الخميس، 30 ديسمبر، 2010

الانتخابات .... وسنينها السودا !!!


بمناسبة انتخابات رابطة المضيفين والتى جرت فى جو ديموقراطى هادئ ومحترم اعاد لى الثقة مرة اخرى فى جدوى الانتخابات بعد ان كنت عازفا عنها لمدة طويلة نظرا لخبرات اقل ما توصف بها انها خبرات زبالة ......

فى بداية التسعينات وفى واحدة من تلك الجولات الانتخابية المسرحية والتى تمتلأ بالكومبارس المعروفين والبطل الذى يتم اختياره من قبل المنتج ..... قامت واحدة من جاراتنا الافاضل بترشيح نفسها عن الدائرة وقامت دون اختيار منى بتسجيل اسمى كمندوب عنها فى احدى اللجان الانتخابية المنتشرة فى حلوان........ولأن هذه السيدة هى ام صديق عزيز ونظرا لانها لا تقبل الراى الاخر وهذا ما كنت اراه دائما على جسد ووجه ابنها فلقد استسلمت مرغما لطلبها مع وعد منها شخصيا بتوفير عدد كبير من سندوتشات البولبيف المستورد على كل اصحاب ابنها من مندوبى اللجان –لابد من التركيز هنا على ان الوعد كان بولبيف مستورد وليس محلى نظرا لانتشار شائعة وقتها ان البولبيف المحلى هو لحم فاسد منتهى الصلاحية ...... لم تكن الحمير والكلاب وقتها قد دخلت على خط .....الانتاج !!!
توكلت على الله وتوجهت صباحا للجنة التى تم تحديدها لى للمراقبة واستلم رئيس اللجنه منى التوكيل وكان رجلا طيبا مهذبا اخذ يتسامر معى ويسالنى عن اى كلية اقوم بالدراسة فيها وعندما علم انها الاثار قال ضاحكا انهم اكيد ايام الفراعنه كانوا بيستخدموا التوابيت بدل الصناديق فى الانتخابات ............وانتصف النهار ولم يحضر للجنة التى تشغل احد المدارس والتى كانت فى الاصل احد قصور امراء العصر الملكى البائد وتحولت بقدرة قادر الى مدرسة ابتدائية
لا اعلم كيف تم تتغيير ملامح القصر لتتحول حجراته لفصول يشخبط التلاميذ على جدرانها ويتلفون البقية الباقية من تراث اقل ما كان مفروضا له ان يسلم لهيئة الاثار؟؟؟ .......لكن اكثر ما اضحكنى انهم وضعوا غرفة الناظر مكان غرفة نوم الامير بحمامها الخاص واتساعها المفرط !!! وجعلوا غرفة المدرسين مكان غرفة الخدم بحمامها البلدى ومكانها المزرى اسفل البدروم !!!
المهم انتصف النهار ولم يحضر غير تلك السيدة الفاضلة التى وكلتنى عنها لتدلى بصوتها ووكلتنى ايضا سندوتشات البولبيف المتفق عليها والتى اعطتنى الدافع للاستمرار بقية اليوم بعد ان كنت عاقد النية على التزوييغ بعد ان انتهى الكلام مع رئيس اللجنه ومع المندوبين الاخرين واصبح اليوم كئيبا تمر ساعاته بطيئة وصندوق الانتخابات لا يحتوى الا على صوت يتيم يشكو الوحدة داخل هيكل خشبى لا يعلم الا الله ما بداخله .......
وعند العصر فوجئت بجموعة كبيرة من الناس المهمين والذين دخلوا اللجنه فجاة وبدون اية مقدمات وينادون بعضهم بفلان بيه وعلان باشا دخلوا جميعا دخلة رجل واحد فتفرق الرعب بين المندوبين ورئيس اللجنه وفجاة وبصوت عال نادى كبيرهم......ياريت مالاقيش حد فى اللجنه ....كله بره!!!التزم الجميع الصمت وكان معظمنا من شباب الجامعه الا رجلا كبيرا منا كان قد تعدى الخمسين رد صائحا : ازاى يا باشا نسيب اللجنه ...... احنا هنا مندوبين عن المرشحين
فرد الباشا بصوت كالرعد : انت راجل كبير وشكلك محترم ومش حمل بهدلة ....اتكل على الله
نظر الرجل فى الارض خانعا واتجه خارجا من الغرفة ومن وراءه الجميع يجر اذيال الخيبة ....
سالت زميلى الذى يمشى بجوارى بصوت هامس : هما بيخرجونا بره ليه ....هما هيعملوا ايه ؟؟؟
فرد ضاحكا : شكلهم هيعملوا حاجات قلة ادب ..... الا انه ابتلع ضحكته بسرعه بعد ان راى الباشا ينظر اليه متجهما ....
الا ان اغرب ما سمعته يومها هو صوت رئيس اللجنه وهو يخرج تاركا اللجنه مهرولا متحججا بان عليه ان يلحق صلاة العصر مع ان صلاة الظهر قد فاتته وهو يلعب كوتشينه مع احد المندوبين .......استغرق الوقت اقل من ساعة حتى سمح لنا بالرجوع مرة اخرى وعندما عدنا وجدنا الدفتر المسجل فيه اسماء الناخبين قد امتلأ عن اخره ثم حاول رئيس اللجنه تحريك الصندوق فاذا به كالوتد المتين لا يهتز فضحك الرجل قائلا ..... ماشاء الله اتارى المشكلة كانت فينا واحنا مش واخدين بالنا مش كنا قمنا صلينا من زمان ......
ساعتها ابتلعت مرارة حلقى وعاهدت نفسى الا اشارك فى اى انتخابات لاحقة حتى ان زملائى فى الجامعة ما زالوا يذكرون لى وقت انتخابات اتحاد الطلبة اننى كنت اسلم الورقة بعد ان اشطب عليها وكاننى اعلن عصيانى لكل انتخابات لا تشوبها الشفافية والنزاهة ......
كم تنتابنى السعادة حين ارى انتخابات نادى او رابطة او نقابة قادر اهلها على ادارتها بما يرضى الله والشعب وكم احزن لاننا نعيش فى وطن اصبح اقل من نادى .......

