السبت، 24 أبريل 2010

قصة متحفين

لم انس ابدا اننى خريج الاثار الذى اكتويت بنار هذه الكلية والتى لم اعمل يوما بما درسته فيها وذهب ما تعلمته من هيروغليفى وهيراطيقى وقبطى مع رياح العمر بحثا عن وظيفة محترمة تفتح بيتا وتصرف على الاولاد من الحلال بدلا من الجلوس كمفتش اثرى ليس لك اى عمل سوى حراسة مخزن اثار لا تعلم محتواه ويعلم الذين سلموه لك ان ما استلمته مخالف تماما لما هو داخله
وكان لابد ان اختار ان اترك ما احببت ودرست او اكون شاهد ما شافش حاجة او حرامى اثار أبدا موظفا صغيرا وكلها كام سنه وابقى زى الفل
وعلشان انا فقرى ومبحبش الفل واهلى علمونى ان الحرام ما بينفعش والكلام اللى انا شايف عكسه تماما فى بلدنا وجدت نفسى ابتعد نهائيا عن العمل بالاثار رافعا الشعار الشهير نموت ..نموت وتحيا مصر ...الفرعونيه و صدقونى لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا ...ايام خوفو او خفرع او حتى منكاورع ( الدلع منقرع ) الواحد ايامها كان عايش فى دولة بحق وحقيق مش على ما تفرج
المهم هذا الولع بالاثار والتحف صار لصيقا بى الى اليوم حتى اننى خفت ان تكون هذه هى لعنة الفراعنة ....ما ان انزل اى بلد حتى ابحث عن متحفها القومى لازوره وطبعا هلاقى حبايبى الفراعنه هناك ماهم متنطورين فى كل حته شويه فى المانيا على حبه فى انجلترا على مجموعة فى النمسا ....يا راجل ده انا لاقيت مسلة فى الفاتيكان ....ازاى وصلت هناك ...ده اللى انا مش عارفه !!!
الا ان اكبر مجموعه من الاثار الفرعونية وقعت عليها عينى كانت فى فرنسا فى متحف اللوفر - او متاحف اللوفر كما يطلق الفرنسيين عليه
ايه ده !! كمية اثار مصريه ......يا نهار ابيض ...انا مش عارف كل ده خرج ازاى ؟؟ المهم ان ربنا رحم الاثار اللى خرجت دى والله ....ليه ؟؟ اقولك
الاثار فى اللوفر يا جماعة محطوطة بطريقه تخللى الاثر ينطق ...اقول ايه عن الاضاءة ولا الشرح اللى على الاثر ولا الناس المحترمة اللى بتتفرج...... ايه ده ؟؟ تتمنى ربنا يسخطك طوبة لانك هناك محترم عن البنى ادم فى بلادنا ...اخذت اتجول بين الاثار واسترجعت تلك الذكريات المؤلمة التى عشتها بالمتحف المصرى والذى خضت فيه تجربة اريد ان ارويها لكم ......
كنا مجموعه من طلبة الاثار المجتهدين الذين لم نتلوث بعد بماديات ما بعد التخرج واقترحنا على الدكتور على رضوان /عميد الكلية انذاك ان نقوم بتكوين مجموعه من الطلبة الذين يكون عملهم هو شرح الاثار للاسر المصرية التى تتردد على المتحف بدون مقابل وذلك حتى نقوم بنشر الوعى الاثرى وقمنا بتسمية انفسنا بجماعة اصدقاء المتحف المصرى وبدانا فى الذهاب وتقديم خدماتنا للاسر يومى الخميس والجمعه ومع بداية تطبيق التجربة جائت قرعتى مع اسرة مصرية كان الاب فيها امين شرطة وعندما قدمت له نفسى قال لى هاتاخد فلوس ....قلت له ...لأ ابدا... فرد عليا وهو يبتسم يالله على البركة خللى العيال يفهمولهم حاجة بدل قاعدة الجنينه
بدات فى الشرح وسط تململ الاطفال وابوهم وامهم التى لم يفتح عليها الله الا بسؤالى إلا يا خويا التماثيل دى مش حرام ؟؟ ولم ارد ان ادخل فى مناقشة جدلية فرددت بزهق لا يا حاجة مش حرام ...هوه احنا بنعبدها ؟؟
...فردت بقرف الله يحرقهم راحوا فى ستين داهيه !!
ظللت اشرح الى ان وصلت بهم امام تمثال مصقول من الجرانيت لاحد الملوك فى وضع تعبدى واثناء الشرح اذا بالأب يقوم بملامسة وجه التمثال بكفه فنبهته ان هذا ممنوع وما ان بدانا بالتحرك من امام التمثال حتى قام الرجل بصفع التمثال على وجهه بقوة ....فسالته ايه اللى انت بتعمله ده ؟؟ فرد بغباء اصل وشه ناعم قوى وحبيت اصبح عليه ....هنا انتابتى حالة من الغيظ الشديد واخذت اصرخ فيه ...ليه كده ؟؟ انت بتعمل كده ليه ؟؟ اولادك هيتعلموا منك ايه ؟؟
عندها هب فى وجهى قائلا .....ايه يا عم هوه فيه ايه ؟؟ هوه من بقية اهلك .....بقولك باصبح عليه ...لا انا كهربته ولا نفخته ..... باصبح عليه !! ده لو كان عايش معانا كنت اديته بالجزمة !!
هنا انسحبت بسرعة من امامه وتركته وهو يحيى اصدقاءه من الامناء المنتشرين بالمتحف ويصبح على التماثيل .....

محمد شلتوت

الأربعاء، 7 أبريل 2010

ايطاليا .....والبر التانى !!

على حزب الريح ما يودى الريح ما يودى
وياه انا ماشى ......ماشى......... ولا بيدى
لا اعلم لماذا تذكرت تلك الاغنيه وانا اراهم يساقون كالقطيع لكى يركبوا الطائرة التى سترجعهم لديارهم .........الواحد منهم يمشى وكانه يساق الى حبل المشنقة ....الى هذه الدرجة هان الوطن
وارتفعت جدران الكراهية
الى هذه الدرجة اصبح الرجوع للوطن وكانه الموت واصبح الموت خارج الوطن......... وكانه الحياة
كانت الشمس تستعد للمغيب والطائرة تستعد للاقلاع من روما وعلى متنها عشرات المرحلين
من المصريين الذين نجحوا فى عبور البحر وسقطوا فى يد البوليس الايطالى
وفجاة رايته......
هل صحيح ما ارى ؟؟ هل تصدقنى عيناى ؟؟اتجهت اليه وسالته ...
جمال المغازى ....مش كده ؟؟
ايوه يا بيه اى خدمة ؟؟
انت مش فاكرنى يا جمال ؟؟ اخذ ينظر الى بنظرة تمتزج فيها الدهشة بالخوف ورد قائلا .....
مش واخد بالى يا بيه لا مؤاخذة ...
.انا محمد يا جمال !!!
اخذ ينظر لى وكانه يرجع بشريط ذكرياته للوراء .....للوراء .....للوراء
حتى اصطدم بصورتى ايوه انا عرفتك انت محمد .....من عندنا من البلد كنت بتيجى المصيف كل سنه
وتقعدوا جنب ارضنا وكنا بنلعب مع بعض الكورة وال........وفجاة توقف
بس ده كان زمان يا بيه دلوقتى الحال اتغير وكبرنا ووووووانت لسه فاكرنى..؟
- ايوه طبعا لسه فاكرك !! هى دى ايام تتنسى ؟؟
- يااااااااه كانت ايام حلوة بصحيح يا خسارة عمرها مهترجع تانى
لاحظ اننى انظر لملابسه الرثة .....فنظر لملابسه وقالى
- ....معلهش اصل ماكنش معايا هدوم وبقالى كتير ما استحمتش.....
- طب وايه اللى جبرك على كل ده ؟؟
- اصلك انت مش عارف ولا حاسس بحاجة
- طب قوللى طيب ....يمكن افهم
- انت اخر مرة نزلت البلد فيها ...كان امتى ؟؟
- من حوالى 15 سنة .....كنت بعزى وما قعدتش كتير
- طب شفت البلد كان شكلها ازاى ؟؟؟
- مش عارف كنت حاسس كانها بلد قديمة ...كانها خارجة من كتب التاريخ
وكان الناس كتير وماحدش عارف حد بالرغم من اننا كنا اول ما ننزل البلد
كنا دايما نصطدم بالسؤال التاريخى انت ابن مين يا بنى ؟؟ما كانش حد عارفنى
وتهت وانا رايح بيت عمى مرتين مع العلم انى كنت حافظ البلد شبر
شبر وبيت بيت .....الناس اتغيرت يا جمال ؟؟

