الخميس، 21 يوليو، 2016

قصص ...... (3)

كلاكيت ثالث مرة ..... تجربة ارجو ان تعجبكم

الاولى ......
اخطأ مقدم البرامج المشهور خطئا فادحا على الهواء ....مصيبة لا تغتفر .... سخر من الطريقة التى يتكلم بها الزعيم ..... لسانه الحاد هذا ذو التعليقات اللاذعة التى لا تنسى سيودى به حتما فى النهاية للتهلكة ...... لكنها القافية التى حكمت فلم يجد بد من القاء الافيه كورقة اخيرة ينهى بها حلقة برنامجه الشهير وكأنه فى لعبة رهان فقش بورقته هذه باقى الاوراق ..
بالفعل ماهى الا ساعات حتى اصبح الافيه خلالها وكأنه جزء من ثقافة البلد وبات كلام الزعيم اضحوكة بين الناس .....
كان يعلم ان الانتقام سيكون سريعا والعقاب شديد .... اعتقد ان قرارا سيصدر بايقاف البرنامج لكنه استمر ..... توقع ان يصاب فى حادثة او يدرج اسمه فى قضية راى عام يتم جرجرته فيها الى المحاكم ..... لكن كل هذا لم يحدث ...... !!!!
شيئا غريبا بدء يلاحظه .... لاحظ ابتعاد الاصدقاء عنه .... ومعاملة الناس التى تغيرت ..... الى ان جاء يوم اتت اخته لزيارته وهى فى غاية الغضب تتهمه بانه لطخ سمعة العائلة فى الوحل ..... وعندما تسائل مندهشا عن سبب ما تقول !!! ردت وهى تنظر له باحتقار .....للاسف انا اخر واحدة فى البلد عرفت انك شاذ !!!!!!
__________________________________________
الثانية ......
مصر مش اى حد يحكمها .... حسنى مبارك مش نبى بس احسن واحد يحكم البلد دى .... كان محتدا فى نقاشه وكأن مبارك والده ..... يوم الاستقالة بكى بحرقة كانه يبكى عزيزا لديه !!!....بعدها وجدته فى اجتماع حاشد يصرخ فى الحاضرين بان مصر اسلامية قلبا وقالبا وان الحكم الاسلامى الرشيد هو الذى سيصلح احوال البلاد والعباد ..... وعندما مالت الكفة كان اكبر اللاعنين الشامتين ..... فى الانتخابات الاخيرة وجدت صورته تملأ اركان المدينة واسمه اصبح ضمن مجلس النواب ...... فعلمت بان هناك شئ ما خطأ !!!!
-----------------------------------------------------------
الثالثة .......
اقتربت منه وهو فى فراش المرض .... وضعت راسه الهزيل بين يديها فى حنان ودنت منه لتمسح من على جبينه حبات عرق ساخنة ولتنصت لأنفاس منهكة قد تكون الاخيرة .... ففوجئت به يخبرها بصوت واهن انها لم تكن الوحيدة فى حياته !!! .... مر قطار العمر فى لحظات امام عينيها .... تذكرت البدايات وكيف كافحت وعانت ليصل للنجاح ويصبح ملئ السمع والبصر ..... كم احبته ولم تلق منه الا الصد .... كم آلمها ولم يجد منها غير الرضى ..... لم تفق الا على ازيز جهاز بالجوار يعلن توقف القلب الذى طالما عشقته رغم كل اخطاؤه وخطاياه ......ولم تدر بماذا تجاوب صراخ الطبيب الذى هرع اليه محاولا انقاذه ...... لماذا كتمتى انفاسه ؟؟؟؟؟
-----------------------------------------------------------
الرابعة ......
لم يستطع تحمل هذا الجو المسموم الذى يعمل فيه .... رئيسه من ماسحى الجوخ العظام اما زميله فعصفورة قذرة تعد عليه انفاسه وتنقلها للامن ....المرتب ضعيف والحوافز من نصيب غيره اما المأموريات فمستبعد هو منها لثقل دمه !!!! ..... لذا عندما تقدم باجازة بدون مرتب تم الموافقة عليها باسرع مما تخيل ..... ربما تكون هذه هى ميزة القطاع العام الوحيدة......
