الأربعاء، 27 أكتوبر، 2010

كذب المنجمون.....


برغم ما لحق بمدينة الاسكندرية خلال السنوات الاخيرة من تطوير وتجميل الا اننى لا زلت اعتقد انها لم تحصل بعد على ما تستحقه من اهتمام كونها البوتقة التى انصهرت فيها الحضارتين الفرعونية والاغريقية كما انها اذا ما قورنت بمثيلاتها من المدن الساحلية المنتشرة حول حوض البحر المتوسط نجد انها من اقلهن نظاما ونظافة بالرغم من انها وياللاسف كانت مع بداية القرن الماضى درة تاج المتوسط وحاضرته التى تزهو بنفسها على كل من حاول منافستها .......
لا اعلم لماذا تتبادر الى ذهنى دائما صورة الاسكندرية كلما زرت او مررت بمدينه متوسطيه ولكن عند المقارنه مع اوروبا دائما ما تنتهى بالضربة القاضية ومن الجولة الاولى ويمكن قبل الصفارة....
لم ازر مدينة برشلونة الاسبانية غير مرة واحدة ....مرة واحدة فقط جعلتنى اسقط صريع هواها ...مغرما بمبانيها الانيقة وشوارعها الرحبة النظيفة واهلها الذين لا يختلفون كثيرا عن كل اهل المتوسط والذين تجد ملامح الرضا والهدوء تقفز من ملامحهم وروح المرح تابى الا ان ترسم خطوطها حول ثغورهم .......
برشلونه .....ميناء اسبانيا الاول ....والمدينه السياحية الساحلية الاولى فى اوروبا ذات الاربعة ملايين نسمة والذى ياتى اضعافهم كل عام ليحولوا ليلها نهارا ونهارها مهرجان فلكلورى تتقابل فيه كل اجناس الارض لتضيف لهذه المدينه الجميلة بعدا متعدد الثقافات قل ان يوجد فى غيرها....
كانت المدينه لاتزال تنفض عن نفسها رداء الليل الثقيل عندما هبطت بنا الطائرة فى نهار خريفى حار وصلت فيه درجة الحرارة لما فوق الثلاثين بدرجات والرطوبة ابت ان تترك الحرارة بمفردها فرافقتها فى الصعود حتى ارهقت البشر الذين تناثروا فرادى وجماعات حول شواطئ المدينة يحاولون اطفاء حرارة الجو بماء البحر تاركين شوارع المدينه خالية من السكان وكأن حظرا للتجوال قد فرض او ان المدينة قد اصابها وباء ففر سكانها خوفا ورهبة ......
بالرغم من تجوالى فى بلاد العالم وعلى جملة ما رايت الا اننى عشت فى هذه المدينه تجربتين غريبتين كلما جاء ذكر برشلونة قفزتا الى ذاكرتى على الفور فابكى .....ثم .....اضحك !!!
فى هذه المدينة حضرت لاول واخر مرة فى حياتى عرضا لمصارعة الثيران ....وياليتنى لم احضر...... ففى هذا اليوم شاهدت مالم اشاهده من قبل
شاهدت كيف يتحول الانسان المتمدن المتحضر لانسان همجى لا هم له الا قتل حيوان مسكين وتعذيبه وقتله بسادية شديدة حتى يستحوذ على تصفيق الجمهور واعجابه ...والذى فى النهاية قد يتعاطف مع الحيوان الذى يخور من طعنات الخناجر والسيوف فيخرج منديلا ابيضا يلوح به طلبا لرحمة وشفقة كان اولى بها منذ البداية .....
يومها تعجبت من هذا الانسان الغريب الذى وصل للقمر واكتشف الذرة والف الموسيقى وابدع الاداب كيف له ان تكون متعته ان يرى حيوانا لا حول له ولا قوة وهو يتلوى من الالم ويصارع الموت كى ينجو بنفسه من بين يدى مصارع محترف لا يرحم وجمهور اثارته الدماء فصار يصرخ من شدة النشوة ...... واستحضرت فى نفسى نفس المشهد الرومانى الشهير والذى كان فيه اباطرة الرومان يلهون اهل روما بمصارعات الاسود والتى كان يلقون فيها بعبد مارق او اسير اعزل اللهم الا يديه العاريتين واللتان تحاولان ابعاد انياب جائعه وقوة هائلة لا قبل لها بصدها
فهل ما اراه هو انتقام الانسان من الحيوان ومحاولة تصحيح خطأ الامس
يالله لن انسى ابدا منظر ذلك الثور وهو يترنح فى الحلبة وكانه يستعطف المتفرجين الرحمة وصرخات الجمهور تطالب الميتادور بالاجهاز عليه ......
