الأحد، 1 أبريل 2012

ذكريات ...... (4)

فجر يوم الجمعه 28 يناير
كنت قد قضيت طوال الليل بمطار بيروت اتابع اخبار مصرعن طريق النت وخاصة ان الشبكة العنكبوتيه قد تعرضت خلال اليومين السابقين بالقاهرة لابطاء متعمد وانقطاع متكرر للخدمة ....... كانت الرحلة تقتضى ان امكث بمطار بيروت حوالى خمس ساعات على ان اعود للقاهرة فجر جمعة الغضب ..... كان كل من بلبنان قلقا على احوال مصر وكيف سيكون عليه الغد .... هل سيمر على خير ؟؟؟ ام ان مصر ستسير على خطى تونس !!!
هناك رايت الفنانه الشهيرة تتحدث فى هاتفها المحمول بعصبية تطالب من على الطرف الاخر بان يترك القاهرة على الفور ..... لان الدنيا ...... هتتقلب !!! كان كل من على متن الطائرة يعرف ان اليوم يوم فارق ويدعون الله ان يمر بخير ...... !!!
حتى كابتن الطائرة وهو صديق لى وجدته يقول ونحن ننزل من على سلم الطائرة وضوء الفجر يتسلل من بين غمامات ثقيلة فوق ارض المطار ...... النهار ده شكله مش شكل اى نهار يا ترى بكرة هيكون ازاى ؟!!! ابتلعت كلماته فى خوف واخذت سيارتى من موقف سيارات المطار متجها لمنزلى فى المقطم عبر طريق صلاح سالم وقد بدا ضوء النهار ينتشر فاشار الى تحركات ضخمة من عربات الامن المركزى تتحرك الى اهدافها فاخذت فى الدعاء والتضرع ............
وصلت للمنزل فى تمام السابعة فارتميت على السرير مرهقا – لم يكن هناك احد بالمنزل – حيث كان اليوم هو يوم خطوبة اخت زوجتى ...... ههههههههههههههه ياللحظ!!!!
استغرقت فى نوم عميق لم يقطعه غير صراخ جرس تليفون المنزل مصمما على الرد .......
تحاملت على نفسى وقمت لارد فاذا به احد اقرب اصدقائى فى العمل ليسالنى .....
- انت مش هتصللى الجمعة ولا ايه ؟؟!!

- قلتلله طبعا هاصللى .......

فرد ..... خلاص تعالى صللى معانا فى جامع رابعة العدوية وبعدها هنخرج كلنا بعد الصلاة ......
اعتذرت قائلا اننى ساقوم بالصلاة فى المقطم واكيد هتبقى فيه مظاهرات هنا وهاخرج فيها .......
بس هوه انت بتتكلم على تليفون البيت ليه ؟!! موبايلك فين ؟؟؟ فرد ضاحكا موبايل مين يابنى !! الموبايلات قاطعة من امبارح بالليل !!! نظرت الى لموبايل بجوارى فوجدته جثة هامدة ....... لحظتها احسست بان المواجهة لابد ان تقع وانها جد لا هزل فيه ............


ارتديت ملابسى واتجهت لواحد من اكبر مساجد المقطم وقد لاحظت بداية وجود عربة بوكس امام المسجد وهذا غير معتاد !!! ولم اره من قبل سواء عند مقتل السادات او حتى فى عزالمواجهات المسلحة بين الدولة والجماعات الارهابية ... كما وجدت ان اعداد المصلين غير كبيرة فقد اثر الكثيرون السلامة ...... كما لاحظت وجود اعداد غير قليلة من الاشكال الغريبة والتى كانت تتلفت حولها كل فترة ..... واغلب الظن انهم كانوا من المخبرين والناضورجية بتوع الداخلية وقد تاكد لى ذلك بعدها ......
وبعد انتهاء الصلاة حاول احد المصلين ان يمسك بالميكرفون ويتكلم الا انه تم نهره واغلق الميكرفون ولاول مرة ارى المسجد يتم اغلاقه سريعا بعد الصلاة وكانهم خائفون من شئ لم يكن قد اتضح لى بعد ........
الا انه على غير ما توقعت انصرف الناس سريعا كل الى حاله بعد الصلاة ولم ينطق صوت واحد باى شعار او هتاف !!!!
الا اننى وجدت فتاتين تضعان علم مصر على كتفيهما فالتف حولهما مجموعة من تلك الاشكال الغريبة التى كانت متواجدة داخل المسجد وفى لحظات سريعة تم تطويقهما وادخالهما بسرعة داخل ميكروباص انطلق بسرعة وسط صراخهما المدوى وذهول النااااااااااس !!! يالله هذه اول مرة اشاهد مثل هذا ؟!!
اخذت سيارتى واخذت اجوب المقطم جيئة وذهابا ولكن لم يكن هناك اى شئ !!! لا يوجد شئ !! ماهذا ؟!! هل انتهى اليوم ؟!! هل هذه هى الثورة التى كنت اتوقعها ؟!!
وبعد ان اعيانى اللف والدوران رجعت للمنزل لافتح التليفزيون ...... بحثت عن الجزيرة فلم اجدها ؟؟؟ ما هذا !! الى هذه الدرجة ؟؟ اذن الى قناة العربية ؟؟؟ غير موجودة ؟؟؟ ما هذا !!! هل تحكموا فى كل شئ !! هل رجع بنا الزمان للستينات ؟!! لم يخرجنى من كل هذه الافكار والمحاولات غير صوت صديقى يبكى فى الهاتف ويقول انت فين يا محمد !! البلد مقلوبة !! البلد كلها برة !! مصر كلها فى الشارع ....... انا باكلمك من عند اهلى فى العباسية .......
لقد بدء من رابعة العدوية بمدينة نصر وهو الان فى العباسية .......!!!
لقد نزلوا ........ ولن يرجعوا ................


يتبع .....
محمد شلتوت

الاثنين، 23 يناير 2012

ذكريات ......(3)