- مش بس الناس يا محمد ؟؟ البلد كمان اتغيرت ...وما بقتش زى زمان الخير راح .....والفقر كتر ومبقاش فيه شغل ...عارف انا بقالى كام سنه قاعد فى البيت ؟؟؟ سبع سنين من ساعة ما تخرجت لا شغلة ولا مشغلة ولا خطوبة ولا جواز ولا حتى امل فى بكرة !!! عارف يعنى ايه مايبقاش عندك امل فى بكرة ؟؟
يعنى النهاردة يبقى زى امبارح زى بكرة كله شبه بعضه ما بيتغيرش .....ساعتها بس تحس انك لو عملت اى حاجة مش هاتفرق معاك المهم حاجة واحدة بس تتغير .
- طب وانت كده غيرت حاجة ؟؟
- مش مهم !! المهم انى حاولت
- بس انت كده كان ممكن تموت ؟؟؟
- طب ما نا ميت من زمان ....ما فرقتش ...هوه انت فاكر انى مامتش قبل كده ...
- ياااااااااااه ده انا مت كتير ...مت كل يوم كنت امد ايدى لابويا اخد منه فلوس وانا عارف ان الفلوس دى معاشه اللى بيصرف منها على دواه .....مت يوم لما رحت اتقدم لوظيفة اللجنه حتى ما بصتش فى ورقنا وسقط كل المتقدمين لان الاعلان كان علشان يثبتوا ابن مدير الهيئة .....مت كل يوم وانا قاعد فى البيت او على القهوة والسنين بتعدى والعمر بيتسرق منى...... دلوقتى ما بقتش فارقة معايا ......عايش كانى ميت ولو مت مش هاتفرق
- طب انت كنت رايح تعمل هناك ايه ؟؟
- أي حاجة ؟؟؟ اى حاجة ؟؟؟ وانا فى بلدنا باعمل ايه يعنى؟؟ مش باقولك مش فارقة معايا !!وبعد الرحلة دى خلاص ما بقيتش بخاف وانا فى البحر شوفت الموت ...لحظة الموج ما قلب المركب نطقت الشهادة.....الدنيا ضلمة والموج عالى وسمعت صاحب عمرى بينادى الحقنى يا مغازى !! قعدت اضرب الموج بايديا وانادى انت فين ؟؟
رحت فين ؟؟ وهوه ينادى الحقنى يا مغازى ....اضرب الموج وابحلق فى الضلمة مش شايف حاجة حسيت انى مت وباتعذب لكن ملوحة البحر فى بقى وصوت صاحبى فى ودانى كانوا بيرجعونى فضلت على الحال ده مش عارف كام ساعة ؟؟ لكن نور ربنا طلع عليا وانا فى المايه .....ما لقيتش حد حوليا وبعدها بشوية جه حرس الحدود الايطالى وانتشلنى ......ثم ضحك ضحكة هيستيرية وهو يقول
تصدق بالله يا محمد كنت خلاص هانجح...... ما عرفوش ياخدوا منى حق ولا باطل ....لا عرفوا انا مين ؟؟
ولا منين؟؟ولا ملتى ايه ؟؟ وخلاص .....كنت قربت ....بس لولا حمادة السويسى......الله يسامحه !!
- حمادة السويسى مين ؟؟
- ده واحد مصرى كان بيحاول يهرب من سنتين واتقبض عليه .....وبدل ما الطلاينه يرجعوه مصر شغلوه معاهم !!
- شغلوه معاهم ازاى ؟؟
- يخلوه يدخل على الهاربنين العرب من تونس والجزائر والمغرب ومصر ....ده انا شفت جامعة الدول العربيه هناك !!! وبعدين يجرجرهم فى الكلام لحد ما يعرف اصلهم وفصلهم ويقر عليهم للطليان فيرحلوه على بلده
- يا بن ال.........
- معلهش الله يسهله هوه كمان هربان وعايز يعيش !!!
- طب وهاتعمل ايه يا جمال فى مصر ؟؟
- هاعمل ايه ؟؟ وده سؤال برضه .......هاهرب تانى ...ثم ضحك ضحكة قروية خبيثة وهو يقول بس ياريت ما شوفكش تانى .........

محمد شلتوت

الاثنين، 29 مارس 2010

رحلتى مع الواسطة

لو كانت الواسطة رجلا لقتلته ولو كانت ولية كنت كتمت نفسها .....
الواسطة هو ذلك الفيروس الغريب الذى يتسلل رويدا رويدا داخل داخل جسد الوطن فيقلبه لخرقة بالية لا تساوى شيئا .......الواسطة هى تلك الطفاشة الغريبه التى تفتح كل الابواب المغلقة وتساوي بين باب اى بيت فقير وباب اكبر خزنة فى البلد
عائلتى هى من ضمن عائلات كثيرة فى مصر والتى كانت ترى ان النجاح والتفوق هو الطريق الوحيد للصعود الاجتماعى وان الاجتهاد هو السبيل الامثل للترقى وصعود السلم الوظيفى من اوله .....
الا اننى اكتشفت تآكل تلك الطبقة وخرافة هذه المفاهيم وان السلم تم بيعه خرده فى سوق الجمعة وان العلم لا يكيل بالبتنجان واللى مالهوش ضهر ينضرب على قفاه ( قفاه ده كان زمان اما الان فان الذى ليس له ضهر يتم اغتصابه )


بدات رحلتى مع الواسطة بعد التخرج مباشرة حيث كان ابى يصر على ان اجتهد فى دراستى لان هذا هو طريقى الوحيد للحصول على وظيفه مرموقة واكتشفت بعدها طبعا ان الكلام ده كان ايام رفاعه الطهطاوى وتخليص الابريز فى تلخيص باريز وإمام البعثه الذى اصبح عميدا لكلية الالسن والفيلم الحمضان ده كله اللى ضحكوا بيه علينا لان كل مرة كنت اتقدم لوظيفة حكومية كنت بلاقى اللى جايب مقبول او شايل مواد هوه اللى بياخد الوظيفة اما اللى زى حالاتى كنا بناخد..........
والغريب ان فى مصر يتساوى القطاع العام والخاص فى هذه الحكايه فما زلت اذكر اننى بعد ان عملت باحد شركات القطاع الخاص لثلاث سنوات متتاليه اتى صاحب العمل باحد الشباب الروش ليكون مديرا علينا وذلك لان ابوه يعمل بهيئة الاستثمار ومعلهش يا محمد وشويه كده ويمشى ....... والذى حدث ان من مشى هو انا !!!!!


تمنيت منذ صغرى ان اعمل بالصحافة وكنت اراسل العديد من الصحف التى كانت احيانا تنشر لى واحيانا اخرى ترجع لى ما ارسلته اليها وعليه بوسة ساعى البريد وهذا ما حفزنى بعد التخرج مباشرة لمحاولة العمل بهذا المجال والذى كانت لى معه قصة سارويها لكم ........
كان من زملاء الكلية زميلة يعمل والدها بجريدة الاهرام لذا ما ان انتهت الدراسة مباشرة حتى التحقت بالاهرام ويكلى مع ان درجة اجادتها للانجليزية شككتنى فى الانجليزى نفسه - ما علينا - .....
كانت هذه الزميلة لا تعترف ابدا بانها لم تكن لتعمل بالاهرام لولا ابوها وتصر دائما على ان الاهرام ابوابه مفتوحة لاى موهبة وان الاستاذ عبد الوهاب مطاوع –رحمه الله – يشجع المواهب والكفاءات دائما وانه يعطى الفرصة وراء الفرصة حتى تثبت نفسك وتثبت قدميك فى العمل الصحفى .......

وانا زى الاهبل صدقتها وطلعت على الاهرام تانى يوم ودخلت البهو وعديت من الجهاز متجها للاسانسير لقيت الامن بيسالنى (ماهو الامن ده ورانا ورانا ) .......

- رايح فين يا بنى ؟؟
ابنى يا نهار اسود !! ده باينه اهبل !! فرددت بعنطزة رايح مجلة الشباب ....

- فجاء رده جافا ايوه مجلة الشباب عند مين ؟؟

- بلعت ريقى وقلت مكتب الاستاذ عبد الوهاب مطاوع
- عبد الوهاب مطاوع مرة واحدة .....فيه ميعاد ؟؟
- قلت : لأ بس انا سمعت انهم بيستقبلوا الشباب اللى عايز يكتب وبيختبروهم و اللى بينفع منهم بيتدرب فى الاهرام
- ضحك الرجل ضحكة خبيثة وقال مافيش يابنى الكلام ده هنا !!
- تمالكت نفسى وقلت ازاى ياعم الحج ؟!
- فرد بعصبيه زى الناس يا بنى .....هوه اى من هب ودب يدخل الاهرام !!
- يا نهار .....هب ودب .....يعنى ايه ؟؟ الراجل ده حاقد واكيد ده من حزب اعداء النجاح واللى باعتهم الحزب علشان يوقفوا نموى وتقدمى ..... رددت الغطرسة بمثلها وخرج صوتى عاليا مضطربا طب ممكن التليفون؟؟
- فرد بقلق ايوه عايز تكلم مين؟؟

- هاكلم مدير مكتب الاستاذ مطاوع
نظر فى عينى فتحولت عيناى للنظر لابهة وفخامة المدخل التى لو كان اداء الاهرام فى نفس روعته لاصبح من اكبر صحف العالم ........
المهم نظر لى بشك وقاللى استنى شوية وبتناحة خريجى الجامعة الذين لا يجدون عملا ويمسكون بانصاف انصاف انصاف الفرص لعل يكون وراءها خيرا وقفت امام الرجل وانا لازق نفسى امامه لا يلتفت الا ويجدنى فى وجهه مع عبارات من امثال اللهم طولك ياروح .....استغفر الله العظيم ........والصبريا رب
- ما تخلصنى يا سيدى الله يكرمك انا مش هافضل ملطوع كده طول النهار- صرخت فى وجهه
نظر لى وراى فى عينى نظرة هبل فخاف على سمعته وسنه فاخذ سماعة التليفون واتصل وقال الاستاذ محمود لو سمحت !! ثم اخذ يردد ......
- مش عارف عايز ايه ؟؟ واقف بقاله نص ساعة !! ثم انفرد بالسماعة جانبا
وسمعته يهمس.... قول له اى حاجة!! ده لزقة !!

