الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

داحس والغبراء



يحكى التاريخ ضمن حكاياته المبكية المضحكة ان قبائل العرب اقتتلت فيما بينها اكثر من اربعين عاما والسبب كان سباقا للخيل اشترك فيه حصانان واحد اسمه داحس والاخرى اسمها غبراء ولما تقدم داحس السباق ( وكان سباقا طويلا يمتد ايام ويخترق صحارى وشعاب ) خرج اصحاب غبراء وقاموا بتاخيرداحس وايقافه حتى تتمكن الغبراء من الفوز ولما تكشفت المؤامرة الفظيعه الشنيعه قامت بين اكبر قبيلتين فى جزيرة العرب وهما عبس وذبيان اطول حروب البشر والتى قتل فيها اعظم ابطال العرب امثال عنترة بن شداد وعروة بن الورد وعمرو بن مالك ومالك بن زهير ........وكان السبب للاسف فرسة !!!
ومع التطور الطبيعى للحاجة الساقعه كان المفروض انه مع مرور الزمان وتحضر البشر ان تكبر العقول وان نسمو بخلافاتنا فاذا كان اجدادنا قد اختلفوا على فرسة فاولى بنا ان نختلف على شئ يستحق مثل ..... فيل او زرافة او حتى اسد يستحق الخلاف ولكن بعد كل هذه السنين ونختلف على كورة فهو الذى لا يصح ابدددددددددددا
تذكرت داحس والغبراء ذات يوم اغبر بعد مباراة مصر والجزائر والتى اقيمت فى السودان تلقيت وقتها اتصالا هاتفيا من صديق يكلمنى من هناك وهو يصرخ .......يا محمد انا بكلمك من الخرطوم الوضع هنا مهبب والجزائريين معاهم سكاكيين وبلط وبيضربوا المصريين ومش عارف هرجع ولا لأ .....خللى بالك من العيال يا محمد .....وانقطع الهاتف فجاة وقد تملكنى الخوف على صديقى المهووس بالكرة والذى ذهب الى هناك برغم تحزيراتنا ولكنه اطاح بكل كلامنا عرض الحائط وكأنه ذاهب للجهاد !!!
وبعد يوم كامل من القلق والرعب رجع صديقى ليحكى لى اهوالا لا زالت محفورة فى ذاكرته وغيرت من طريقة تفكيره ناحية الجزائريين بل ومن ناحية العرب كلهم .......
اما انا وبرغم اننى لست من هواة الكرة فلى قصة غريبة مع هذه المعركة اقصد المباراة
فبعد الجولة الاولى والتى اقيمت فى مصر تعذر على عدد كبير من الجزائريين الذين حضروا المباراة العودة لبلادهم مباشرة فاخذ بعضهم الطائرات الى تونس ومنها برا للجزائر وفى واحدة من تلك الرحلات قابلت احدهم وكان يجلس هووابنته فى اخر الطائرة وعند تقديم الطعام لهم......
قال لى بصوت محتد : طبعا لو قلتلك انى جزائرى مش هتأكلنى
فرددت :.....ليه بس ؟!!
فاجاب بحدة : عشان انتم يا مصريين يهود
اجبت وقد تملكتنى الدهشة والغضب :لا يا اخى احنا مش يهود احنا عرب ومسلمين وموحدين بالله وارجوك انا هنا اقوم بشغلى فلا تدخلنى فى مواضيع ماليش دعوة بيها .....
واكملت عملى معهم ومع غيرهم بما يمليه عليا ضميرى ورجعت للمطبخ الخلفى وانا اتسائل ما الذى جعل هذا الرجل يمتلئ بهذا الكم من الغضب والكره ؟؟!!
وفى وسط حيرتى فوجئت به فجأة امامى يطلب فنجانا من القهوة فقدمته له طالبا منه العودة لمكانه حتى لا ندخل فى مناقشة جديدة ......
الا انه عاجلنى بالسؤال ....انت اسمك ايه ؟؟
- اسمى محمد شلتوت ....
- شلتوت .....ده كان شيخ من شيوخ الازهر الشريف
- ايوه ..... بس انت عرفت منين؟؟
- عرفت منين !!....ده شيوخ الازهر فضلهم على الجزائر واهله حتى اليوم ....وحكى لى عن مقابلة تمت بينه وبين الشيخ الغزالى رحمه الله فى منتصف السبعينات وكيف ان الجزائريين قد تعلموا من الرجل الكثير والكثير .....
تركت الرجل يسترسل فى كلامه ويحكى عن الغزالى والشعراوى وعن حبه لسماع القران بصوت محمد رفعت ومصطفى اسماعيل
الى ان قطعت كلامه قائلا بس ازاى انت بتحب كل دول ودول يهود......
قطع الرجل كلامه وترك فنجان القهوة من يده وبدء بفك ازرار قميصه وانا فى عجب ....
ثم اشار الى ظهره العارى وقال لى بص شوف حصللى ايه فى مصر شوف انضربت ازاى...... فنظرت فرايت اثرا لسوط يقطع لحم ظهره نصفين تاركا احمرارا شديدا على الجانبيين وكانه خارج طازة من سجن ابو غريب ....... واكمل الرجل
انا طبيب جزائرى جيت انا وبنتى نحضر الماتش هنا اتبهدلنا بهدلة ما قدرش اوصفها .....تعرف يعنى ايه واحد فى سنى ينضرب بالحزام وبنتى يبصق عليها ....عارف يعنى ايه تخرج من الاستاد بدون حراسة وتترك للغوغاء يحاولوا يصفعوك او يركلوك وعندما تحاول ان تحمى وجهك تتلقى ضربة تطيح بنظارتك فلا ترى شيئا وتحاول ان تبحث عن ابنتك فى هذا الخضم الهائل من البشر المتعصبة المملوءة بالحقد والكراهية دون جدوى
(رايت لمعان الدموع فى عينيه وادركت مصيبة ما حدث وحينها فقط احسست بان كارثة سوف تحدث فى السودان وهو ما حدث بالفعل بعدها ) .......
حاولت تهدئة الرجل قائلا : بس يا دكتور مش كل المصريين كده
رد الرجل : عارف والله عارف .....بس حاول تقنع بنتى بالكلام ده ....خلاص تجربتها السيئة عن مصر حفرت فيها جرح مش ممكن يزول .....
انت ما تعرفش هيا كانت بتحب مصر قد ايه ؟؟! ده هيه اللى مخططة للرحلة وقالت بعد الماتش هنزور الحسين ونقعد على الفيشاوى ونسمع ام كلثوم .....كل ده انتهى !!!
ادخل قميصه وشرب باقى قهوته واخرج لى كارته الشخصى قائلا فى ود : صدقنى والله انا بحب مصر جدا ....مصر ام الدنيا ده كارتى وعنوانى وياريت لما تيجى الجزاير تتصل بينا .......
رددت ضاحكا : ان شاء الله .......تبقى تقابلنى!!!

