وذهب ما تعلمته من هيروغليفى وهيراطيقى وقبطى مع رياح العمر بحثا عن وظيفة محترمة تفتح بيتا وتصرف على الاولاد من الحلال بدلا من الجلوس كمفتش اثرى ليس لك اى عمل سوى حراسة مخزن اثار لا تعلم محتواه ويعلم الذين سلموه لك ان ما استلمته مخالف تماما لما هو داخله
وكان لابد ان اختار ان اترك ما احببت ودرست او اكون شاهد ما شافش حاجة او حرامى اثار أبدا موظفا صغيرا وكلها كام سنه وابقى زى الفل
وعلشان انا فقرى ومبحبش الفل واهلى علمونى ان الحرام ما بينفعش والكلام اللى انا شايف عكسه تماما فى بلدنا وجدت نفسى ابتعد نهائيا عن العمل بالاثار رافعا الشعار الشهير نموت ..نموت وتحيا مصر ...الفرعونيه و صدقونى لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا ...ايام خوفو او خفرع او حتى منكاورع ( الدلع منقرع ) الواحد ايامها كان عايش فى دولة بحق وحقيق مش على ما تفرج
المهم هذا الولع بالاثار والتحف صار لصيقا بى الى اليوم حتى اننى خفت ان تكون هذه هى لعنة الفراعنة ....ما ان انزل اى بلد حتى ابحث عن متحفها القومى لازوره وطبعا هلاقى حبايبى الفراعنه هناك ماهم متنطورين فى كل حته شويه فى المانيا على حبه فى انجلترا على مجموعة فى النمسا ....يا راجل ده انا لاقيت مسلة فى الفاتيكان ....ازاى وصلت هناك ...ده اللى انا مش عارفه !!!
الا ان اكبر مجموعه من الاثار الفرعونية وقعت عليها عينى كانت فى فرنسا فى متحف اللوفر - او متاحف اللوفر كما يطلق الفرنسيين عليه
ايه ده !! كمية اثار مصريه ......يا نهار ابيض ...انا مش عارف كل ده خرج ازاى ؟؟ المهم ان ربنا رحم الاثار اللى خرجت دى والله ....ليه ؟؟ اقولك
الاثار فى اللوفر يا جماعة محطوطة بطريقه تخللى الاثر ينطق ...اقول ايه عن الاضاءة ولا الشرح اللى على الاثر ولا الناس المحترمة اللى بتتفرج...... ايه ده ؟؟ تتمنى ربنا يسخطك طوبة لانك هناك محترم عن البنى ادم فى بلادنا ...اخذت اتجول بين الاثار واسترجعت تلك الذكريات المؤلمة التى عشتها بالمتحف المصرى والذى خضت فيه تجربة اريد ان ارويها لكم ......
كنا مجموعه من طلبة الاثار المجتهدين الذين لم نتلوث بعد بماديات ما بعد التخرج واقترحنا على الدكتور على رضوان /عميد الكلية انذاك ان نقوم بتكوين مجموعه من الطلبة الذين يكون عملهم هو شرح الاثار للاسر المصرية التى تتردد على المتحف بدون مقابل وذلك حتى نقوم بنشر الوعى الاثرى وقمنا بتسمية انفسنا بجماعة اصدقاء المتحف المصرى وبدانا فى الذهاب وتقديم خدماتنا للاسر يومى الخميس والجمعه ومع بداية تطبيق التجربة جائت قرعتى مع اسرة مصرية كان الاب فيها امين شرطة وعندما قدمت له نفسى قال لى هاتاخد فلوس ....قلت له ...لأ ابدا... فرد عليا وهو يبتسم يالله على البركة خللى العيال يفهمولهم حاجة بدل قاعدة الجنينه
بدات فى الشرح وسط تململ الاطفال وابوهم وامهم التى لم يفتح عليها الله الا بسؤالى إلا يا خويا التماثيل دى مش حرام ؟؟ ولم ارد ان ادخل فى مناقشة جدلية فرددت بزهق لا يا حاجة مش حرام ...هوه احنا بنعبدها ؟؟
...فردت بقرف الله يحرقهم راحوا فى ستين داهيه !!
ظللت اشرح الى ان وصلت بهم امام تمثال مصقول من الجرانيت لاحد الملوك فى وضع تعبدى واثناء الشرح اذا بالأب يقوم بملامسة وجه التمثال بكفه فنبهته ان هذا ممنوع وما ان بدانا بالتحرك من امام التمثال حتى قام الرجل بصفع التمثال على وجهه بقوة ....فسالته ايه اللى انت بتعمله ده ؟؟ فرد بغباء اصل وشه ناعم قوى وحبيت اصبح عليه ....هنا انتابتى حالة من الغيظ الشديد واخذت اصرخ فيه ...ليه كده ؟؟ انت بتعمل كده ليه ؟؟ اولادك هيتعلموا منك ايه ؟؟
عندها هب فى وجهى قائلا .....ايه يا عم هوه فيه ايه ؟؟ هوه من بقية اهلك .....بقولك باصبح عليه ...لا انا كهربته ولا نفخته ..... باصبح عليه !! ده لو كان عايش معانا كنت اديته بالجزمة !!
هنا انسحبت بسرعة من امامه وتركته وهو يحيى اصدقاءه من الامناء المنتشرين بالمتحف ويصبح على التماثيل .....

محمد شلتوت

الأربعاء، 7 أبريل، 2010

ايطاليا .....والبر التانى !!