عندها تركت الحلبة مسرعا ناظرا خلفى فى رعب .....
لم انم ليلتها جيدا الامع شروق شمس اليوم الجديد وبقيت طوال النهار مستلقيا مثبتا نظرى فى السقف لا ارغب فى الخروج حتى اتانى جرس التليفون برنينه المزعج ليخرجنى من افكارى فحمدت الله
_ ايه يا محمد مش هتخرج ولا ايه ؟؟؟
........جائنى صوت زميلتى يلح على فى الخروج حيث ان بقية الطاقم قد تفرق فى انحاء المدينه منذ الصباح ......
_ لا والله مش عايز اخرج ....خرج صوتى ضعيفا غير راغب فى اى شئ
_ ازاى يابنى مش هتخرج ؟؟ احنا فى برشلونه ...عارف يعنى ايه برشلونة ؟؟؟!!!
_ ايوه عرفت امبارح ......
_ طب رحت الرمبلا ....؟؟؟
_ ايه الرمبلا دى !!!!
_ اجابت بصوت الخبيرة المحنكة ....الرمبلا دى يا سيدى اكبر شارع فيكى يا برشلونه واصل الكلمة عربى وتعنى الرمل .....يعنى الشارع اسمه شارع الرمال !!!!
_ طب وايه اللى هيخلينا نروح للرمل بس ونبهدل نفسنا .....خلينا قاعدين لحسن يكون هناك مصارعة ديوك ولا كلاب بتعض بعض ...لا لأ بلاش انا هاقعد
_ باقولك ايه نصف ساعه والاقيك تحت !!!! ماهو مش ممكن هانزل لوحدى !!!!
قالتها بعصبية هى نفسها عصبية زوجتى عندما تنتابها الحالة .... اتزنقت يا معلم..... ضغطت على العصب المصرى
المهم غيرت هدومى بسرعه ونزلت وكانت الشمس قد بدات فى تسليم نوبتها للقمر والذى كان مكتمل الحضور فغطى المكان بجو ساحر قل ان تجده فى مكان اخر واتجهنا الى الرمبلا .......
هو شارع عريض خصص للمشاة فقط وانتشرت على جانبيه الاشجار المورقة وفى المساء تجد العالم قد اجتمع كله هناك حيث تختلط لغات العالم كلها لتمنحك لغة واحدة مميزة للحياة التى لاتنام حتى الصباح.....
بدانا المشوار فى شارع الرمال وكلما توغلنا لاحظنا شئ غريب .....
على جانبى الطريق انتشرت العديد من السيدات الغجريات والتى استندت كل منهما الى جذع شجرة وراحت تمارس طقسا من طقوس التنبؤ بالمستقبل فمنهم من يقرا الكف ومنهم من يقرا الكوتشينه وهناك من يخط الرمل ومن يضرب الودع ومن يقرأ الفنجان ومن يمارس انواعا غريبة من محاولات فك طلاسم المستقبل ..... اخذت اشاهد ما يحدث وانا مبهور فلاول مرة اجد هذا الكم الكبير من الغجر فى مكان واحد واخذت اراقب ما يصنعون وكيف يتلقفون ( الزبون ) وهو ذاهب اليهم مسحورا وكانه قد سمع الناى السحرى فتحرك بلا ارادة .....
مهما كانت لغتك فهم قادرون على التواصل معك سواء بكلمات متفرقة من كل لغة او لغة الاشارة او حتى الاستعانة بمترجم حتى يحصلوا منك على ما يريدون ......!!!
_ ما تيجى نجرب يا محمد ؟؟؟
_ نجرب ايه ؟؟
_ نقرا الكف ؟؟؟
_ كف من يا ست الناس .....وحدى الله ....الحاجات دى حرام
_ يا سيدى حرام ....لو اقتنعنا فيها ....احنا بنتسلى !!!
