الأربعاء، 28 ديسمبر، 2011

الركاب ..... معادن !!!

يعتقد البعض اننا نعمل عملا بسيطا سهلا مليئا بالمرح والترحال من بلد لبلد والاقامة بالفنادق الفخمه وعمل الشوبنج ولا يشغلنا فى عملنا سوى الضحك و التهريج او ما شابه .......
الا ان المشكلة الرئيسية فى رايي ان الجميع يروننا ونحن فى اجمل شكل وافضل حال ولا يرون ابدا ما يحدث لنا اثناء الرحلات والازمات والمشاكل التى نتعرض لها ...... ربما اقلها عندما نلتقى براكب مشاكس ذو طبيعه خاصة يلزم التعامل معه الحرص لانه بين لحظة واخرى قد يتحول لقنبلة موقوتة قد لا نستطيع التحكم فيها فيسبب لنا وللركاب وللطائرة مشاكل لا حصر لها ........

بالنسبة لمعظمنا ومع خبرة الاعوام ومرور السنين اصبح من السهل قراءة هذا الراكب منذ لحظة دخوله من باب الطائرة ... ويصبح من الواجب ان نحدد وبسرعه طريقة التعامل معه ... هل هى باللين والهدوء ام انه لابد ان تتم معاملته بطريقة اخرى حتى لا تتطور الامور ......

فى وظيفتى رايت من الناس اشكال والوان ..... رايت الهاجع والناجع والنايم على صرصور ودنه ......
رايت العنصرى ورايت المضطهد وكذلك الشاذ ........ ورايت من يعتقد انه محور الكون ولابد ان يركع الجميع تحت قدميه ....... ورايت من يطالب بحقوق ليست له ويرى انه كلما رفع صوته اكثر .....زادت اهميته.......... !!!!

تغلبت معظم شركات الطيران على هذه المشكلة بالتدريب ….والتدريب وسيلة مهمة وفاعلة جدا فى تقسيم البشر والاستدلال على طرق التعامل مع كل نوع منهم الا انها للاسف لا تحصى ابدا جميع اصنافهم ولا تتوقع كل ردود افعالهم ...... فقد يتم تدريب مضيف مئات الساعات على التعامل مع انماط مختلفة من الناس ..... وفجاة يجد صنفا لم يذكر فى الكتب ونوع نادر لم يصادفه احد من قبل ........

من اليات التعامل المختلفة ضبط النفس ومحاولة التهدئة على قدر المستطاع وكذلك تغيير الوجوه المتعاملة مع هذا الراكب وتغيير مواقع عمل الطاقم حتى لا يشعر بالتحيز ضده او اضطهاده ......وغيرها من الاليات المعروفة لتفادى المشاكل المختلفة ...... ورغم هذا فهناك نوعية بشر مهما حاولت ارضائها فهى لا ترضى ابدا وتعمل دائما على اثارة المشاكل قدر المستطاع بل والتاثير على بقية الركاب لاتخاذ موقف مماثل !!!!!

طبعا ليس معنى هذا ان المضيفين ملائكة باجنحة نزلت من السماء بلا خطايا وان كل ما يفعلونه هو الصواب بل بالعكس كثير منا بسبب ارهاق الرحلات وتواليها ونقص الاعداد على الطائرات وكذلك رحلات الليل المرهقة يقعون فى اخطاء مهنية كثيرة ..... الا ان المشكلة بالفعل تكمن فى ان الوسط الذى نقوم فيه بالعمل محدود ومهما حاولنا ارضاء الراكب قد لا نستطيع تلبية كل رغباته .... لاننا ببساطة نطير فى السماء .....!!!!
كما ان قدراتنا المحدودة فى التعامل مع بعض الحالات الصعبة التى تواجهنا مثل حالات الاسعاف الطارئة وخصوصا اذا ما عاندنا الحظ بعدم وجود طبيب !!!! فيتهمنا البعض بالتقصير وعدم القيام بواجبنا ..... !!!!

الا اننى مع طول السفر وجدت ان معظم مشاكل الركاب تنحصر فى امرين .......
اولهما : اذا ما كانت هناك اسرة مسافرة معا – وخاصة اذا ما كان عددها كبيرا – تكون رغبتهم الدائمة اما بالجلوس مجتمعين او على مقربة من بعضهم البعض ..... وقد يتعذر ذلك اما لوصولهم للمطار متاخرين فتكون معظم الاماكن قد تم حجزها بواسطة ركاب اخرين ولا يتبق لهم الا الجلوس متفرقين على ما تبقى من كراسى خالية او لانه خطأ من القائم على الحجز لا ناقة لى ولا جمل فيه ...... الا ان الراكب لا يرى احد امامه الا انا ....!!!!. وبالطبع لابد لى من حل هذه المشكلة والتى تتحول فى احيان كثيرة لمعضلة لان كثير من الركاب للاسف لا يرغبون فى تغيير مقاعدهم والتى اختاروها سلفا !!!!!

المشكلة الثانية هى مشكلة الاصرار على اختيار نوع معين من الاكل غير متواجد او انه قد نفذ من على الطائرة ويصعب علينا توفيره – وبرغم ان الراكب لم يقم مسبقا بحجز هذا النوع من الطعام – الا انه يصر اصرارا غريبا عليه ولا يرضى به بديلا ....... وقد ذكرنى هذا بمشكلة كبيرة حدثت لاحد الزملاء المتجهين الى لندن وكان لها اصداء واسعه داخل وسط الضيافة مما جعلنى اكتب يومها فى جريدة الضيافة الجوية هذه الفقرة والتى ارجو ان تنال اعجابكم .........

مشاكل الضيافة سنة 2100
( وقعت هذه الحادثة على احد الطائرات المتجهة الى لندن ...... فى احد ايام صيف 2100 )
- الراكب: انا عايز لحمة ؟؟
- المضيف : يافندم للاسف اللحمة خلصت !!! لكن فيه فراخ

- الراكب : لأ معلهش .....مش هتأكلنى على مزاجك ....انا باكل لحمة
- المضيف : يافندم ده اللى متوافر حاليا ....وفعلا ما فيش الا فراخ
- الراكب : والله دى مشكلتك .....انا عايز لحمة ...اتصرف
يرجع المضيف الى مؤخرة الطائرة ويرتدى البارشوت بسرعة ويفتح الباب ويقفز موجها نفسه لاقرب جزار صارخا... بسرعه يا حاج كيلو لحمة مشفى الله يكرمك .....

اثناء تشفية الجزار للحمة يقوم المضيف بسرعة بتحويل البارشوت لصاروخ وياخذ اللحمه فى كيس اسود منطلقا للحاق بالطائرة .....
يقطع المضيف اللحمة ويضعها فى الميكروييف فتنضج فى ثوانى ويقوم بسرعة بوضعها فى الطبق وتقديمها للراكب الذى يسال فى برود : ......اللحمة دى نوعها ايه؟؟

- المضيف : دى لحمة كندوز يا فندم
- الراكب : لا معلهش ..... انا باكل بتلو
فيصدر المضيف صوتا لا استطيع كتابته ........

محمد شلتوت

الأحد، 18 ديسمبر، 2011

اعتذار .......

اعلم اننى قد تاخرت كثيرا فى نشر موضوعات جديدة قد تهم المتابعون لهذه المدونة المتواضعه ........ لكن يعلم الله انى اعانى الامرين لكتابة الجديد الذى قد يشغل جانبا من اهتمامكم فيحرضكم على قراءته وهذا يتطلب مزاجا صافيا وفكر خالى من الهموم ....... وقد همنى فى الفترة الاخيرة امرين ........
اولهما : حال البلاد ..... يارب يا من تجيب دعوة المضطر اذا دعاك وتكشف السوء ان تحمى بلادنا وترحم ضعفنا وان تولى علينا من يصلح وان تجعل مصر والمصريين فى خير حال ( اعلم انها فترة انتقالية ..... ومهما حدث فلست بخائف ..... ولكن كم دعوت الله كل مساء ان اغمض عينى وافتحها فأرانا وقد انتهينا من هذا الالم اليومى وبدأنا طريق البناء )
ثانيهما : حال الدراسة ...... ففى هذه الفترة العصيبة اقوم بوضع اللمسات الاخيرة على دراسة الماجستير الخاصة بى والتى ارهقتنى وارهقتها واتمنى ان انهيها على خير باذن الله ......
واخر ما اختم به هو ان اقص لكم ما حدث لى فى بيت الله الحرام والذى تشرفت بزيارته الشهر الماضى اثناء نقلنا لحجاج غينيا كوناكرى والتى سوف اقصها لكم بالتفصيل - ان كان فى العمر بقية .......
انتهينا من صلاة العشاء فاذا بمصرى يرفع يديه عاليا وهو يدعو والدموع تملأ عينيه وصوته يصرخ عاليا فى تضرع ......
- يارب يحميكى يامه ...... يارب يحفظك يامه ...... يارب خليك جنبها ...... وحياة حبيبك النبى ما تسيبها يارب
تجمع الناس حوله يهدئونه ويدعون لوالدته ويحاولون تقديم اى مساعدة له .......
رد عليهم الرجل وهو ينتحب .... انتم فاكرين انا بادعى لمين ؟؟!! .... انا بادعى لمصر يا اخوانا

محمد شلتوت

الخميس، 20 أكتوبر، 2011

انا ..... والنجوم !!!

النجوم انواع ..... منها نجوم براقة تسطع فى سمائنا الدنيا ونجوم من لحم ودم تمشى بيننا فنحاول الاقتراب من بريقها ومعرفة سر توهجها ..... وينتهى تطفلنا اما باقتناع تام بموهبة هذه النجوم وانها فلته لن تتكرر أوالاصطدام بحقيقة مرة وهى انها نجوم من ورق صنعها الاعلام وساهم فى تضخيمها حتى انك لتسائل نفسك ..... ليه ؟؟ على ايه ؟؟ ده عادى جدا !! ولكن لربك فى تقسيم الارزاق والشهرة حكمة لا يعلمها الا هو ........

قابلت على الطائرات اشكال والوان من البشر منهم البسيط جدا والمتعالى اللى غلب الطاووس ..... الملياردير الذى يسعى وراء صفقة قد تزيد ملايين لثروته والباحث عن مصدر رزق لم يجده فى بلاده ..... المشهور جدا الذى تمتلأ الصحف باخباره وملح الارض الذين لن تتذكرهم حتى ولو مروا امامك الاف المرات ......

الكثير من زملائى يهتم بالتصوير مع المشاهير ووضع صورهم على صفحته الخاصة بالفيس بوك ..... لكن هذا لا يعنينى ولا يساوى لى شيئا واعلم اننى قد اندم على هذه الفرص العظيمة التى قد لا تتكرر لان هناك من عظماء البشرالذين يقابلهم المرء مرة واحدة فقط فى حياته ..... ربما اهتم اكثر بتلك اللحظات البشرية الخاصة والتى تجمعنى بهذا النجم فتظل محفورة داخلى وكانها اقوى من الف صورة ومشهد .....


من هؤلاء العظام الذين قابلتهم وابدا لن تنمحى صورته من ذاكرتى المستشار المرحوم عوض المر هذا القاضى العظيم والذى تولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا فى لحظة فارقة ابطل فيها مجلس الشعب مرتان ولم يرهبه منصبا ولا جاه وادى عمله بما يرضى الله لاخر لحظة فى منصبه ......
رايته على طائرة شرم الشيخ وقد جلس مزويا على احد كراسى الدرجة السياحية ( الدرجة التالته ) بينما من هم اقل منه قيمة ومقاما يرزحون فى مقاعدهم الوثيرة بالدرجة الاولى عن طريق الوساطة والمعرفة وعندما تعرفت عليه وطلبت من رئيس الطاقم المحترم ان يتم تغيير مقعده ليجلس فى الامام رفض الرجل باباء مع ابتسامة رضا على شفتيه وهو يقول هنا كرسى وقدام كرسى .... مش فارقة !!!!
رفض الرجل وهو من هو بينما كنا نعانى كل يوم من اولئك الصحفيين المتطفلين الذين كانوا يطبلون ويزمرون للنظام السابق والذين كانوا يملاون جنبات الطائرة شكوى وتذمر ويحاولون باقصى ما استطاعوا الحصول على كل ما تصل اليه ايديهم مهددين متوعدين بشكواهم لرئيس الشركة وكلما حاول احد تهدئتهم او الحوار معهم كانت الجملة الشهيرة تخرج لتنهى اى نوع من المناقشة ....... انت شكلك مش عارف بتكلم مين !!!! كانوا انصاف الهة لا تسمع لاحد مع انهم يعلمون تماما ان لا احد يقرا الغثاء الذى يكتبونه ليل صباح وان مصير الورق الذى يملؤوه هو محلات الفول والطعمية او قارعة الطريق .......!!!


شاهدت من المشاهير الكثير منهم من لن انساه ابدا ومنهم من مر مرور الكرام .... احوالهم غريبه عجيبه .... الا انهم يظلوا فى النهاية بشر مثلنا مهما حاولوا ان يخفوا ضعفهم ومهما حاولنا ان نخلق هالات المجد حولهم !!!

صدقنى لن تتمالك نفسك من الضحك عندما تشاهد نجم الاكشن الشهير ينتفض هلعا وفزعا كلما مررنا بمطب جوى بينما مجرد ظهوره على الشاشة يبث الطمانينه فى نفوس الجميع ....... لن تتمالك نفسك من الاسى عندما ترى المذيعه الشهيرة وهى تطلب استثناءا لابنائها كى يجلسوا معها فى الدرجة الاولى ..... هى تحارب الواسطة والمحسوبيه وهى اول من تطالب بحق ليس لها .... !!!!


لن تتمالك نفسك من الشفقة وانت ترى النجمه الشهيرة تتوسل اليك ان تجعلها تدخن ولو سيجارة واحدة..... ولن تتمالك نفسك ايضا من الدهشة عندما يظهر لك مطرب شهير يريد ان يحيي معجبيه من خلال ميكرفون الطائرة وكأننا فى ملهى ليلى !!!!

بكيت وانا ارى من كان بيده السلطة والقوة يدخل محمولا على ظهره لا يستطيع ان يحرك اصبعا وهو من كان يقيم الدنيا ولا يقعدها بصوته الجهورى ......

رايت الدنيا على حقيقتها وانا ارى نجم الكوميديا الشهير وهو لا يستطيع التحكم فى بنطاله الذى سقط منه لمرضه العضال فى مشهد ماساوى لو اداه فى حياته لاوقع المشاهدين على بطونهم من الضحك .....

لكن يتبقى بعد كل هذا مشهد لن انساه وهو مع الفنان الجميل ...... عمر الشريف اثناء رحلة لنا من القاهرة متجهين الى باريس ....
كان عمر الشريف يجلس على احد كراسى الدرجة الاولى فى غفوة مابين النوم والصحيان عندما نبهتنى زميلة لى كانت تساعدنى فى توزيع الجرائد ان الذى امامى مباشرة هو عمر الشريف بشحمه ولحمه – لم يقل لى احد انه معنا على الطائرة .... كم اعشق هذا الرجل منذ الصغر – لم اتمالك نفسى وصرخت من الفرح ..... مش ممكن ده عمر الشريف بجد !!!!
- انتفض الرجل - على صوتى - من غفوته صارخا ..... ايه فيه ايه !!!
- اعتذرت له بشدة قائلا اسف يا استاذ عمر اصلى باحبك قوى ودى اول مرة اشوفك فيها
ابتسم الرجل فى رضا ..... وقال معلهش اصل كنت نايم
لم تمر دقائق حتى اتت زميله لنا تعمل فى اخر الطائرة وسالتنى هوه صحيح عمر الشريف معانا ؟؟؟
- قلتلها ايوه صحيح
- طب تفتكر يا محمد يوافق انى اتصور معاه ؟؟؟
- قلتلها ليه لأ ....الراجل جميل جدا ومافتكرش انه يرفض
- قالتللى طب ممكن تستاذنه من فضلك ؟؟؟
- قلتلها اوى ... اوى
- واتجهت مباشرة لعمر الشريف ولم الاحظ ابدا انه قد عاد للنوم مرة اخرى ومن خلفه ناديته استاذ عمر
- انتفض الرجل انتفاضة كبيرة وهو يرتعش ايه!! ..... فى ايه !! ..... انت تانى ....ياخى بالراحه انا باتخض !!!
- رددت وانا اتبلل عرقا .... اسف جدا مخدتش باللى انك نمت
- ايوه فيه مشكلة
- لا ابدا ...... لما حضرتك تصحى
- مانا صحيت خلاص ... اى خدمه
- صراحه يا استاذ عمر فيه زميلة لينا عايزة تتصور معاك..... ممكن ولا .... ؟!!!
- رد الرجل بشياكته المعهودة .... قوى .... قوى تتفضل
- حضرت زميلتى وجلست بجوار عمر الشريف تستعد لالتقط لهم صورة للذكرى وكان تليفونها من ذلك النوع العتيق ثقيل الوزن الذى عفا عليه الزمن فلم اعرف اين زرار التقاط الصورة ......
ولما رات حيرتى قامت تلتقط الموبايل لترينى اين زرار الكاميرا واذ بالتليفون يسقط فجاة ....... اين ؟؟؟ على دماغ عمر الشريف
- آه ه ه ه ه ه ه .... انت اكيد عايز تموتنى ....... قالها عمر الشريف وهو يصرخ بقوة واضعا يده على راسه ......
تركت الرجل وانا فى حالة هلع متجها ناحية اخر الطيارة وانا متخيل انه ممكن يكون حصله حاجة
المهم بعد فترة - مرت على كالدهر- وجدت زميلتى تتجه الى ضاحكة وتقول....

- ايه اللى انت عملته ده ..... ؟؟!
- الراجل شبه اتبطح .... لكن تصدق .... اتصور معايا برضو !!! بس كان قاعد يتلفت وراه ويقول ياريت تبعدوا زميلكم ده عنى ..... !!!
عندما حكيت هذه القصة لزوجتى ..... ضحكت وقالت .... فعلا من الحب ما قتل !!!!

محمد شلتوت

الخميس، 22 سبتمبر، 2011

عم صلاح ...!!!

من منا اختار حلاقه الاول؟؟؟ ….. لا احد !!! كلنا ذهبنا مع ابائنا لنحلق اول مرة ومن بعدها اصبح حلاق ابونا هو حلاقنا بالوراثة ……هناك من تمرد بالطبع سريعا على اولئك الحلاقين العواجيز …. والذين كنا نراهم كذلك …. حتى وان كانوا فى عمر الاباء …. لكنهم كانوا يمثلون لنا الكلاسيكية الفجة بكل معانيها ….. الشعر القصير الممدد جانبا والسوالف القصيرة وذلك التدريج البشع من الخلف والذى يجعل راسك مثل نجيلة الاستاد ……
الا انا …..نعم لم اتمرد على عم صلاح ذلك الرجل الطيب الذى كان يستقبلك بابتسامته الصبوحه ومقصه الذى يضربه فى الهواء وكأنه ساحر سوف ياتى بالاعاجيب ….. لم يكن عم صلاح حلاقا عبقريا ولكنه كان يمثل لى زمن الفن الجميل بكل تفاصيله ….. لم يفارق البالطو الابيض حتى اخر ايام حياته ….يدهن شعره بالفازلين فتحس كانه خرج توا من تحت دش منعش …. وشاربه الدوجلاس الذى رسم بعناية فى منتصف وجهه يعطيك فكرة مذهلة عن اتقانه لعمله …. كان عم صلاح يعرفنا بالاسم ويعرف اخوتنا بل ويعرف جيراننا الذين يحلقون عنده …. كم من جيران المنطقة كان لقائى الاول بهم هناك فى محله العتيق والذى تحس انه لوكيشن تصوير لاحد الافلام العربى القديمة …..مروحة عتيقة معلقة فى ذلك السقف العالى والتى تمنح المكان نسمة هواء جميلة تجعل فترة الانتظار مهما طالت تمر وكانها دقائق ….الراديو العتيق القابع فوق رف خشبى متهالك ثبت خصيصا لكى يناسب طول عم صلاح والذى برغم قدمه الظاهرى الاانه كان يعمل بكفاءة تحسده عليها اجهزة التليفزيون الحديثة والتى كان مصرا اصرارا عجيبا على عدم دخولها المحل….. ثم تلك الصورة فى اطارها المذهب والتى تصوره فى ايام شبابه وكانه كمال الشناوى فى فيلم يتقاسم بطولته مع شادية !!!!
عم صلاح لم يكن ينظر فى الفلوس ليرى كم اعطيته … كان هناك شبه اتفاق بينه وبين اهالينا … اشهد الله اننى لم اراه يوما متبرما من زبون اعطاه اقل مما يستحق لانه اساسا كان يرمى بالفلوس فى الصندوق الخشبى القابع تحت المراة الكبيرة فى وسط المحل فلا تعرف ان كان رزقه كثير ام قليل … لكننى ضبطته فى اخر ايامه يشكو لوالدى ضيق العيش وصعوبة الايام وكيف ان المحلات الجديدة لم تترك له زبونا وان الشباب لم يعد يتحمل تلك القصات العتيقة وانه اضطر تحت ضغط الحاجة لان يحضر شابا لكى يساعده حتى لا تتوقف حركة المحل … كان صلاح يعرف جيدا ان الولد يسرقه وانه ياخذ اكثر مما يستحق ولكنه كان يغض الطرف حتى تسير السفينه وكم كنت ارى نظرات الحسرة فى عينيه عندما يدخل احد الشباب فيقوم عم صلاح للترحاب به استعدادا للحلاقة فيخذله الفتى قائلا انه سينتظر حتى ينتهى الشاب الجديد من الحلاقة لزبون تحت يده … كان يبتلع الاهانه بابتسامة ويعلم ان الزمان يمر وانه لن يعيش زمنه وزمن غيره …… الااننى وجدته يوما فى قمة غضبه والرزاز ينهمر من فمه عندما اصابت كلمات شاب طائش كرامة الرجل فى مقتل بعد ان حلق له عم صلاح حلاقة مش على الموضة ……
باع عم صلاح المحل لذلك الفتى الذى اتى به ليساعده … باعه برخص التراب حتى يستطيع ان يجهز بناته الثلاثة ولم اشاهده الا مرة اخيرة داخل بيتنا عندما وجدته يقوم بالحلاقة لوالدى بالمنزل ورايت المقص يرتعش فى يده الا ان نظرة واحدة من والدى جعلتنى اصمت واراقب هذا الرجل الجميل الذى كنت فى غاية الاشتياق للقاءه ……
مات عم صلاح بعد هذه الزيارة باسابيع وفى سرادق العزاء اكتشفت كم كانت له اياد بيضاء على كثيرين ممن علمهم او حتى ساعدهم فى بدايه الطريق ….. حتى ذلك الفتى الذى اخذ مكانه كلما مررت بالدكان ارى صورة كبيرة لعم صلاح معلقة بداخله فاعرف ان الوفاء لم يمت بعد !!!!


لم احلق ابدا خارج مصر لاسباب اغلبها نفسى وكذلك لغرابة التقاليع وقصات الشعر العجيبة الى ان وسوس لى شيطانى بالحلاقة فى احد المحلات بمدينة دسلدورف الالمانية وهناك دخلت فوجدت سيدة المانية بدينه فى انتظارى ولا تتكلم كلمة واحدة بالانجليزية ولكن كان سبب وجودى مفهوم طبعا فانا لم اذهب هناك للعب التنس … ولما شاهدت حيرتى وصعوبة التفاهم معى وجدتها قد اتت بكاتلوج فيه العديد من القصات الغريبة العجيبة فاخترت اقربها الى طبيعة شعرى .... لا اريد ان اتكلم عن نضافة المكان ولا نظامه ولا اناقته ولا تلك الشهادة الالمانية المختومة المعلقة فى صدر المكان والتى هى فى اغلب الظن شهادة مدرسة الحلاقين العليا ...
المهم انتهت السيدة من عملها وسالت عن الحساب فوجدته يقارب العشرين يورو … نعم … ما يقارب 170 جنيه مصرى.... كدت ان ابكى … لكننى تمالكت اعصابى بسرعه ولعنت ابو شيطانى الذى اتى بى لهذا المكان وتركت المكان سريعا وكاننى اهرب من فعلة شنعاء قد فعلتها الا ان المصيبة الحقيقية ظهرت عندما تقابلت مع زملائى ونحن نستعد لترك الفندق فما ان راونى حتى سقطوا من الضحك …ايه يا بنى اللى انت عملته فى نفسك ده !!! لا حول الله يا رب !!! انت حلقت لنفسك ولا ايه ؟؟!! قدر ولطف !!! معلهش تعيش وتحلق غيرها !!! عندها فقط نظرت فى المراة بتمعن فايقنت انى لازم اقرا الفاتحة لعم صلاح …..


محمد شلتوت

الثلاثاء، 23 أغسطس، 2011

تعيش انت يا حاج !!!