محمد شلتوت

الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

يا ترى مين يعيش ؟!!!

كلما مر طيف صورتها على ذاكرتى اشعر بارتياح غريب .....
وعلى كثرة ما رايت من عيون تظل عيونها هى الاقوى تاثيرا والاعمق اثرا فى نفسى .....
لا يزال صوت ضحكتها يرن فى اذنى وكاننى قد سمعته للتو ......
هى لا تنسى وان حاولت ولا تترك لو عادت بى الايام .......


كانت طائرتنا المتجهة الى باريس فى اوج بهائها وهى مذدانة بتلك الكوكبة الرائعة من الاعلاميين المصريين المتجهين لعاصمة النور لتغطية حدث اعلامى كبير ..... لم تكن الطائرة ممتلئة بالركاب ولكنها كانت مكتظة بالضحكات والقفشات من اناس كل عملهم هو جذب المشاهد وجعل عينيه لا تتحرك من امام التليفزيون ناهيك عن انه اساسا لا يستطيع اغماضها .......
فى اخر الطائرة .....وهناك حيث الركن البعيد الهادئ والذى يكاد يلتصق بمكان عملنا الخاص بتحضير الطعام والمشروبات كانت تجلس تلك السيدة الارستقراطية الخمسينية العمر وبجوارها ابنتها ذات الملامح التى لاتستطيع تحديد هل هى اسبانية الاصل حيث امتزج العرب باوروبا ام هى لبنانية الجذور حيث اختلط الاوربيون بالعرب ......
كانا يجلسان فى منطقة العمل الخاصة بى ..... وعند بدء تقديم الطعام والسؤال التقليدى عن الاختيار المفضل ....التقت عينانا
يالله !!! هل هناك مثل هذا الجمال ؟؟ عينان تاخذاك بعيدا حيث زرقة السماء وطيبة البشر وجمال النفس ....
هل كل هذا من مجرد نظرة ؟؟ نعم فأنا من نظرت وانا من شعر بكل هذه الاحاسيس ....وقفت مذهولا لا اسمع ولا احس شيئا
الى ان وجدت يدا رقيقة تهزنى برفق وصوت الام يقول فى هدوء : ايه يابنى ايه اللى حصلك ؟؟؟
تنبهت فجاة وكاننى افقت من تاثير مخدر قوى فوجدت ابتسامة جميلة تكلل وجه الفتاة وهى تقول ....
- هيه الاختيارات ايه ؟؟؟
- فاجبت : ايه ده ...انتم بتتكلموا عربى ....انتم مصريين ؟؟
- ردت الام فى سخرية : لأ ...احنا .... المان
- رددت عليها : ايه ده بجد حضراتكم شكلكم مصريين خالص ...يبقى انتم اكيد المان من شبرا
- ضحكت الام وقالت : يابنى احنا مصريين ابا عن جد ومن ميت غمر كمان
- اكملت الحوار قائلا : تصدقى حضرتك انا افتكرتكم المان فعلا حتى كنت خلاص هاتكلم معاكم المانى
- ردت ذات العيون الساحرة : ايه ده هوه انت بتتكلم المانى ؟؟؟
-فرددت ......لأ طبعا
- اخذا يضحكان وقدمت لهما ما طلباه .......
