الثلاثاء، 23 أغسطس، 2011

تعيش انت يا حاج !!!

سبحان الله فى طبع الانسان ..... يقتل اخاه ويمثل بجثته ويقطعها اربا اربا ..... ثم يقيم الدنيا ولا يقعدها من اجل الحفاظ على حق الحيوان وحمايته !!!..... يرمى بالطعام والحليب فى البحار حفاظا على اسعاره .... ويترك الالاف يموتون جوعا وهم لا يجدون شربة ماء !!!..... ينفق الملايين فى بناء حدائق حيوانات مكيفة تحتوى على رعاية طبية فائقة بينما الملايين لا يجدون كوخا يسترهم ولا طبيبا يعالجهم !!! ...... ليست هذه بالطبع دعوة لقتل الحيوانات واهمالها لأن البنى ادم اولى بالرعاية ولكنها دعوة للانصاف بين الانسان والحيوان فى الحقوووووووووووووق...
نشات فى بيئة كانت تربية الحيوان بالنسبة لها شئ ثانوى ولا تعرف الا تربية القطط أوالكلاب ... لا زلت اذكرمتعتنا فى الذهاب يوميا لمنزل استاذ اللغة الانجليزية الاشهر فى حلوان لا لننهل من علمه الغزير ولكن لكى نشتم ببغائه القابع فى البلكونه العلوية المطلة على الشارع الرئيسى فيرد علينا الببغاء السباب بنفس النبرة وكانه جهاز تسجيل متقن لا يترك شاردة ولا واردة .....
كانت هذه هى كل علاقتنا بالحيوانات صحيح كنا احيانا نعطف على كلب جائع او نحمل قطة وليدة من منتصف الطريق لنضعها جانبا لكننا لم نقتنى احواض لتربية الاسماك او سلاحف صغيرة كما اننا كسكان مدن لم نتعامل مباشرة مع الحيوانات اللهم الا حصانا سياحيا او حمارا اثقلته احمال عربجى غبى انساه حبه للمال عطفه على حيوان لا ينطق .........!!!
كانت علاقتى بحديقة الحيوان بالجيزة تتجدد سنويا مع رحلة المدرسة التى كنت احرص عليها كحرصى تماما على حضور معرض الكتاب كل عام ومع دخولى لجامعة القاهرة اصبحت زياراتى لها لا تنتهى اما وحيدا متاملا فى خلق الله او مع اصدقاء هاربين من محاضرات مملة لانجد فرارا منها الا تلك الحديقة الساكنه المترامية الاطراف...
استمرت هوايتى فى زيارة حدائق الحيوان حتى بعد ان التحقت بالعمل مضيفا ..... كان زملائى يتجهون للشوبنج وكنت اتوجه للحديقة .... اننى اجد هناك متعة ما بعدها متعة ..... لقد خلق الله الحيوان امما مثلنا لا نفقه كلامه ....ولو فقهنا لتغير كثير من تفكيرنا ناحيته ..... بل وناحية انفسنا ايضا!!!!


زرت الكثير من حدائق الحيوان بالعالم ولكن لفت نظرى حديقتين ....... اولهما حديقة حيوان برلين وهى حديقة كبيرة مترامية الاطراف تحوى -على ما اعتقد- معظم حيوانات العالم !!! وهناك رايت كيف يتعامل القائمون على الحديقة مع الحيوانات ... ياللعجب رايت هناك طلبة كلية الطب البيطرى وهم يحتضنون الحيوانات ويعاملونهم كابنائهم ورايت طالبة تبكى لتالم شمبانزى اثناء علاجهم لاسنانه !!!!
هم هناك يحاولون ما استطاعوا توفير البيئة المناسبة والحقيقية قدر الامكان حتى لا يحس الحيوان بالاسر والابتعاد عن موطنه الاصلى ..... فتذكرت ساعتها حال الحيوانات فى حديقة حيوانات الجيزة وهى تنعى حظها الاسود الذى اوقعها فى اسر هذه الحديقة والتى من الافضل ان يتم خصخصتها وتحويلها لحديقة ملاهى بدلا من هذه المسخرة المسماة كذبا باسم حديقة الحيوان ...... والحيوان منها براء !!!


الحديقة الثانية هى حديقة حيوان برشلونه ..... وهى حديقة جميلة منظمة ووجدت فيها عملا لا اعتقد اننى رايته فى حديقة حيوان اخرى ..... يبدو ان الحديقة كانت تعانى نقصا فى التمويل والانفاق على الحيوانات من مواردها المحدودة فقررت طرح حق الرعاية لعدد كبير من الحيوانات على شركات تعتبر هذه الحيوانات الرمز الرئيسى لعلامتها التجارية ...... فمثلا قامت شركة لاكوست العالمية برعاية تماسيح الحديقة وشركة بوما الرياضية برعاية الفهود وشركة بنيتون للملابس برعاية الببغاوات..... وهكذااستطاعت الحديقة بتلك الفكرة المبتكرة من تمويل مصاريف تلك الحيوانات طوال العام .....



لا ازال اذكر ان اخر زيارة لى لحديقة حيوان الجيزة كانت منذ 5 اعوام تقريبا اخذت فيها ابنى لزيارة بيت الزرافة وهناك وجدنا البيت خاليا والزرافة برقبتها التى تحييك من بعيد غير موجودة !!! فسالت الحارس : من فضلك فين الزرافة ؟؟!!
- فرد بسخرية : تعيش انت يا حاج
- فقلت : يعنى ايه ؟؟ الزرافة ماتت !!!
- قاللى من سنتين يا استاذ .... ولسه مستنيين لما الحديقة تستورد زرافة
- سالنى ابنى : هوه ما فيش غير زرافة واحدة فى الدنيا يا بابا ....؟؟؟

رددت عليه وانا ادارى خجلى لأ طبعا .... بس هما لسه بيحاولوا يصطادوا واحدة تانية ...... يلا بسرعة نزور الفيل قبل ما يودع .......!!!

محمد شلتوت