سبحان الله فى طبع الانسان ..... يقتل اخاه ويمثل بجثته ويقطعها اربا اربا ..... ثم يقيم الدنيا ولا يقعدها من اجل الحفاظ على حق الحيوان وحمايته !!!..... يرمى بالطعام والحليب فى البحار حفاظا على اسعاره .... ويترك الالاف يموتون جوعا وهم لا يجدون شربة ماء !!!..... ينفق الملايين فى بناء حدائق حيوانات مكيفة تحتوى على رعاية طبية فائقة بينما الملايين لا يجدون كوخا يسترهم ولا طبيبا يعالجهم !!! ...... ليست هذه بالطبع دعوة لقتل الحيوانات واهمالها لأن البنى ادم اولى بالرعاية ولكنها دعوة للانصاف بين الانسان والحيوان فى الحقوووووووووووووق...
نشات فى بيئة كانت تربية الحيوان بالنسبة لها شئ ثانوى ولا تعرف الا تربية القطط أوالكلاب ... لا زلت اذكرمتعتنا فى الذهاب يوميا لمنزل استاذ اللغة الانجليزية الاشهر فى حلوان لا لننهل من علمه الغزير ولكن لكى نشتم ببغائه القابع فى البلكونه العلوية المطلة على الشارع الرئيسى فيرد علينا الببغاء السباب بنفس النبرة وكانه جهاز تسجيل متقن لا يترك شاردة ولا واردة .....
كانت هذه هى كل علاقتنا بالحيوانات صحيح كنا احيانا نعطف على كلب جائع او نحمل قطة وليدة من منتصف الطريق لنضعها جانبا لكننا لم نقتنى احواض لتربية الاسماك او سلاحف صغيرة كما اننا كسكان مدن لم نتعامل مباشرة مع الحيوانات اللهم الا حصانا سياحيا او حمارا اثقلته احمال عربجى غبى انساه حبه للمال عطفه على حيوان لا ينطق .........!!!
كانت علاقتى بحديقة الحيوان بالجيزة تتجدد سنويا مع رحلة المدرسة التى كنت احرص عليها كحرصى تماما على حضور معرض الكتاب كل عام ومع دخولى لجامعة القاهرة اصبحت زياراتى لها لا تنتهى اما وحيدا متاملا فى خلق الله او مع اصدقاء هاربين من محاضرات مملة لانجد فرارا منها الا تلك الحديقة الساكنه المترامية الاطراف...
استمرت هوايتى فى زيارة حدائق الحيوان حتى بعد ان التحقت بالعمل مضيفا ..... كان زملائى يتجهون للشوبنج وكنت اتوجه للحديقة .... اننى اجد هناك متعة ما بعدها متعة ..... لقد خلق الله الحيوان امما مثلنا لا نفقه كلامه ....ولو فقهنا لتغير كثير من تفكيرنا ناحيته ..... بل وناحية انفسنا ايضا!!!!


زرت الكثير من حدائق الحيوان بالعالم ولكن لفت نظرى حديقتين ....... اولهما حديقة حيوان برلين وهى حديقة كبيرة مترامية الاطراف تحوى -على ما اعتقد- معظم حيوانات العالم !!! وهناك رايت كيف يتعامل القائمون على الحديقة مع الحيوانات ... ياللعجب رايت هناك طلبة كلية الطب البيطرى وهم يحتضنون الحيوانات ويعاملونهم كابنائهم ورايت طالبة تبكى لتالم شمبانزى اثناء علاجهم لاسنانه !!!!
هم هناك يحاولون ما استطاعوا توفير البيئة المناسبة والحقيقية قدر الامكان حتى لا يحس الحيوان بالاسر والابتعاد عن موطنه الاصلى ..... فتذكرت ساعتها حال الحيوانات فى حديقة حيوانات الجيزة وهى تنعى حظها الاسود الذى اوقعها فى اسر هذه الحديقة والتى من الافضل ان يتم خصخصتها وتحويلها لحديقة ملاهى بدلا من هذه المسخرة المسماة كذبا باسم حديقة الحيوان ...... والحيوان منها براء !!!


الحديقة الثانية هى حديقة حيوان برشلونه ..... وهى حديقة جميلة منظمة ووجدت فيها عملا لا اعتقد اننى رايته فى حديقة حيوان اخرى ..... يبدو ان الحديقة كانت تعانى نقصا فى التمويل والانفاق على الحيوانات من مواردها المحدودة فقررت طرح حق الرعاية لعدد كبير من الحيوانات على شركات تعتبر هذه الحيوانات الرمز الرئيسى لعلامتها التجارية ...... فمثلا قامت شركة لاكوست العالمية برعاية تماسيح الحديقة وشركة بوما الرياضية برعاية الفهود وشركة بنيتون للملابس برعاية الببغاوات..... وهكذااستطاعت الحديقة بتلك الفكرة المبتكرة من تمويل مصاريف تلك الحيوانات طوال العام .....



لا ازال اذكر ان اخر زيارة لى لحديقة حيوان الجيزة كانت منذ 5 اعوام تقريبا اخذت فيها ابنى لزيارة بيت الزرافة وهناك وجدنا البيت خاليا والزرافة برقبتها التى تحييك من بعيد غير موجودة !!! فسالت الحارس : من فضلك فين الزرافة ؟؟!!
- فرد بسخرية : تعيش انت يا حاج
- فقلت : يعنى ايه ؟؟ الزرافة ماتت !!!
- قاللى من سنتين يا استاذ .... ولسه مستنيين لما الحديقة تستورد زرافة
- سالنى ابنى : هوه ما فيش غير زرافة واحدة فى الدنيا يا بابا ....؟؟؟

رددت عليه وانا ادارى خجلى لأ طبعا .... بس هما لسه بيحاولوا يصطادوا واحدة تانية ...... يلا بسرعة نزور الفيل قبل ما يودع .......!!!

محمد شلتوت







الاثنين، 27 يونيو، 2011

أبله زينب ....... ومسيو تامر !!!

كانت مدارسنا صغيرة بسيطة .... ولكنها كانت تعلم ..... وكان ابائنا فقراء طيبون ولكنهم كانوا يستطيعون التربية بالفعل .
لن اقول لكم مثلما كان يقول ابى ....( كنا نشوف المدرس جاى من اول الشارع .... نحود يمين او شمال ) ... لن اقول هذا ولكننا كنا نحترمهم ونوقرهم .... نهابهم ولا نخاف منهم ..... ترتعش اصواتنا عند الكلام معهم لكننا فى نهاية العام نرتمى فى احضانهم فرحا بما حققناه من نجاح ... ( هذا حتى نهاية المرحلة الاعدادية ..... اما الثانوية فارجوك راجع بوست .... قصتى مع شكرى ... والتى تروى جانب هام مما حدث لى بالمرحلة الثانوية )।
كان من اهم من علمونى بالمرحلة الابتدائية سيدة فاضلة تسمى ابلة زينب حسين ( اللهم ارحم من علمنى ) وكانت تدرس لنا وكأنها تدرس لابنائها .... يشتاط غضبها اذا ما اخطأ احدنا فى درس انتهت من شرحه للتو... وتطير فرحا بنا عندما تسمع اجاباتنا الصحيحة على سؤال طرحته وكان البونبون فى حقيبتها كبئر بترول لا ينتهى تعطى منه الشطار اولا ثم من اخفق لتحثه على التركيز وتمنيه بالكثير منه اذا اجاب صوابا فى المرة القادمة....
كان فصل ابلة زينب كالمسجد لا همس فيه ولا ضحك – ترمى فيه الابرة ترن- نتحرك فيه على اطراف اصابعنا كراقصى الباليه كما كانت نظرة واحدة منها تكفى لردع من تسول له نفسه الخروج عن النظام
لم تكن ابلة زينب تعمل وحدها وانما كانت هناك منازل تربى تماما كما كانت ابلة زينب تعلم
تعلمنا فى بيوتنا احترام الكبير وخفض الصوت وغض البصر تعلمنا ان كل بنات الحته اخواتنا وان سيداتها امهاتنا وكل الرجال ابائنا واخواتنا الكبار ...... كنا نسابق بعضنا لنحمل كيسا او حقيبة من يد ام صديق لنا او جار .....كنا نخفض اصواتنا فى سهرات الصيف الممتدة بالشارع اذا ما اشتكى جار او نصالحه بحاجة ساقعه فى الصباح لاننا احسسنا _ ولو احساس_ باننا اقلقنا منامه ..... صدقونى هذه ليست حكايات الزمن الجميل انها حقائق عشتها بكل تفاصيلها ولازالت تعيش معى ....


لماذا تذكرت كل هذا الان ؟؟؟ ولماذا هاجت فى نفسى الذكريات ؟؟؟ ربما لانى احن لهذه الايام !!! ربما ...او ربما لاننى تذكرتها نتيجة ما حدث معى منذ ايام ......