ثم ناولنى السماعة قائلا اتفضل ...فسالته مين ده ؟؟ قاللى بقرف ما اعرفش .....

- تناولت السماعة وقلت مجلة الشباب ؟؟

- فجاء الصوت غليظا ايوه عايز حاجة ؟؟ .......

ايوه يا فندم سمعت ان الاستاذ مطاوع بيقدم تدريب للشباب اللى بيحب الصحافة وجيت اقدم ورقى
- ....انت من طرف مين ؟؟

- فقلت لا والله يا فندم انا خريج جديد ومش جاى من طرف حد ........صمت.........صمت .........صمت...........
- انا ...الوه.......

- الطرف الاخر ايوه يا بنى للاسف مافيش فرص تدريب دلوقت ممكن السنه الجاية زى الايام دى نطلب ناس
- فجاء صوتى ضعيفا......ياه...... السنه الجايه ياترى مين يعيش ؟؟؟ طب ممكن يا فندم تسمح بطلوعى بس اشوف الاهرام من جوه دى كانت من امنيات حياتى .........

- لا والله يابنى ما ينفعش ممنوع
- ليه كده يا استاذ محمود ده انا ضارب المشوار من حلوان ودى امنية حياتى .........

- انا مش محمود يا استاذ وبقولك ما اقدرش اطلعك فوق!!
- مش محمود امال حضرتك مين ؟؟

- انا السويتش اى خدمه تانيه
يا ولاد ال.............. كان هذا اول قفا فى حياتى تعلمت منه ان هناك اماكن لا تستطيع ان تدخلها الا بالواسطة والمحسوبية والكوسة
وعندها فقط تذكرت زميلتى وهى تؤكد ان ابواب الاهرام مفتوحة للجميع والتمست لها العذر لانها اكيد كانت تقصد ابواب الاهرام الثلاثة بالجيزة.......

محمد شلتوت

الخميس، 18 مارس 2010

رحلتى مع شكرى !!!

حصلت على تعليمى بالكامل فى مدارس حكومية وبينما كان التعليم الابتدائى عالى المستوى والاعدادى مقبولا الا ان التعليم الثانوى كان له قصة اخرى اسمحوا لى ان احاول ان اسردها لكم .......

لم اعلم من هو صلاح سالم ؟؟ وماذا كان يعمل ؟؟ حتى قدر لى ان ادخل مدرسة صلاح سالم الثانويه العسكريه بحلوان والتى عشت فيها اسوء ايام حياتى واكثرها ظلاما وانحطاطا وجعلتنى اكره الرجل وسيرته وينتابنى احساس اشبه بالصرع كلما تذكرت تلك الايام السوده التى جعلتنى ادخل هذه المدرسة والتحق بها ثلاث سنوات متواصلة كان من الممكن لولا ستر الله ان تمتد الى مالانهاية .......
كان من سؤ حظى التعس ان التحقت بالقسم الادبى فى المدرسة والذى كان بالتعبيرات العسكرية هو مصنع الرجال ....الحراميه نعم فلقد زاملت فى هذا القسم بل وفى نفس الفصل اشهر لصوص حلوان والذى امتد نشاطهم
الاجرامى من دار السلام شمالا وحتى الصف واطفيح جنوبا وظلت شهرتهم ملئ السمع والبصرومحاضر الشرطة حتى يومنا هذا .....
لقد اجتمع فى هذا الفصل يا حضرات خيرة لصوص حلوان وخلاصة العقلية الاجرامية والتى شاهدت منها خلال عامين ما يكفينى طيلة ما تبقى لى من عمر ......
بدات حكايتى معهم عندما قررت فجاة وبعد مشاورات ضخمة مع الجيران والاصدقاء دخول القسم الادبى وخاصة اننى كنت من المتفوقين فى الاعدادية وكذلك فى الصف الاول الثانوى وكان القسم الادبى ينظر اليه نظرة وضيعه على انه قسم الفاشلين او قسم البنات على اعتبار ان الاولاد كلهم لازم يطلعوا مهندسين ودكاترة ونصحنى كثيرين بخطورة ما افعل الا اننى اصررت على قرارى وقمت بتحويل اوراقى دون علم ابى .....وكانت بركات هذا القسم فورية فمع اول يوم تحويل حدث فى حياتى حدث جلل ......ماتت امى وظللت اكثر من اسبوع لا اذهب للمدرسة ......الى ان جاء لزيارتى اصدقاء الفصل الجدد ليشدوا من ازرى ......
وجائنى ابى قائلا : مين يا محمد الرجالة اللى معاك فى الصالون !!
فرددت : دول زمايلى يا بابا
فقال : نعم !! زمايل مين يا بنى !!
فقلت: زمايلى فى الفصل
فرد : زمايلك ازاى ؟؟ ده فيه واحد منهم دقنه واصله ركبه
وكان هذا هو زميلى شكرى اكبر هجامين حلوان والذى كان يكن لى معزة خاصة ويفرض على حمايته الكاملة فى مقابل ان احل محله يوم امتحان الانجليزى وقد كان يثق فى انجليزيتى مثلما اثق تماما فى براعته باستخدام المطواة ولم يكن شكرى يرهق نفسه بالغش وهذا الكلام الفاضى فقد كان واجبا على قبل ان اضع قلما فى ورقة اجابتى ان احل له
الامتحان بالكامل ثم نستبدل الورق ويقوم هو بتسليم ورقة الاجابة ويترك اللجنه ويتركنى وانا اسابق الوقت لكى اسلم ورقة اجابتى وفيها بعضا مما كتبته له وكم كانت فرحته عظيمة عندما كان يجد درجاته اعلى من درجاتى حينها ينظر الى بامتنان ولسان حاله يقول عداك العيب يا بو حميد ....... انت واحد من رجالتى
ورجالة شكرى اشكال والوان فمنهم من يقوم باعمال اجرامية وهؤلاء يتقابل معهم غالبا خارج المدرسة وان كان هذا لا يمنع من التقائهم به احيانا داخل المدرسة فى حالة مطاردة الشرطة لهم .... نوع اخر من رجاله كان يقوم باعمال مخابراتيه مثل تتبع عنصر معادى من فصل اخر او سرقة دفتر الدرجات من استاذ لا يعرف من هو شكرى؟؟
وكان شكرى مثل ضباط المباحث المحترفين لا يضرب بيده ولكنه يملك الف يد تستطيع ان تفعل ما يريد وهو جالس مكانه


ونجحت انا وشكرى وانتقلنا للثانويه العامة والتى لم اره اثناء الدراسة فيها الا مرات نادرة نظرا لتوسع نشاطه الاجرامى لمناطق وسط البلد....
ودخلنا امتحانات الثانويه العامة سويا وكان لا يفصل بينى وبينه الا عدة مقاعد الا ان الحق يقال انه كان ملتزما جدا وهادئ جدا وكلمه سالته بعد كل امتحان عما فعل ينظر لى بنظرة كلها ثقة ويقول ...... خللى بالك انت بس من نفسك !!!
وعندما سالته مرة بعد احد الامتحانات الصعبة : انت بتغش ؟؟
فرد ضاحكا : طبعا .......فسالته بس ازاى ؟؟
رد عليا بعد ان سحب نفسا طويلا من سيجارة محشيه : سوف يتوقف التاريخ طويلا بالفحص والدرس امام هذه العملية !!!
ونجحنا ......واختار شكرى كلية الحقوق لينضم لها ........ وعندما سالته لماذا ؟؟؟
رد ضاحكا وهو يكركر : علشان اخلط بين العلم والعمل !!
وتباعدت السنون وكانت سمعته تذداد يوما بعد يوم وثروته تتضخم بشكل خرافى
كل هذه الاعوام لم اره فيها الا مؤخرا وذلك عندما سرقت شقة زميل لى بحلوان ونصحه الناس بالذهاب لفيلا شكرى لعله يجد عنده حلا وتحت اصرار زميلى بالذهاب معه ذهبت وهناك رايته من جديد كما هو لم تتغير من راسه شعرة وقابلنى مقابلة الاصدقاء القدامى ووعد صديقى بالتوسط لارجاع مسروقاته اليه فى اقرب فرصة حيث ان واحد من رجاله اكيد غلط الغلطة الشنيعة دى وان كانت على حد قوله مش شنيعة قوى لانها خلتنا نشوفكم !!
وبعد المقابلة الكريمة استاذنا فى الذهاب فقام ليوصلنا بنفسه وعند الباب فوجئت به يسالنى : تفتكر مين فينا نجح ومين سقط ؟؟
نظرت فى عينيه طويلا وقلت : مافتكرش لا انا ولا انت نجحنا يا شكرى.............وافترقنا

