الخميس، 19 أبريل، 2012

ادينى عمر .... !!!

تظل مسالة الموت والحياة بالنسبة لى مسالة قدرية لا دخل للانسان فيها ... مهما تقدم البشر ومهما بلغ الطب مستويات كان الانسان يظن الوصول لها صعب المنال ......
فقدت اثناء حياتى القصيرة الكثير من الاصدقاء ممن كنت احسب اننا سنكمل مشوار الحياة معا ومازلت اقابل اناسا كنت اظن ان الحياة لن تطول بهم ..... فاسمع صوت يتردد داخلى ان الاعمار والارزاق بيد الله ........ وحده
كنت طفلا عندما فقدت امى فجاة فهى لم تكن كبيرة سنا كما لم تكن تعانى مرضا عضال ..... اختفت فجاة من وسط حياتنا ذات مساء فاحدثت زلزالا لا زالت توابعه تهزنى حتى اليوم ...... الا اننى تعلمت يومها ان الموت احيانا كثيرة لا تكون له مقدمات كما ان الحياة .... ليست لها اسباب !!!

على الطائرات نرى حالات كثيرة تسافر من اقصى الارض لاقصاها املا فى علاج اوبحثا عن دواء وقد تعود بعد كل هذا الجهد والمال فى باطن الطائرة وليس على مقاعد الركاب وكذلك رايت حالات يظن الواحد منا انها مسافرة لتلقى ربها فاذا بها بعد شهرتفاجئك فى رحلة العودة والصحة تعلو وجهها وضحكاتها تملئ ارجاء الطائرة !!!


الا ان اغرب ما سمعت فى حياتى تظل قصة حكاها لى احد الاقارب وكان يعمل مديرا باحد مصانع القطاع الخاص ....... وذات يوم كان يقوم بزيارة احد عمال المصنع الذى تدهورت حالته الصحية فجأة فتم نقله لاحد المستشفيات القريبة وبينما هو جالس مع الرجل ويدعى عم محمود والذى كان فى شبه غيبوبة اتى الطبيب المعالج وطلب منه الكلام على انفراد فقام الرجل معه فاخبره الطبيب ان عم محمود لم يتبق له فى دنيانا غيرايام قليلة ..... والافضل له ان يقضيها وسط ابناؤه بدلا من البهدلة والموت بعيدا عن اعين الاقارب والاحباب ..... فاكد قريبى هذا على رايي الدكتور واخبره انه سيحاول ان يخبر عم محمود بهذه الحقيقة ولكن بطريقة لطيفة حتى لا يشعر الرجل بان الحالة قد وصلت للنهاية .......رجع قريبى لعم محمود فوجده قد استرد وعيه قليلا وفتح عينيه وقال فى صوت متهدج ......ارجوك يا بيه انا عايز اخرج من المستشفى دى !!! انا حاسس انى لو كملت هنا هاموت !!! انا عايز ارجع بلدنا !!! ادينى اجازة اسبوع !!!اسبوع بس يا بيه ... فرد الرجل عليه ..... اوامرك يا عم محمود احنا يهمنا صحتك ... لو عايز تخرج من المستشفى احنا تحت امرك ...... ولو عايز اجازة معندناش مانع خد اسبوعين وهنخللى عربية الشركة توصلك للبيت كمان ...... المهم ترجع لنا بالسلامة وترك الرجل عم محمود بعد ان نظر فى وجهه طويلا وكانه يتطلع فيه لاول مرة فالله وحده اعلم هل سيراه ثانية ام لا ؟؟!!.................. مرت الايام وتلقى قريبى هذا مكالمة تليفونية بعد اسبوعين من عم محمود فاستشعر بان نهاية الرجل يبدو انها قد اقتربت جدا ...... لكنه مع بداية المكالمة لاحظ تحسنا كبيرا فى صوته ....... فساله عن الصحة فقال له انه الحمد لله قد بدء يتعافى فساله ان كان يستطيع ان يقدم له اى خدمة ......
فسكت الرجل قليلا ثم قال انه يريد فقط ان ياخذ اسبوعين اخرين اجازة حتى ولو بالخصم !!!!!!!!!
فساله قريبى هذا عن السبب ...... فرد الرجل بانه سيقوم بالزواج خلال يومين ؟؟؟!!!!!!
فساله قريبى ؟؟؟ هوه مين اللى هيتجوز خلال يومين؟؟!!!
فرد عم محمود ..... انا يا بيه هتجوز بعد يومين
ذهل الرجل ورد قائلا ...... لا حول ولا قوة الا بالله انت هتتجوز ؟؟؟ ازاى يا عم محمود .... ده انت هتموت يا عم الحج ؟؟!!
عم محمود : فال الله ولا فالك يا بيه .... الحمد لله انا زى الفل
المدير : يا سيدى ربنا يديك طولة العمر ..... بس ازاى ؟؟!!
عم محمود : هتقول لربنا ازاى يا سعاة البيه !!؟
المدير : لا اله الا الله ونعم بالله يا سيدى مفيش راد لارادة ربنا
عم محمود : يعنى انت موافق على الاجازة يا باشا
المدير : موافق يا سيدى .... موافق ..... انت متاكد انك عم محمود سيد
عم محمود : ايوه والله يا بيه انا محمود سيد ...... على العموم يا باشا الف شكرعلى الاجازة وياريت تيجى
المدير : اجى فين ؟!!
عم محمود : الفرح يا بيه ...... ده انت تشرفنا
المدير : اقفل السكة يا راجل انت وروح اتجوز ولا روح اتعالج ....... المهم متغيبش بعد الاجازة
ويحكى قريبى هذا ان الرجل امتد به العمر وانجب من زوجته الجديدة ....... ترك قريبى العمل بهذه الشركة بعد فترة الا ان علاقته بعم محمود استمرت والذى كان كلما اتصل به فى المواسم والاعياد يقول له فى لهجة صعيدية محببة ........ والله العيال يا باشا بيبوسوا ايديك
فيرد قريبى عليه : يحى العظام وهى رميم ......... فعلا ادينى عمر ...... وجوزنى !!!!

محمد شلتوت

الأحد، 1 أبريل، 2012

ذكريات ...... (4)

فجر يوم الجمعه 28 يناير
كنت قد قضيت طوال الليل بمطار بيروت اتابع اخبار مصرعن طريق النت وخاصة ان الشبكة العنكبوتيه قد تعرضت خلال اليومين السابقين بالقاهرة لابطاء متعمد وانقطاع متكرر للخدمة ....... كانت الرحلة تقتضى ان امكث بمطار بيروت حوالى خمس ساعات على ان اعود للقاهرة فجر جمعة الغضب ..... كان كل من بلبنان قلقا على احوال مصر وكيف سيكون عليه الغد .... هل سيمر على خير ؟؟؟ ام ان مصر ستسير على خطى تونس !!!
هناك رايت الفنانه الشهيرة تتحدث فى هاتفها المحمول بعصبية تطالب من على الطرف الاخر بان يترك القاهرة على الفور ..... لان الدنيا ...... هتتقلب !!! كان كل من على متن الطائرة يعرف ان اليوم يوم فارق ويدعون الله ان يمر بخير ...... !!!
حتى كابتن الطائرة وهو صديق لى وجدته يقول ونحن ننزل من على سلم الطائرة وضوء الفجر يتسلل من بين غمامات ثقيلة فوق ارض المطار ...... النهار ده شكله مش شكل اى نهار يا ترى بكرة هيكون ازاى ؟!!! ابتلعت كلماته فى خوف واخذت سيارتى من موقف سيارات المطار متجها لمنزلى فى المقطم عبر طريق صلاح سالم وقد بدا ضوء النهار ينتشر فاشار الى تحركات ضخمة من عربات الامن المركزى تتحرك الى اهدافها فاخذت فى الدعاء والتضرع ............
وصلت للمنزل فى تمام السابعة فارتميت على السرير مرهقا – لم يكن هناك احد بالمنزل – حيث كان اليوم هو يوم خطوبة اخت زوجتى ...... ههههههههههههههه ياللحظ!!!!
استغرقت فى نوم عميق لم يقطعه غير صراخ جرس تليفون المنزل مصمما على الرد .......
تحاملت على نفسى وقمت لارد فاذا به احد اقرب اصدقائى فى العمل ليسالنى .....
- انت مش هتصللى الجمعة ولا ايه ؟؟!!

- قلتلله طبعا هاصللى .......

فرد ..... خلاص تعالى صللى معانا فى جامع رابعة العدوية وبعدها هنخرج كلنا بعد الصلاة ......
اعتذرت قائلا اننى ساقوم بالصلاة فى المقطم واكيد هتبقى فيه مظاهرات هنا وهاخرج فيها .......
بس هوه انت بتتكلم على تليفون البيت ليه ؟!! موبايلك فين ؟؟؟ فرد ضاحكا موبايل مين يابنى !! الموبايلات قاطعة من امبارح بالليل !!! نظرت الى لموبايل بجوارى فوجدته جثة هامدة ....... لحظتها احسست بان المواجهة لابد ان تقع وانها جد لا هزل فيه ............


ارتديت ملابسى واتجهت لواحد من اكبر مساجد المقطم وقد لاحظت بداية وجود عربة بوكس امام المسجد وهذا غير معتاد !!! ولم اره من قبل سواء عند مقتل السادات او حتى فى عزالمواجهات المسلحة بين الدولة والجماعات الارهابية ... كما وجدت ان اعداد المصلين غير كبيرة فقد اثر الكثيرون السلامة ...... كما لاحظت وجود اعداد غير قليلة من الاشكال الغريبة والتى كانت تتلفت حولها كل فترة ..... واغلب الظن انهم كانوا من المخبرين والناضورجية بتوع الداخلية وقد تاكد لى ذلك بعدها ......
وبعد انتهاء الصلاة حاول احد المصلين ان يمسك بالميكرفون ويتكلم الا انه تم نهره واغلق الميكرفون ولاول مرة ارى المسجد يتم اغلاقه سريعا بعد الصلاة وكانهم خائفون من شئ لم يكن قد اتضح لى بعد ........
الا انه على غير ما توقعت انصرف الناس سريعا كل الى حاله بعد الصلاة ولم ينطق صوت واحد باى شعار او هتاف !!!!
الا اننى وجدت فتاتين تضعان علم مصر على كتفيهما فالتف حولهما مجموعة من تلك الاشكال الغريبة التى كانت متواجدة داخل المسجد وفى لحظات سريعة تم تطويقهما وادخالهما بسرعة داخل ميكروباص انطلق بسرعة وسط صراخهما المدوى وذهول النااااااااااس !!! يالله هذه اول مرة اشاهد مثل هذا ؟!!
اخذت سيارتى واخذت اجوب المقطم جيئة وذهابا ولكن لم يكن هناك اى شئ !!! لا يوجد شئ !! ماهذا ؟!! هل انتهى اليوم ؟!! هل هذه هى الثورة التى كنت اتوقعها ؟!!
وبعد ان اعيانى اللف والدوران رجعت للمنزل لافتح التليفزيون ...... بحثت عن الجزيرة فلم اجدها ؟؟؟ ما هذا !! الى هذه الدرجة ؟؟ اذن الى قناة العربية ؟؟؟ غير موجودة ؟؟؟ ما هذا !!! هل تحكموا فى كل شئ !! هل رجع بنا الزمان للستينات ؟!! لم يخرجنى من كل هذه الافكار والمحاولات غير صوت صديقى يبكى فى الهاتف ويقول انت فين يا محمد !! البلد مقلوبة !! البلد كلها برة !! مصر كلها فى الشارع ....... انا باكلمك من عند اهلى فى العباسية .......
لقد بدء من رابعة العدوية بمدينة نصر وهو الان فى العباسية .......!!!
لقد نزلوا ........ ولن يرجعوا ................


يتبع .....
محمد شلتوت