طائرة باريس تستعد للاقلاع من مطار شارل ديجول وهى ممتلئة عن اخرها وفى مقدمة الطائرة يجلس مجموعة من الطلبة اولاد وبنات مصريون فى تلك المرحلة السنية الغلسه _ المرحلة الاعداديه _ يتكلمون الفرنسية بطلاقة ونصفهم يحمل الباسبور الفرنسى ويتعاملون مع بعضهم البعض بصوت عال وخشونه غريبه لا افهم لها معنى .....
كان البهوات ابناء البشوات فى فرنسا يحضرون معسكرا صيفيا من تلك المعسكرات التى تقيمها العديد من المدارس الدوليه الموجودة بمصر خارجها ..... ما علينا واحنا مالنا خلينا فى حالنا......وما ان بدات الطائرة فى التحرك حتى رفع احدهم جاعورته وقال بفرنسية مشمومة ( السلام الوطنى لمصر ) .
وفوجئنا بجميع من حوله ينشد السلام الوطنى المصرى ....بلادى بلادى ... مترجما باللغة الفرنسية .... وعلى انغام موسيقى تشبه نشيد المارسليز الشهير ( السلام الوطنى الفرنسى ) ......
لا اعلم لماذا احسست بالقرف .... هل لانى احمل شعورا ضدهم بانهم لايعيشون فى مصر التى نعيشها ويتبرأون من سلامنا الوطنى ولغتنا العربية ام لانهم يمثلون ابناء طبقة الاغنياء الجدد الذين امتلئت بهم حياتنا ..... لا اعلم ؟!!ولكن الذى علمته فعلا بعد ذلك ان احساسى كان بمحله تماما......!!!
ما ان استوت الطائرة فى السماء وبدانا عملنا حتى سمعنا هرجا ومرجا وهؤلاء الصبية والصبايا قد قلبوا كابينة الطائرة راسا على عقب ...... انهم يلعبون !!! لقد بدءوا هزارهم السمج .... اخذ كل واحد منهم يرمى زميله بالمخده .... يا حلاوة .... لا احساس ولا استماع لنصيحة احد !!!! اقعد يا بابا عيب كده ...... يابنى ما يصحش فيه ناس غيركم فى الطيارة ..... يا حبيبى ما تخليناش نتنرفز عليكم !!!! كان قائل الجملة الاخيرة عجوز سبعينى العمر قالها بعد ان لبس مخده فى دماغه اثناء نومه !!!
وكان رد احدهم غريبا عجيبا ...... تتنرفز على مين يا عم الحج؟؟؟؟ .... اتكلم على قدك!!! .... قالها بمصرية خالصة اتية من تلك الشوارع الخلفية لقسم العمرانية
كان صوت الولد جعوريا مدويا لدرجة انى احسست ان الطائرة كلها قد صمتت لتسمع رد الرجل ....
فوجئ الرجل بالكلام المهين فتهدج صوته ورد وهو يحاول التحكم فى يده التى ترتعش ..... انتوا عيال مش متربيه ....انتوا مالقتوش حد يربيكم .... انتم مين المسئول عنكم ؟؟؟ فين الاستاذ اللى معاه العيال دى ؟؟؟
اخذ يصرخ فى الكابينه عدة مرات .... الى ان توجه اليه شاب طويل الشعر بيمضغ لبانه وهو يقول .... ايوه حضرتك ... فيه حاجة ؟؟؟ انا مسيو تامر المسئول عن الاولاد .....
رد الرجل غاضبا : فيه حاجة ؟؟؟؟ هوه انت كنت نايم ؟؟؟؟ ما شفتش اللى حصل ؟؟؟ انتم مدرسة ايه ؟؟؟ العيال دى يا استاذ ما شافتش تربية !!!
رد مسيو تامر غاضبا ( وعليك ان تتخيل غضبه ) :لا من فضلك ..... احنا احسن مدرسة فرنساوى دولى فى مصر .... والاولاد دول ولاد اكبر واغنى ناس فى البلد ....
اشتاط الرجل وهو يسمع كلام مسيو تامر والذى كانت تكفى كلمة اعتذار بسيطة منه لانهاء الموضوع كله ..... فرد عليه..... بالمناسبة بقى الحكاية مش حكاية فلوس .... دى تربية والعيال دى كلها ماتعرفش الادب لان لو فيهم واحد متربى ما كانش رد على واحد فى سن جده كده ....بس اقول ايه ؟؟؟ لا فيه اب ولا أم يربوا والاستاذ بتاعهم بلبانه .... الله يلعن ابو دى مدارس دولية يا شيخ .....
انسحب تامر فى هدوء بعد ان قابل سيلا عارما من غضب الرجل فآثر السلامة وبعد ان سمع العيال كلام الرجل عرفوا انهم على اعتاب معركة ضخمه لن يكون باقى الركاب معهم فيها فآ ثروا الهدوء واكتفوا بتلقيح الكلام على الرجل الذى ابدل مقعده مع احد الشباب الذى يبدوا عليه انه من ابطال كمال الاجسام والذى استهل جلسته على مقعده بصوت عال قائلا ....... انا لما باتنرفز ...... ايدى بتسبق لسانى !!!! فصمت الجميع حتى نهاية الرحلة ..........


محمد شلتوت

السبت، 11 يونيو، 2011

زماننا ..... وزمن غيرنا !!!

عشت حياتى طولا وعرضا ...... وسافرت البلاد شرقا وغربا ..... اكلت اشهى الاطعمة واردأها
واقمت بافخم الفنادق واسوأها ...... تعاملت مع الامراء والهلافيت ...... أرتنى الدنيا من صنيعها العجب العجاب !!!!
الا اننى رغم كثرة الاسفار وغرابة المشاهد والاخبار كنت احلم بسفر اخر ... غريب .... مستحيل ....
كنت اتمنى السفر للماضى فارى كيف كانوا يعيشون ويتعاملون ... كيف كانوا يتداوون ؟؟ يحاربون ؟؟؟ ياكلون ؟؟ هل حياتهم كانت اجمل وابسط واهدأ ام انها كانت مليئة بالمعاناة والمرض والقسوة ؟؟؟
كنت افكر فى ذلك طوال اسفارى واتسائل هل سيستطيع الانسان ان يخترق الزمن ويعيش فيه ؟؟؟؟ ويتجول داخله ؟؟ مثلما استطعنا ان نختصر المسافات فنقطع فى ساعات ما كانت تقطعه اكباد الابل فى اسابيع وشهور ؟؟؟
ظل هذا السؤال يجول بذهنى شهورا واعوام ..... الى ان طلب منى ذات صباح الاستعداد للذهاب الى نيجيريا ...... !!!ونيجيريا من وجهة نظرى هى بلد العجائب وليست الهند ...... ففيها كل شئ .... كل شئ !!!
بها اغنى الاغنياء وافقر الفقراء وبها الرخاء والبلاء وبها من كل خيرات الله الاقتصادية والبشرية .... الا انها تختلف عن الهند فى شئ اساسى هو ان الله قد سلط عليها حكامها من الديكتاتوريين العظام كباقى دول القارة السوداء فسرقوا خيرها وثروا على حساب شعبها ...


فى نيجيريا ما ان تنزل من الطائرة حتى تتحسس جيوبك وكذلك اصابعك خشية السرقة بل ان حياتك نفسها مهددة اذا ما فكرت لحظة بان تجب على من يطلب منك اخراج كل ما فى جيبك اجابة اخرى غير ان تعطيه كل ما فيها بالفعل !!!!
لا ازال اذكر تلك المرة التى نزلنا فيها لاجوس العاصمة والتى دخل لاستقبالنا فى الاتوبيس الذى سيقلنا للفندق ضابط شاب يهنئنا فيها بسلامة الوصول وان نرتاح تماما فقد وصلنا لنيجريا بلد الامن والامان ولكن علينا عدم فتح شبابيك الاتوبيس وكذلك عدم الالتفات لاى اطلاق نار قد يحدث اثناء سير الاتوبيس !!!! وعند وصولنا للفندق لفت السائق نظرنا على اننا لابد من ان نجمع حفنة من الدولارات لاعطائها للضابط نظير قيامه بحمايتنا !!!


يالله انها نفس نظرية القوافل القديمة يقوم على حمايتها مجموعة من العسكر فى مقابل ان تحصل على مقابل من كل تاجر تقوم بحمايته وحماية بضائعه !!!


فى نيجيريا لا تستطيع ان تخرج من الفندق بمفردك .... فهذه رفاهية قد تدفع ثمنها غاليا وكذلك عليك ان تحتاط صحيا ففيها من الامراض على كل لون يا باتيستا ......!!ماهو معروف وما هو ليس له حل حتى الان !!
واخطرها الملاريا المخيه !!! تلك الملاريا الخبيثه والتى تسببها ناموسة صغيرة تصيب المخ مباشرة ويؤدى ارتفاع درجة حرارة الجسم لتلف خلاياه ثم الموت بعد فترة والعياذ بالله !!
ذات ظهيرة ارتفعت فيها درجة الحرارة والرطوبة بدرجة مخيفة قررت فيها ان اخلع ملابسى وارمى نفسى داخل حمام السباحه الفخم والذى يحتويه ذلك الفندق ذو الخمسة نجوم والذى كان دائما خال من النزلاء !!! ...... انعشتنى المياه وخرجت منها لاستلقى على الاريكة الممدة حتى يجف جسدى وطلبت شيئا لاشربه ..... فجائنى احدهم وهو يحمل مشروبا مثلجا جميلا ويبتسم ابتسامة عريضة وهو يقول ..... اننى احييك يا سيدى على شجاعتك !!! فانتفخت زهوا معتقدا انه كان يراقبنى اثناء السباحه فقلت له بفخر اننى اجيد السباحة منذ الصغر !! فرد بهدوء ... لا اتكلم عن السباحة ولكنى اتكلم عن شجاعتك فى نزول الحمام وهو محاط بهذه الكمية من الناموس والتى تجعل كل نزلاء الفندق يخافون من النزول فيه !!! تجمد الماء فى فمى ودققت النظر حول قدمى فوجدت كمية مهولة من الناموس الصغير والذى نسميه فى مصر الهاموش وكانها قد نسجت شرابا حول قدمى !!!
وكانت اول واخر مرة اضع نفسى فى حمام سباحة داخل او خارج الجمهورية !!
انها البدائية بكافة اشكالها وليست هناك لحياة الانسان قيمة والتى من الممكن ان تودى بحياتك فى دقائق بينما الاخرون يتابعونك وهم يفتحون افواههم من الدهشة ولا يحركون ساكنا !!


فى احد الرحلات لهذه البلاد الغريبة اضطررنا للاقامة فى مدينة كانو النيجيرية وهى تبعد ساعة عن لاجوس بالطائرة وهى اقل فى كل شئ من العاصمة وهناك حططنا الرحال فى فندق يملكه احد اللبنانيين المقيميين هناك وهم بالمناسبة كثيرين – ولكنهم للاسف مكروهين من السكان لاسباب اكثرها مادية وتجارية
وكان هذا الرجل يحب المصريين كثيرا فقام بواجب الضيافة على افضل ما يكون...... فاعطانا غرفا رهيبة الاتساع تحس فيها وكانك تسكن فى قصر منيف وقد حدث هناك حدثا من الصعب نسيانه !!.....
كان صاحب الفندق لبنانى ظريف الطباع حسن الخلق يسمى طاهر وكان الرجل محبا للنكته المصرى وجاء وقت تسامرنا فيه وعرف باننى اشرب الشيشة ( ذنب ارجو الله ان يغفره ) فاقسم بانه سوف يرسل لى شيشة مخصوص على الغرفة !!!
المهم ذهبت لغرفتى لاستريح وبعد ساعة وجدت من يطرق الباب ووجدت شيشة ضخمه فخمه يحملها صبى نيجيرى ويقول انها هدية من السيد طاهر !!! فقلت له شكرا .... وعندما هممت باغلاق الباب قال لى انه لابد من بقاءه كى يقوم بخدمة الشيشة فوافقت على مضض حيث ان وجود شخص تحت قدميك وانت تدخن الشيشة يقوم بتغيير الفحم والتهوية المستمرة امر لم نتعوده ويعود بخيالك لايام المماليك !!! المهم اخذت ادخن النارجيلة وهذا الولد يقوم بعمله على اكمل وجه !!! وعندما انتهيت قدمت له البقشيش وقلت له شكرا اريد ان انام ...... إنصرف .
قال لى ..... ان السيد طاهر قال له ان يظل فى مكانه ليقوم على خدمتى ......

- تعجبت وقلت له شكرا لا اريد شيئا وتستطيع ان تذهب ......

- فرد بهدوء لا استطيع ..... لقد امرنى السيد طاهر ولا استطيع ان اخالف كلامه .....
- يحرق طاهر وسنين طاهر ..... ياعم انصرف اريد ان انام ......

- لا استطيع يا سيدى لا بد ان يامرنى السيد طاهر بنفسه
اتصلت بطاهر فقال لى موظف الاستقبال ان السيد طاهر قد ذهب لمدينه قريبة وسيرجع بعد ساعتين او ثلاث
يادى المصيبة طب اعمل ايه .... اشيله وارميه بره الاوضه ..... وهو خلال كل هذا كان يجلس ساكنا مقرفصا جسده فى ركن من اركان الغرفة منتظرا ..... طاهر!!!
مرت الساعات بطيئة الى ان وصلنى تليفون من طاهر يتسائل عما اريد ؟؟!
- يا عم تعال خد الواد ده من هنا .....

- فرد بقلق هوه عمل حاجة ولا ايه ؟؟؟

- قلت له لأ بس هوه هنا بيعمل ايه ؟؟
فرد ده من العبيد يا محمد يعمل اللى انت عايزه !! تخليه يجيب حاجة !! يودى حاجة !!
فصرخت فى التليفون .... عبيد ايه يا عم طاهر هوه احنا ايام الكفار ؟؟؟ ....يا عم الحج تعال خد الواد ده من هنا .... انا حاسس انى بقيت ابو لهب !!!
جاء طاهر واخذ الصبى وهو متعجب من اننى ارد هديته القيمة بهذه العصبية وعدم الرضا !!! وتذكرت يومها الذل والانكسار فى عين الفتى وتخيلت لو ان الزمن قد عاد بى للوراء وخلقت فى زمان وبلاد لا يراعى للانسان فيها حرمة ولا قيمة .....فهتفت فى اعماقى ....... الحمد لله اريد ان اعيش زمانى بكل ما فيه من عيوب.


محمد شلتوت

السبت، 7 مايو، 2011

بحب السيما ....!!!

كان ابى من اولئك الرجال الذين يعتقدون ان دخول السينما هو هواية الصيع المفضلة وانها متلازمة للعديد من العادات السيئة مثل شرب السجاير والقعدة على المقاهى والعياذ بالله .....وكان من افكاره الخالدة ان من يدخل السينما وهو صغير يتلبسه ذلك الفيروس طوال حياته فلا يستطيع ان يفارقه فيشب على اللهو والمسخرة وعدم المذاكرة وينتهى به الحال لا محالة الى السجن او الادمان او حتى التورط فى جريمة قتل قد تودى به للاعدام فيجلب العار له ولاهله مدى الحياة ( وهى بالمناسبة نفس نهايات افلام عربى كتير كان ابى يشاهدها دائما عند العرض فى التليفزيون..... )



السينما تلك الشاشة البيضاء الساحرة التى شاهدتها لاول مرة فى حياتى بمصيف بلطيم فوق سطح احد اللوكاندات التى كان يمتلكها ابناء خالتى وكانت تطل مباشرة على سينما المصيف مما يجعلك ترى الفيلم افضل بكثير ممن دفعوا 25 قرشا بحالهم – تمن التذكرة انذاك .....


نعم كانت الرؤية واضحة جدا والاقارب لا يتوانون لحظة عن الاحتفاء بابن الخالة المقيم بالقاهرة وذلك بكرسى مريح او بمشروب دافئ او حتى بطانية للتغلب على برودة الجو عندما تصر على تكملة الفيلم لآخره


طبعا الحفاوة قلت بعدما لاحظ الجميع ان الزيارة لم تكن لوجه الله او لصلة الرحم وانما لمتانة الصلة ....بالسينما

فاصبحوا كلما رأونى قادما قاموا بنصب السلم الخشبى المؤدى للسطح مباشرة من غير كلام او سلام وبعد ان كان الجميع يهتم بذلك الطفل الذى يمتطى سلما خشبيا طويلا وهو متجه للسطح ...... اصبح اغلبهم ينظر لى وانا متجه لاعلى وهو يتمتم ..... توب علينا ربنا

ورغم الوضوح الشديد للصورة الا ان الصعوبه كانت دائما فى الصوت الذى كان يصل فى اغلب الايام باهتا ضعيفا ......الا اننى تمكنت من التغلب على هذه المشكله فى اخر يومين من عرض كل فيلم وذلك بقيامى بمشاهدة الفيلم طوال الاسبوع وحفظ تتابع احداثه فلا يصبح الامر عسيرا بعد ذلك ان تتخيل ماذا يقول البطل للبطلة ؟؟ او البطل لابوه او حتى لامه ؟؟؟....على طريقة املأ الفراغات.....


يااااااااااااااااااه كانت ايام ممتعه شاهدت فيها افلاما لم ارها بعد ذلك وابطالا تقمصت شخصياتهم فترات طويلة فى طفولتى وبطلات تمنيت لو قابلتهم ولو مرة واحدة ...... لدرجة اننى تسمرت عندما رايت ذات مرة مرفت امين وهى تدخل من باب الطائرة فوجدتها تضحك وهى تقول ...... هوه فيه حاجة !!!!


اصبحت هوايتى المفضلة ان اذهب للسينما دائما ..... ومش مهم الوقت .... ليلا او نهارا فى العيد او ايام الامتحانات سعيدا كنت او حزينا .... مع الاصدقاء او وحيدا ..... المهم الا يقاطعنى احد اثناء الفيلم .... هى كانت ولا تزال متعتى الوحيدة التى انسى فيها كل همومى واتوحد مع البطل واعيش حياته...... احزن لحزنه واطير فرحا لفرحته



دخلت السينما فى معظم البلاد التى زرتها وهى لا تختلف كثيرا عما فى بلادنا غير الاهتمام المبالغ فيه بالنظافة وكذلك النظام اما بالنسبة للصوت والصورة فاصبح الكثير من السينمات المصرية الان على درجة كبيرة من التطور .....