مساء يوم الثلاثاء 25 يناير
كانت الساعه تقترب من الواحدة صباحا وانا اقطع طريق الاوتوستراد عائدا من حلوان للمقطم بعد ان امضيت امسية شتوية مع اصدقاء عز الزمن علينا ان نلتقى كثيرا ....... كان الطريق خاليا بطريقة مريبة وامتدت يدى لتفتح الراديو لعله يبعد عنى ملل الطريق الطويل ...... كانت الدعوات قد انتشرت منذ فترة للتظاهر فى يوم عيد الشرطة كرد فعل لافعال رجالها وانتشرت فى القاهرة رسائل قصيرة مجهولة المصدر تستقبلها اجهزة الموبايل للخروج يوم 25 كما ان الرسائل الواردة على اجهزة الكمبيوتر اصبحت تمتلأ بفضائح الحزب الوطنى وكوارثه وثروات رجاله وصورهم المستفزة – وكان من اشهرها صورة الرجل الذى يقوم بالباس احمد عز الحذاء ....... !!!!
كان الحديث المسيطر على جلسة المقهى ان هذه الوقفات لن تاتى باى نتيجة وانها ستنتهى مثلما انتهت الاف الاضرابات والوقفات قبلها ......... مافيش فايدة !!!
انطلق صوت الراديو ليكسر صمتا رهيبا يلف المكان من حولى ...... لا زلت اذكر ما سمعته ..... كانت الاذاعية بثينه كامل تستضيف الفنانه منى زكى وكان الحديث يدور حول التبرع بالدم وجاء صوت منى زكى متهدجا يدعو المستمعين للتبرع بالدم وخصوصا فى ظل هذه الظروف العصيبه .........ظروف ؟!! عصيبه ؟!! هوه فيه ايه !!!
وكلما حاولت بثينه كامل التركيز على موضوع الحلقة فقط ...... عادت منى زكى لتقول ان دماء المصريين غالية ولا تستحق ما يحدث لها وما بين الفقرة والاخرى تاتى العديد من الاغانى الوطنية لتملأ نفسى قلقا واضطرابا حتى ايقنت اخيرا ان ........ لأ .....لأ .....لأ ده الموضوع كبير
ما ان وصلت لمنزلى حتى اسرعت للتليفزيون لاشاهد ما يحدث وفتحت الجزيرة فيالهول ما رايت ........ الالاف من الشباب يتجمعون داخل الميدان يحاولون الاعتصام به وقوات الشرطة تفتح عليهم خراطيم المياه وتضرب عليهم قنابل الدخان !!!! مناوشات بين الشباب والشرطة ومطارادات فى منطقة وسط البلد من شارع لشارع والمئات من المعتقلين !!! اخذت اسال نفسى ...... كيف تجمع هلاء الشباب بهذا العدد ؟؟؟ وهل ستنتهى الوقفات الى هذا الحد ؟؟؟؟ ماذا سيفعلون بهؤلاء الشباب ؟؟؟ هل سيقتلوهم ؟؟؟ كيف سيكون الغد ؟؟!! اخذت اتابع قنوات التليفزيون حتى دق جرس الموبايل فى وسط الليل ليقطع حبل افكارى الذى ارهقه ما يشاهده ...... كان المتصل صديقا عزيزا من زملاء الضيافة لم اراه يوما يتكلم فى السياسة ولم يعرف عنه اى نشاط عام بل هو شخصية هادئة بعيدة كل البعد عن المظاهرات والاعتصامات ..... جاء صوته هادرا غاضبا يصف تفصيلا ما حدث له ولزوجته وابنته اثناء النهار ....... !!!! سالته زاهلا ........ هوه انت نزلت انت ومراتك وبنتك ؟؟! رد بثقة .... ايوه طبعا ..... كفايه قرف بقى .... لازم نتحرك ....... رددت زاهلا..... يا عم الحج ده انت عمرك ما تكلمت فى السياسة ؟؟؟ تقوم تنزل وكمان معاك مراتك وبنتك !!!! فرد فى هدوء بصراحه يا محمد اللى نزلنى البنت ..... لما شافت الدعوه على الانترنت ..... قالت لازم تنزل ( طالبة ثانوى ) واقنعت امها ........ قلت يعنى انا اللى هاقعد فى البيت ....... ( احسست يومها ان شيئا كبيرا قد تغير فى مصر ونمت يومها وانا على يقين ان الامس مات بغير رجعه ........ والايام حبلى بما لا يمكن تخيله ......)

يتبع .....

محمد شلتوت

الأحد، 22 يناير 2012

ذكريات ..... (2)

كل يوم كنا نصحو وهناك خبر مريع اما يفاجئنا على شاشات التليفزيون او نقرأه على صفحات الجرائد ..... حوادث فظيعه ..... قتل مع سبق الاصرار لفنانه وياخذ صاحبها 15 سنه سجن !!!!..... قتل شاب فى الاسكندريه على يد مخبرين فى قسوة بالغه وصورته قبل وبعد مقتله تقطع بسكاكين فى القلوب ....... حريق فى مسرح يتحول لمحرقة عظيمة ..... قطار يحترق وعدد القتلى غير معروف حتى الآن !!! سفاح يقتل عدد لا بأس به من البشر وفى النهاية نكتشف انه مختل !!!..... احتقان متصاعد بين المسلمين والمسيحين تنتهى بمصيبة وفى النهاية تلجأ الدولة للحل العرفى !!!..... ليست هذه جرائم عادية تمر مرور عاديا لكن كل جريمة منهم تهز اى دولة محترمة وتقيل حكومات من الوزن الثقيل الا ان الوضع فى بلادنا كان يمر مرور الكرام وكأن شيئا لم يحدث !!! ........ .
الا ان هناك حادثتين بعينهما ارى انهما كانتا ذات تاثير كبير على الناس ...هما
حادثتى ...... العبارة ومقتل خالد سعيد

كانت حادثة العبارة حادثة غير عادية ..... كان حدوثها مباشرة بعد فرحة عامرة بالفوز بكاس الامم الافريقية واعتقد ان كثير من المصريين قد اصابهم تانيب ضمير شديد ...... كان المصريون سهارى حتى الصباح يحتفلون بالفوز فى مباراة كرة قدم والآلاف من ابناء وطنهم يصارعون الموت وسط هدير امواج فى ليل مظلم ساعات وساعات لم يتقدم لهم احد لينقذهم ..... كانوا يستصرخون السموات بين امواج كالجبال وصقيع تتجمد له الاطراف ...... كنا ننام فى بيوتنا الدافئة واكثر من الف مصرى يموتون موتا بطيئا وهم يلعنون الظلم والفساد والمحسوبية والرشوة والاحتكار الذى اركبهم عبارة مضى زمانها لكى تغرق بهم وولاة الامور ينامون ملئ جفونهم وقواتنا التى لا تقهر لا تتحرك قيد انملة لانقاذ ارواح كرمها الله واهانها الانسان بجبروته وغطرسته وديكتاتوريته ........
لا اشك لحظة ان دعوة مظلوم يواجه موجة عاتية بايدى عارية قد انهكت حتى استسلم لقدره فرفع راسه ليواجه سماء مظلمة ليدعو ربه فيمن ظلمه فتقبلها الله وان ارجأها ليوم معلوم ....... الله يمهل ولا يهمل حتى اذا اخذ ...... اخذهم اخذ عزيز مقتدر

ملحوظة : لم تعلن مصر الحداد الرسمى على مقتل اكثر من الف مصرى فى كارثة لم يماثلها فى العالم الا حادثة تيتانيك !!!! بينما اعلنت الكثير من القنوات التليفزيونية الحداد عند وفاة حفيد الرئيس ( رحمه الله ) ثلاثة ايام نفاقا وتزلفا للرئيس !!!!!

الحادثة الثانية هى حادثة مقتل خالد سعيد ( رحمه الله ) ودون الدخول فى تفاصيل حياته الشخصية ومهما كان ما له وما عليه الا ان ما اصاب المصريين بالرعب هو طريقة موته وصورته المنشورة بعد مقتله ...... كان الفارق رهيبا ..... صورة ملائكية لشاب فى مقتبل العمر... يبتسم ابتسامة خفيفة وكانه ينظر لمستقبل واعد .....صورة لشاب مثل الملايين من الشباب الذين يسميهم المصريين ( اولاد الناس ) لم تكن صورة لبلطجى او مسجل خطر لم يكن بوجهه ندبات او جروح ..... باختصار كانت صورة تماثل صوراخواننا واقاربنا واصدقائنا ..... كان بالنسبة لنا كانه صديق قديم .... نعرفه .... شاهدناه من قبل ..... لا نعرف اين ؟؟ ولكننا نعرفه .....
ثم صورة بشعه لشاب قد تم تشويه وجهه تشويها شديدا لدرجة انك لا تستطيع الربط بين الصورتين .... خفنا كلنا من ان يكون الدور القادم علينا .... على اخى .... على زميلى ..... على جارى..... لهذا تعاطفنا تعاطفا صادقا........
كان الغضب يتصاعد والغليان يتزايد وظلام الليل يتراكم .......
كنا نجلس على المقهى فيذكرنا صديقنا الاخوانجى بالاية الكريمة .......( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيب )
يتبع ........

