السبت، 7 مايو، 2011

بحب السيما ....!!!

كان ابى من اولئك الرجال الذين يعتقدون ان دخول السينما هو هواية الصيع المفضلة وانها متلازمة للعديد من العادات السيئة مثل شرب السجاير والقعدة على المقاهى والعياذ بالله .....وكان من افكاره الخالدة ان من يدخل السينما وهو صغير يتلبسه ذلك الفيروس طوال حياته فلا يستطيع ان يفارقه فيشب على اللهو والمسخرة وعدم المذاكرة وينتهى به الحال لا محالة الى السجن او الادمان او حتى التورط فى جريمة قتل قد تودى به للاعدام فيجلب العار له ولاهله مدى الحياة ( وهى بالمناسبة نفس نهايات افلام عربى كتير كان ابى يشاهدها دائما عند العرض فى التليفزيون..... )



السينما تلك الشاشة البيضاء الساحرة التى شاهدتها لاول مرة فى حياتى بمصيف بلطيم فوق سطح احد اللوكاندات التى كان يمتلكها ابناء خالتى وكانت تطل مباشرة على سينما المصيف مما يجعلك ترى الفيلم افضل بكثير ممن دفعوا 25 قرشا بحالهم – تمن التذكرة انذاك .....


نعم كانت الرؤية واضحة جدا والاقارب لا يتوانون لحظة عن الاحتفاء بابن الخالة المقيم بالقاهرة وذلك بكرسى مريح او بمشروب دافئ او حتى بطانية للتغلب على برودة الجو عندما تصر على تكملة الفيلم لآخره


طبعا الحفاوة قلت بعدما لاحظ الجميع ان الزيارة لم تكن لوجه الله او لصلة الرحم وانما لمتانة الصلة ....بالسينما

فاصبحوا كلما رأونى قادما قاموا بنصب السلم الخشبى المؤدى للسطح مباشرة من غير كلام او سلام وبعد ان كان الجميع يهتم بذلك الطفل الذى يمتطى سلما خشبيا طويلا وهو متجه للسطح ...... اصبح اغلبهم ينظر لى وانا متجه لاعلى وهو يتمتم ..... توب علينا ربنا

ورغم الوضوح الشديد للصورة الا ان الصعوبه كانت دائما فى الصوت الذى كان يصل فى اغلب الايام باهتا ضعيفا ......الا اننى تمكنت من التغلب على هذه المشكله فى اخر يومين من عرض كل فيلم وذلك بقيامى بمشاهدة الفيلم طوال الاسبوع وحفظ تتابع احداثه فلا يصبح الامر عسيرا بعد ذلك ان تتخيل ماذا يقول البطل للبطلة ؟؟ او البطل لابوه او حتى لامه ؟؟؟....على طريقة املأ الفراغات.....


يااااااااااااااااااه كانت ايام ممتعه شاهدت فيها افلاما لم ارها بعد ذلك وابطالا تقمصت شخصياتهم فترات طويلة فى طفولتى وبطلات تمنيت لو قابلتهم ولو مرة واحدة ...... لدرجة اننى تسمرت عندما رايت ذات مرة مرفت امين وهى تدخل من باب الطائرة فوجدتها تضحك وهى تقول ...... هوه فيه حاجة !!!!


اصبحت هوايتى المفضلة ان اذهب للسينما دائما ..... ومش مهم الوقت .... ليلا او نهارا فى العيد او ايام الامتحانات سعيدا كنت او حزينا .... مع الاصدقاء او وحيدا ..... المهم الا يقاطعنى احد اثناء الفيلم .... هى كانت ولا تزال متعتى الوحيدة التى انسى فيها كل همومى واتوحد مع البطل واعيش حياته...... احزن لحزنه واطير فرحا لفرحته



دخلت السينما فى معظم البلاد التى زرتها وهى لا تختلف كثيرا عما فى بلادنا غير الاهتمام المبالغ فيه بالنظافة وكذلك النظام اما بالنسبة للصوت والصورة فاصبح الكثير من السينمات المصرية الان على درجة كبيرة من التطور .....

الا انه من الصعب نسيان سينما دخلتها فى هولندا وبالتحديد فى مدينة لاهاى وهى مخصصة لعرض الافلام العلمية فقط وشاشتها تحيط بالمتفرج 180 درجة مما يعطى مساحة رؤية عظيمه وكذلك الاجهزة الصوتية فى القاعه تخلع القلوب من مكانها والكرسى ممدد بحيث تجلس وكانك نائم لترى مالم تره من قبل ..... السينما كما هو مكتوب عنها انها من ضمن ثلاث سينمات فقط فى العالم مجهزة تجهيزا خاصا ودخلتها مرتين كان العرض الاول عن حرب الفضاء والاخر عن عالم البحار .... الفيلم الثانى كان مبهرا فى كل شئ والمؤثرات الصوتيه عظيمة لدرجة احساسى انى فعلا فى وسط البحر ومش ناقصنى غير .....عوامه!!!!



يتبقى سؤال اخير اعتقد اننى لم اجب عليه بعد ؟؟؟ الا وهو اى نوع من السينما احب ان اشاهد ؟؟؟ والاجابة عن هذا السؤال هو جملة واحدة هى ..... اى حاجة !!!