وبعد ان انهيت عملى واثناء تفقد كابينة الطائرة وجدت الام تجلس وحيدة حيث تركتها الابنة ودخلت حمام الطائرة ووجدتها تطلب فى ود الحديث معى لدقيقة فاجبتها وان اصابنى القلق لان ملامح السيدة كانت تدل على انها تريد الكلام فى موضوع هام .....
- اتفضلى يا مدام ...عايزة ايه ؟؟؟
- والله يابنى مش عارفة اقولك ايه..... بس هوه انت تعرف حد عايش فى فرنسا ؟؟!!
- يعنى ....اه ...عندى واحد صاحبى عايش هنا وبيشتغل فى السياحة
- طيب يقدر يتصرف لنا فى شقة صغيرة لمدة طويلة بسعر مناسب
- مش عارف !! بس انا ممكن اساله واشوف رده ايه ؟؟ هوه حضراتكم ناويين تقعدوا هنا كتير .........؟؟؟
- اه ....حسب التساهيل....ادعيلها !!
- ادعى لمين ؟؟
- ادعى لبنتى .... اللى قاعدة جنبى
- اصابتنى هزة شديدة جعلت كلامى اشبه بالتخريف ...مين ؟؟ ليه ؟؟ هى عندها ايه ؟؟
- عندها سرطان وجايين نبتدى العلاج وربنا يرحمنا برحمته
- سمعت الجملة الاخيرة وكان صدمة كهربائية شديدة قد ضربتنى فجاة فجعلتنى كالمذهول اعيد السؤال
- بنت حضرتك اللى قاعدة جنبك دى عندها سرطان
- ايوه يا بنى
- سرطان ايه ؟؟
- ورم سرطانى فى المخ
- لا مش ممكن .....صرخت فى انفعال
- ارجوك ....هيه لغاية دلوقتى مش عارفة والموضوع لسه فى البداية واحنا املنا فى الله كبير......هاتقدر تساعدنا
- اه طبعا ....ما تقلقيش من المسالة دى .... واللى هاقدر عليه هاعمله
خرجت الفتاة من الحمام وعادت لمكانها وامها تضغط على يدى وكانها تستحلفنى ان يبقى حوارنا سرا بيننا .....
انهيت الحديث بسرعة والله وحده يعلم كم مرت عليا الساعات المتبقيىة حتى وصلت الطائرة لباريس
جلست خلالها مختبئا مكتئبا فى المطبخ الخلفى لا اريد ان اترك مكانى حتى لا تلتقى عينانا مرة اخرى
وعند البدء فى الهبوط كان لابد من مرورى النهائى للتاكد من ربط الركاب لاحزمتهم وعند المرور بمقعدهم اذ بها تفاجئنى بالسؤال ....
- انت جيت باريس كتير ؟؟؟
- اجبت وقلبى يتمزق .... ايوه جيت كتير جدا
- اصل احنا شكلنا هنقعد هنا مدة وعايزاك تقوللى الاماكن اللى ممكن ازورها ؟؟!!
- اخذت اعدد لها الاماكن ونظرى يتنقل فيما بينها وبين والدتها التى اخرجت منديلا كبيرا لتدارى به دموعا سقطت منها
لم استطع الاستمرار فانهيت حديثى بسرعة قائلا .....
ويا ستى ان شاء الله اقابلك فى العودة وتحكيللى على كل الى شفتيه .....
فاذا بها تتنهد وتنظر الى امها قائلة فى هدوء ......... يا ترى مين يعيش ؟!!!!

محمد شلتوت

الخميس، 2 ديسمبر، 2010

حكاية كل يوم

كان الشارع الذى كنت اسكن فيه بحلوان اشبه بحارات السينما المصرية القديمة والذى ما ان يهل منظره على الشاشة حتى تحس بالدفء وتشعر بان الناس كلها اهلك وعشيرتك . على ناصية الشارع كان هناك الاسطى فلفل العجلاتى الجميل والذى كان اكراما لابائنا يؤجر لنا اى عجلة نختارها دون ترك العربون الشهير والذى اشتهرت به المناطق الشعبية فى مصر الا وهو ترك الحذاء او الشبشب مرهونا حتى يضمن رجوعنا فى الميعاد المحدد والا استلمت حذائك ناقصا فردة حتى تدفع فرق الوقت .....كان الاسطى فلفل عظيما وهو يشخط فى ابناء المناطق الاخرى والذين يشتكون من فرق المعاملة ......ايه هوه انتو ولاد المنطقة !!! كل واحد من دول اعرف ابوه واهله ....اما انتم اعرفكم منين ؟؟؟
والى جوار الاسطى فلفل كان يوجد محل عم انور المكوجى ...هذا الرجل العجيب والذى كان قادرا على كى اصعب انواع الاقمشة فتخرج من تحت يديه ملساء من غير سوء...... بالاضافة الى قدرته المدهشة على اخفاء لسعات المكاوى وكانه يرسل برسائله لكل ربات البيوت ...بان يعطوا العيش لخبازه ..... ورغم مهارة عم انور الفائقة الاانه كان ذو عيب خطير ....كان مدمنا للسجائر ....طب وايه المشكلة ؟؟ المشكلة ان كل الملابس التى كان يكويها كانت ترجع الينا معبقة حتى الثمالة برائحة سجائره الغزيرة والتى تجعل منك وانت الذى لم تشرب سيجارة واحدة فى حياتك ثم ارتديت الملابس التى كواها تجعلك وكانك ولدت فى مصنع للسجائر...... ورغم هذا ورغم كراهية ابى الشديدة لرائحة السجائر الا انه كان يصر على ذهاب الملابس له مفضلا اياه على ذلك المكوجى البعيد والذى تعامل معه ابى ذات مرة فاقسم بعدها انه لن يعود له معلنا انتصارعم انور بجملة شهيرة لا زلت اتذكرها .....على الاقل انور بيشرب سجاير مستوردة !!!!
كنت قبل ذهابى للمدرسة صباحا اذهب لعم انور لاسلمه ملابسنا التى لا تزال تحمل ندى الصباح على ان يعود لنا بها فى اخره محملة برائحة السجائر وكنت ارى الرجل وقد بدأ نهاره بعمل فنجان القهوة والتى كم تمنيت يوما ان اساله عن اى نوع من البن كان يشرب .....يالله كم كانت ذات رائحة جميلة عتيقة وصوت الشيخ محمد رفعت يصدح من مذياع تم ضبطه على اذاعة القران الكريم ......طوال عشرون عاما رايته فيها لم يتخل الرجل عن عاداته الصباحية وكانها قانون قد وطن نفسه على احترامه .....لم يكن له صديقا فى الشارع غير الاسطى فلفل ربما كان هذا لتجاور المحلان او لصداقة قديمة لا يعرف سكان الشارع اين بدات وكيف ؟؟؟
كان سكن عم انور هو ذات المحل ولم نعرف له اسرة ولا ابناء وعندما شببنا عن الطوق اخذنا نتسائل كيف يعيش الرجل فى هذا المكان وكيف يقضى حاجته وكيف يعد طعامه ؟؟؟ الا ان اسالتنا لم نجد لها اجوبة وخاصة اننا لم نكن نرى الرجل الا مهندما معتنى بنفسه يقف على ناصية الشارع كل يوم جمعه يسلم على الخارجين من المسجد...... الا اننا ابدا لم نره يصلى او حتى شاهدناه داخلا للمسجد او خارجا منه !!!!
الى ان جاء يوم استيقظ فيه الشارع على صوت عربة اسعاف تحمل جثمان عم انور بعد ان اصابته ازمة قلبية شديدة لم يستطع اثنائها ان ينادى على احد فمات وهو يجاهد ليفتح باب دكانه .....
لم يكتشف الوفاة غير الاسطى فلفل والذى جاء كعادته ليلقى تحية الصباح على صديقه فلم يرد...... فشك فى الامر....وفتح باب الدكان ليجد صديق عمره ممدا بطول المحل وصوت الشيخ محمد رفعت ياتى من خلفه وكانه ينعيه .....
لم ارى الاسطى فلفل طيلة حياتى حزينا كما رايته يوم موت عم انور
كانت صداقتهم حقيقية ليس فيها مصلحة او ادعاء ...
وذهبنا جميعا خلف الرجل الذى عاش بيننا عمرا بالامانة والصدق فلم نرى منه مكروها ولم نجرب عليه غشا او خيانة ....
وهناك حيث المقر الابدى لجثمانه اكتشفنا ما كان خافيا علينا طوال حياته ......عم انور كان.............. مسيحى .


وتمر اعوام ....واعوام ....وبعد تلك الحادثة بعشرة اعوام حدث معى الاتى


احد ايام شهر رمضان والطائرة متجهة فى طريقها لمطار فرانكفورت بالمانيا واثناء تقديم وجبة الغذاء طلبت منى تلك السيدة العجوز ان اضع لها وجبتها بالكامل داخل كيس بلاستيك كى تفطر بها عند حلول اذان المغرب
فاجبتها باننى سافعل لها ماتريد باستثناء الوجبة الساخنه والتى سيصعب وضعها داخل كيس لاحتوائها على صوص اللحم ....بالاضافة الى طول الفترة حتى وقت اذان المغرب مما سيجعلها اقرب للوجبات المثلجة ......
علا صوت السيدة العجوز وهى تطلب منى ان انفذ لها ما تريد وتجهم وجهها وهى تنظر لى مصممة على رايها وانها لن تتنازل عن حقها ابدا ...ابدا
لم ينه النقاش الا تدخل زميلى شريف والذى توجه اليها بقوله خلاص يا امى اللى انتى عايزاه هنعملهولك ....بس انتى اوعى تزعلى مننا .....ولما تيجى تفطرى اوعى تنسى تدعيلنا .....
وانسحب من امامها ساحبا يدى الى داخل المطبخ الخاص بالطائرة وانا اغلى من الغضب وعلى وجهه ابتسامة قائلا
- جرى ايه يا صاحبى انت هتتخانق مع الحاجة عشان وجبة ؟؟؟
- ماهو يا شريف انت مش شايف هيه عايزة ايه ؟؟؟
- معلهش ...يمكن محتاجة الوجبة ؟؟؟
- طب هنقفل الوجبة ازاى ؟؟؟ ده لو الصوص وقع هيبهدل الدنيا ؟؟؟
- سيبللى انت الحكاية دى .... انا هاقفلها كويس
وبعد ان احكم اغلاقها وضعها داخل كيس بلاستيك ولفها لفا محكما وقدمها للسيدة التى تقبلتها منه شاكرة وبعد ان امطرته بوابل من الدعوات بالصحة والعافية قالت له بصوت سمعته وانا اقف ورائها دون ان ترانى :
- اكيد زميلك التانى ده مسيحى ....ده لا بيرحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل
- فرد شريف : معلهش يا امى ...امسحيها فيا انا
- انت ...انت ربنا يكرمك .....بالمناسبة انت اسمك ايه عشان اكتبللك جواب شكر
- اسمى شريف يا امى ؟؟؟
- ايوه شريف ايه ؟؟
- اسمى شريف ادوارد .....مسيحى واسم زميلى محمد وده اكيد مش مسيحى !!!
منذ هذه اللحظة وحتى هبوط الطائرة فى مطار فرانكفورت لم تطلب السيدة منا شيئا ولم تقو على النظر الينا وعند المغادرة كانت تجرى لتغادر الطائرة سريعا حتى انها من فرط سرعتها نسيت شنطة يدها والتى حملها شريف ليلحق بها سريعا قبل ان تغادر الطائرة قائلا : ماتنسيش تدعيللى يا امى ....

محمد شلتوت