محمد شلتوت

السبت، 21 يناير 2012

ذكريات ......(1).!!!!

ها هو عام قد مضى بخيره وشره …… بحلوه ومره …… هدأت النفوس تارة وثارت تارة اخرى .....
لكننى عندما انظر الآن لتلك الايام وقد صارت ماضيا اشعر شعورا مختلفا عما كنت احسه وقتها ..... تداعت الذكريات فى نفسى وخفت ان ينسى العقل التفاصيل بمرور الايام والاعوام فاجبرته على كتابة ما عايشته وما مر بى لعل ما كتبته يفيد يوما او يجعلنى أذكر تفاصيل ما نسيته فاحمد الله على مشاركتى فيه ….. او اعض بنان الندم وابتلع غصة لا اشك انها ستقف فى حلقى …… اذا ما مد لى الله العمر لارى !!!

كانت الحياة تسير مملة بطيئة ….. البلاد في الفساد تغوص بسرعه …. لا تستطيع انهاء مشوار فى اى مصلحه حكومية او حتى خاصة بغير الدفع الفورى ….. اقسام الشرطة تحولت لسلخانات والاهانات اليومية من الضباط اصبحت شيئا عاديا تعودت عليه الغالبية …..
يعمل الجميع حساب ان يقوموا بانهاء اى مصلحه داخل الاقسام او اى جهة تابعة للداخلية مخافة المهانه او الاذلال ولابد من البحث عن قريب او واسطة او رشوة حتى تنتهى مصلحتك بدون مشاكل !!!!

احد الاصدقاء الذين يسكنون مدينه 15 مايو القريبة من حلوان والتى يقطن فيها بجوار قسم الشرطة اقسم لى انه يبحث جديا عن سكن اخر لانه كل يوم ينام ويصحو على صوت ضرب المحبوسين وصراخهم والشتائم القذرة التى يتفاخر بها الضباط والامناء …. وحكى لى عن تسلق احد المحبوسين برج الاتصالات المقام داخل القسم عاريا تماما مهددا بالانتحار بعد ان امتلأ جسمه بالجروح من الضرب اليومى …….( تم حرق هذا القسم قبل الثورة بسبب قيام الضباط بضرب طالب بالكلية الحربية واهانته هو ووالده ولان لا احد يستطيع الوقوف امام الشرطة استعان الطالب بزملائه من طلاب الكلية الحربية ودمروا القسم تماما


معاملة سيئة للجميع لا تفرق بين شيخ كبير او سيدة او حتى دكتور فى الجامعه وهو ما جعل قصص اعتداء رجال الشرطة على المواطنين طقس شبه يومى ……
غليان يتجمع فى الصدور وانتقاد متواصل لكل ما يحدث فى البلاد …… تشنيع على كل الشخصيات العامة وتشويه للصورة حتى لم يسلم احد من قلم صحفى ماجور او محامى يدعى الشرف ليجرجر فى المحاكم من يريد النظام اهانته وعقابه …… صفحات على النت تتوالى غاضبة واحداث لم يكن اشد المتشائمين يتحسب وقوعها …….

- احداث المحلة الكبرى 6 ابريل 2008 اعتقد انها الشرارة الاولى والتى لم يشعر بقوتها كثيرون …… للاسف لم تشعر بها القاهرة رغم ان هناك الكثيرون شاركوا فى حملة الاضراب العام يومها – اما خوفا او غضبا – لا ازال اذكر هذا اليوم عندما اخبرتنى زوجتى قبلها بانها لن ترسل الولد للمدرسة خوفا مما سيحدث فى الغد ….. تسائلت ماذا سيحدث فى الغد ؟؟!!! لقد ادمن المصريون الخنوع … لن يحدث شئ !!!
خرجت يومها لوسط البلد لانهى اوراقا حكومية كان لابد من انهائها …… ذهلت من كم التواجد الامنى ….. كما اننى فى حياتى لم ار وسط القاهرة خاليا مثل ذلك اليوم ….. الا ان الذين لا ترى عيونهم شمس النهار برروا هذا بهبوب عاصفة ترابية تزامن هبوبها فى نفس اليوم والاشاعات التى سربت بان احداثا ارهابية ستقع يومها مما جعل الكثيرون يختباون فى البيوت ……. لم تعرف القاهرة يومها ماذا حدث فى المحلة …… بسبب التعتيم الاعلامى الرهيب والذى جعل من مراسل البى بى سي نفسه يقول ان المحلة تحترق ولكن لا مغيث بسبب الحصار الشديد للشرطة …… يومها لم يتكلم برنامج واحد فى مصر عما يحدث – الا برنامج واحد برغم عدم محبتى له – برنامج عمرو اديب ( القاهرة اليوم ) وكانت الصور الملتقطة بشعه و الوضع ماساوى ……لا ازال اذكر كلمة رجل عجوز كان يجلس بجوارى على القهوة وقتها …… الناس خلاص طقت والله يابنى الراجل ده مش هيكمل سنتين ….تلاته !!!!
ومرت احداث 6 ابريل فى المحلة بعد عمليات قمع شديدة تم تصويرها على انها كانت لازمة لمنع التخريب واحراق البلد ( ملحوظة هامة …… فى احداث المحلة تم اصابة عدد كبير من الشباب فى عيونهم …….وكانها كانت بروفة لما حدث بعد ذلك !!!!)
لم يعلم المصريون ماذا حدث هناك ؟؟!!! وكم من الارواح زهقت وكم من الاصابات سجلت وكم عدد المعتقلين وكيف عوملوا !!!! كانت الاسئلة كثيرة ولم تكن هناك اجابة
الا ان المؤكد ان هناك شيئا ما قد تغير ….. وتغير للابد !!!!
يتبع ......

محمد شلتوت

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

الركاب ..... معادن !!!

يعتقد البعض اننا نعمل عملا بسيطا سهلا مليئا بالمرح والترحال من بلد لبلد والاقامة بالفنادق الفخمه وعمل الشوبنج ولا يشغلنا فى عملنا سوى الضحك و التهريج او ما شابه .......
الا ان المشكلة الرئيسية فى رايي ان الجميع يروننا ونحن فى اجمل شكل وافضل حال ولا يرون ابدا ما يحدث لنا اثناء الرحلات والازمات والمشاكل التى نتعرض لها ...... ربما اقلها عندما نلتقى براكب مشاكس ذو طبيعه خاصة يلزم التعامل معه الحرص لانه بين لحظة واخرى قد يتحول لقنبلة موقوتة قد لا نستطيع التحكم فيها فيسبب لنا وللركاب وللطائرة مشاكل لا حصر لها ........

بالنسبة لمعظمنا ومع خبرة الاعوام ومرور السنين اصبح من السهل قراءة هذا الراكب منذ لحظة دخوله من باب الطائرة ... ويصبح من الواجب ان نحدد وبسرعه طريقة التعامل معه ... هل هى باللين والهدوء ام انه لابد ان تتم معاملته بطريقة اخرى حتى لا تتطور الامور ......