ولهذه الاجابة قصة اخيرة .....كان فى مدينة حلوان سينما وحيدة تسمى سينما فينوس وفى احد الايام السودا وكنت وقتها طالبا بالاعداديه مغرما بافلام الاكشن وكانت هذه السينما تعرض الفيلم العظيم الجبار لاحمد رمزى ( الابطال ) وهو اول فيلم كاراتيه مصرى كما كان مكتوبا على افيش الفيلم .... وذهبت للسينما وذهلت عندما وجدت ان نص المدرسة كانت مصطفة على الكراسى تنتظر بداية العرض.... اشار لى احد الزملاء بالجلوس بجانبه واخذنا نمنى انفسنا برؤية فيلم يضارع افلام بروسللى واللى كانت مكسرة الدنيا وقتها ........وبدأ الفيلم !!!
ويا لهول ما حدث ...... لقد كان الفيلم هو فيلم سيد قشطة للممثل العظيم عادل ادهم والهام شاهين ..... ولا اعتراض على الفيلم فى حد ذاته ولكننا كنا ذاهبين لفيلم ضرب ...... لقيناه مناظر !!!!

بدات الهمهمة فى السينما ترتفع .... الى ان قام احد الزملاء والذين كنا نعدهم من الاباء الاوائل لنا ..... نظرا لرسوبه فى الاعداديه 3 سنوات متصله قام وصرخ هاتفا ..... ايه ده ؟؟؟ مش ده الفيلم اللى احنا داخلينه !!!! سيما اونطة ..... عايزين فلوسنا !!! وارتجت السينما بالهتاف من وراءه سيما اونطة .... عايزين فلوسنا !!!! ومع تكرار النداء توقفت الشاشة عن العرض واضيئت الانوار وحدث الاتى .......

مجموعه من البلطجية والمسجلين يحملون احزمة وكرابيج دخلوا الصالة فجاة واخذوا يسالون الجالسين.... تشوف الفيلم ولا عايز فلوسك ؟؟؟ طبعا اجاب الجميع بانه فيلمهم المفضل .... الا انا !!!

عندما اتى احدهم وسالنى سؤاله الفاصل الحاسم رددت بسرعه وخوف .... اى حاجه !!!! فرد وهو يصرخ فى وجهى ... يعنى ايه اى حاجة هتشوف ولا مش هتشوف ؟؟..... وانا لا ازال اكرر من الخوف .... اى حاجة .... اى حاجه !!! ولم ينقذنى سوى زميلى الجالس بجانبى والذى رد نيابة عنى .... ده غلبان يا باشا هيشوف الفيلم كله ان شاء الله !!!!

ومن يومها عندما اسال عن اى انواع السينما احب ..... ارد بلا تردد ..... اى حاجه !!!!

محمد شلتوت

هناك 6 تعليقات:

  1. هههههههههههه.......موقف فيلم الابطال ده يفطس من الضجك و الله , اللى ضحكتنى اكتر انى لسه شايفه الفيلم ده من اسبوع و فطست على نفسى من الضحك من مستواه المتردى و اصرار فريد شوقى على الضرب و الخناق بطريقته القديمه وسط الكاراتيه....

    على عكسك ابى محب للسينما بشكل اجده احيانا مبالغ فيه فهو يعشقها بل لا يحرمها على ابناؤه اللى طلع كلهم بنات فحنى كونى فتاه لا يمنع دخولى السينما فهى عند ابى شئ مقدس بغض النظر عن الفيلم المعروض...

    شكرا لمشاركتنا ذكرياتك الحلوه...

    ردحذف
  2. وانا كمان باحب السينما كثير كثير رغم عدم وجود سينمهات عندنا في فلسطين ..
    بس كل ما اسافر على مصر كنت لازم احضر عدة افلام دفعة واحدة ، وساعات كنت اقوم بتأجيل موعد سفري لحين عرض فيلم لاحد أبطالي المفضلين ،، كل ده كان زماااااان قبل فرض الحصار على غزة ..

    عموما استمتعت بالقراءة وخاصة جزئية فيلم الابطال ..
    ان شاء الله من المتابعين ، دمت بخير.

    ردحذف
  3. قبل كم سنة ما كنت أروح للسينما لكني مؤخراً حضرت كم فيلم أجنبي بدور السينما وعجبني الوضع ماعدا تعليقات بعض الناس الموجودة، سردك للموضوع جميل ..
    أءنت حقاً مضيف؟ أرى أنه أمر رائع!

    ردحذف
  4. جميلة التدوينةودمها خفيف جدا جعلتني أضحك جدا وخصوصا الجزء الأخير فكرتنى بايام زمان ايام السينما الدرجة التالتة وانا صغيرة فى الأسكندرية وكان معروض فيلم عبد الحليم حافظ الخطايا رجعت البيت وانا باعيط جامد مماما اتخضت ايه يابنتي فيه ايه عبد الحليم ياماما بباه ضربه بالقلم طبعا السينما لها رونق تانى بس دلوقت باشوف الأفلام فى الكمبيوتر ماعدا أفلام أحمد حلمى الجديدة باروحها مع أبنى الكبير 25 سنة

    ردحذف
  5. كتاباتك بتخلينى اتخيل انى فى رحلة على طيارة
    رحلةبستمتع بها جدا.....
    ربنا يوفقك

    ردحذف
  6. تحياتى يا أستاذ محمد
    أحييك على أسلوبك الممتع و دائما كده تسعدنا بكتاباتك

    ردحذف