على حزب الريح ما يودى الريح ما يودى
وياه انا ماشى ......ماشى......... ولا بيدى
لا اعلم لماذا تذكرت تلك الاغنيه وانا اراهم يساقون كالقطيع لكى يركبوا الطائرة التى سترجعهم لديارهم .........الواحد منهم يمشى وكانه يساق الى حبل المشنقة ....الى هذه الدرجة هان الوطن
وارتفعت جدران الكراهية
الى هذه الدرجة اصبح الرجوع للوطن وكانه الموت واصبح الموت خارج الوطن......... وكانه الحياة
كانت الشمس تستعد للمغيب والطائرة تستعد للاقلاع من روما وعلى متنها عشرات المرحلين
من المصريين الذين نجحوا فى عبور البحر وسقطوا فى يد البوليس الايطالى
وفجاة رايته......
هل صحيح ما ارى ؟؟ هل تصدقنى عيناى ؟؟اتجهت اليه وسالته ...
جمال المغازى ....مش كده ؟؟
ايوه يا بيه اى خدمة ؟؟
انت مش فاكرنى يا جمال ؟؟ اخذ ينظر الى بنظرة تمتزج فيها الدهشة بالخوف ورد قائلا .....
مش واخد بالى يا بيه لا مؤاخذة ...
.انا محمد يا جمال !!!
اخذ ينظر لى وكانه يرجع بشريط ذكرياته للوراء .....للوراء .....للوراء
حتى اصطدم بصورتى ايوه انا عرفتك انت محمد .....من عندنا من البلد كنت بتيجى المصيف كل سنه
وتقعدوا جنب ارضنا وكنا بنلعب مع بعض الكورة وال........وفجاة توقف
بس ده كان زمان يا بيه دلوقتى الحال اتغير وكبرنا ووووووانت لسه فاكرنى..؟
- ايوه طبعا لسه فاكرك !! هى دى ايام تتنسى ؟؟
- يااااااااه كانت ايام حلوة بصحيح يا خسارة عمرها مهترجع تانى
لاحظ اننى انظر لملابسه الرثة .....فنظر لملابسه وقالى
- ....معلهش اصل ماكنش معايا هدوم وبقالى كتير ما استحمتش.....
- طب وايه اللى جبرك على كل ده ؟؟
- اصلك انت مش عارف ولا حاسس بحاجة
- طب قوللى طيب ....يمكن افهم
- انت اخر مرة نزلت البلد فيها ...كان امتى ؟؟
- من حوالى 15 سنة .....كنت بعزى وما قعدتش كتير
- طب شفت البلد كان شكلها ازاى ؟؟؟
- مش عارف كنت حاسس كانها بلد قديمة ...كانها خارجة من كتب التاريخ
وكان الناس كتير وماحدش عارف حد بالرغم من اننا كنا اول ما ننزل البلد
كنا دايما نصطدم بالسؤال التاريخى انت ابن مين يا بنى ؟؟ما كانش حد عارفنى
وتهت وانا رايح بيت عمى مرتين مع العلم انى كنت حافظ البلد شبر
شبر وبيت بيت .....الناس اتغيرت يا جمال ؟؟

- مش بس الناس يا محمد ؟؟ البلد كمان اتغيرت ...وما بقتش زى زمان الخير راح .....والفقر كتر ومبقاش فيه شغل ...عارف انا بقالى كام سنه قاعد فى البيت ؟؟؟ سبع سنين من ساعة ما تخرجت لا شغلة ولا مشغلة ولا خطوبة ولا جواز ولا حتى امل فى بكرة !!! عارف يعنى ايه مايبقاش عندك امل فى بكرة ؟؟
يعنى النهاردة يبقى زى امبارح زى بكرة كله شبه بعضه ما بيتغيرش .....ساعتها بس تحس انك لو عملت اى حاجة مش هاتفرق معاك المهم حاجة واحدة بس تتغير .
- طب وانت كده غيرت حاجة ؟؟
- مش مهم !! المهم انى حاولت
- بس انت كده كان ممكن تموت ؟؟؟
- طب ما نا ميت من زمان ....ما فرقتش ...هوه انت فاكر انى مامتش قبل كده ...
- ياااااااااااه ده انا مت كتير ...مت كل يوم كنت امد ايدى لابويا اخد منه فلوس وانا عارف ان الفلوس دى معاشه اللى بيصرف منها على دواه .....مت يوم لما رحت اتقدم لوظيفة اللجنه حتى ما بصتش فى ورقنا وسقط كل المتقدمين لان الاعلان كان علشان يثبتوا ابن مدير الهيئة .....مت كل يوم وانا قاعد فى البيت او على القهوة والسنين بتعدى والعمر بيتسرق منى...... دلوقتى ما بقتش فارقة معايا ......عايش كانى ميت ولو مت مش هاتفرق
- طب انت كنت رايح تعمل هناك ايه ؟؟
- أي حاجة ؟؟؟ اى حاجة ؟؟؟ وانا فى بلدنا باعمل ايه يعنى؟؟ مش باقولك مش فارقة معايا !!وبعد الرحلة دى خلاص ما بقيتش بخاف وانا فى البحر شوفت الموت ...لحظة الموج ما قلب المركب نطقت الشهادة.....الدنيا ضلمة والموج عالى وسمعت صاحب عمرى بينادى الحقنى يا مغازى !! قعدت اضرب الموج بايديا وانادى انت فين ؟؟
رحت فين ؟؟ وهوه ينادى الحقنى يا مغازى ....اضرب الموج وابحلق فى الضلمة مش شايف حاجة حسيت انى مت وباتعذب لكن ملوحة البحر فى بقى وصوت صاحبى فى ودانى كانوا بيرجعونى فضلت على الحال ده مش عارف كام ساعة ؟؟ لكن نور ربنا طلع عليا وانا فى المايه .....ما لقيتش حد حوليا وبعدها بشوية جه حرس الحدود الايطالى وانتشلنى ......ثم ضحك ضحكة هيستيرية وهو يقول
تصدق بالله يا محمد كنت خلاص هانجح...... ما عرفوش ياخدوا منى حق ولا باطل ....لا عرفوا انا مين ؟؟
ولا منين؟؟ولا ملتى ايه ؟؟ وخلاص .....كنت قربت ....بس لولا حمادة السويسى......الله يسامحه !!
- حمادة السويسى مين ؟؟
- ده واحد مصرى كان بيحاول يهرب من سنتين واتقبض عليه .....وبدل ما الطلاينه يرجعوه مصر شغلوه معاهم !!
- شغلوه معاهم ازاى ؟؟
- يخلوه يدخل على الهاربنين العرب من تونس والجزائر والمغرب ومصر ....ده انا شفت جامعة الدول العربيه هناك !!! وبعدين يجرجرهم فى الكلام لحد ما يعرف اصلهم وفصلهم ويقر عليهم للطليان فيرحلوه على بلده
- يا بن ال.........
- معلهش الله يسهله هوه كمان هربان وعايز يعيش !!!
- طب وهاتعمل ايه يا جمال فى مصر ؟؟
- هاعمل ايه ؟؟ وده سؤال برضه .......هاهرب تانى ...ثم ضحك ضحكة قروية خبيثة وهو يقول بس ياريت ما شوفكش تانى .........