فى وظيفتى رايت من الناس اشكال والوان ..... رايت الهاجع والناجع والنايم على صرصور ودنه ......
رايت العنصرى ورايت المضطهد وكذلك الشاذ ........ ورايت من يعتقد انه محور الكون ولابد ان يركع الجميع تحت قدميه ....... ورايت من يطالب بحقوق ليست له ويرى انه كلما رفع صوته اكثر .....زادت اهميته.......... !!!!

تغلبت معظم شركات الطيران على هذه المشكلة بالتدريب ….والتدريب وسيلة مهمة وفاعلة جدا فى تقسيم البشر والاستدلال على طرق التعامل مع كل نوع منهم الا انها للاسف لا تحصى ابدا جميع اصنافهم ولا تتوقع كل ردود افعالهم ...... فقد يتم تدريب مضيف مئات الساعات على التعامل مع انماط مختلفة من الناس ..... وفجاة يجد صنفا لم يذكر فى الكتب ونوع نادر لم يصادفه احد من قبل ........

من اليات التعامل المختلفة ضبط النفس ومحاولة التهدئة على قدر المستطاع وكذلك تغيير الوجوه المتعاملة مع هذا الراكب وتغيير مواقع عمل الطاقم حتى لا يشعر بالتحيز ضده او اضطهاده ......وغيرها من الاليات المعروفة لتفادى المشاكل المختلفة ...... ورغم هذا فهناك نوعية بشر مهما حاولت ارضائها فهى لا ترضى ابدا وتعمل دائما على اثارة المشاكل قدر المستطاع بل والتاثير على بقية الركاب لاتخاذ موقف مماثل !!!!!

طبعا ليس معنى هذا ان المضيفين ملائكة باجنحة نزلت من السماء بلا خطايا وان كل ما يفعلونه هو الصواب بل بالعكس كثير منا بسبب ارهاق الرحلات وتواليها ونقص الاعداد على الطائرات وكذلك رحلات الليل المرهقة يقعون فى اخطاء مهنية كثيرة ..... الا ان المشكلة بالفعل تكمن فى ان الوسط الذى نقوم فيه بالعمل محدود ومهما حاولنا ارضاء الراكب قد لا نستطيع تلبية كل رغباته .... لاننا ببساطة نطير فى السماء .....!!!!
كما ان قدراتنا المحدودة فى التعامل مع بعض الحالات الصعبة التى تواجهنا مثل حالات الاسعاف الطارئة وخصوصا اذا ما عاندنا الحظ بعدم وجود طبيب !!!! فيتهمنا البعض بالتقصير وعدم القيام بواجبنا ..... !!!!

الا اننى مع طول السفر وجدت ان معظم مشاكل الركاب تنحصر فى امرين .......
اولهما : اذا ما كانت هناك اسرة مسافرة معا – وخاصة اذا ما كان عددها كبيرا – تكون رغبتهم الدائمة اما بالجلوس مجتمعين او على مقربة من بعضهم البعض ..... وقد يتعذر ذلك اما لوصولهم للمطار متاخرين فتكون معظم الاماكن قد تم حجزها بواسطة ركاب اخرين ولا يتبق لهم الا الجلوس متفرقين على ما تبقى من كراسى خالية او لانه خطأ من القائم على الحجز لا ناقة لى ولا جمل فيه ...... الا ان الراكب لا يرى احد امامه الا انا ....!!!!. وبالطبع لابد لى من حل هذه المشكلة والتى تتحول فى احيان كثيرة لمعضلة لان كثير من الركاب للاسف لا يرغبون فى تغيير مقاعدهم والتى اختاروها سلفا !!!!!

المشكلة الثانية هى مشكلة الاصرار على اختيار نوع معين من الاكل غير متواجد او انه قد نفذ من على الطائرة ويصعب علينا توفيره – وبرغم ان الراكب لم يقم مسبقا بحجز هذا النوع من الطعام – الا انه يصر اصرارا غريبا عليه ولا يرضى به بديلا ....... وقد ذكرنى هذا بمشكلة كبيرة حدثت لاحد الزملاء المتجهين الى لندن وكان لها اصداء واسعه داخل وسط الضيافة مما جعلنى اكتب يومها فى جريدة الضيافة الجوية هذه الفقرة والتى ارجو ان تنال اعجابكم .........

مشاكل الضيافة سنة 2100
( وقعت هذه الحادثة على احد الطائرات المتجهة الى لندن ...... فى احد ايام صيف 2100 )
- الراكب: انا عايز لحمة ؟؟
- المضيف : يافندم للاسف اللحمة خلصت !!! لكن فيه فراخ

- الراكب : لأ معلهش .....مش هتأكلنى على مزاجك ....انا باكل لحمة
- المضيف : يافندم ده اللى متوافر حاليا ....وفعلا ما فيش الا فراخ
- الراكب : والله دى مشكلتك .....انا عايز لحمة ...اتصرف
يرجع المضيف الى مؤخرة الطائرة ويرتدى البارشوت بسرعة ويفتح الباب ويقفز موجها نفسه لاقرب جزار صارخا... بسرعه يا حاج كيلو لحمة مشفى الله يكرمك .....

اثناء تشفية الجزار للحمة يقوم المضيف بسرعة بتحويل البارشوت لصاروخ وياخذ اللحمه فى كيس اسود منطلقا للحاق بالطائرة .....
يقطع المضيف اللحمة ويضعها فى الميكروييف فتنضج فى ثوانى ويقوم بسرعة بوضعها فى الطبق وتقديمها للراكب الذى يسال فى برود : ......اللحمة دى نوعها ايه؟؟

- المضيف : دى لحمة كندوز يا فندم
- الراكب : لا معلهش ..... انا باكل بتلو
فيصدر المضيف صوتا لا استطيع كتابته ........

محمد شلتوت

الأحد، 18 ديسمبر 2011

اعتذار .......

اعلم اننى قد تاخرت كثيرا فى نشر موضوعات جديدة قد تهم المتابعون لهذه المدونة المتواضعه ........ لكن يعلم الله انى اعانى الامرين لكتابة الجديد الذى قد يشغل جانبا من اهتمامكم فيحرضكم على قراءته وهذا يتطلب مزاجا صافيا وفكر خالى من الهموم ....... وقد همنى فى الفترة الاخيرة امرين ........
اولهما : حال البلاد ..... يارب يا من تجيب دعوة المضطر اذا دعاك وتكشف السوء ان تحمى بلادنا وترحم ضعفنا وان تولى علينا من يصلح وان تجعل مصر والمصريين فى خير حال ( اعلم انها فترة انتقالية ..... ومهما حدث فلست بخائف ..... ولكن كم دعوت الله كل مساء ان اغمض عينى وافتحها فأرانا وقد انتهينا من هذا الالم اليومى وبدأنا طريق البناء )
ثانيهما : حال الدراسة ...... ففى هذه الفترة العصيبة اقوم بوضع اللمسات الاخيرة على دراسة الماجستير الخاصة بى والتى ارهقتنى وارهقتها واتمنى ان انهيها على خير باذن الله ......
واخر ما اختم به هو ان اقص لكم ما حدث لى فى بيت الله الحرام والذى تشرفت بزيارته الشهر الماضى اثناء نقلنا لحجاج غينيا كوناكرى والتى سوف اقصها لكم بالتفصيل - ان كان فى العمر بقية .......
انتهينا من صلاة العشاء فاذا بمصرى يرفع يديه عاليا وهو يدعو والدموع تملأ عينيه وصوته يصرخ عاليا فى تضرع ......
- يارب يحميكى يامه ...... يارب يحفظك يامه ...... يارب خليك جنبها ...... وحياة حبيبك النبى ما تسيبها يارب
تجمع الناس حوله يهدئونه ويدعون لوالدته ويحاولون تقديم اى مساعدة له .......
رد عليهم الرجل وهو ينتحب .... انتم فاكرين انا بادعى لمين ؟؟!! .... انا بادعى لمصر يا اخوانا

محمد شلتوت

الخميس، 20 أكتوبر 2011

انا ..... والنجوم !!!