محمد شلتوت

الخميس، 25 فبراير 2010

الهند وما ادراك ما الهند ...2

ما حدش بيعرف قيمة امه الا ما يشوف مراة ابوه كانت هذه هى الحكمة المفضلة
لى اثناء زيارتى للهند والتى رايت فيها العجب ....
والتى ذكرتنى بصديق لوالدى زار الهند فى الستينات فاصبح مشهورا بين اصدقاء
والدى باسم الهندى فاصبحنا نقول بابا رايح للهندى بابا جاى من عند الهندى وكان
المهندس محمود الهندى هذا من القصاصين العظام الذى لا تمل من السماع له ولا تتردد
ابدا فى ان تعطى له اذنك لياكلها بالرغم مما كانت تحتويه قصصه........ من حتة هندى
الهند يا حضرات فيها كل حاجة اللى تتوقعه واللى مش ممكن ابدا تتوقعه ....
يعنى كل اللى نفسك فيه هتلاقيه هناك ....عايز ايه ؟؟ سحر وشعوذة ؟؟ موجود......
جنس وقلة ادب؟؟ تحت امرك .....كمبيوتر وتكنولجيا؟؟ ولاد عفريتة يجبلك الفيروس من دماغه
.....ادوية ومنشطات؟؟ ما فيش اكتر منها .....مسلمين ...مسيحيين .....يهود .....سيخ ......
ذراديشت .....بيعبدوا النملة هتلاقى المعبد وجواه النملة......... كله موجود يا مولانا
بدات قصتى هناك من ذاك المساء الاغبر الذى احسست فيه بالجوع فاتجهت خارجا
من الفندق ناويا ان اتمشى قليلا لعلى اجد اى دكانة فاتحة اجيب منها اى حاجة تتاكل
واخذت اسير على غير هدى حتى حدث ما سارويه لكم
كنت اسير على الرصيف المقابل لسور الفندق لامحا من قريب عجوزا هنديا يحاول ان يعبر الطريق الملئ بالعربات المسرعة حتى اذا ما عبر احد السيارات إلاوكانت الاخرى قد اطاحت به وكومته تحت قدمى ......نعم تحت قدمى وبين نظرات الرعب التى شاهدتها فى عينى الرجل وهو يحتضر ولحظات الرعب التى احسستها وتحت قدمى قتيل يتلوى من الالم لم اعرف كم من اللحظات مرت قبل ان تنفك عقدة لسانى واصرخ
حد يتصل بالبوليس –بالانجليزى طبعا مش بالهندى –
ولا حد هنا ......يا جدعان حد ينده الاسعاف.....الكل ماشى مطنش
جريت على الفندق القريب واخبرت حراسه بالواقعة فسالونى وما العمل؟؟ انا اللى هقولكم العمل ايه؟؟ اتصلوا بالبوليس ...الاسعاف؟؟
اى حد المهم نلحق الراجل ....طب انت متعصب ليه؟؟ سالنى احد الحراس.....رددت لان الراجل هيموت ....فرد وايه المشكلة؟؟ وفيها ايه لما يموت ؟؟ ساعتها نزل عليا سهم الله .....رجعت اجرى اشوف الراجل حصله ايه ؟؟ مالقيتوش !!
ايه ده .. لحق خف !! ومشى ازاى ؟؟ ده اخد خبطة تموت جمل !! خبطة من عربية بتجرى بالميت على مية وعشرين .....الراجل راح فين ؟؟؟ وبعدين لا فيه اثر لاسعاف ولا اثر لحادثة ولا حاجة ؟؟
ايه ده هوه ممكن الجوع يعمل كده فى البنى ادم ؟؟احسست بالخوف من نفسى وعلى نفسى فقررت الرجوع بسرعة للفندق .....ومش مهم اموت من الجوع بدل ما اموت من الرعب
فى الصباح اجتمع الاصدقاء وقررنا الذهاب الى (كولابا) وهى منطقة تشبه العتبة او الموسكى فى مصر وللذهاب اليها اتفقنا مع احد اهم المواصلات فى الهند على الذهاب هناك .....اننى اتكلم عن التوكتوك
التوكتوك هو الحل الهندى للزحام وللاجرة ايضا فاذا كنت ميسور الحال فى الهند فعليك بالتاكسى المكيف والتكييف مهم جدا فى الهند حيث الرطوبة لا تطاق اما لوكنت نص نص فعليك بالتاكسى الغير مكيف اما لو كنت على باب الله فلتتخذ من التوكتوك صديقا ....لا اعرف من العبقرى من الزملاء الذى اقترح علينا بان نستقل التوكتوك
واهى منها روشنه ومنها توفير .....ركبنا التوكتوك وتوكلنا على الله
وفى منتصف المسافة حدث ما لم نكن نتوقعه ؟؟؟
اثناء سير التوكتوك لاحظت ان السواق من النوع الروش وبياخد غرز بالتوكتوك وحسسنى انه راكب جاجوار فقلت معلهش شاب وعايش سنه
كما لاحظت ان سرعته عاليه فحاولت ان انبهه الا انه نفضلى أو بالاصح حلقلى فقلت معلهش الراجل ده هندى وعارف سلو بلدهم وده ييجى ايه فى سواقين الميكروباص عندنا ؟؟ ده لسه بيتعلم ....
المهم انه فى منتصف الرحلة تقريبا خبط الاستاذ فى ذيل بقرة ....ايوه
مش البقرة نفسها ..لأ ...ديلها وكانت الواقعة ....لقيت الناس اتلمت حوالينا من كل ناحية واللى يلزق السواق على قفاه واللى يضربه فى بطنه واللى يزقه يوقعه – بالمناسبه دى كانت البلد الوحيد اللى شفت فيها ضرب على القفا خارج المحروسه
المهم ان الراجل مستسلم خالص خرجنا من التوكتوك وايه ياعم ؟ فيه ايه ؟؟ تبرع احدهم وقال بانجليزية تبقى تقابلنى لو فهمت منها حاجة
ازاى الواد ده يخبط البقرة فى ديلها ؟؟ هوه مش عارف يعنى ايه بقرة ؟
دى خيرها عليه وعلى اهله ؟؟
تذكرت ساعتها ما حدث للراجل المسكين بالامس وقلت فى عقل بالى لو خمس الناس الواقفة دى كانت وقفت امبارح ما كنش الراجل زمانه مرمى فى اى مشرحة او خرابة....المهم من هنا لهنا ومعلهش وعلشان خاطرنا
ومصر والهند وناصر ونهرو وتاتا والفيل .... المهم سابونا بعد ما خدوا من الراجل كل الفلوس اللى معاه وطبعا بعد ما وصلنا قعد يعيط وكان لازم علينا على الاقل نعوضه باى حاجة وساعتها وياللعجب رايته يسمعنى باهتمام لاول مرة وانا انصحه نصيحة اخوية ولوجه الله طول ماهوه عايش فى الهند يبعد عن البهايم ......ومش مهم لو داس بنى ادمين