محمد شلتوت

الاثنين، 29 مارس، 2010

رحلتى مع الواسطة

لو كانت الواسطة رجلا لقتلته ولو كانت ولية كنت كتمت نفسها .....
الواسطة هو ذلك الفيروس الغريب الذى يتسلل رويدا رويدا داخل داخل جسد الوطن فيقلبه لخرقة بالية لا تساوى شيئا .......الواسطة هى تلك الطفاشة الغريبه التى تفتح كل الابواب المغلقة وتساوي بين باب اى بيت فقير وباب اكبر خزنة فى البلد
عائلتى هى من ضمن عائلات كثيرة فى مصر والتى كانت ترى ان النجاح والتفوق هو الطريق الوحيد للصعود الاجتماعى وان الاجتهاد هو السبيل الامثل للترقى وصعود السلم الوظيفى من اوله .....
الا اننى اكتشفت تآكل تلك الطبقة وخرافة هذه المفاهيم وان السلم تم بيعه خرده فى سوق الجمعة وان العلم لا يكيل بالبتنجان واللى مالهوش ضهر ينضرب على قفاه ( قفاه ده كان زمان اما الان فان الذى ليس له ضهر يتم اغتصابه )


بدات رحلتى مع الواسطة بعد التخرج مباشرة حيث كان ابى يصر على ان اجتهد فى دراستى لان هذا هو طريقى الوحيد للحصول على وظيفه مرموقة واكتشفت بعدها طبعا ان الكلام ده كان ايام رفاعه الطهطاوى وتخليص الابريز فى تلخيص باريز وإمام البعثه الذى اصبح عميدا لكلية الالسن والفيلم الحمضان ده كله اللى ضحكوا بيه علينا لان كل مرة كنت اتقدم لوظيفة حكومية كنت بلاقى اللى جايب مقبول او شايل مواد هوه اللى بياخد الوظيفة اما اللى زى حالاتى كنا بناخد..........
والغريب ان فى مصر يتساوى القطاع العام والخاص فى هذه الحكايه فما زلت اذكر اننى بعد ان عملت باحد شركات القطاع الخاص لثلاث سنوات متتاليه اتى صاحب العمل باحد الشباب الروش ليكون مديرا علينا وذلك لان ابوه يعمل بهيئة الاستثمار ومعلهش يا محمد وشويه كده ويمشى ....... والذى حدث ان من مشى هو انا !!!!!


تمنيت منذ صغرى ان اعمل بالصحافة وكنت اراسل العديد من الصحف التى كانت احيانا تنشر لى واحيانا اخرى ترجع لى ما ارسلته اليها وعليه بوسة ساعى البريد وهذا ما حفزنى بعد التخرج مباشرة لمحاولة العمل بهذا المجال والذى كانت لى معه قصة سارويها لكم ........
كان من زملاء الكلية زميلة يعمل والدها بجريدة الاهرام لذا ما ان انتهت الدراسة مباشرة حتى التحقت بالاهرام ويكلى مع ان درجة اجادتها للانجليزية شككتنى فى الانجليزى نفسه - ما علينا - .....
كانت هذه الزميلة لا تعترف ابدا بانها لم تكن لتعمل بالاهرام لولا ابوها وتصر دائما على ان الاهرام ابوابه مفتوحة لاى موهبة وان الاستاذ عبد الوهاب مطاوع –رحمه الله – يشجع المواهب والكفاءات دائما وانه يعطى الفرصة وراء الفرصة حتى تثبت نفسك وتثبت قدميك فى العمل الصحفى .......

وانا زى الاهبل صدقتها وطلعت على الاهرام تانى يوم ودخلت البهو وعديت من الجهاز متجها للاسانسير لقيت الامن بيسالنى (ماهو الامن ده ورانا ورانا ) .......

- رايح فين يا بنى ؟؟
ابنى يا نهار اسود !! ده باينه اهبل !! فرددت بعنطزة رايح مجلة الشباب ....