النجوم انواع ..... منها نجوم براقة تسطع فى سمائنا الدنيا ونجوم من لحم ودم تمشى بيننا فنحاول الاقتراب من بريقها ومعرفة سر توهجها ..... وينتهى تطفلنا اما باقتناع تام بموهبة هذه النجوم وانها فلته لن تتكرر أوالاصطدام بحقيقة مرة وهى انها نجوم من ورق صنعها الاعلام وساهم فى تضخيمها حتى انك لتسائل نفسك ..... ليه ؟؟ على ايه ؟؟ ده عادى جدا !! ولكن لربك فى تقسيم الارزاق والشهرة حكمة لا يعلمها الا هو ........

قابلت على الطائرات اشكال والوان من البشر منهم البسيط جدا والمتعالى اللى غلب الطاووس ..... الملياردير الذى يسعى وراء صفقة قد تزيد ملايين لثروته والباحث عن مصدر رزق لم يجده فى بلاده ..... المشهور جدا الذى تمتلأ الصحف باخباره وملح الارض الذين لن تتذكرهم حتى ولو مروا امامك الاف المرات ......

الكثير من زملائى يهتم بالتصوير مع المشاهير ووضع صورهم على صفحته الخاصة بالفيس بوك ..... لكن هذا لا يعنينى ولا يساوى لى شيئا واعلم اننى قد اندم على هذه الفرص العظيمة التى قد لا تتكرر لان هناك من عظماء البشرالذين يقابلهم المرء مرة واحدة فقط فى حياته ..... ربما اهتم اكثر بتلك اللحظات البشرية الخاصة والتى تجمعنى بهذا النجم فتظل محفورة داخلى وكانها اقوى من الف صورة ومشهد .....


من هؤلاء العظام الذين قابلتهم وابدا لن تنمحى صورته من ذاكرتى المستشار المرحوم عوض المر هذا القاضى العظيم والذى تولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا فى لحظة فارقة ابطل فيها مجلس الشعب مرتان ولم يرهبه منصبا ولا جاه وادى عمله بما يرضى الله لاخر لحظة فى منصبه ......
رايته على طائرة شرم الشيخ وقد جلس مزويا على احد كراسى الدرجة السياحية ( الدرجة التالته ) بينما من هم اقل منه قيمة ومقاما يرزحون فى مقاعدهم الوثيرة بالدرجة الاولى عن طريق الوساطة والمعرفة وعندما تعرفت عليه وطلبت من رئيس الطاقم المحترم ان يتم تغيير مقعده ليجلس فى الامام رفض الرجل باباء مع ابتسامة رضا على شفتيه وهو يقول هنا كرسى وقدام كرسى .... مش فارقة !!!!
رفض الرجل وهو من هو بينما كنا نعانى كل يوم من اولئك الصحفيين المتطفلين الذين كانوا يطبلون ويزمرون للنظام السابق والذين كانوا يملاون جنبات الطائرة شكوى وتذمر ويحاولون باقصى ما استطاعوا الحصول على كل ما تصل اليه ايديهم مهددين متوعدين بشكواهم لرئيس الشركة وكلما حاول احد تهدئتهم او الحوار معهم كانت الجملة الشهيرة تخرج لتنهى اى نوع من المناقشة ....... انت شكلك مش عارف بتكلم مين !!!! كانوا انصاف الهة لا تسمع لاحد مع انهم يعلمون تماما ان لا احد يقرا الغثاء الذى يكتبونه ليل صباح وان مصير الورق الذى يملؤوه هو محلات الفول والطعمية او قارعة الطريق .......!!!


شاهدت من المشاهير الكثير منهم من لن انساه ابدا ومنهم من مر مرور الكرام .... احوالهم غريبه عجيبه .... الا انهم يظلوا فى النهاية بشر مثلنا مهما حاولوا ان يخفوا ضعفهم ومهما حاولنا ان نخلق هالات المجد حولهم !!!

صدقنى لن تتمالك نفسك من الضحك عندما تشاهد نجم الاكشن الشهير ينتفض هلعا وفزعا كلما مررنا بمطب جوى بينما مجرد ظهوره على الشاشة يبث الطمانينه فى نفوس الجميع ....... لن تتمالك نفسك من الاسى عندما ترى المذيعه الشهيرة وهى تطلب استثناءا لابنائها كى يجلسوا معها فى الدرجة الاولى ..... هى تحارب الواسطة والمحسوبيه وهى اول من تطالب بحق ليس لها .... !!!!


لن تتمالك نفسك من الشفقة وانت ترى النجمه الشهيرة تتوسل اليك ان تجعلها تدخن ولو سيجارة واحدة..... ولن تتمالك نفسك ايضا من الدهشة عندما يظهر لك مطرب شهير يريد ان يحيي معجبيه من خلال ميكرفون الطائرة وكأننا فى ملهى ليلى !!!!

بكيت وانا ارى من كان بيده السلطة والقوة يدخل محمولا على ظهره لا يستطيع ان يحرك اصبعا وهو من كان يقيم الدنيا ولا يقعدها بصوته الجهورى ......

رايت الدنيا على حقيقتها وانا ارى نجم الكوميديا الشهير وهو لا يستطيع التحكم فى بنطاله الذى سقط منه لمرضه العضال فى مشهد ماساوى لو اداه فى حياته لاوقع المشاهدين على بطونهم من الضحك .....

لكن يتبقى بعد كل هذا مشهد لن انساه وهو مع الفنان الجميل ...... عمر الشريف اثناء رحلة لنا من القاهرة متجهين الى باريس ....
كان عمر الشريف يجلس على احد كراسى الدرجة الاولى فى غفوة مابين النوم والصحيان عندما نبهتنى زميلة لى كانت تساعدنى فى توزيع الجرائد ان الذى امامى مباشرة هو عمر الشريف بشحمه ولحمه – لم يقل لى احد انه معنا على الطائرة .... كم اعشق هذا الرجل منذ الصغر – لم اتمالك نفسى وصرخت من الفرح ..... مش ممكن ده عمر الشريف بجد !!!!
- انتفض الرجل - على صوتى - من غفوته صارخا ..... ايه فيه ايه !!!
- اعتذرت له بشدة قائلا اسف يا استاذ عمر اصلى باحبك قوى ودى اول مرة اشوفك فيها
ابتسم الرجل فى رضا ..... وقال معلهش اصل كنت نايم
لم تمر دقائق حتى اتت زميله لنا تعمل فى اخر الطائرة وسالتنى هوه صحيح عمر الشريف معانا ؟؟؟
- قلتلها ايوه صحيح
- طب تفتكر يا محمد يوافق انى اتصور معاه ؟؟؟
- قلتلها ليه لأ ....الراجل جميل جدا ومافتكرش انه يرفض
- قالتللى طب ممكن تستاذنه من فضلك ؟؟؟
- قلتلها اوى ... اوى
- واتجهت مباشرة لعمر الشريف ولم الاحظ ابدا انه قد عاد للنوم مرة اخرى ومن خلفه ناديته استاذ عمر
- انتفض الرجل انتفاضة كبيرة وهو يرتعش ايه!! ..... فى ايه !! ..... انت تانى ....ياخى بالراحه انا باتخض !!!
- رددت وانا اتبلل عرقا .... اسف جدا مخدتش باللى انك نمت
- ايوه فيه مشكلة
- لا ابدا ...... لما حضرتك تصحى
- مانا صحيت خلاص ... اى خدمه
- صراحه يا استاذ عمر فيه زميلة لينا عايزة تتصور معاك..... ممكن ولا .... ؟!!!
- رد الرجل بشياكته المعهودة .... قوى .... قوى تتفضل
- حضرت زميلتى وجلست بجوار عمر الشريف تستعد لالتقط لهم صورة للذكرى وكان تليفونها من ذلك النوع العتيق ثقيل الوزن الذى عفا عليه الزمن فلم اعرف اين زرار التقاط الصورة ......
ولما رات حيرتى قامت تلتقط الموبايل لترينى اين زرار الكاميرا واذ بالتليفون يسقط فجاة ....... اين ؟؟؟ على دماغ عمر الشريف
- آه ه ه ه ه ه ه .... انت اكيد عايز تموتنى ....... قالها عمر الشريف وهو يصرخ بقوة واضعا يده على راسه ......
تركت الرجل وانا فى حالة هلع متجها ناحية اخر الطيارة وانا متخيل انه ممكن يكون حصله حاجة
المهم بعد فترة - مرت على كالدهر- وجدت زميلتى تتجه الى ضاحكة وتقول....

- ايه اللى انت عملته ده ..... ؟؟!
- الراجل شبه اتبطح .... لكن تصدق .... اتصور معايا برضو !!! بس كان قاعد يتلفت وراه ويقول ياريت تبعدوا زميلكم ده عنى ..... !!!
عندما حكيت هذه القصة لزوجتى ..... ضحكت وقالت .... فعلا من الحب ما قتل !!!!

محمد شلتوت

الخميس، 22 سبتمبر 2011

عم صلاح ...!!!

من منا اختار حلاقه الاول؟؟؟ ….. لا احد !!! كلنا ذهبنا مع ابائنا لنحلق اول مرة ومن بعدها اصبح حلاق ابونا هو حلاقنا بالوراثة ……هناك من تمرد بالطبع سريعا على اولئك الحلاقين العواجيز …. والذين كنا نراهم كذلك …. حتى وان كانوا فى عمر الاباء …. لكنهم كانوا يمثلون لنا الكلاسيكية الفجة بكل معانيها ….. الشعر القصير الممدد جانبا والسوالف القصيرة وذلك التدريج البشع من الخلف والذى يجعل راسك مثل نجيلة الاستاد ……
الا انا …..نعم لم اتمرد على عم صلاح ذلك الرجل الطيب الذى كان يستقبلك بابتسامته الصبوحه ومقصه الذى يضربه فى الهواء وكأنه ساحر سوف ياتى بالاعاجيب ….. لم يكن عم صلاح حلاقا عبقريا ولكنه كان يمثل لى زمن الفن الجميل بكل تفاصيله ….. لم يفارق البالطو الابيض حتى اخر ايام حياته ….يدهن شعره بالفازلين فتحس كانه خرج توا من تحت دش منعش …. وشاربه الدوجلاس الذى رسم بعناية فى منتصف وجهه يعطيك فكرة مذهلة عن اتقانه لعمله …. كان عم صلاح يعرفنا بالاسم ويعرف اخوتنا بل ويعرف جيراننا الذين يحلقون عنده …. كم من جيران المنطقة كان لقائى الاول بهم هناك فى محله العتيق والذى تحس انه لوكيشن تصوير لاحد الافلام العربى القديمة …..مروحة عتيقة معلقة فى ذلك السقف العالى والتى تمنح المكان نسمة هواء جميلة تجعل فترة الانتظار مهما طالت تمر وكانها دقائق ….الراديو العتيق القابع فوق رف خشبى متهالك ثبت خصيصا لكى يناسب طول عم صلاح والذى برغم قدمه الظاهرى الاانه كان يعمل بكفاءة تحسده عليها اجهزة التليفزيون الحديثة والتى كان مصرا اصرارا عجيبا على عدم دخولها المحل….. ثم تلك الصورة فى اطارها المذهب والتى تصوره فى ايام شبابه وكانه كمال الشناوى فى فيلم يتقاسم بطولته مع شادية !!!!
عم صلاح لم يكن ينظر فى الفلوس ليرى كم اعطيته … كان هناك شبه اتفاق بينه وبين اهالينا … اشهد الله اننى لم اراه يوما متبرما من زبون اعطاه اقل مما يستحق لانه اساسا كان يرمى بالفلوس فى الصندوق الخشبى القابع تحت المراة الكبيرة فى وسط المحل فلا تعرف ان كان رزقه كثير ام قليل … لكننى ضبطته فى اخر ايامه يشكو لوالدى ضيق العيش وصعوبة الايام وكيف ان المحلات الجديدة لم تترك له زبونا وان الشباب لم يعد يتحمل تلك القصات العتيقة وانه اضطر تحت ضغط الحاجة لان يحضر شابا لكى يساعده حتى لا تتوقف حركة المحل … كان صلاح يعرف جيدا ان الولد يسرقه وانه ياخذ اكثر مما يستحق ولكنه كان يغض الطرف حتى تسير السفينه وكم كنت ارى نظرات الحسرة فى عينيه عندما يدخل احد الشباب فيقوم عم صلاح للترحاب به استعدادا للحلاقة فيخذله الفتى قائلا انه سينتظر حتى ينتهى الشاب الجديد من الحلاقة لزبون تحت يده … كان يبتلع الاهانه بابتسامة ويعلم ان الزمان يمر وانه لن يعيش زمنه وزمن غيره …… الااننى وجدته يوما فى قمة غضبه والرزاز ينهمر من فمه عندما اصابت كلمات شاب طائش كرامة الرجل فى مقتل بعد ان حلق له عم صلاح حلاقة مش على الموضة ……
باع عم صلاح المحل لذلك الفتى الذى اتى به ليساعده … باعه برخص التراب حتى يستطيع ان يجهز بناته الثلاثة ولم اشاهده الا مرة اخيرة داخل بيتنا عندما وجدته يقوم بالحلاقة لوالدى بالمنزل ورايت المقص يرتعش فى يده الا ان نظرة واحدة من والدى جعلتنى اصمت واراقب هذا الرجل الجميل الذى كنت فى غاية الاشتياق للقاءه ……
مات عم صلاح بعد هذه الزيارة باسابيع وفى سرادق العزاء اكتشفت كم كانت له اياد بيضاء على كثيرين ممن علمهم او حتى ساعدهم فى بدايه الطريق ….. حتى ذلك الفتى الذى اخذ مكانه كلما مررت بالدكان ارى صورة كبيرة لعم صلاح معلقة بداخله فاعرف ان الوفاء لم يمت بعد !!!!


لم احلق ابدا خارج مصر لاسباب اغلبها نفسى وكذلك لغرابة التقاليع وقصات الشعر العجيبة الى ان وسوس لى شيطانى بالحلاقة فى احد المحلات بمدينة دسلدورف الالمانية وهناك دخلت فوجدت سيدة المانية بدينه فى انتظارى ولا تتكلم كلمة واحدة بالانجليزية ولكن كان سبب وجودى مفهوم طبعا فانا لم اذهب هناك للعب التنس … ولما شاهدت حيرتى وصعوبة التفاهم معى وجدتها قد اتت بكاتلوج فيه العديد من القصات الغريبة العجيبة فاخترت اقربها الى طبيعة شعرى .... لا اريد ان اتكلم عن نضافة المكان ولا نظامه ولا اناقته ولا تلك الشهادة الالمانية المختومة المعلقة فى صدر المكان والتى هى فى اغلب الظن شهادة مدرسة الحلاقين العليا ...
المهم انتهت السيدة من عملها وسالت عن الحساب فوجدته يقارب العشرين يورو … نعم … ما يقارب 170 جنيه مصرى.... كدت ان ابكى … لكننى تمالكت اعصابى بسرعه ولعنت ابو شيطانى الذى اتى بى لهذا المكان وتركت المكان سريعا وكاننى اهرب من فعلة شنعاء قد فعلتها الا ان المصيبة الحقيقية ظهرت عندما تقابلت مع زملائى ونحن نستعد لترك الفندق فما ان راونى حتى سقطوا من الضحك …ايه يا بنى اللى انت عملته فى نفسك ده !!! لا حول الله يا رب !!! انت حلقت لنفسك ولا ايه ؟؟!! قدر ولطف !!! معلهش تعيش وتحلق غيرها !!! عندها فقط نظرت فى المراة بتمعن فايقنت انى لازم اقرا الفاتحة لعم صلاح …..


محمد شلتوت

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

تعيش انت يا حاج !!!

سبحان الله فى طبع الانسان ..... يقتل اخاه ويمثل بجثته ويقطعها اربا اربا ..... ثم يقيم الدنيا ولا يقعدها من اجل الحفاظ على حق الحيوان وحمايته !!!..... يرمى بالطعام والحليب فى البحار حفاظا على اسعاره .... ويترك الالاف يموتون جوعا وهم لا يجدون شربة ماء !!!..... ينفق الملايين فى بناء حدائق حيوانات مكيفة تحتوى على رعاية طبية فائقة بينما الملايين لا يجدون كوخا يسترهم ولا طبيبا يعالجهم !!! ...... ليست هذه بالطبع دعوة لقتل الحيوانات واهمالها لأن البنى ادم اولى بالرعاية ولكنها دعوة للانصاف بين الانسان والحيوان فى الحقوووووووووووووق...
نشات فى بيئة كانت تربية الحيوان بالنسبة لها شئ ثانوى ولا تعرف الا تربية القطط أوالكلاب ... لا زلت اذكرمتعتنا فى الذهاب يوميا لمنزل استاذ اللغة الانجليزية الاشهر فى حلوان لا لننهل من علمه الغزير ولكن لكى نشتم ببغائه القابع فى البلكونه العلوية المطلة على الشارع الرئيسى فيرد علينا الببغاء السباب بنفس النبرة وكانه جهاز تسجيل متقن لا يترك شاردة ولا واردة .....
كانت هذه هى كل علاقتنا بالحيوانات صحيح كنا احيانا نعطف على كلب جائع او نحمل قطة وليدة من منتصف الطريق لنضعها جانبا لكننا لم نقتنى احواض لتربية الاسماك او سلاحف صغيرة كما اننا كسكان مدن لم نتعامل مباشرة مع الحيوانات اللهم الا حصانا سياحيا او حمارا اثقلته احمال عربجى غبى انساه حبه للمال عطفه على حيوان لا ينطق .........!!!
كانت علاقتى بحديقة الحيوان بالجيزة تتجدد سنويا مع رحلة المدرسة التى كنت احرص عليها كحرصى تماما على حضور معرض الكتاب كل عام ومع دخولى لجامعة القاهرة اصبحت زياراتى لها لا تنتهى اما وحيدا متاملا فى خلق الله او مع اصدقاء هاربين من محاضرات مملة لانجد فرارا منها الا تلك الحديقة الساكنه المترامية الاطراف...
استمرت هوايتى فى زيارة حدائق الحيوان حتى بعد ان التحقت بالعمل مضيفا ..... كان زملائى يتجهون للشوبنج وكنت اتوجه للحديقة .... اننى اجد هناك متعة ما بعدها متعة ..... لقد خلق الله الحيوان امما مثلنا لا نفقه كلامه ....ولو فقهنا لتغير كثير من تفكيرنا ناحيته ..... بل وناحية انفسنا ايضا!!!!


زرت الكثير من حدائق الحيوان بالعالم ولكن لفت نظرى حديقتين ....... اولهما حديقة حيوان برلين وهى حديقة كبيرة مترامية الاطراف تحوى -على ما اعتقد- معظم حيوانات العالم !!! وهناك رايت كيف يتعامل القائمون على الحديقة مع الحيوانات ... ياللعجب رايت هناك طلبة كلية الطب البيطرى وهم يحتضنون الحيوانات ويعاملونهم كابنائهم ورايت طالبة تبكى لتالم شمبانزى اثناء علاجهم لاسنانه !!!!
هم هناك يحاولون ما استطاعوا توفير البيئة المناسبة والحقيقية قدر الامكان حتى لا يحس الحيوان بالاسر والابتعاد عن موطنه الاصلى ..... فتذكرت ساعتها حال الحيوانات فى حديقة حيوانات الجيزة وهى تنعى حظها الاسود الذى اوقعها فى اسر هذه الحديقة والتى من الافضل ان يتم خصخصتها وتحويلها لحديقة ملاهى بدلا من هذه المسخرة المسماة كذبا باسم حديقة الحيوان ...... والحيوان منها براء !!!


الحديقة الثانية هى حديقة حيوان برشلونه ..... وهى حديقة جميلة منظمة ووجدت فيها عملا لا اعتقد اننى رايته فى حديقة حيوان اخرى ..... يبدو ان الحديقة كانت تعانى نقصا فى التمويل والانفاق على الحيوانات من مواردها المحدودة فقررت طرح حق الرعاية لعدد كبير من الحيوانات على شركات تعتبر هذه الحيوانات الرمز الرئيسى لعلامتها التجارية ...... فمثلا قامت شركة لاكوست العالمية برعاية تماسيح الحديقة وشركة بوما الرياضية برعاية الفهود وشركة بنيتون للملابس برعاية الببغاوات..... وهكذااستطاعت الحديقة بتلك الفكرة المبتكرة من تمويل مصاريف تلك الحيوانات طوال العام .....