محمد شلتوت

هناك 5 تعليقات:

  1. والله ماعرفه اقول ايه
    غير ربنا يهدي

    ردحذف
  2. مش عارفه اقول ايه .... موضع الكورة دا فظيع انا لما بتفرج او اسمع الاحداث دى مش عارفة بزعل اوى وبحزن اوى اوى احنا كل يوم تقريبا فى حدث مرتبط بالكورة النهاردة فى مبارة فلان مع علان لاعب الكورة الفلانى راح الاعب الكبير جه المدرب العلانى بياخد ارقام فلاكيه بيقولوها للناس يمكن يجلهم صدمة قلبية واهو نخلص من كام واحد كهد علشان النفس المهم الكوة دى بقت حاجة اساسية فى حياتنا اليومية لدرجة انى عندى احساس فظيع ان النسر اللى فى علم مصر هيغروة بدل ما هو واقف كده مالوش لزمة يحطوه و هوا بينطط الكورة اهو يبقى نيو لوك بردو و مفيش مانع لو يوزعو الكورة اللى هى محور حياتنا دلوقتى و تبقى كورة لكل مواطن وبدل ما نحط العلم فى راسنا علشان نرتقى نحط راسنا فى الكورة .... وادى الكورة وادى اللى جابها وادى اللى شاطها و ادى اللى نططها و كرررررر

    ردحذف
  3. كرة القدم تسببت فى مأساة بين شعبين للاسف
    رغم انها ماتستحقش كل اللى بيحصل ده

    ردحذف
  4. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف