الخميس، 6 مايو، 2010

محارب قديم

كادت شمس النهار ان تمتلك ناصية السماء فى احد ايام شهر نوفمبر شديدة البرودة _وهى ليست كأى برودة_ انه جو لندن الغريب العجيب والذى يجعلك ترى الفصول الاربعة فى يوم واحد مما يجعلك بالفعل (مش هاتقدر تغمض عينيك ).... كنت اتسكع ما بين شارعى لندن الاكثر شهرة بالنسبة للعرب اكسفورد وبيكاديلى حينما توقف الزمن فجأة ورايت نفسى اسير بينما الجميع قد توقف وكأن ساعة الحساب قد اتت او ان يدا خفية ضغطت على زر توقيف الحياة فجمدتها فجاة
هذا ما حدث والله لدرجة اننى اخذت انظر للناس وانا مذبهل وعايز اصرخ هو فيه ايه ؟؟ ايه اللى حصل يا بشر ؟؟ وقبل ان انطق بدات اذنى فى سماع موسيقى نحاسية تاتى من بعيد وكانها قادمة من زمن اخر او انها هبطت على البشر من السماء فجمدتهم .....كانت جوقة من الموسيقيين امام احد الكنائس بالاتهم النحاسية يعزفون
( نوبة صحيان ) تلك الموسيقى التى تجعل مشاعرك متضاربة .....
هل انت حزين ؟؟ فرح ؟؟ فخور ؟؟ متالم ؟؟ تتذكر ؟؟ لا اعلم ولكن الذى اعلمه تماما انك تنتابك موجة من الاحاسيس المتضاربة تجعلك تشعر ان هناك اناسا ضحوا بانفسهم من اجل ان يعيش اخرون حياة افضل
تشعر ان الموت قد ياخذ ابدانا ولكن ابدا الارواح لا تموت ....يجعلك تشعر مدى حضارة هذه الشعوب التى تتذكر قتلاها وجرحاها بغض النظر عن عدالة قضاياهم من عدمه ......كان الاحتفال المقام فى بريطانيا كلها فى هذا اليوم هو الاحتفال بيوم المحارب القديم
الاطفال يقدمون ورودا للمحاربين فى الشوارع ....الناس تنظر لهم بالتقدير والاجلال ....هم بكامل زيهم العسكرى ....نياشينهم تسطع على صدورهم كشموس فى كبد السماء ....ياالله كم جميل ان نحترم ونقدر من قدم للوطن اغلى ما يملك من اجل ان يعيش الاخرون فى عزة وكرامة ....
كل ما حدث ذكرنى بواقعة مؤسفة حدثت امامى فى مصر بين احد هؤلاء الاشراف الذين قدموا لنا الكثير ولم ياخذوا غير الفتات حين صعد امامى لاحد الاتوبيسات التى تقوم احد الشركات الخاصة بادارتها واخرج للسائق كارنيها قائلا محارب قديم يا بنى .....فرد عليه السائق الشاب بعجرفة ...لا يا حج ما يمشيش هنا ده .....انزل خد اتوبيس النقل العام فرد الرجل بادب ....ازاي يا بنى !! فصرخ فيه السائق ...زى ما بقولك يابا ده ما يمشيش هنا .....اتفضل انزل خلصنا
لا اعتقد اننى رايت رجلا فى مثل سن الرجل يثور تلك الثورة التى رايتها حتى ان ركاب الاتوبيس خافوا من ان يحدث له مكروها نتيجة غضبه الشديد فاجلسوه.....ولاننى كنت قد اتخذت مكانى فى اخر الاتوبيس فلم اتبين بالضبط كامل ما قاله الرجل للسائق ولكننى ابدا ما حييت لن انسى بعض عبارات رددها الرجل بصوت واضح خرمت اذن كل من هو فى الاتوبيس.... يابنى الله ينعل البلد اللى ما تحترمش اللى ضحى عشانها......فيه ناس عبرت وفيه ناس هبرت ....لو كان معايا ما كنتش ذليت نفسى......خد الجنيه بتاعك اهوه ....بس تبقى تتكلم كويس .....لو انا امين شرطة كنت هاتكلمنى كده؟؟.....
وعند نزولى من الاتوبيس وجدته جالسا يداه ترتعشان من الانفعال وسمعته وهو يهمس لنفسه ......امتى اموت بقى؟؟؟

محمد شلتوت

هناك تعليقان (2):

  1. فى ناس هبرت وفى ناس عبرت
    دايما بتعمل مقارنة بحدث هنا فى مصرنا العزيزة
    وحدث هناك فى بلاد اخرى لنشعر بمدى الفرق او بمعنى اصح الفجوة التى وقعنا فيها
    محمد اسلوبك هايل حتى وانت بتعرض الالم هنا

    ردحذف