- فجاء رده جافا ايوه مجلة الشباب عند مين ؟؟

- بلعت ريقى وقلت مكتب الاستاذ عبد الوهاب مطاوع
- عبد الوهاب مطاوع مرة واحدة .....فيه ميعاد ؟؟
- قلت : لأ بس انا سمعت انهم بيستقبلوا الشباب اللى عايز يكتب وبيختبروهم و اللى بينفع منهم بيتدرب فى الاهرام
- ضحك الرجل ضحكة خبيثة وقال مافيش يابنى الكلام ده هنا !!
- تمالكت نفسى وقلت ازاى ياعم الحج ؟!
- فرد بعصبيه زى الناس يا بنى .....هوه اى من هب ودب يدخل الاهرام !!
- يا نهار .....هب ودب .....يعنى ايه ؟؟ الراجل ده حاقد واكيد ده من حزب اعداء النجاح واللى باعتهم الحزب علشان يوقفوا نموى وتقدمى ..... رددت الغطرسة بمثلها وخرج صوتى عاليا مضطربا طب ممكن التليفون؟؟
- فرد بقلق ايوه عايز تكلم مين؟؟

- هاكلم مدير مكتب الاستاذ مطاوع
نظر فى عينى فتحولت عيناى للنظر لابهة وفخامة المدخل التى لو كان اداء الاهرام فى نفس روعته لاصبح من اكبر صحف العالم ........
المهم نظر لى بشك وقاللى استنى شوية وبتناحة خريجى الجامعة الذين لا يجدون عملا ويمسكون بانصاف انصاف انصاف الفرص لعل يكون وراءها خيرا وقفت امام الرجل وانا لازق نفسى امامه لا يلتفت الا ويجدنى فى وجهه مع عبارات من امثال اللهم طولك ياروح .....استغفر الله العظيم ........والصبريا رب
- ما تخلصنى يا سيدى الله يكرمك انا مش هافضل ملطوع كده طول النهار- صرخت فى وجهه
نظر لى وراى فى عينى نظرة هبل فخاف على سمعته وسنه فاخذ سماعة التليفون واتصل وقال الاستاذ محمود لو سمحت !! ثم اخذ يردد ......
- مش عارف عايز ايه ؟؟ واقف بقاله نص ساعة !! ثم انفرد بالسماعة جانبا
وسمعته يهمس.... قول له اى حاجة!! ده لزقة !!

ثم ناولنى السماعة قائلا اتفضل ...فسالته مين ده ؟؟ قاللى بقرف ما اعرفش .....

- تناولت السماعة وقلت مجلة الشباب ؟؟

- فجاء الصوت غليظا ايوه عايز حاجة ؟؟ .......

ايوه يا فندم سمعت ان الاستاذ مطاوع بيقدم تدريب للشباب اللى بيحب الصحافة وجيت اقدم ورقى
- ....انت من طرف مين ؟؟

- فقلت لا والله يا فندم انا خريج جديد ومش جاى من طرف حد ........صمت.........صمت .........صمت...........
- انا ...الوه.......

- الطرف الاخر ايوه يا بنى للاسف مافيش فرص تدريب دلوقت ممكن السنه الجاية زى الايام دى نطلب ناس
- فجاء صوتى ضعيفا......ياه...... السنه الجايه ياترى مين يعيش ؟؟؟ طب ممكن يا فندم تسمح بطلوعى بس اشوف الاهرام من جوه دى كانت من امنيات حياتى .........

- لا والله يابنى ما ينفعش ممنوع
- ليه كده يا استاذ محمود ده انا ضارب المشوار من حلوان ودى امنية حياتى .........

- انا مش محمود يا استاذ وبقولك ما اقدرش اطلعك فوق!!
- مش محمود امال حضرتك مين ؟؟

- انا السويتش اى خدمه تانيه
يا ولاد ال.............. كان هذا اول قفا فى حياتى تعلمت منه ان هناك اماكن لا تستطيع ان تدخلها الا بالواسطة والمحسوبية والكوسة
وعندها فقط تذكرت زميلتى وهى تؤكد ان ابواب الاهرام مفتوحة للجميع والتمست لها العذر لانها اكيد كانت تقصد ابواب الاهرام الثلاثة بالجيزة.......

محمد شلتوت

الخميس، 18 مارس، 2010

رحلتى مع شكرى !!!

حصلت على تعليمى بالكامل فى مدارس حكومية وبينما كان التعليم الابتدائى عالى المستوى والاعدادى مقبولا الا ان التعليم الثانوى كان له قصة اخرى اسمحوا لى ان احاول ان اسردها لكم .......