_ لا يا ستى ماهى بتبتدى كده ....وبتقلب جد...
_ يا راجل ما تقولش كده ...احنا ناس موحدين بالله ومش ممكن نصدق كلام زى ده
_ لا معلهش .... اعفينى الله يكرمك انا جتتى مش ناقصة وبعدين ده شكل اهلهم اصلا يخوف ازاى اديلهم ايدى .....هى ناقصة !!!
_ كده يعنى هتسيبنى اروح لوحدى .....هذه المرة قالتها بنفس طريقة اختى عندما تطلب منى شيئا تعرف تماما اننى لا اوافق عليه !!!!
اتجهنا لاحداهن وكانت تربط شعرها المنفوش بمنديل غريب وانفها المعقوف يتدلى منه حلق اغرب الشكل ......نختصر الكلام ونقول انه كان ينقصها مقشة.....نعم هى الساحرة الشريرة بكل تفاصيلها القبيحة والتى اختزنتها ذاكرتنا الطفولية منذ ايام برنامج سينما الاطفال وحكايات امنا الغولة !!!!
اقتربنا منها ببطئ .....فاذا بها تفاجئنا بلغة عربية سليمة .....اهلا بمصر واهل مصر
_ اللهم صلى على النبى ايه ده انتى عرفتى منين ؟؟ ده احنا لسه ما تكلمناش .....امال لو اتكلمنا بقى ......شايف يا محمد !!!! هوه حضرتك من المغرب ؟!؟
_ انا من كل حته ..... كل العالم ده بلدى ....هاتفرق معاكم !!!
_ نظرت لى زميلتى وردت عليها .....لا ابدا ....مش هاتفرق
_ ادينى ايدك !!!
وفجأة وجدتها مدت يدها لتمسك يدى بقوة لا تناسب امراة فى سنها وخجلت من ان اشد يدى بقوة لافكها من قبضة يدها ......
اسقط فى يدى .......الا ان الهمنى الله بان امد يدى الاخرى فى جيب البنطلون لاخرج منه بعض الدولارات محاولا دسها فى يدها الملتفة حول يدى كالافعى فتبدا فى التراخى لتحكم يدها حول النقود فاجدها فرصة ذهبية لاخلع يدى من قبضتها بلا رجعة .....
تحولت لفريستها الثانية والتى كانت جاهزة ومستعدة بدون مقاومة مادة يدها فى كرم عظيم حتى تبدا محاضرتها والتى استهلتها برش شئ اشبه بالدقيق او الملح الابيض على يد الضحية ثم مسحته بفرشة اشبه بفرشاة الرسم فتركت خطوطا بيضاء بعضها طولى والاخر عرضى متعرج ثم دققت النظر فى الخطوط وقلبت الكف يمينا ويسارا وتركته ثم امسكت باذن الفتاة توسوس لها بكلام لم اسمع منه شئ ولكن ما لاحظته ان زميلتى قد تغير وجهها وبدات فى الاهتمام والتركيز الشديد ......
احسست بالحرج فاستئذنت بالانصراف على ان ارجع بعد قليل لعل هذه الحيزبون تكون قد انتهت من تنبؤاتها .
انقضت ربع ساعة كاملة وانا اراقب الموقف من بعيد الى ان رايت زميلتى وقد انتهت وسارت هائمة على وجهها بدون حتى ان تنتظرنى فاقتربت منها متسائلا .....ها ....ايه الاخبار ؟؟ لم ترد على
_ ايه يا ستى .... فيه ايه .....انا بتكلم .....لم اجد اجابة
وفجاة انهارت فى بكاء شديد ومفاجئ
_ ايه بس وحدى الله ..... الوليه دى قالتلك ايه ؟!؟
_ مش ممكن يا محمد مش ممكن !!!
_ هوه ايه اللى مش ممكن
_ الست دى قالتللى حاجات حصلت بالظبط وانا خايفة لتكون اللى قالته عن المستقبل مظبوط .......
_ ماهو من غير سؤال دى شكلها مخاوية ابو قردان نفسه وبعدين الماضى سهل يتعرف عادى يعنى ....بس المستقبل لأ مش ممكن
_ مش ممكن يا محمد مش ممكن الست دى كلامها ما يخرش الميه
_ هيه قالتلك ايه بالظبط ؟!؟!