اتى له احد اصدقاء العمر الاثرياء بفرصة جيدة فى واحدة من شركات رجال الاعمال الجدد....الوظيفة مقبولة ومكان العمل اكثر من رائع والمرتب ليس بسئ ..... لم يمر الشهر حتى طلب رئيسه المباشر مقابلته وعندما ذهب اليه اسمعه حوارا تم تسجيله له وهو يبدى استيائه من الوجبة المقدمة فى استراحة الغذاء .....!!! وطالبه الا يتكلم بعد ذلك وسط الموظفين عن اى شئ لا يعجبه وان يتوجه له مباشرة فى حال وجود اى شكوى !!!..... وعندما الجمته الدهشة عن الكلام ..... عاجله بالقاضية وقال له ..... ومنتظر منك ابلاغى عن اى زميل بيعمل كده !!!!!!
--------------------------------------------------------------
الخامسة ......
لم يشهد العالم بعد اينشتين عالما مثله ..... كان عبقريا لا نظير له .... اصبح يؤرخ لعلم الكيمياء بظهوره .... حصل على نوبل مرتين وهو لم يبلغ الخمسين بعد ..... وفى عيد ميلاده السبعين اعلن عن اكتشافه الذى قلب الاوساط العلمية راسا على عقب ..... توصل للمستحيل .... اكتشف اكسير الحياة الذى يجعل الخلية لا تشيخ ..... لم يصدقه احد .... واحتفظ هو بمعادلته الكيميائية المستحيلة سرا دفينا وقال سترون اثر الدواء على جسدى ...... وعند بلوغه الخمسون بعد المائة اعترفت لجنة نوبل بتركيبته الغامضة وتم منحه الجائزة رغم انه لم يقدم اوراق المعادلة ..... كما انه لم يجرب الاكسير على احد غيره !!! ...... كل ما قدمه كدليل هو صور موثقة لخلايا جسده التى لم يغيرها الزمن خلال ثمانين عاما !!!..... وجاء يوم تكريمه فتقدم لاستلام الجائزة وكأن الزمن توقف به عند السبعين ..... كاد العالم ان يجن ..... قدم له اثرياء العالم كل اموالهم من اجل جرعة واحدة ......تجاهل ...... عرضت عليه الاف المغريات والمنح ..... رفض ..... تعرض منزله ومعمله للاقتحام مائة مرة.... ....لم يجدوا شيئا ..... وعندما تهيئ العالم للاحتفال بعيد ميلاده المائتين ...... وجدوه وحيدا معلقا فى حبل ربط فى وسط معمله !!!!!!
-------------------------------------------------------------
السادسة ......
اخذ المعلم عاشور نفسا طويلا من شيشته وهو يرمق بعين الحذر مجموعة من الشباب تجمعوا حول منضدة يتناقشون فى امور السياسة .... وعندما علا صوتهم قليلا نهض فورا من مكانه ممسكا جردل امتلأ بمياه قذرة ملقيا بكل ما فيه تحت ارجلهم وهو يشخر ..... معلهش يا بهوات هنرش ..... الله يلعن ابو دى ثورة اللى جابتلنا الخراب ... مشفناش من وراكم الا الفقر يا ولاد الكلب ......!!!!
حل الليل سريعا وامتلأ المقهى بزواره الذين توافدوا تباعا لمشاهدة مباراة القمة المرتقبة وما ان بدئ عاشور فى حساب توقعاته لايراد اليوم حتى ظهر له الأمين رضا واثنان من زملائه .... رحب بهم المعلم اشد الترحيب فكم من الخدمات التى قدموها له ..... لذا عندما طالبه رضا بالمعلوم اجابه المعلم بتباسط ان يصبر عليه لأن الليلة لا تزال فى بدايتها والارزاق بيد الله ......عندها خبط رضا بيده الثقيلة على طاولة المعلم وهو يزعق فى الجميع ...... القهوة مش شغالة يا بهوات ..... ياريت تشوفوا الماتش فى مكان تانى !!!!!
------------------------------------------------------
السابعة ......
استدعانى الى مكتبه ليتناقش معى وينقل لى قلق اجهزة الامن مما اكتبه .... تحدثنا طويلا وتناقشنا فى مواضيع شتى ووجدته – على غيرعادة من قابلت منهم – ضابطا مهذبا ذو ثقافة واسعة وقدرة على اقامة حوار بناء وفى النهاية تبادلنا ارقام الهواتف مع وعد بلقاء قريب فى ........ المقهى !!!!

-----------------------------------------------------
الثامنة ......
لا ادرى كيف اتيت الى هذا المكان ..... كل ما اعلمه اننى كنت قابعا هناك بالاعلى اشاهد كل ما يحدث من تلك الزاوية المستحيلة ....
رايتها وهى تتزين له قبل ان يضمهما سرير متهالك يصدر صوتا فاق صوت مجونهم ..... فى البداية كنت احسبه زوجها ... لكنى ما لبثت ان عرفت الحقيقة عندما رايت ذلك الرجل ذو رائحة العرق النفاذة التى تصل لى فى مكمنى يدلف للغرفة مرهقا ملقيا بجسده الضخم لينام عددا طويلا من الساعات عجزت عن احصاؤه ثم يستيقظ ليرتدى ملابسه بسرعة ليبدء مشهدا متكررا لا يتغير ..... ساعة ثم ياتى الاخر ويظل قائما مكانه لتكتمل القصة كلها امامى ....
كم اردت ان انبهه كثيرا ليستيقظ فيمسك بذلك النائم تحت سريره بعد ان عاد ذات مرة بغير ميعاد !!! او لكى يشعر بان فراشه لم يعد له .... لكنى تراجعت ... لا اعلم لماذا ؟؟!!! ربما خوفا على حياتى !!!!
ظل الحال هكذا حتى جاء مساء كنت منشغلا فيه بعملى الذى لا ينتهى .... وهناك بالاسفل ينام هو كعادته مصدرا شخيرا منغما فاق صوته صوت سريره العجوز حتى فوجئت بها تتسلل كالحرباء ومن ورائها صاحبها يحمل مطرقة كبيرة .... لم استطع سماع ما دار بينهم من حديث هامس ..... الا اننى وجدتها فجأة تصرخ فيه بشدة .... يا جبان !!! فتململ النائم فى مكانه وبدا وكأنه يحاول الخروج من نفق نومه الطويل .... فعاجله الجبان سريعا بضربة قوية من المطرقة على راسه ..... سمعت بعدها صوتا مؤلما حزينا لم اسمع به من قبل وتناثرت الدماء بكثافة فى ارجاء الغرفة حتى ان بعضا منها تطاير فاتلف ما عكفت على صناعته فى اسبوع !!!! سكن الضحية سكونا ابديا فحمله الاثنان خارج الغرفة فى هدوء ..... ولم تمض الا بضعة ايام حتى تجدد اللقاء .... واثناء المداعبة وقعت عيناها فجأة علىّ فرأتنى ..... احسست بالخوف يملأ اطرافى وسرت برودة شديدة بارجاء مملكتى ...... ثم سمعتها تقول بصوت افزعنى ...... ايه اللى جاب العنكبوت ده هنا ؟؟؟؟ الاوضة لازم تنضف !!!!
-------------------------------------------------------------
التاسعة .....
احتد النقاش بينه وبين اخيه على من سيتضمنه نعى ابيهم ومن يسبق ومن يتاخر .... حتى استقرا فى النهاية على نصف صفحة كاملة فى تلك الصحيفة العريقة ستحوى فقط اسماء العشرات من اولئك النابهين فى تلك العائلة مترامية الاطراف واسماء الشركات العالمية التى يعملون بها ..... وفى المساء اصرا على ان يكمل المقرئ فترته كاملة رغم خواء المكان ....... !!!
-----------------------------------------------------------
العاشرة ....... والاخيرة
لم يستطع التراجع .......
تلقى الخبر قبل الظهور على الهواء بدقيقتين ..... استشهاد الابن فى هذه المنطقة الملتهبة شرق البلاد ..... لطالما كانت اخبار المنطقة الشرقية من المحرمات التى تخضع للتدقيق الامنى قبل ان يعرفها العامة ..... كم راى بعينيه اسراب النعوش الاتية من هناك ثم فى المساء يظهر فى نشرة الاخبار ليعلن ان البلاد بخير وان الارهاب قد ذهب بغير رجعة ...... كان لابد ان يتماسك وان يستجمع خبرة ثلاثون عاما قضاها كواجهة للنظام ومتحدث عنه !!! ..... الخبر الاول فى النشرة عن احتفال ضخم تقيمه هذه المحافظة المنكوبة تزامنا بعيدها القومى مع لقطات ارشيفية ظهرت فيها فجأة بوضوح صورة الابن وهو يتم تكريمه على اداءه المشرف ..... لم يتمالك نفسه فاجهش فى بكاء مرير على الهواء ..... وعندما افاق امسك منديله وراح يمسح دموع غزيرة انسالت على وجنتيه وهو يخاطب المشاهدين قائلا ........ اعذرونى انها دموع الفرح على ما حققناه فى هذا الجزء العزيز من ارض الوطن ...... بعد ان دحرنا الارهاب !!!!!

محمد شلتوت