الا انه من الصعب نسيان سينما دخلتها فى هولندا وبالتحديد فى مدينة لاهاى وهى مخصصة لعرض الافلام العلمية فقط وشاشتها تحيط بالمتفرج 180 درجة مما يعطى مساحة رؤية عظيمه وكذلك الاجهزة الصوتية فى القاعه تخلع القلوب من مكانها والكرسى ممدد بحيث تجلس وكانك نائم لترى مالم تره من قبل ..... السينما كما هو مكتوب عنها انها من ضمن ثلاث سينمات فقط فى العالم مجهزة تجهيزا خاصا ودخلتها مرتين كان العرض الاول عن حرب الفضاء والاخر عن عالم البحار .... الفيلم الثانى كان مبهرا فى كل شئ والمؤثرات الصوتيه عظيمة لدرجة احساسى انى فعلا فى وسط البحر ومش ناقصنى غير .....عوامه!!!!



يتبقى سؤال اخير اعتقد اننى لم اجب عليه بعد ؟؟؟ الا وهو اى نوع من السينما احب ان اشاهد ؟؟؟ والاجابة عن هذا السؤال هو جملة واحدة هى ..... اى حاجة !!!

ولهذه الاجابة قصة اخيرة .....كان فى مدينة حلوان سينما وحيدة تسمى سينما فينوس وفى احد الايام السودا وكنت وقتها طالبا بالاعداديه مغرما بافلام الاكشن وكانت هذه السينما تعرض الفيلم العظيم الجبار لاحمد رمزى ( الابطال ) وهو اول فيلم كاراتيه مصرى كما كان مكتوبا على افيش الفيلم .... وذهبت للسينما وذهلت عندما وجدت ان نص المدرسة كانت مصطفة على الكراسى تنتظر بداية العرض.... اشار لى احد الزملاء بالجلوس بجانبه واخذنا نمنى انفسنا برؤية فيلم يضارع افلام بروسللى واللى كانت مكسرة الدنيا وقتها ........وبدأ الفيلم !!!
ويا لهول ما حدث ...... لقد كان الفيلم هو فيلم سيد قشطة للممثل العظيم عادل ادهم والهام شاهين ..... ولا اعتراض على الفيلم فى حد ذاته ولكننا كنا ذاهبين لفيلم ضرب ...... لقيناه مناظر !!!!

بدات الهمهمة فى السينما ترتفع .... الى ان قام احد الزملاء والذين كنا نعدهم من الاباء الاوائل لنا ..... نظرا لرسوبه فى الاعداديه 3 سنوات متصله قام وصرخ هاتفا ..... ايه ده ؟؟؟ مش ده الفيلم اللى احنا داخلينه !!!! سيما اونطة ..... عايزين فلوسنا !!! وارتجت السينما بالهتاف من وراءه سيما اونطة .... عايزين فلوسنا !!!! ومع تكرار النداء توقفت الشاشة عن العرض واضيئت الانوار وحدث الاتى .......

مجموعه من البلطجية والمسجلين يحملون احزمة وكرابيج دخلوا الصالة فجاة واخذوا يسالون الجالسين.... تشوف الفيلم ولا عايز فلوسك ؟؟؟ طبعا اجاب الجميع بانه فيلمهم المفضل .... الا انا !!!

عندما اتى احدهم وسالنى سؤاله الفاصل الحاسم رددت بسرعه وخوف .... اى حاجه !!!! فرد وهو يصرخ فى وجهى ... يعنى ايه اى حاجة هتشوف ولا مش هتشوف ؟؟..... وانا لا ازال اكرر من الخوف .... اى حاجة .... اى حاجه !!! ولم ينقذنى سوى زميلى الجالس بجانبى والذى رد نيابة عنى .... ده غلبان يا باشا هيشوف الفيلم كله ان شاء الله !!!!

ومن يومها عندما اسال عن اى انواع السينما احب ..... ارد بلا تردد ..... اى حاجه !!!!

محمد شلتوت

الاثنين، 11 أبريل، 2011

عيون !!!

البلد باظت .... مصر راحت خلاص .... تبقوا تقابلونى لو الثورة دى نجحت ..... والله حرام عليكم وديتوا البلد فى داهية ..... هذه نماذج بسيطة لما اسمعه تقريبا كل يوم سواء من بعض اقاربى او بعض الاصدقاء او حتى زملاء العمل والذين ما ان تدخل معهم فى مناقشة ويحسوا بانك من مؤيدى الثورة حتى تدخل نفقا لا نهاية له من المناقشات المحشية بكلام من نوعية هوه مين الحمار اللى قالك كده ؟؟؟؟؟ او انت اكيد بتحلم يا عم الحج !!!! بكرة الاخوان يلبسوكوا طرح ؟؟؟ انت لسه بتكرر كلام الجهلة بتوع الميدان !!!........ هذه هى العينة اما التفاصيل فاعف عن ذكرها

الطائرة تتجه الى فرانكفورت محملة ببقايا المان كانوا لا يزالون بالقاهرة بعد احداث الثورة وكذلك بعض المصريين الذين تقطعت بهم السبل وكان لابد من عودتهم لاعمالهم بعد غياب طويل بمصر لم يستطيعوا ترك اهاليهم والبلاد تمر بهذا الظرف العصيب ....... الطائرة تمتلئ بحوالى ربع اجمالى عدد الركاب مما اتاح للكثير منهم ان يستحوذ على ثلاث كراسى دفعة واحدة ليحولها الى سرير يقاوم به طول الرحلة وميعادها المبكر الذى جعل معظمهم يغط فى نوم عميييييييييييييييييق !!! كما اتاح هذا العدد الفرصة لنا كطاقم ان نجلس فترة طويلة نتبادل فيها النقاش حول اوضاع البلد ...... كنا ثلاثة زميلتان احدهما من جيل الوسط والاخرى من تلك النوعية التى لا تعرف شيئا على الاطلاق وكلما سمعت معلومة او راي فتحت فمها بشدة وهى تشهق ..... معقولة .... مش ممكن .... ايه ده؟؟؟ الكلام ده فى مصر ..... جعلتنى احس بعد خمس دقائق فقط من الكلام معها انها تعيش فى النرويج ...... او انها من اهل الكهف والتى نامت ثلاثمائة عام ثم استيقظت فجاة على حقائق لا تعلم عنها شيئا ..... تركتها فى ثباتها العميق وبدات فى مناقشة الزميلة الاخرى والتى كانت تهاجم الثورة هجوما عنيفا وكلما حاولت الرد عليها جاءت كلماتها قاسية جارحة ...... احاول ان امتص غضبها الا ان هجومها الكاسح الغاشم الزمنى الصمت ..... الى ان وقعت الواقعة وقالت بسخرية هوه كل واحد حرامى مات وهوه بيسرق ...... هتعتبروه شهيد !!!! صرخت فيها .... بس كفايه لحد كده .... لك رايك الذى احترمه .... ولكن هناك شهداء بالفعل ماتوا من اجل ان نعيش حياتنا احرار .... خرجوا من بيوتهم ليس معهم سلاح وواجهوا جيش من الشرطة مسلح باعتى الاسلحة وارجوكى فلنغلق المناقشة عند هذا الحد ....... اكملنا الرحلة بدون كلام .... كل منا يؤدى عمله ولكن فى النفس غصة ..... لم يهون على الرحلة الا زميلتنا الجديدة القادمة من الكهف والتى كانت تسالنى كل خمس دقائق سؤال ينم عن جهل فاضح وثقافة منعدمة ..... واعتقد انه ليس ذنبها بل هو نتاج تعليم عقيم واعلام متخلف انتج لنا شباب مشوه ارجو ان يكون مستقبله افضل حالا منا .....


وصلنا الى فرانكفورت وبدانا فى اعداد الطائرة لرحلة العودة وبدا ركاب العودة فى الصعود واحدا تلو الاخر ....... ثم سمعت جلبة فى مقدمة الطائرة ووجدت كل الجالسين فى درجة رجال الاعمال يقومون بتقبيل فتى اسمر يمسك بيده رجل عرفت بعدها انه والده ...... سالت عن الشاب فقالوا لى انه بطل من ابطال التحرير كان يعالج فى المانيا رجعت لزميلتى بالخلف واخبرتها بوجود الشاب .... استهزات بى وقالت هما لحقوا يتصابوا مش كانوا كلهم شهدا ؟؟؟


اقلعت الطائرة وانا اتحرق شوقا للسلام على الشاب والتحدث معه عن ذكريات الميدان وكيفية اصابته الا اننى لا اعلم لماذا اصررت على اصطحاب زميلتى معى لتسمع منه شخصيا ما حدث ولتساله عن كل ما يدور فى ذهنها واعتقدت انه انسب شخص يستطيع الرد عليها ..... وافقت على مضض وهى تقول هاوريك انهم كلهم افاقين !!! اقتربنا من درجة رجال الاعمال ورايته جالسا بجوار والده فاتجهت اليه مباشرة وانا اقول .... ازيك يا بطل .... الف حمدلله على سلامتك .... مد يده تجاهى فامسكت براسه وقبلتها وجاءت من ورائى زميلتى ومدت يدها للسلام...... فلم يمد يده ..... انتظرت مدة مادة يدها فلم يحرك يده ولم ينظر نحوها قطع الموقف المحرج والده وهو يمد يده لها بالسلام بدلا من ابنه قائلا معلهش يا بنتى ..... اصله متصاب فى عينه وكنا هنا بنحاول ننقذ التانية ..... سمعت انا وزميلتى ما قال ونحن فى ذهول.....وبعدها انسحبت زميلتى مباشرة للخلف واكملت كلامى مع البطل ووالده وصدقونى والله لم ارى ابتسامة رضا كمثل التى رايتها على وجه هذا الفتى بعد ان تحادثنا ..... همست فى اذن والده قائلا ... طب فيه امل ان شاء الله فرد فى ايمان ..... عوضنا على الله يا بنى .......كله فدى مصر انسحبت حزينا متجها لمكانى باخر الطائرة ولم اتحدث مع زميلتى مرة اخرى ولم تحاول هى ... وحتى عندما كانت تلتقى عينانا .... كانت تهرب بسرعة وقبل هبوطنا بالقاهرة .... وجدتها توجه كلامها لى بعصبية وهى تقول .... على فكرة يا محمد الظباط دول كانت عندهم اوامر بضرب النار وده امر .... عارف يعنى ايه امر ؟؟؟... وبعدين يا اخى كل حته فيها الكويس والوحش...حتى احنا فى الضيافة عندنا الصالح والطالح قلتلها صح عندك حق ..... بس احنا ما بنفقعش عين الركاب ..........

محمد شلتوت

الثلاثاء، 22 مارس، 2011

ليبيا ..... الرحلة الاخيرة

كانت الساعات تجرى بسرعه قبل بدء الحظر الجوى على ليبيا والشركة لا هم لها غير نقل اكبر عدد من المصريين المتواجدين هناك والذين يواجهون مصيرا لا يعلم نهايته الا الله ......
مصيرا يواجهون فيه غضب الشقيق المخدوع وقسوة الوطن المنهوب ومرارة التعب الذى راح هباء
عائد للوطن مسلوب الكرامة والنقود ....... عائد لا يحمل الا دينارات اخفاها بين طيات ملابسه وهو لا يعلم انها لم تعد ذات قيمة ........
هذه كانت هى الرحلة الاخيرة لى لبلاد اتمنى لها ان تعود ........

جرس الهاتف يرن وطلب مهذب فى ان استعد للذهاب لطرابلس لخامس مرة على التوالى ....... اعلم كم العدد الهائل من الرحلات الاضافية واعرف ان هناك الاف ينتظرون الرحيل فابتلع اى نقاش واكرر على مسامع طالبى رقم الرحلة ووقتها ......
منذ ان بدات بالعمل لم احصى بالضبط عدد الرحلات التى قمت بها الى طرابلس ولكنها كانت المرة الاولى التى انظر فيها من النافذة اثناء الهبوط ........
يا الله ما هذا الجمال ....انها بلاد خير .... لماذا يفعل الحكام ببلادنا هذا ؟؟؟؟ لماذا يدمرونها من اجل كرسى زائل ؟؟ لماذا على الوطن ان يرحل من اجل ان يبقى الحاكم الى الابد ؟؟؟

هبطت الطائرة وكان علينا ان ننتهى من اجلاس الركاب كى تقلع الطائرة سريعا بالهاربين من الجحيم ..... وجوههم مرهقة ..... معظمهم فقراء ... بسطاء .... تركوا بلادهم بحثا عن حلم فوجدوا كابوس بانتظارهم
لن انسى تلك الاسرة التى اتت بعد ان امتلات الطائرة بالركاب ولم يعد هناك موضع لقدم فى الطائرة وكان الاب يتوسل وهو يبكى ارجوكم خذونى معكم ...
فرد عليه قائد الطائرة ..... والله مافيش مكان ..... استنى ساعة واحدة فيه طيارة تانية ...... فيرد عليه وهو يغالب دموعه طب نقعد على الارض ... ارجوك ....عشان خاطر العيال ..... كان من المستحيل ان نقبلهم ..... وكان على ان اغلق باب الطائرة استعدادا للتحرك وانا اراهم وهم يبتعدون وصرخات الاطفال تتعالى ..... ونظرة الاب تلاحقنى وهى تسال هل ستاتى طائرة اخرى بالفعل ؟؟؟؟؟

تحركت الطائرة وجاء موقعى امام اثنان هم افضل من بالطائرة حالا وكلاما
اكتشفت بعد الحديث معهم انهم من طاقم تدريس جامعة طرابلس وبعد حديث ودود سالتهم بعد تحرج كيف تقبلون ان تاتوا الى هنا لتعملوا ...... استاذ الجامعه يحتاج للحرية ..... كيف تعملون هنا ؟؟؟؟
حكى لى احدهم ان الطلبة يتجسسون عليه وان الحالة هنا ليس فيها ابداع علمى ولا يحزنون ..... ورد الاخر قائلا استاذ الجامعه يابنى مثلما يحتاج للحرية يحتاج ايضا للنقود ...... وفى بلادنا لا حرية ولا نقود !!!!

وبرغم مما كانت تمتلئ به الطائرة من مآسى وآلام الا ان النكتة المصرية لم تغب فعند توزيع الطعام سالنى احدهم ..... انت منين يا استاذ ؟؟؟؟ فرددت .... انا من حلوان.... عارف حلوان ؟؟؟؟ فرد ضاحكا ... طبعا اعرف حلوان .... بيت ... بيت ... زنقة .... زنقة ... دار ... دار..... فانفجرنا جميعا فى الضحك

عند اقتراب الطائرة من مطار القاهرة ... قام رئيس الطاقم بتشغيل اغنية شادية ...... يا حبيبتى يا مصر .... ويا لهول ما رايت وسمعت
انهارا من الدموع وصريخا من الزغاريد ........
محمد شلتوت

الأحد، 6 مارس، 2011

عودة بعد غياب .....


ها انا اكتب بعد ان مرت بى ايام وليالى لا اعتقد اننى كنت احلم ان اعيش مثلها او اننى ساعيش مثلها ان امد الله فى عمرى .......
ايام ساحكى عنها بادق التفاصيل ..... كيف عشتها وكيف كانت مصر وقتها _ وما تزال _ تعيش

حادثنى الكثير من الاصدقاء لكتابة خواطرى ويومياتى عما حدث الا اننى لا زلت لا استطيع ان امسك بالقلم لاخط كل ما راته عيناى من مشاهد وما امتلأ به صدرى لابوح به ......
من الان فصاعدا لن يكون هناك خوف وساحكى دون مواربة او التفاف ...... ساحكى وليس هناك رقيب غير الله وضميرى ..... لن اخاف من امن دولة يراقب ما اكتبه .....أو امن شركة يتابع ما تخط يداى وينقب فى ضميرى ليتصيد تهمة يلفقها لى ليمنع رزقى وكانه اله يمنح ويمنع- يعطى وياخذ- يحيي ويميت .......
يالله كيف استطعنا ان نعيش كل هذه الاعوام ونحن مكممى الافواه .....
كيف تحمل هذا الشعب العظيم كل هذا الظلم والفقر والتجهيل .....
وبرغم كل ما يحدث الان الا اننى رغم كل هذا متفائل ...... نعم.... متفائل وانا الذى وصمنى اصدقائى بالمتشائم الاعظم .....
متفائل برغم انهم تركونا وظهورنا للحائط لكى نحمى انفسنا بنفسنا من شر البلطجية واللصوص الذين اطلقوهم علينا .....
متفائل برغم السياحة المنهارة والرحلات الملغاة وقعدتى كل يوم فى البيت .....
متفائل لاننى لاول مرة فى حياتى اشم هواء نظيف واحس ان ابنائى سيعيشون فى وطن حر ....
متفائل لاننى رايت فى الميدان مصريين غير الذين كنت اعرفهم وكنت اراهن على اننا نسير جميعا بخطى ثابته نحو الهاوية
متفائل رغم انه ليس هناك شئ ملموس يدعو الى هذا والجميع حولى يصرخ بان البلد باظت وانا اقسم انها اتصلحت
وحياة الشهدا الاطهار اللى ماتوا ....... البلد دى هتبقى احسن
وحق دخان القنابل اللى ملأ صدر الشباب ........ البلد دى ماهترجع لورا
وكرامة الملايين اللى خرجوا من بيوتهم عشان يقولوا للظالم امشى ........ هنكمل المشوار

سمعونا الفاتحة على روح الورد اللى اتقطف ...... عشان احنا نعيش
محمد شلتوت