_ قالتلى ان رحلة بكرة مش هتوصل مصر
_ لا يا شيخه وبعدين
_ وقالتلى انى هتاخر فى الجواز .....ومش هاجيب عيال
_ طب منين الرحلة مش هتوصل مصر ومنين انتى هتتجوزى متاخر ومش هتجيبى عيال
_ ماهى قالتلى ما تركبيش الطيارة بكرة !!!
_ لا والنبى واشيل انا الشغل كله
_ شغل ايه ؟!؟ بتقولك الطيارة مش هتوصل مصر تقوللى شغل
_ يا ستى ده شغل تخريف وانتى صدقتى الكلام ده
_ ماهى قالتلى كده برضه !!
_ قالتلك ايه تانى!!!
_ قالتلى انك مش هاتصدق كلامها وانك .......وانك .....
_ وانا ايه كمان ؟؟
_ قالتلى انك ابن موت .....
_ لا بجد انا ابن موت .....لا يا ستى عايز اطمنك واقولك انى انا ابن ابويا
بطلى تخريف بقى وشيلى من دماغك
_ ايه ده ؟؟ انت مش مصدق
_ لا طبعا مش مصدق
_ وهاترجع على الطيارة ؟؟
_ امال هارجع مصر عوم .....طبعا هارجع على الطيارة !!
_ براحتك انا هابلغ مرضى ومش ممكن ارجع على الرحلة دى ابدا
وفى الصباح تجمع الطاقم وابلغنا كابتن الطائرة بان زميلتنا تعانى مغصا شديدا وانها ذهبت للمستشفى و لن تستطيع الرجوع معنا وسوف تلحق بنا على الرحلة القادمة ......
بالطبع كانت رحلة العودة بالنسبة لى من اسؤ الرحلات التى شهدتها
فما ان تدخل الطائرة فى مطب جوى حتى ينخلع قلبى من بين ضلوعه واتذكر كلمات الساحرة الشريرة فابسمل واحوقل واتلو الشهادتين حتى تعجب زملاء الرحلة من تصرفاتى ....
وما ان هبطنا بمطار القاهرة حتى صرخت وسط زهول الزملاء والركاب اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ....كذب المنجمون ولو صدفوا ...كذب المنجمون ولو صدفوا ....... يا ساتر يارب هيه ناقصة والله منا رايح هناك تانى !!!

ملحوظة هامة : زميلتى التى كانت معى فى هذه الرحلة تزوجت بعد هذه الرحلة بنحو عام من احد الدبلوماسيين .......وانجبت حتى الان اربعة اطفال مما قد يؤثر على مستقبل زوجها الوظيفى .........!!!!!

محمد شلتوت

الاثنين، 4 أكتوبر، 2010

حلال وحرام


كانت المرة الاولى التى تطأ فيها قدمى كوالالمبور – عاصمة ماليزيا والتى شاهدت فيها مدينة اوربية بكافة المقاييس تحضرا ونظاما ونظافة جعلتنى اتحسر عندما اقارن بين ما اعيشه هنا وما اشاهده هناك والذى زادنى حسرة هى تلك الصور التى وقعت تحت يدى لهذا البلد فى اوائل الثمانينات والتى كان حالها تشوفه يصعب ....على الكافر فما بالكم بالمؤمن ؟!؟
ما شاهدته هناك يكتب فيه كتب وهو دليل حى وواضح انه ليس هناك مستحيل وان الشعوب اذا ارادت الحياة فانها تنهض من ثباتها خلف قادتها لتصنع مستقبلا قد يكون حتى وقت قريب ضربا من ضروب الحلم والخرافة .....فى خمسة عشر عاما فقط تحولت هذه البلاد من الحضيض للنقيض ومن نكرة لا تعرف مكانها على الخريطة الى بلاد يشار لها بالبنان
ما شاهدته هناك يكتب فيه كتب ومجلدات سوف ياتى وقت ساسرده عليكم بتفاصيله .....الا ان ما اريد ان احكيه لكم هذه المرة هوعن شئ عجيب شد انتباهى اكثر من مرة ولم اعره انتباها حتى اتضح لى غرابته الشديدة.....................