محمد شلتوت

الاثنين، 15 فبراير 2010

اليمن السعيد

لا اعلم تماما لماذا وصف اليمن بالسعيد ؟؟ ومن الذى وصفه بهذا الوصف ؟؟ وهل هو سعيد سعادة طبيعيه ام ناتجة عن القات ؟؟ وهل سعادته دائمة بمعنى انه كان سعيد علشان حد زاره مثلا ؟؟ او علشان لقوا بير بترول؟؟
فاصبح سعيدا وبعد كده هيرجع تانى ولا ايه ؟؟مش عارف بس اللى عارفه ومتاكد منه ان فيه حاجة غلط !! ايوه .....فيه حاجات غلط.... ايه هيه ؟؟ ده اللى هاحاول اشرحه .......
لم ازر اليمن ولا مرة واحدة لان الطاقم ليس مسموحا له بالمبيت هناك ورحلاتنا نقوم بها ذهاب وعودة وكل ما عرفته عن اليمن قبل عملى بالطيران كان عن طريق عمى -رحمه الله- والذى حارب باليمن ورجع ومعه بالاضافة للكم الهائل من المرارة والذكريات السيئة كما اخر من الحكايات الغريبه والتى كنا ساعتها ونحن اطفال نحسبها على سبيل النخع او النتش المراد منه جذب انتباه اطفال لا يردون على حكاوى عمهم الا بضحكات مكتومة او بنظرات مختلسة الى امهم والتى ترد غالبا بنظرة حازمة معناها ....يجب التزام الادب...... وان كانت تفلت منها احيانا
ضحكة او تعليق من قبيل .....ايه ده هوه فى ناس كده ؟؟ او لأ.....لأ مش ممكن ...الحمد لله من شاف بلاوى الناس هانت عليه بلوته ....ولم اعرف وقتها ان عمى قد حجب عنا الجزء الاكبر من حكاياته خشية اتهامه بالجنون او كما كان ابى دائما يعلق هوه انت كده دايما تبالغ!!!
وبرغم حلفانه المتكرر وايماناته الغليظة الا انه كان دائما هناك حاجز عقلى يمنعنا من ان نصدق ما يقول او على الاقل يجعلنا نتخيله .....
ومرت اعوام وسنوات وعملت بهذه الوظيفة والتى اعطت لى الفرصة بالتعامل مع هذا الشعب عن قرب ومعرفة خصاله وعاداته .....وكانت اول رحلة لليمن
الركاب اشكالهم لا تختلف عن الفلاحين الغلابة والموجودين عندنا فى ريف الدلتا... لا يختلفون شيئا سوى تلك النحافة الظاهرة وهذا الصدغ المنتفخ ...,الذى حسبته فى البداية ورما بالفم او مرضا بالاسنان ولكنى وجدت غالبية الطائرة على هذه الحال فقلت مش ممكن دولة كاملة عندها ورم فى بقها ...ايه ده ؟؟ ده اكيد وباء او فيروس .....لم اعر هذه المسالة انتباها وظننت ان هناك مصادفة او ربما هى تخاريف المبتدئين
واقلعت الطائرة وبدانا العمل ....وبدا توزيع الطعام على الركاب وهنا بدات الحكاية تتضح تدريجيا .....اول راكب بدأت معه الحوار عيناه حمراء بشكل غير طبيعى فقلت يمكن علشان الرحلة باليل والراجل عايز ينام ...يعنى كده بقه وارم وعينه حمرا .....ايه الهم ده ؟؟ حسيت انى بتكلم مع واحد طالع من خناقه ومتشلفط ......ياعم وانا مالى الواحد يعمل شغله وخلاص ودع الخلق للخالق .....وبدأ الحوار .....حضرتك تاكل لحمة ولا فراخ ؟؟ واخذ ينظر الى بعينه الحمرا الميته ولا يجيب ........حضرتك تاكل لحمة ولا فراخ ......عيناه تنظر الى فى زهول ولا يجيب ......حسبته لا يسمعنى فرفعت صوتى تاكل لحمة ولا فراخ.....ينظر لى وكانه ينظر للفراغ ولا اجابة يا نهار اسود احسن يكون ميت وصالب طوله كده وكده واول ما هلمسه هيقع
هززته برفق قائلا يا عم الحج لحمة ولا فراخ فاصدر صوتا وكانه قادم من الماضى او كانه صادر عن قوقعة فى اسفل بحار الظلمات .....فرااااااااااااااااااااخ
وعلى الفور ادركت انه مسافر من زمان ولسه ما وصلش وانه تطبيق عملى لنظرية المؤامرة
ووضعت له على الفور لحمة فاخذ ياكل فيها وهو ينظر للفراغ ....ولم ارد ان اقطع عليه خلوته الكونية بسؤاله عما يشرب والا كانت الرحلة انتهت وانا مازلت عند الراكب الاول
ولاحظت ان زميلى لا يقوم بسؤال الركاب فيضع لهم ما يفضله هو حسب شكل الراكب وهو ما اوضحه لى فيما بعد بان هناك ركاب شكلها لحمة وهناك ركاب فراخ !!!!
وهذا ما اكتشفته بنفسى مع الراكب التانى حيث كان الحوار نسخة مكررة من حوار الراكب الاول الا انه تميز بان الراكب الثانى كان مبتسما ابتسامة عظيمة لم اعرف لها سببا الا عند وصولنا مطار صنعاء ووصول اهله لياخذوه على كرسى متحرك وعندما سالوه عن حاله قال لهم وابتسامته العظيمة تملا وجهه ......العمليه باظت .....خربانه
ولم اجد اى رد فعل سوى قولهم يلا حمد لله على السلامة ترجع تانى الاسبوع القادم ان شاء الله
واليمنيين يثقون فى الطبيب المصرى ثقة عمياء مثلما نثق نحن تماما فى الطب الانجليزى
وقال لى احدهم ....انتم يا مصريين اهل الطب والعلاج واطباؤكم شهد لهم العالم بالنبوغ والتفوق
مثل الدكتور زويل والدكتور اسامة الباز !!! ولم يكن يجدى مع هذا الرجل اية مناقشة لانه كان متحيزا لمصر اكتر من ابويا ....فاخذت اؤمن على كلامه واقول والدكتور القرضاوى والدكتورة رتيبه الحفنى وهو يردد الله ...الله ....عظيمة يا مصر
واكتشفت بعد توالى الرحلات ان انتفاخ الفم ما هو الا تخزين للقات ولا اعلم لماذا سموا هذه العملية بالتخزين هل لانه هيغلى او هيشح فى السوق ....لا اعلم وربما عدم فهمى لهذه العملية راجع لانى من بلاد نخزن فيها التوم او البصل وليس القات
لم اخزن القات من قبل ولا اعلم طعمه وان كانوا يقولون عنه انه مر المزاق ولا ادرى ما هى الحاجة الملحة التى تجعل الانسان يزوق المر .....الا انه الكيف الذى يزل البنى ادم ويجعله عبدا لرغباته وشهواته وتجعل بلدا كاملا فى غيبوبه كاملة ......الا من رحم ربى
اما اخر حكاياتى مع اليمن فقد كانت الاسبوع الماضى على الرحلة المتجهة لصنعاء وقد كانت الرحلة ممتلاة تقريبا ونصف الركاب من المرضى الذين يتلقون علاجهم بالقاهرة
وكان احدهم يجلس بجوار ابنه الشاب والذى كان يعانى من كسر بالساق يمنعه من الحركة وفى منتصف الرحلة تقريبا سالنى الرجل ان احضر له كيسا بلاستيك وعندما احضرته له سالنى ....
انت متاكد انه مش مخروم ؟؟؟
لأ مش مخروم ....ليه ...انت ناوى تنفخه
ابدا .....ناوى اعمل شغلة
المهم اعطيت له ظهرى وواصلت توزيع الاكل على الركاب وبين الحين والحين اسمع صوت الرجل وهو يقول لابنه ....سدد .....سدد كويس
فاقول ربما بيلعبوا بلايستيشن
يابنى سدد كويس الله يخرب بيتك غرقتنى
فابتدا الفار يلعب فى عبى ....هوه بيسدد ايه بالضبط ؟؟
نظرت للخلف فوجدت الفتى رافعا جلبابه والاب واضعا الكيس حول عورته ويقول له سدد...سدد
وصلت فى اللحظة التى انتهى فيها الولد من التسديد ورايت الرجل رافعا الكيس كانه كاس افريقيا وينظر الى ابنه بامتنان وكانه ابو تريكة وناقص يقوله الله عليك تسلم رجليك
مشيها رجليك.... ونظر الى رافعا الكيس قائلا ....خلاص الحمد لله الولد خلص مش عايزين الكيس
يا سلام .....والمفروض بقه اخد الكيس وابوسه زى احمد حسن ما باس كاس افريقيا ....يا حلاوة
-ايه ده ؟؟ ايه القرف ده ؟؟ انت عملت كده هنا ازاى ؟؟
-ايه يا اخى ما فيش تعاون ؟؟
-تعاون ايه ؟؟ وموبيل ايه ؟؟ والناس اللى حواليك ازاى سكتت ؟؟ وعندما نظرت حولى وجدت الجميع ينظرون فى الفراغ وعلى وجوههم ابتسامة خارقة
جاء رئيس الطاقم والامن يلوموا الرجل على فعلته ولماذا لم يقل برغبة ابنه فى الذهاب للحمام
وكان باستطاعتنا ان ندبر له الطريقة لنقل ابنه من والى الحمام
الا اننا فوجئنا بنفس الصوت القادم من الماضى يقول
اسف ... انا اسف .......كان لازم اطلب زجاجة !!!!!
محمد شلتوت

الأحد، 31 يناير 2010

الهند.....وما ادراك ما الهند ؟؟

كلنا نملك افكارا مسبقة عن اشياء كثيرة بعضها قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة
اما ان تصبح كل افكارك خاطئة فهذا يعنى ان هناك شئ ما خطأ اما فيك او فى افكارك......
منذ سنوات الطفولة قرات عن الهند الكثير وحلمت بها اكثر......
قرات عن الافيال والغابات والسحرة .......وحلمت ان اكون مهراجا البس العمة ذات الجوهرة
الضخمة واتزوج من بنات الهند اللى بشوفهم فى افلام اميتاب واهى منها زوجة ومنها مغنية
ورقاصة وبتلعب كل الالعاب كما انها زوجة لا تموت ككل الافلام الهندى وحتى اذا ماتت
وده مستحيل مش هتسيبك لوحدك لان روحها هتفضل ترفرف عليك لغاية ما تطلع روحك .......
ياه ه ه ما احلى الهند التى قرانا عنها وحلمنا بها
كانت الطائرة تستعد للهبوط فى مطار مومباى عندما نظرت من الشباك فوجدت اكوام من علب
الصفيح المتراصة والتى تشكل اكبر تجمع للصفيح رايته فى حياتى.كان اول ما جال بخاطرى
ان مدينة السينما الهندية العالمية والمسماة بولييود قد اخذت مكانها بجوار المطار حتى تكون
الافلام جاهزة للسفر فورا لتغزو العالم بالافلام الهندى العبقرية والتى تحوى كل شئ ......
اثارة ....كره ....حب ....حقد ...غل....يعنى الفيلم يبتدى بعدالظهر يخلص على العشا
تتغدى وتتعشى والفيلم لسه ما خلصش وبعد الفيلم تقوم تحلق دقنك اللى طولت وانت بتتفرج
...... ما اقوى الهنود
بدانا فى النزول من الطائرة واول ما لمست رجلى الارض احسست برغبة عارمة فى التقيؤ
بسبب الرائحة النفاذة التى تتسرب لانفك من كل مكان حولك .احساس بالضبط كانك دخلت
دورة مياه كبيرة فى ميدان رمسيس ونسيوا ينضفوها من سنين وراحوا قافلين عليك من بره
وقالولك هانجيلك كمان اسبوع يا نهار ابيض ماذا افعل ؟؟ .......
هل ارجع ؟؟ مش هينفع ....طب والعمل ..استحمل.... ايه هتنخ من شوية ريحة ؟؟.....
ايه ده انت فى الهند يا معلم بلد الفيل والمانجه والافلام واالبهار هاتسيب ده كله ....وبعدين
حتى لو حبيت ترجع هاترجع ازاى؟؟ ده انت فى شغل .........ولم يظهر امامى سوى مقولة
طارق بن ذياد الخالدة ........اين المفر؟؟
الهند والريحة من امامكم والطيارة من خلفكم ...فتوكلت على الله وبدات الرحلة
البداية غير مبشرة بالمرة ....اذا اردت ان تدخل الهند عليك ان تملا مجموعة من الاوراق
تفكرك باستمارة الثانويه العامة زمان وتفضل تملا فيها وبعد ذلك تكتشف انك ممكن تكتب
أي حاجة لان الموضوع ببساطة ان محدش بيبص فى حاجة .......بس ايه رايك فى النظام ؟؟
لم ياخذ الهنود من الانجليز اى شئ سوى تلك البيروقراطية العقيمه والتى قد تصيبك
-ان لم تكن صبورا- بالصرع او التبول اللاارادى من كثرة الانتظار وملأ الاوراق بالاضافة
للرائحة مع شوية ناموس يجعل اخر شوية عقل فى دماغك تذهب مع الريح ....ودى اكيد ريح
تانيه غير الريح المسمومه اللى انت على طول شاممها وهاتفضل معانا طول مانا باحكى عن
الهند يعنى انصحك تقرا ما اكتب وانت قاعد فى الحمام وبكده هاتعيش الرحلة بالضبط وفى اخر
الحكاية انصحك......... بضرب السيفون
المهم خلصنا وطلعنا من المطار ويالهول ما رايت طلعت علب الصفيح اللى شوفتها من الطيارة
دى لا سينما ولا حاجة وطلعت حقيقة والله العظيم حقيقة والناس نايمة جوه عادى......... ممكن
واحد يقول طب ما عادى يا عم ما الناس هنا عايشة فى المقابر ايه اللى فرق يعنى ؟؟ اقول لا
يا عم الحج الفرق كبير ....الهند معظم ايام السنه مطر وعواصف وبلاوى سودا يعنى اول ما
الدنيا تمطر الناس تخرج من الصفيحة لحد ما المطر يخلص وبعد كده ينشفوا الصفيحة ويكملوا
نوم بالاضافة لحاجة مهمة جدا ان المقابر فيها حمامات اما الصفيحة .....انسي
انا شفت فى الهند يا جماعة ناس بتستحمى فى الشارع عادى خالص يعنى تخرج من الصفيحة
تاخد الشاور بتاعك وبعد كده تدخل تكمل اليوم عادى .....يا ساتر يا رب ... ايه ده؟؟
امال نووى ايه؟؟ وصواريخ وكمبيوترات والناس فى الصفيحة عايشة ....ايه يا عم ده ؟؟
وعلشان ما حدش يقول ياعم كتر خير الدنيا دول مليار وشويه ده كويس انهم عايشيين اساسا .....
اقول والله الواحد كان بيقول الكلام ده لغاية ماراح الصين ...وده ان شاء الله هبقى احكهيلكم لما
نخلص الهم اللى احنا فيه دلوقت .....
دخلت الفندق الفخم الضخم واللى موجود فى منطقة راقية جدا مافيهاش صفيح خالص انما فيها
اكواخ طوب احمر دى بقى منطقة جولف القطامية بتاعتهم .....يعنى بيت ...يعنى كهربا..
يعنى مياه ....من شباك غرفتى الفاخرة اخذت انظر لتلك الاكواخ واقول عمار يا مصر
بالمناسبة اوعى تسأل عن دش او عربيه او حتى نت كافيه انسى خالص الحاجات دى
دلوقت........ تانى علشان تركز معايا احنا بنتكلم عن كوخ عايش فيه حوالى تلات اربع
اجيال يعنى بالميت خمسة وعشرين نفر اكلين واكلين شاربين نايمين مع بعض .....
عرفت الريحة جايه منين؟؟ يومها ما عرفتش انام كل ما ابص على الكوخ الاقى ناس
خارجة وناس داخلة .....حاجة كده ولا محطة مصر وانا نايم فى اوضة ينام فيها حوالى
اربعين واحد من بتوع الكوخ.......احمد الله وابوس ايدى ورجلى
وافتح التليفزيون الاقى هند تانيه خالص غير الهند اللى انا شايفها من الشباك!! .......
مش عارف نمت يومها ازاى ولكن اللى فاكره انه كان مليان بشوية كوابيس هندى من
عينة ان الطيارة فاتتنى والفلوس خلصت وتهت وما عرفتش ارجع مصر وقعدت جنب
شجرة اعيط لغاية ما لقيت واحدة هندية عرضت عليا ان اشاركها صفيحتها فصحيت
بسرعة وانا اصرخ .....لأ....لأ......حرام عليكى ......انا عايز اروح لامى.
(يتبع)

السبت، 16 يناير 2010

من قلة ادب الرحلات..(1)


تميز العديد من الكتاب والرحالة بسرد ادبى جميل لما راوه وعاشوه خلال ترحالهم من بلد لاخر وضموا كل مشاهداتهم بين ضفاف العديد من الكتب والتى صنفت فى الادب العربى باسم ادب الرحلات .......الا اننى توكلت على الله ونويت كتابة مشاهداتى التى عشتها بطول الارض وعرضها وشمالها وجنوبها لابدأ نوعا جديد من الكتابة اعتقد
انه سيصنف بعد عمر طويل ان شاء الله بانه من قلة ادب الرحلات وحتى لا يظن بى احد ظن السؤ او يمنى احد اخر نفسه بانه سوف يقرا نوع من الرحلات البورنو
اقول له خسئت وثكلتك امك فلن تجد فى قلة ادب رحلاتى الا كل قلة ادب شريفة ....عفيفة.... نظيفة بليفة
وبعد ان اخترت نوع الادب الذى ساكتب فيه كان على ان اختار اسم الخواطر او المذكرات او لا قدر الله الكتاب الذى من الممكن ان اكتبه باذن الله
ولقد تحيرت هل اختار اسم كتاب عصرى روش ام اختار اسم كتاب كلاسيكى مجعلص..... يعنى هل اسميه مثلما سمى الطهطاوي كتابه تلخيص الابريز فى تلخيص باريز ام اسميه مثلا رحلات روشة طحن ولا اسميه رحلات كول ورحلات خنيق
الا اننى استخرت الله وقررت السير على ضرب الرحالة العرب العظام ...لذلك ساسمى كتابى............ رحلات المضيف المكبوت محمد بن ابراهيم شلتوت

اول رحلة
لم اسافر خارج مصرقبل ان اصبح مضيفا ولم اركب طيارة ابدا وكل علاقتى بالطائرات كانت تلك العلاقة الطفولية بالطيارة ام دوبارة والتى تطورت بعد ذلك بدخولى عصر الطيارات البلاستيك كما ان والدى لم يكن ممن عملوا بالخليج او شموا فلوس ليبيا او حتى عدينا على العراق او اتكحرتنا مع مدرسين السودان واليمن
السفر عندنا يعنى اتوبيس اوقطار او عربية بيجو اجرة سبعة راكب تقرا فيها الفاتحة قبل ما
تتحرك مش علشان قوة ايمانك وتوكلك على الله .....لأ ......لأ علشان حاجة تانية خالص
علشان ممكن العربية تتقلب فى ثانية نتيجة السرعات المرعبة اللى بيسوق بيها سواقين
الزراعى والذين يستحقون بالفعل لقب عفاريت الاسفلت بل وما تحت الاسفلت كمان
والسفر كان بالنسبة لى قطعة من العذاب فهو يعنى الصحيان مبكرا ومساعدة والدتى
فى عمل ساندوتشات البيض المسلوق الشهيرة والتى لا اطيق رائحتها والتى ارتبطت
بالرحلات فى بر مصر كله.....رحلة يعنى بيض ...اقصد ساندوتشات بيض
وعائلتى كانت مثل قريش لها رحلة فى الصيف ورحلة فى الشتاء اما رحلة الصيف فقد كانت لمصيف بلطيم
وبلطيم هى مصيف الفلاحين الرئيسى ومثلما ترى فى الريفيرا الفرنسيه اخرموضات المايوهات البكينى
ففى بلطيم ترى اخر صيحات الجلاليب واللكنات الفلاحى التى كنت اقضى بقية الصيف احاول التخلص منها ...واللكنه الفلاحى تتميز بمد اواخر الكلمات بطريقة تغيظ وتنقط
وتدل دلالة مباشرة على ما فى الفلاحين من كهن وخباثة وغلاسة كما ان بلطيم تجاور منطقة
عزبة البرج والشهيرة بنطق القاف المفخمة مثلما ينطقها اهل تونس بالضبط ....
مختصر الكلام كنت برجع من المصيف لسانى بايظ والعيال بتضحك عليا ده غير
لما يعرفوا اساسا انى كنت فى مصيف اسمه بلطيم .......
والمصيف عند الناس كلها اسبوع...... كتيره عشرة ايام .....اما المصيف بالنسبة لى فقد كان
ثلاثة اشهر.......نعم ثلاثة اشهر فلقد كانت بلطيم هى بلد اهلى والتى كان ينبغى على بعد
انتهاء الامتحانات مباشرة ان احزم شنطى اليها واقضى المصيف الاجبارى هناك
وهناك....... تفتحت عيناى على حاجات غريبة عجيبة.......مثل طابية عرابى باشا
ما الذى اتى بعرابى الى بلطيم ؟؟ هل لانه كان زعيم الفلاحين ؟؟ام لانه كان ياتى للتصييف هو الاخر ؟؟
وهل ترك الثورة والخديوى والانجليز ومشاكل البلد المتلتلة ليستجم فى بلطيم؟؟
واشمعنى بلطيم ماكان راح جمصة ؟؟ ثم ايه معنى طابية ؟؟ وهل هى كطابية شويكار اللى ابوها كان قائد عليها ؟؟
حتى الان لا اعرف اجابات محددة لبعض هذه الاسئلة ولكن الذى قاله لى جدى ان عرابى باشا
عندما علم بنية الانجليز مهاجمة مصر عمل على تقوية السواحل باقامة عدد كبير من الطوابى بطول المنطقة الواقعة من بور سعيد حتى الاسكندريه والطابية هى منطقة عالية من الارض تنشئ فوق احد التلال الرمليه والتى تشرف على البحر ليسهل منها المراقبة وكذلك التصويب على اى سفينه مهاجمة .....
فى طابية عرابى كانت لى ايام طفولة مجيدة قدت فيها حروبا وانتصرت انتصارات ساحقة
ومرمطت فيها الانجليز ثم سرحت بخيالى وانا اواجه الخديوى وهو يقول لى ما انتم الا عبيد احسانتنا !!! فارد رد المنتصر القادم من معركة بلطيم ....نعم يا خويا عبيد ايه؟؟ اتكلم على قدك يا خديوى وخلى النهار ده يعدى والله لولا بس انى لسه جاى من بلطيم كان هيبقى لينا كلام تانى ......وارجع بذاكرتى 25 سنه للوراء واتذكر طيبة هؤلاء الناس التى تجعل اطفالا يلعبون وسط المدافع المكسرة والدانات المبعثرة والتى لو انفجرت واحدة منها
لكان هناك كلام اخر .........كلام اخر ايه ؟؟؟ ما كنش هيبقى فيه كلام اساسا
هذه هى طابية عرابى العظيمة والتى استخرجت منها مئات الطلقات ومنها واحدة كانت لا تزال فى جيبى.................. بس خرمتلى البنطلون فرميتها .

والى باقى رحلات الطفولة والصبا
محمد شلتوت

الجمعة، 8 يناير 2010

القطيع والعدالة

قال الملك دبشليم لوزيره وفيلسوف عصره بيدبا الحكيم ......احكى لى يا بيدبا عن العدل....وكيف يتحصل عليه ؟؟ وهل العاقل يصبر حتى يصير الصبر ضير ؟
قال بيدبا الفيلسوف : علمت يا مولاى ان فى ارض النهر الكبير كان هناك قطيع
من الاغنام يعملون فى حقل احد الذئاب وانه فى الغدو والاياب يلهب ظهورهم
بالسياط ونفوسهم بالسباب ...... فمات منهم من مات ومن بقى اصبح لا يجد
الفتات ......حتى اذا ما استحكمت القضيه واصبح الموت افضل من حياة ردية
خرج منهم من يقول .....وهل نصبر لامد يطول؟؟ قالوا لا ....استحاله!!
فلنشتكى لملك الغابه ...فهو القوى ذو المهابة ....وذهبوا اليه خاضعين ...خائفين
يسترجون عطفه طالبين .....ان يعدل بين الفقير والامير والصغير والكبير
فضحك الاسد ضحكة ارعبتهم وفى الارض ثبتتهم وقال لهم وهو يستخف جمعهم
والوقت الذى اضاعه بينهم .......ومن جعلكم صغارا الا صغر نفوسكم ؟؟ وكثرة
صبركم وتلذذكم المهانة والخنوع والاستكانه وما قوة النمل الا فى تجمعه وما ضعف الجدار الا فى تصدعه ......اذهبوا
وصرخ فيهم صرخة زلزلتهم فانقطع خلف اولهم ودابر اخرهم وانطلقوا يتجمعون ويتباحثون ويتشاورون .......ذكور القطيع يتناقصون واناثهم عليهم يولولون .........
حتى قال قائل منهم : فلنذهب للفيل فهو الضخم ذو الخرطوم
الطويل ......فلموا ما تبقى منهم وذهبوا اليه يتكلمون من تحت قدميه
فنظر اليهم باستعلاء ولسان حاله يقول يا بلهاء .....ماذا اتى بكم ؟؟
قال القطيع ...اتينا اليك وانت لا يضيع الحق لديك ان ترجع حقنا وتعلى شاننا
وتمنع ظلمنا ......قال وما شانى بكم ؟؟ انتم قطيع !! ابناء قطيع !!
افيل يناصر اغنام !! شئ فظيع ...شنيع فردوا عليه .. وما بال العدالة؟؟
فضحك ضحكة اطارت خرطومه وجعلت الماء يرتد من فمه الى بلعومه ....
العدالة ؟؟؟ لا يستحقها الا من طلبها ومن طلبها عمل من اجلها .....اذهبوا !!
ورفع خرطومه امامه فانطلقوا قبل ان تدوسهم اقدامه او ان يكونوا تحت اسنانه
وتجمعوا وتشاوروا وتباحثوا ذكور القطيع يتناقصون واناثهم عليهم يولولون
حتى قال قائل منهم فلنذهب للكلاب .......فهم الاوفياء الالباب .....فلموا ما تبقى
منهم وذهبوا اليهم املهم بين يديهم ان يجدوا عند الكلاب ما فقدوه فى ايام العذاب
فلما اتوا ديارهم ....سمعوا نباحهم فنادوا اليهم ...فردوا عليهم ....ماذا تريدون؟؟
فقالوا : نحن القطيع نريد العدالة ...نريد الامان ....
نعمل عند الذئب الجبان ونخشى غدر الزمان .....اتيناكم ايها الكلاب ونعرف عداوتكم للذئاب ....
انتم الامل ...انتم الاصحاب ...انتم الاحباب
فرد الكلاب : الاصحاب.........الاحباب ؟!!
آه يا صناع الصوف ....يا سكان الخوف يا جبناء ....وهل ياتى الحق بالاستقواء؟؟
وهل ياتى الحق بالاستعداء ؟؟
لا ياتى الحق جليا الا ...للشرفاء
من جاعوا يوما او شهرا
ما مدوا اليد للاستجداء
ما باعوا صديقا او خلا من اجل طعام او ماء
لا ياتى الحق لخرفان
باعوا الصبح ....من اجل مساء
ونبحوا فيهم نبحة زلزلتهم فخرجوا يجرون فى كل اتجاه ..لا تعرف فيهم الخروف من الشاه
......وانطلقوا يتشاورون ويتباحثون ذكر القطيع يتناقصون
واناثهم عليهم يولولون......حتى قال قائل منهم ......فلنذهب للذئاب !!!!!
نعم فلنذهب للذئاب !! فالذئب منهم ...نفس الذيل ونفس الراس ...ونفس الناب
ونشتكيه اليهم .....ولن يستطيع الرد عليهم وبذلك ناخذ حقنا ونرحم ضعفنا
فهبوا جميعا للذهاب الا واحد اخذ يصرخ فيهم : اتذهبون للذئاب ؟؟؟
ايمنحكم الذئاب ما منعكم الذئب ؟؟ يا بلهاء ...... افيقوا !!
فقالوا : اصمت .......انت دائما مشاغب ......تريد المتاعب ...الذئب لا ياخذ بالقوة
الذئب ....ذئب .....ونحن قطيع
قال : فلنتحد....ولو مرة واحدة
قالوا : ولا مرة .....مالنا والذئب !!
قال : الذئب ضعيف امام القوة
قالوا : القوة ضعف امام الذئب
قال :ارجوكم ....اسمعوا كلامى
قالوا : تكلمت كثيرا ....هيا للذئاب
قال : انها النهاية ...لن يرحموكم
قالوا :سترى ان الحق لن يرجعه الا الذئاب
قال : الحق لن يرجعه سوى القطيع
الذئاب ....القطيع ....الذئاب .....القطيع .....الذئاب ....القطيع ...الذهاب للذئاب
هيا.....هيا.....الذئاب سترجع حق القطيع
قال الفيلسوف بيدبا يحكى للملك دبشليم...... ومازال الخروف ينتظر القطيع يوما بعد يوم.....وعاما بعد عام ........وهم لا يرجعون

القطيع والعدالة
كقصص كليلة ودمنه
محمد بن شلتوت

الخميس، 31 ديسمبر 2009

انا......ايطالى

اعلم ان كثيرين ممن سيقراون ما اكتبه الان سوف يعتبرونه من بنات افكارى او اننى اختلقه لمجرد كتابة شئ غريب حدث لى واريد ان ارويه بطريقة مثيرة تلفت الانتباه او تشد القارئ نحو حدث لم يحدث بالفعل .....


لكن اشهد الله ان ما سارويه هنا حدث فعلا على احد الطائرات المتجهة لايطاليا منذ شهور والتى جرت احداثها كما سارويه لكم الان ....


كان الوقت ظهرا والطائرة تستعد للاقلاع متجهة نحو مطار ملبنزا وهو المطار الرئيسى لمدينه ميلانو الايطالية وكان عملى يقتضى بالقاء نظرة اخيرة على الركاب والتاكد من ربطهم للاحزمة بالاضافة الى التاكد من خلو ممرات النجاة من اى عائق قد يحول بين الركاب والخروج منها فى حالات الطوارئ .....وعند تفقدى لهذه المخارج بدات احداث قصتنا


فوجئت باحد الركاب الجالسين بجوار مخرج الطوارئ يحتضن شنطة كبيرة على رجله بطريقة غريبه ........