لم اعلم من هو صلاح سالم ؟؟ وماذا كان يعمل ؟؟ حتى قدر لى ان ادخل مدرسة صلاح سالم الثانويه العسكريه بحلوان والتى عشت فيها اسوء ايام حياتى واكثرها ظلاما وانحطاطا وجعلتنى اكره الرجل وسيرته وينتابنى احساس اشبه بالصرع كلما تذكرت تلك الايام السوده التى جعلتنى ادخل هذه المدرسة والتحق بها ثلاث سنوات متواصلة كان من الممكن لولا ستر الله ان تمتد الى مالانهاية .......
كان من سؤ حظى التعس ان التحقت بالقسم الادبى فى المدرسة والذى كان بالتعبيرات العسكرية هو مصنع الرجال ....الحراميه نعم فلقد زاملت فى هذا القسم بل وفى نفس الفصل اشهر لصوص حلوان والذى امتد نشاطهم
الاجرامى من دار السلام شمالا وحتى الصف واطفيح جنوبا وظلت شهرتهم ملئ السمع والبصرومحاضر الشرطة حتى يومنا هذا .....
لقد اجتمع فى هذا الفصل يا حضرات خيرة لصوص حلوان وخلاصة العقلية الاجرامية والتى شاهدت منها خلال عامين ما يكفينى طيلة ما تبقى لى من عمر ......
بدات حكايتى معهم عندما قررت فجاة وبعد مشاورات ضخمة مع الجيران والاصدقاء دخول القسم الادبى وخاصة اننى كنت من المتفوقين فى الاعدادية وكذلك فى الصف الاول الثانوى وكان القسم الادبى ينظر اليه نظرة وضيعه على انه قسم الفاشلين او قسم البنات على اعتبار ان الاولاد كلهم لازم يطلعوا مهندسين ودكاترة ونصحنى كثيرين بخطورة ما افعل الا اننى اصررت على قرارى وقمت بتحويل اوراقى دون علم ابى .....وكانت بركات هذا القسم فورية فمع اول يوم تحويل حدث فى حياتى حدث جلل ......ماتت امى وظللت اكثر من اسبوع لا اذهب للمدرسة ......الى ان جاء لزيارتى اصدقاء الفصل الجدد ليشدوا من ازرى ......
وجائنى ابى قائلا : مين يا محمد الرجالة اللى معاك فى الصالون !!
فرددت : دول زمايلى يا بابا
فقال : نعم !! زمايل مين يا بنى !!
فقلت: زمايلى فى الفصل
فرد : زمايلك ازاى ؟؟ ده فيه واحد منهم دقنه واصله ركبه
وكان هذا هو زميلى شكرى اكبر هجامين حلوان والذى كان يكن لى معزة خاصة ويفرض على حمايته الكاملة فى مقابل ان احل محله يوم امتحان الانجليزى وقد كان يثق فى انجليزيتى مثلما اثق تماما فى براعته باستخدام المطواة ولم يكن شكرى يرهق نفسه بالغش وهذا الكلام الفاضى فقد كان واجبا على قبل ان اضع قلما فى ورقة اجابتى ان احل له
الامتحان بالكامل ثم نستبدل الورق ويقوم هو بتسليم ورقة الاجابة ويترك اللجنه ويتركنى وانا اسابق الوقت لكى اسلم ورقة اجابتى وفيها بعضا مما كتبته له وكم كانت فرحته عظيمة عندما كان يجد درجاته اعلى من درجاتى حينها ينظر الى بامتنان ولسان حاله يقول عداك العيب يا بو حميد ....... انت واحد من رجالتى
ورجالة شكرى اشكال والوان فمنهم من يقوم باعمال اجرامية وهؤلاء يتقابل معهم غالبا خارج المدرسة وان كان هذا لا يمنع من التقائهم به احيانا داخل المدرسة فى حالة مطاردة الشرطة لهم .... نوع اخر من رجاله كان يقوم باعمال مخابراتيه مثل تتبع عنصر معادى من فصل اخر او سرقة دفتر الدرجات من استاذ لا يعرف من هو شكرى؟؟
وكان شكرى مثل ضباط المباحث المحترفين لا يضرب بيده ولكنه يملك الف يد تستطيع ان تفعل ما يريد وهو جالس مكانه


ونجحت انا وشكرى وانتقلنا للثانويه العامة والتى لم اره اثناء الدراسة فيها الا مرات نادرة نظرا لتوسع نشاطه الاجرامى لمناطق وسط البلد....
ودخلنا امتحانات الثانويه العامة سويا وكان لا يفصل بينى وبينه الا عدة مقاعد الا ان الحق يقال انه كان ملتزما جدا وهادئ جدا وكلمه سالته بعد كل امتحان عما فعل ينظر لى بنظرة كلها ثقة ويقول ...... خللى بالك انت بس من نفسك !!!
وعندما سالته مرة بعد احد الامتحانات الصعبة : انت بتغش ؟؟
فرد ضاحكا : طبعا .......فسالته بس ازاى ؟؟
رد عليا بعد ان سحب نفسا طويلا من سيجارة محشيه : سوف يتوقف التاريخ طويلا بالفحص والدرس امام هذه العملية !!!
ونجحنا ......واختار شكرى كلية الحقوق لينضم لها ........ وعندما سالته لماذا ؟؟؟
رد ضاحكا وهو يكركر : علشان اخلط بين العلم والعمل !!
وتباعدت السنون وكانت سمعته تذداد يوما بعد يوم وثروته تتضخم بشكل خرافى
كل هذه الاعوام لم اره فيها الا مؤخرا وذلك عندما سرقت شقة زميل لى بحلوان ونصحه الناس بالذهاب لفيلا شكرى لعله يجد عنده حلا وتحت اصرار زميلى بالذهاب معه ذهبت وهناك رايته من جديد كما هو لم تتغير من راسه شعرة وقابلنى مقابلة الاصدقاء القدامى ووعد صديقى بالتوسط لارجاع مسروقاته اليه فى اقرب فرصة حيث ان واحد من رجاله اكيد غلط الغلطة الشنيعة دى وان كانت على حد قوله مش شنيعة قوى لانها خلتنا نشوفكم !!
وبعد المقابلة الكريمة استاذنا فى الذهاب فقام ليوصلنا بنفسه وعند الباب فوجئت به يسالنى : تفتكر مين فينا نجح ومين سقط ؟؟
نظرت فى عينيه طويلا وقلت : مافتكرش لا انا ولا انت نجحنا يا شكرى.............وافترقنا

محمد شلتوت

الخميس، 25 فبراير، 2010

الهند وما ادراك ما الهند ...2

ما حدش بيعرف قيمة امه الا ما يشوف مراة ابوه كانت هذه هى الحكمة المفضلة
لى اثناء زيارتى للهند والتى رايت فيها العجب ....
والتى ذكرتنى بصديق لوالدى زار الهند فى الستينات فاصبح مشهورا بين اصدقاء
والدى باسم الهندى فاصبحنا نقول بابا رايح للهندى بابا جاى من عند الهندى وكان
المهندس محمود الهندى هذا من القصاصين العظام الذى لا تمل من السماع له ولا تتردد
ابدا فى ان تعطى له اذنك لياكلها بالرغم مما كانت تحتويه قصصه........ من حتة هندى
الهند يا حضرات فيها كل حاجة اللى تتوقعه واللى مش ممكن ابدا تتوقعه ....
يعنى كل اللى نفسك فيه هتلاقيه هناك ....عايز ايه ؟؟ سحر وشعوذة ؟؟ موجود......
جنس وقلة ادب؟؟ تحت امرك .....كمبيوتر وتكنولجيا؟؟ ولاد عفريتة يجبلك الفيروس من دماغه
.....ادوية ومنشطات؟؟ ما فيش اكتر منها .....مسلمين ...مسيحيين .....يهود .....سيخ ......
ذراديشت .....بيعبدوا النملة هتلاقى المعبد وجواه النملة......... كله موجود يا مولانا
بدات قصتى هناك من ذاك المساء الاغبر الذى احسست فيه بالجوع فاتجهت خارجا
من الفندق ناويا ان اتمشى قليلا لعلى اجد اى دكانة فاتحة اجيب منها اى حاجة تتاكل
واخذت اسير على غير هدى حتى حدث ما سارويه لكم
كنت اسير على الرصيف المقابل لسور الفندق لامحا من قريب عجوزا هنديا يحاول ان يعبر الطريق الملئ بالعربات المسرعة حتى اذا ما عبر احد السيارات إلاوكانت الاخرى قد اطاحت به وكومته تحت قدمى ......نعم تحت قدمى وبين نظرات الرعب التى شاهدتها فى عينى الرجل وهو يحتضر ولحظات الرعب التى احسستها وتحت قدمى قتيل يتلوى من الالم لم اعرف كم من اللحظات مرت قبل ان تنفك عقدة لسانى واصرخ
حد يتصل بالبوليس –بالانجليزى طبعا مش بالهندى –
ولا حد هنا ......يا جدعان حد ينده الاسعاف.....الكل ماشى مطنش
جريت على الفندق القريب واخبرت حراسه بالواقعة فسالونى وما العمل؟؟ انا اللى هقولكم العمل ايه؟؟ اتصلوا بالبوليس ...الاسعاف؟؟
اى حد المهم نلحق الراجل ....طب انت متعصب ليه؟؟ سالنى احد الحراس.....رددت لان الراجل هيموت ....فرد وايه المشكلة؟؟ وفيها ايه لما يموت ؟؟ ساعتها نزل عليا سهم الله .....رجعت اجرى اشوف الراجل حصله ايه ؟؟ مالقيتوش !!
ايه ده .. لحق خف !! ومشى ازاى ؟؟ ده اخد خبطة تموت جمل !! خبطة من عربية بتجرى بالميت على مية وعشرين .....الراجل راح فين ؟؟؟ وبعدين لا فيه اثر لاسعاف ولا اثر لحادثة ولا حاجة ؟؟
ايه ده هوه ممكن الجوع يعمل كده فى البنى ادم ؟؟احسست بالخوف من نفسى وعلى نفسى فقررت الرجوع بسرعة للفندق .....ومش مهم اموت من الجوع بدل ما اموت من الرعب
فى الصباح اجتمع الاصدقاء وقررنا الذهاب الى (كولابا) وهى منطقة تشبه العتبة او الموسكى فى مصر وللذهاب اليها اتفقنا مع احد اهم المواصلات فى الهند على الذهاب هناك .....اننى اتكلم عن التوكتوك
التوكتوك هو الحل الهندى للزحام وللاجرة ايضا فاذا كنت ميسور الحال فى الهند فعليك بالتاكسى المكيف والتكييف مهم جدا فى الهند حيث الرطوبة لا تطاق اما لوكنت نص نص فعليك بالتاكسى الغير مكيف اما لو كنت على باب الله فلتتخذ من التوكتوك صديقا ....لا اعرف من العبقرى من الزملاء الذى اقترح علينا بان نستقل التوكتوك
واهى منها روشنه ومنها توفير .....ركبنا التوكتوك وتوكلنا على الله
وفى منتصف المسافة حدث ما لم نكن نتوقعه ؟؟؟
اثناء سير التوكتوك لاحظت ان السواق من النوع الروش وبياخد غرز بالتوكتوك وحسسنى انه راكب جاجوار فقلت معلهش شاب وعايش سنه
كما لاحظت ان سرعته عاليه فحاولت ان انبهه الا انه نفضلى أو بالاصح حلقلى فقلت معلهش الراجل ده هندى وعارف سلو بلدهم وده ييجى ايه فى سواقين الميكروباص عندنا ؟؟ ده لسه بيتعلم ....
المهم انه فى منتصف الرحلة تقريبا خبط الاستاذ فى ذيل بقرة ....ايوه
مش البقرة نفسها ..لأ ...ديلها وكانت الواقعة ....لقيت الناس اتلمت حوالينا من كل ناحية واللى يلزق السواق على قفاه واللى يضربه فى بطنه واللى يزقه يوقعه – بالمناسبه دى كانت البلد الوحيد اللى شفت فيها ضرب على القفا خارج المحروسه
المهم ان الراجل مستسلم خالص خرجنا من التوكتوك وايه ياعم ؟ فيه ايه ؟؟ تبرع احدهم وقال بانجليزية تبقى تقابلنى لو فهمت منها حاجة
ازاى الواد ده يخبط البقرة فى ديلها ؟؟ هوه مش عارف يعنى ايه بقرة ؟
دى خيرها عليه وعلى اهله ؟؟
تذكرت ساعتها ما حدث للراجل المسكين بالامس وقلت فى عقل بالى لو خمس الناس الواقفة دى كانت وقفت امبارح ما كنش الراجل زمانه مرمى فى اى مشرحة او خرابة....المهم من هنا لهنا ومعلهش وعلشان خاطرنا
ومصر والهند وناصر ونهرو وتاتا والفيل .... المهم سابونا بعد ما خدوا من الراجل كل الفلوس اللى معاه وطبعا بعد ما وصلنا قعد يعيط وكان لازم علينا على الاقل نعوضه باى حاجة وساعتها وياللعجب رايته يسمعنى باهتمام لاول مرة وانا انصحه نصيحة اخوية ولوجه الله طول ماهوه عايش فى الهند يبعد عن البهايم ......ومش مهم لو داس بنى ادمين

محمد شلتوت

الاثنين، 15 فبراير، 2010

اليمن السعيد

لا اعلم تماما لماذا وصف اليمن بالسعيد ؟؟ ومن الذى وصفه بهذا الوصف ؟؟ وهل هو سعيد سعادة طبيعيه ام ناتجة عن القات ؟؟ وهل سعادته دائمة بمعنى انه كان سعيد علشان حد زاره مثلا ؟؟ او علشان لقوا بير بترول؟؟
فاصبح سعيدا وبعد كده هيرجع تانى ولا ايه ؟؟مش عارف بس اللى عارفه ومتاكد منه ان فيه حاجة غلط !! ايوه .....فيه حاجات غلط.... ايه هيه ؟؟ ده اللى هاحاول اشرحه .......
لم ازر اليمن ولا مرة واحدة لان الطاقم ليس مسموحا له بالمبيت هناك ورحلاتنا نقوم بها ذهاب وعودة وكل ما عرفته عن اليمن قبل عملى بالطيران كان عن طريق عمى -رحمه الله- والذى حارب باليمن ورجع ومعه بالاضافة للكم الهائل من المرارة والذكريات السيئة كما اخر من الحكايات الغريبه والتى كنا ساعتها ونحن اطفال نحسبها على سبيل النخع او النتش المراد منه جذب انتباه اطفال لا يردون على حكاوى عمهم الا بضحكات مكتومة او بنظرات مختلسة الى امهم والتى ترد غالبا بنظرة حازمة معناها ....يجب التزام الادب...... وان كانت تفلت منها احيانا
ضحكة او تعليق من قبيل .....ايه ده هوه فى ناس كده ؟؟ او لأ.....لأ مش ممكن ...الحمد لله من شاف بلاوى الناس هانت عليه بلوته ....ولم اعرف وقتها ان عمى قد حجب عنا الجزء الاكبر من حكاياته خشية اتهامه بالجنون او كما كان ابى دائما يعلق هوه انت كده دايما تبالغ!!!
وبرغم حلفانه المتكرر وايماناته الغليظة الا انه كان دائما هناك حاجز عقلى يمنعنا من ان نصدق ما يقول او على الاقل يجعلنا نتخيله .....
ومرت اعوام وسنوات وعملت بهذه الوظيفة والتى اعطت لى الفرصة بالتعامل مع هذا الشعب عن قرب ومعرفة خصاله وعاداته .....وكانت اول رحلة لليمن
الركاب اشكالهم لا تختلف عن الفلاحين الغلابة والموجودين عندنا فى ريف الدلتا... لا يختلفون شيئا سوى تلك النحافة الظاهرة وهذا الصدغ المنتفخ ...,الذى حسبته فى البداية ورما بالفم او مرضا بالاسنان ولكنى وجدت غالبية الطائرة على هذه الحال فقلت مش ممكن دولة كاملة عندها ورم فى بقها ...ايه ده ؟؟ ده اكيد وباء او فيروس .....لم اعر هذه المسالة انتباها وظننت ان هناك مصادفة او ربما هى تخاريف المبتدئين
واقلعت الطائرة وبدانا العمل ....وبدا توزيع الطعام على الركاب وهنا بدات الحكاية تتضح تدريجيا .....اول راكب بدأت معه الحوار عيناه حمراء بشكل غير طبيعى فقلت يمكن علشان الرحلة باليل والراجل عايز ينام ...يعنى كده بقه وارم وعينه حمرا .....ايه الهم ده ؟؟ حسيت انى بتكلم مع واحد طالع من خناقه ومتشلفط ......ياعم وانا مالى الواحد يعمل شغله وخلاص ودع الخلق للخالق .....وبدأ الحوار .....حضرتك تاكل لحمة ولا فراخ ؟؟ واخذ ينظر الى بعينه الحمرا الميته ولا يجيب ........حضرتك تاكل لحمة ولا فراخ ......عيناه تنظر الى فى زهول ولا يجيب ......حسبته لا يسمعنى فرفعت صوتى تاكل لحمة ولا فراخ.....ينظر لى وكانه ينظر للفراغ ولا اجابة يا نهار اسود احسن يكون ميت وصالب طوله كده وكده واول ما هلمسه هيقع
هززته برفق قائلا يا عم الحج لحمة ولا فراخ فاصدر صوتا وكانه قادم من الماضى او كانه صادر عن قوقعة فى اسفل بحار الظلمات .....فرااااااااااااااااااااخ
وعلى الفور ادركت انه مسافر من زمان ولسه ما وصلش وانه تطبيق عملى لنظرية المؤامرة
ووضعت له على الفور لحمة فاخذ ياكل فيها وهو ينظر للفراغ ....ولم ارد ان اقطع عليه خلوته الكونية بسؤاله عما يشرب والا كانت الرحلة انتهت وانا مازلت عند الراكب الاول
ولاحظت ان زميلى لا يقوم بسؤال الركاب فيضع لهم ما يفضله هو حسب شكل الراكب وهو ما اوضحه لى فيما بعد بان هناك ركاب شكلها لحمة وهناك ركاب فراخ !!!!
وهذا ما اكتشفته بنفسى مع الراكب التانى حيث كان الحوار نسخة مكررة من حوار الراكب الاول الا انه تميز بان الراكب الثانى كان مبتسما ابتسامة عظيمة لم اعرف لها سببا الا عند وصولنا مطار صنعاء ووصول اهله لياخذوه على كرسى متحرك وعندما سالوه عن حاله قال لهم وابتسامته العظيمة تملا وجهه ......العمليه باظت .....خربانه
ولم اجد اى رد فعل سوى قولهم يلا حمد لله على السلامة ترجع تانى الاسبوع القادم ان شاء الله
واليمنيين يثقون فى الطبيب المصرى ثقة عمياء مثلما نثق نحن تماما فى الطب الانجليزى
وقال لى احدهم ....انتم يا مصريين اهل الطب والعلاج واطباؤكم شهد لهم العالم بالنبوغ والتفوق
مثل الدكتور زويل والدكتور اسامة الباز !!! ولم يكن يجدى مع هذا الرجل اية مناقشة لانه كان متحيزا لمصر اكتر من ابويا ....فاخذت اؤمن على كلامه واقول والدكتور القرضاوى والدكتورة رتيبه الحفنى وهو يردد الله ...الله ....عظيمة يا مصر
واكتشفت بعد توالى الرحلات ان انتفاخ الفم ما هو الا تخزين للقات ولا اعلم لماذا سموا هذه العملية بالتخزين هل لانه هيغلى او هيشح فى السوق ....لا اعلم وربما عدم فهمى لهذه العملية راجع لانى من بلاد نخزن فيها التوم او البصل وليس القات
لم اخزن القات من قبل ولا اعلم طعمه وان كانوا يقولون عنه انه مر المزاق ولا ادرى ما هى الحاجة الملحة التى تجعل الانسان يزوق المر .....الا انه الكيف الذى يزل البنى ادم ويجعله عبدا لرغباته وشهواته وتجعل بلدا كاملا فى غيبوبه كاملة ......الا من رحم ربى
اما اخر حكاياتى مع اليمن فقد كانت الاسبوع الماضى على الرحلة المتجهة لصنعاء وقد كانت الرحلة ممتلاة تقريبا ونصف الركاب من المرضى الذين يتلقون علاجهم بالقاهرة
وكان احدهم يجلس بجوار ابنه الشاب والذى كان يعانى من كسر بالساق يمنعه من الحركة وفى منتصف الرحلة تقريبا سالنى الرجل ان احضر له كيسا بلاستيك وعندما احضرته له سالنى ....
انت متاكد انه مش مخروم ؟؟؟
لأ مش مخروم ....ليه ...انت ناوى تنفخه
ابدا .....ناوى اعمل شغلة
المهم اعطيت له ظهرى وواصلت توزيع الاكل على الركاب وبين الحين والحين اسمع صوت الرجل وهو يقول لابنه ....سدد .....سدد كويس
فاقول ربما بيلعبوا بلايستيشن
يابنى سدد كويس الله يخرب بيتك غرقتنى
فابتدا الفار يلعب فى عبى ....هوه بيسدد ايه بالضبط ؟؟
نظرت للخلف فوجدت الفتى رافعا جلبابه والاب واضعا الكيس حول عورته ويقول له سدد...سدد
وصلت فى اللحظة التى انتهى فيها الولد من التسديد ورايت الرجل رافعا الكيس كانه كاس افريقيا وينظر الى ابنه بامتنان وكانه ابو تريكة وناقص يقوله الله عليك تسلم رجليك
مشيها رجليك.... ونظر الى رافعا الكيس قائلا ....خلاص الحمد لله الولد خلص مش عايزين الكيس
يا سلام .....والمفروض بقه اخد الكيس وابوسه زى احمد حسن ما باس كاس افريقيا ....يا حلاوة
-ايه ده ؟؟ ايه القرف ده ؟؟ انت عملت كده هنا ازاى ؟؟
-ايه يا اخى ما فيش تعاون ؟؟
-تعاون ايه ؟؟ وموبيل ايه ؟؟ والناس اللى حواليك ازاى سكتت ؟؟ وعندما نظرت حولى وجدت الجميع ينظرون فى الفراغ وعلى وجوههم ابتسامة خارقة
جاء رئيس الطاقم والامن يلوموا الرجل على فعلته ولماذا لم يقل برغبة ابنه فى الذهاب للحمام
وكان باستطاعتنا ان ندبر له الطريقة لنقل ابنه من والى الحمام
الا اننا فوجئنا بنفس الصوت القادم من الماضى يقول
اسف ... انا اسف .......كان لازم اطلب زجاجة !!!!!
محمد شلتوت