كان اشد ما لفت انتباهى هناك ان كثير من المنتجات مكتوب عليها كلمة (حلال) وظننت انها للتفرقة بينها وبين غيرها من المنتجات الغذائية التى قد لا تناسب المسلمين من اهل البلاد ......الا اننى بمرور الوقت لاحظت وجود الكلمة على الكثير من المنتجات التى ليس لها اى علاقة بالاغذية مثل المكياج وادوات المطبخ والعديد من المنتجات الاخرى ....فاخذت اسال نفسى هوه فيه طاسة حلال وحلة حرام ؟؟؟؟ واذا ما طبقنا هذا على الروج مثلا يصبح الروج الذى سوف يتم استخدامه فى القبلة الحلال حلالا واذا ما تم استخدامه فى غير هذا فسوف يكون حرام ...حرام !!!
الا ان هذا التفسيرالهلامى بدا فى التلاشى عندما وجدت لعب اطفال عليها كلمة حلال ....فاخذت فى اعادة التفكير فى مغزى الكلمة .......
الا ان قررت مرة طلوع برجى كوالا الشاهقين وهما البرجان الشهيران والتى اقامتهما شركة البترول الماليزية الشهيرة بتروناس وكانا حتى وقت قريب اعلى بناء فى العالم حتى ضرب الرقم القياسى برج الشيخ خليفة فى دبى........ المهم توكلت على الله وصليت الفجر وانطلقت بسرعه لكى احجز مكانى فى الطابور الذى يمتد لعدة كيلومترات حتى تستطيع الحصول على عدة تذاكر لطلوع البرجين _ اقصى عدد هو 5 تذاكر _ وبالمناسبة هى بدون مقابل ويتم عمل رحلات للمدارس والمؤسسات ...والنظام هناك لا يحتمل التهريج ولا ان ياتى لك واحد بلطجى فى وشه عشرات العلامات المائية التى تحدد هويته ويقول لك بصوت لن تنساه( معلهش يا استاذ اصل كنت واقف هنا قبلك بس لا مؤاخذة الحمام نادانى حتى اسأل الاستاذ اللى قدامك ....فينظر الاستاذ اللى قدامك لكما ويحدد مراكز القوى قبل ان يقول بصوت عال كانه يعلن برائته ايوه صح ده كان واقف هنا من امبارح )
فى انتظار التذاكر جاء مكانى امام مرشد سياحى ماليزى ما ان علم اننى من بلد الازهر حتى كاد ان يقبل يدى وانا اقول فى نفسي والله لو علم حالنا لقبلت انا يديه..... وتبادلنا اطراف الحديث وشد انتباهى بثقافته العالية فرايت الفرصة سانحة لاسأله عن معنى كلمة حلال التى اراها فى كل مكان فبدا الشرح لى وانا من الدهشة يكاد لسان حالى يقول ( والله احنا مش عايشين )
طلع حكاية حلال دى ايه ؟!!........انها هيئة تشبه هيئة الاغذية والدواء الاميركية الشهيرة FDA والتى تعطى شهادتها للاغذية والادوية التى يتم تداولها داخل الولايات المتحدة لتعطى لها مصداقية الاستخدام الآمن بعد العديد من الاختبارات المعقدة والتى قد تستمر لعدة سنوات ......هيئة حلال لها نفس العمل وان اختلف المسمى فهى تقوم بفحص الاغذيه والمنتجات المختلفة وتسعى للتاكد من خلوها من اى عناصر قد تحوى حراما مثل الخمور او دهون الخنزير ثم توسع المفهوم ليصبح معناه ان المنتج لا يحتوى ما يضر الانسان وانه على درجة عالية من الكفاءة والجودة وانه – على راى واحد زميلنا – حلال فيه الفلوس ......
ياااااااااه الى هذه الدرجة تقدم هؤلاء الناس وتوسع عندهم المفهوم ليشمل الاتقان والنظام والجودة والفاعلية والكفاءة ليعبر عن حلالا يرجونه فى كل ما يصنعوه.......
لذا فاننى وبمناسبة ما شاهدت هناك وكل ما اشاهده هنا يوميا اطالب بانشاء هيئة (حرام) واطالب بوضع الكلمة على الالاف من المنتجات المنتشرة فى اسواقنا والتى من وجهة نظرى مش حرام فيها الفلوس بس ....ده حرام تفكر تشتريها اساسا .

محمد شلتوت