فبدات الحوار معه بهدوء كالاتى
انا : من فضلك ممكن نحط الشنطة فوق فى المكان المخصص للشنط ؟؟؟
الراكب بقرف : لا انا مستريح كده
انا : معلهش يا فندم ما ينفعش .....اصل ده مخرج طوارئ !!!
الراكب بصوت عال : بقولك ايه .....مش هاطلع حاجة ....وشوف هاتقدرتعملى ايه ؟؟؟؟
ونظرا لتجارب سيئة سابقه ونظرا لاننى امنت بالا اكون ملكيا اكثر من الملك واقتنعت بالنظرية الشهيرة
الخاصة بربط الحمار فى المكان اللي يحبه الحمار .....اقصد صاحبه
لذا رددت بهدؤ : يا فندم حط الشنط مطرح ما تحب ولو فيه شنط فى حتة تانيه عايز تحطها جنبك ما فيش مانع ...
ابتسم ابتسامة رافت الهجان لما جند حسن مصطفى فى المسلسل وقال بعجرفة ......اتكل على الله!!
اتكلت على الله وذهبت لرئيس الطاقم وحكيت له عما حدث فنظر الى نظرة جمعة الشوان لما عرف ان اخوه بلغ عنه
وقال بحدة : وازاى تسيبه يحط شنطه كده؟.... ده اهمال ....تعال معايا
واتجهنا نحن الاثنين للراكب وقبل ان نصل اليه وجه الرجل اصبعه ناحية رئيس الطاقم وقال له
- زميلك جالى من شويه .....وشنط مش هاشيل .......,اعلى ما فى خيلكم اركبوه
يا نهار اسود الموضوع كبر وبقى فيه خيل وحمير ومش بعيد نلاقى جمل طالع علينا .....
اخذت انتظر رد رئيس الطاقم الذى جاء هادئا وهو يقول له : يا فندم مش هينفع كده لازم الشنطة تبقى فوق ..... ده ضد سلامة الطيارة
- نظر له الراكب ورد ببرود : على جثتى...... الشنطة مش ممكن تطلع فوق ابدا
تازم الموقف وبدا غضب رئيس الطاقم يذداد وهو يقول : يا استاذ ما يصحش كده .....متخليناش نتبع اسلوب تانى
- الراكب : اسلوب ايه ؟؟؟ انتم اساسا ......متقدروش تعملولى حاجة .....انا باسبور ايطالى !!!
- رئيس الطاقم : يافندم للصبر حدود
- الراكب : غنى ...غنى .....ما هو ده اللى تقدر تعمله
- رئيس الطاقم : طب بص هنديك دقيقه لو ما قمتش حطيت شنطك فوق هنضطر نبلغ الكابتن ونرجع تانى
وننزلك انت وشنطك وساعتها بقى خلى باسبورك ينفعك وانت بيحققوا معاك ..........

وتركناه انا ورئيس الطاقم متجهين لمقدمة الطائرة وعند باب الكابتن نظرت للوراء فرايت الرجل وقد قام بوضع حقيبته فى المكان المخصص وهو يسب ويلعن
ولاحظ رئيس الطاقم ما حدث فقال بلغة المنتصر : عيل ما يجيش الا بالعين الحمرا
اعتقدت ان الحكايه قد انتهت الى هذا الحد .... الا انها كانت البدايه......


ما ان بدات الطائرة فى الارتفاع عن الارض الا ورايت الرجل يقفز من مقعده بسرعه ويفتح مكان الشنط وياخذ شنطته ويحتضنها مرة اخرى ..... رأي الجميع ما حدث وطلب منا رئيس الطاقم الحذر فى التعامل مع هذا الراكب لانه على حسب قوله .......... شكله لاسع
الا انه للاسف بدأ ينتاب جميع ركاب الطائرة الخوف من الراكب ومما يحمله فى هذه الحقيبه الغريبه
اريد ان اقول لكم انه بداية من هذه اللحظة اصبح هذا الراكب هو موضع انظار جميع الركاب
حركاته .....سكناته ....نظراته ......وساهم فى هذا الاهتمام انه لم يكن يتحرك الا وهو محتضن تلك الشنطة العجيبة
وكانه يحمل طفلته ... خائفا عليها من ان تضل الطريق

بدانا بتوزيع الطعام وعندما وصلت الى الصف الذى يجلس فيه رايت شيئا مرميا بالقرب من كرسيه ....
التقطته فاذا به مجموعة من الصور الشخصيه له وهو يرفع.......شبشب
أي والله العظيم شبشب قديم ومعفن فرفعت الصور من على الارض وسلمتها له وانا اقول ..... الصور بتاعتك وقعت على الارض
فرد مترددا : لأ ...لأ الصور دى مش بتاعتى
فقلت له وانا اقلب نظرى بين الصورة ووجهه : غريبه ....الصور شكلك خالص
فرد قائلا : يخلق من الشبه اربعين
فقلت : ماشى اربعين بره الطيارة ...بس هنا ما فيش حد يشبه الصور غيرك
فرد : يا اخى قلتلك مش انا ...هوه بالعافيه ؟؟
فقلت : لا عافيه ولا حاجه الصور معايا لو عايزهم تعالى خدهم ......وانصرفت
مرت الرحلة بلا مشاكل سوى قلق الركاب الرهيب من هذا الشخص الغريب وقبل ان تصل الرحلة لنهايتها
وبينما انا جالس فى مؤخرة الطائرة سمعت صوتا يقول لى : ممكن آخد الصور؟
رددت : وكنت بتنكر نفسك ليه ؟؟
قال بأسى : اصلك انت ما تعرفش ايه اللى حصلى فى مصر ؟؟
سالته : ايه اللى حصل ؟؟
قال : رحت اجدد الباسبور المصرى.... بقالى كتير ما جددتوش .....مش عارف ايه اللى هبشنى فى دماغى اجدده المرة دى .....المهم الموظف اللى هناك لعب بيا الكورة .....
لأ يا استاذ لسه مش عارف دمغة ايه ؟؟ ارجع اجيب الدمغه ......لأ يا استاذ لسه مش عارف طابع مين ؟؟ ارجع اجيب الطابع ......لأ لأ انت ما جبتش شهادة الجيش ......لازم ترجع تجيبها ........
فضلت كده اسبوع وفى الاخر وانا واقف فى الطابور لقيت واحد ورايا بيقولى ياعم مشى حالك وطبق عشرين جنيه وارميهاله ...
قلت : لا...لا.....مش ممكن يا راجل ده موظف حكومه
رد : ماهو عشان حكومه لازم تعمل كده ....انت مش من هنا ولا ايه ؟؟؟ قالها لى وكانه يتذكر حادثة مؤلمة ترددت كثيرا قبل ان افكر فى ان اعمل بنصيحة الاخ الموجود بالطابور واخرجت عشرين جنيه وعندما حان دورى القيتها امامه وكانها حية تسعى فالتقمها بسرعة وكانه عصا موسي واخذ يضحك وهو يقول طب كان من الاول يا استاذ بدل البهدلة والمشاوير.....ارتفع ضغطى وانا اتذكر البهدلة وعندما تذكرت المشاوير لم ادرى بنفسي الا وانا امسك برقبة الرجل من خلف الشباك والناس تحاول منعى عنه
واصرخ يا حرامى يابن الكلب والله مانا سايبك .......وهو يصرخ .......ليلتك سودا
- انت بتضرب موظف اثناء تادية عمله والله لوديك فى داهيه .......وانا امسك به واكاد اخرجه من وراء الشباك
- دلوقتى بقيت موظف يابن ال........مانت كنت من شويه حرامى
وجرونى على القسم وهناك وهناك و...... واجهش فى البكاء
- سالته ايه اللى حصل ؟؟؟

- رد وهوينظر فى الارض .....لأ ....لأ ....مصر بقت وحشه قوى
- ايه بس اللى حصل ؟؟

- رد ودموعه تسبق لسانه .....ضرب وتلطيش واهانه ... انا عمرى ما انضربت .....صدقنى عمر مابويا مد ايده عليا وعمرى ما دخلت فى خناقة لا عمرى ضربت ولا انضربت ..........يقوم يحصل فيا كده وانا عمرى اربعين سنه.....وواصل البكاء .....
لم اجد شئ اقوله له غير ان اربت على كتفه وانا احاول تهدئته .....مسح دموعه براحة يده واكمل .......
- عايز تعرف مين اللى طلعنى ؟؟ الباسبور الايطالى ؟؟؟ اى والله !! اللى طلعنى من الزل اللى انا شفته جوه بلدى هو الباسبور الايطالى !!
- سالته : ازاى ؟؟

- رد بصعوبه .....فى وسط الضرب قعدت اصرخ وانا غير مصدق .... انتم بتضربونى ليه ؟؟ فيذاد الضرب ......حرام عليكم انا عملت ايه؟؟ فيذاد الضرب ..... لأ.....لأ .......انا منضربش كده .....انا ....انا ......ايطالى
سكت الكلاب عن عضى وسالنى كبيرهم الدوبرمان : انت ايه ؟؟
- فقلت ايطالى .......

- فقال ......يعنى ايه ؟؟

- يعنى معايا الباسبور الايطالى
- فقال ......فين هوه ده ؟؟

فاخرجته من جيب البنطلون ......فنظر فيه فراى صورتى فقال لمن حوله ....
- يا نهار اسود ده مش مصرى !!.........نادى على الباشا بسرعة .... وجاء الباشا واعتزر بشدة عن هذا الخطأ
- شفت ازاى بقى اللى طلعنى هوه الباسبور الايطالى ......تخيل بقى لو مش معايا او كنت نسيته فى البيت كان حصل فيه ايه ؟؟؟ او كنت هبقى فين دلوقت ؟؟ علشان كده قررت انى مارجعش تانى .....وقبل ما اركب الطيارة .....اتصورت فى المطار تصوير سريع وانا ماسك اشبشب لاى حد هيحاول يقربللى .......فهمت انا ليه ماسك الشبشب ؟؟
- فرددت باسى........ فهمت يا سيدى والله فهمت بس اللى مش فاهمه الشنطة اللى معاك دى فيها ايه ؟؟؟
- فرد وعيناه تمتلا بالدموع ..........دول عشرة كيلو مانجة فص و..........الشبشب !!!!

(حادثة حقيقية بتصرف )
محمد شلتوت