الأحد، 1 أبريل، 2012

ذكريات ...... (4)

فجر يوم الجمعه 28 يناير
كنت قد قضيت طوال الليل بمطار بيروت اتابع اخبار مصرعن طريق النت وخاصة ان الشبكة العنكبوتيه قد تعرضت خلال اليومين السابقين بالقاهرة لابطاء متعمد وانقطاع متكرر للخدمة ....... كانت الرحلة تقتضى ان امكث بمطار بيروت حوالى خمس ساعات على ان اعود للقاهرة فجر جمعة الغضب ..... كان كل من بلبنان قلقا على احوال مصر وكيف سيكون عليه الغد .... هل سيمر على خير ؟؟؟ ام ان مصر ستسير على خطى تونس !!!
هناك رايت الفنانه الشهيرة تتحدث فى هاتفها المحمول بعصبية تطالب من على الطرف الاخر بان يترك القاهرة على الفور ..... لان الدنيا ...... هتتقلب !!! كان كل من على متن الطائرة يعرف ان اليوم يوم فارق ويدعون الله ان يمر بخير ...... !!!
حتى كابتن الطائرة وهو صديق لى وجدته يقول ونحن ننزل من على سلم الطائرة وضوء الفجر يتسلل من بين غمامات ثقيلة فوق ارض المطار ...... النهار ده شكله مش شكل اى نهار يا ترى بكرة هيكون ازاى ؟!!! ابتلعت كلماته فى خوف واخذت سيارتى من موقف سيارات المطار متجها لمنزلى فى المقطم عبر طريق صلاح سالم وقد بدا ضوء النهار ينتشر فاشار الى تحركات ضخمة من عربات الامن المركزى تتحرك الى اهدافها فاخذت فى الدعاء والتضرع ............
وصلت للمنزل فى تمام السابعة فارتميت على السرير مرهقا – لم يكن هناك احد بالمنزل – حيث كان اليوم هو يوم خطوبة اخت زوجتى ...... ههههههههههههههه ياللحظ!!!!
استغرقت فى نوم عميق لم يقطعه غير صراخ جرس تليفون المنزل مصمما على الرد .......
تحاملت على نفسى وقمت لارد فاذا به احد اقرب اصدقائى فى العمل ليسالنى .....
- انت مش هتصللى الجمعة ولا ايه ؟؟!!

- قلتلله طبعا هاصللى .......

فرد ..... خلاص تعالى صللى معانا فى جامع رابعة العدوية وبعدها هنخرج كلنا بعد الصلاة ......
اعتذرت قائلا اننى ساقوم بالصلاة فى المقطم واكيد هتبقى فيه مظاهرات هنا وهاخرج فيها .......
بس هوه انت بتتكلم على تليفون البيت ليه ؟!! موبايلك فين ؟؟؟ فرد ضاحكا موبايل مين يابنى !! الموبايلات قاطعة من امبارح بالليل !!! نظرت الى لموبايل بجوارى فوجدته جثة هامدة ....... لحظتها احسست بان المواجهة لابد ان تقع وانها جد لا هزل فيه ............


ارتديت ملابسى واتجهت لواحد من اكبر مساجد المقطم وقد لاحظت بداية وجود عربة بوكس امام المسجد وهذا غير معتاد !!! ولم اره من قبل سواء عند مقتل السادات او حتى فى عزالمواجهات المسلحة بين الدولة والجماعات الارهابية ... كما وجدت ان اعداد المصلين غير كبيرة فقد اثر الكثيرون السلامة ...... كما لاحظت وجود اعداد غير قليلة من الاشكال الغريبة والتى كانت تتلفت حولها كل فترة ..... واغلب الظن انهم كانوا من المخبرين والناضورجية بتوع الداخلية وقد تاكد لى ذلك بعدها ......
وبعد انتهاء الصلاة حاول احد المصلين ان يمسك بالميكرفون ويتكلم الا انه تم نهره واغلق الميكرفون ولاول مرة ارى المسجد يتم اغلاقه سريعا بعد الصلاة وكانهم خائفون من شئ لم يكن قد اتضح لى بعد ........
الا انه على غير ما توقعت انصرف الناس سريعا كل الى حاله بعد الصلاة ولم ينطق صوت واحد باى شعار او هتاف !!!!
الا اننى وجدت فتاتين تضعان علم مصر على كتفيهما فالتف حولهما مجموعة من تلك الاشكال الغريبة التى كانت متواجدة داخل المسجد وفى لحظات سريعة تم تطويقهما وادخالهما بسرعة داخل ميكروباص انطلق بسرعة وسط صراخهما المدوى وذهول النااااااااااس !!! يالله هذه اول مرة اشاهد مثل هذا ؟!!
اخذت سيارتى واخذت اجوب المقطم جيئة وذهابا ولكن لم يكن هناك اى شئ !!! لا يوجد شئ !! ماهذا ؟!! هل انتهى اليوم ؟!! هل هذه هى الثورة التى كنت اتوقعها ؟!!
وبعد ان اعيانى اللف والدوران رجعت للمنزل لافتح التليفزيون ...... بحثت عن الجزيرة فلم اجدها ؟؟؟ ما هذا !! الى هذه الدرجة ؟؟ اذن الى قناة العربية ؟؟؟ غير موجودة ؟؟؟ ما هذا !!! هل تحكموا فى كل شئ !! هل رجع بنا الزمان للستينات ؟!! لم يخرجنى من كل هذه الافكار والمحاولات غير صوت صديقى يبكى فى الهاتف ويقول انت فين يا محمد !! البلد مقلوبة !! البلد كلها برة !! مصر كلها فى الشارع ....... انا باكلمك من عند اهلى فى العباسية .......
لقد بدء من رابعة العدوية بمدينة نصر وهو الان فى العباسية .......!!!
لقد نزلوا ........ ولن يرجعوا ................


يتبع .....
محمد شلتوت

هناك تعليقان (2):

  1. كان حلم جميل وياخسارة صحينا منه

    ردحذف
  2. ارجوك تابع كتابة سلسلة ذكريات الثورة، انت واللي زيك بيعملوا عمل رائع لتوثيق احداث الفترة دي، ده هيضمن انها ماتتشوهش وتتزور زي ما حصل مع احداث كتيرة في تاريخ مصر.
    اتمنى لك التوفيق ودعولاتي
    اخوك مؤنس

    ردحذف