لا ازال اذكر ان اخر زيارة لى لحديقة حيوان الجيزة كانت منذ 5 اعوام تقريبا اخذت فيها ابنى لزيارة بيت الزرافة وهناك وجدنا البيت خاليا والزرافة برقبتها التى تحييك من بعيد غير موجودة !!! فسالت الحارس : من فضلك فين الزرافة ؟؟!!
- فرد بسخرية : تعيش انت يا حاج
- فقلت : يعنى ايه ؟؟ الزرافة ماتت !!!
- قاللى من سنتين يا استاذ .... ولسه مستنيين لما الحديقة تستورد زرافة
- سالنى ابنى : هوه ما فيش غير زرافة واحدة فى الدنيا يا بابا ....؟؟؟

رددت عليه وانا ادارى خجلى لأ طبعا .... بس هما لسه بيحاولوا يصطادوا واحدة تانية ...... يلا بسرعة نزور الفيل قبل ما يودع .......!!!

محمد شلتوت







الاثنين، 27 يونيو 2011

أبله زينب ....... ومسيو تامر !!!

كانت مدارسنا صغيرة بسيطة .... ولكنها كانت تعلم ..... وكان ابائنا فقراء طيبون ولكنهم كانوا يستطيعون التربية بالفعل .
لن اقول لكم مثلما كان يقول ابى ....( كنا نشوف المدرس جاى من اول الشارع .... نحود يمين او شمال ) ... لن اقول هذا ولكننا كنا نحترمهم ونوقرهم .... نهابهم ولا نخاف منهم ..... ترتعش اصواتنا عند الكلام معهم لكننا فى نهاية العام نرتمى فى احضانهم فرحا بما حققناه من نجاح ... ( هذا حتى نهاية المرحلة الاعدادية ..... اما الثانوية فارجوك راجع بوست .... قصتى مع شكرى ... والتى تروى جانب هام مما حدث لى بالمرحلة الثانوية )।
كان من اهم من علمونى بالمرحلة الابتدائية سيدة فاضلة تسمى ابلة زينب حسين ( اللهم ارحم من علمنى ) وكانت تدرس لنا وكأنها تدرس لابنائها .... يشتاط غضبها اذا ما اخطأ احدنا فى درس انتهت من شرحه للتو... وتطير فرحا بنا عندما تسمع اجاباتنا الصحيحة على سؤال طرحته وكان البونبون فى حقيبتها كبئر بترول لا ينتهى تعطى منه الشطار اولا ثم من اخفق لتحثه على التركيز وتمنيه بالكثير منه اذا اجاب صوابا فى المرة القادمة....
كان فصل ابلة زينب كالمسجد لا همس فيه ولا ضحك – ترمى فيه الابرة ترن- نتحرك فيه على اطراف اصابعنا كراقصى الباليه كما كانت نظرة واحدة منها تكفى لردع من تسول له نفسه الخروج عن النظام
لم تكن ابلة زينب تعمل وحدها وانما كانت هناك منازل تربى تماما كما كانت ابلة زينب تعلم
تعلمنا فى بيوتنا احترام الكبير وخفض الصوت وغض البصر تعلمنا ان كل بنات الحته اخواتنا وان سيداتها امهاتنا وكل الرجال ابائنا واخواتنا الكبار ...... كنا نسابق بعضنا لنحمل كيسا او حقيبة من يد ام صديق لنا او جار .....كنا نخفض اصواتنا فى سهرات الصيف الممتدة بالشارع اذا ما اشتكى جار او نصالحه بحاجة ساقعه فى الصباح لاننا احسسنا _ ولو احساس_ باننا اقلقنا منامه ..... صدقونى هذه ليست حكايات الزمن الجميل انها حقائق عشتها بكل تفاصيلها ولازالت تعيش معى ....


لماذا تذكرت كل هذا الان ؟؟؟ ولماذا هاجت فى نفسى الذكريات ؟؟؟ ربما لانى احن لهذه الايام !!! ربما ...او ربما لاننى تذكرتها نتيجة ما حدث معى منذ ايام ......


طائرة باريس تستعد للاقلاع من مطار شارل ديجول وهى ممتلئة عن اخرها وفى مقدمة الطائرة يجلس مجموعة من الطلبة اولاد وبنات مصريون فى تلك المرحلة السنية الغلسه _ المرحلة الاعداديه _ يتكلمون الفرنسية بطلاقة ونصفهم يحمل الباسبور الفرنسى ويتعاملون مع بعضهم البعض بصوت عال وخشونه غريبه لا افهم لها معنى .....
كان البهوات ابناء البشوات فى فرنسا يحضرون معسكرا صيفيا من تلك المعسكرات التى تقيمها العديد من المدارس الدوليه الموجودة بمصر خارجها ..... ما علينا واحنا مالنا خلينا فى حالنا......وما ان بدات الطائرة فى التحرك حتى رفع احدهم جاعورته وقال بفرنسية مشمومة ( السلام الوطنى لمصر ) .
وفوجئنا بجميع من حوله ينشد السلام الوطنى المصرى ....بلادى بلادى ... مترجما باللغة الفرنسية .... وعلى انغام موسيقى تشبه نشيد المارسليز الشهير ( السلام الوطنى الفرنسى ) ......
لا اعلم لماذا احسست بالقرف .... هل لانى احمل شعورا ضدهم بانهم لايعيشون فى مصر التى نعيشها ويتبرأون من سلامنا الوطنى ولغتنا العربية ام لانهم يمثلون ابناء طبقة الاغنياء الجدد الذين امتلئت بهم حياتنا ..... لا اعلم ؟!!ولكن الذى علمته فعلا بعد ذلك ان احساسى كان بمحله تماما......!!!
ما ان استوت الطائرة فى السماء وبدانا عملنا حتى سمعنا هرجا ومرجا وهؤلاء الصبية والصبايا قد قلبوا كابينة الطائرة راسا على عقب ...... انهم يلعبون !!! لقد بدءوا هزارهم السمج .... اخذ كل واحد منهم يرمى زميله بالمخده .... يا حلاوة .... لا احساس ولا استماع لنصيحة احد !!!! اقعد يا بابا عيب كده ...... يابنى ما يصحش فيه ناس غيركم فى الطيارة ..... يا حبيبى ما تخليناش نتنرفز عليكم !!!! كان قائل الجملة الاخيرة عجوز سبعينى العمر قالها بعد ان لبس مخده فى دماغه اثناء نومه !!!
وكان رد احدهم غريبا عجيبا ...... تتنرفز على مين يا عم الحج؟؟؟؟ .... اتكلم على قدك!!! .... قالها بمصرية خالصة اتية من تلك الشوارع الخلفية لقسم العمرانية
كان صوت الولد جعوريا مدويا لدرجة انى احسست ان الطائرة كلها قد صمتت لتسمع رد الرجل ....
فوجئ الرجل بالكلام المهين فتهدج صوته ورد وهو يحاول التحكم فى يده التى ترتعش ..... انتوا عيال مش متربيه ....انتوا مالقتوش حد يربيكم .... انتم مين المسئول عنكم ؟؟؟ فين الاستاذ اللى معاه العيال دى ؟؟؟
اخذ يصرخ فى الكابينه عدة مرات .... الى ان توجه اليه شاب طويل الشعر بيمضغ لبانه وهو يقول .... ايوه حضرتك ... فيه حاجة ؟؟؟ انا مسيو تامر المسئول عن الاولاد .....
رد الرجل غاضبا : فيه حاجة ؟؟؟؟ هوه انت كنت نايم ؟؟؟؟ ما شفتش اللى حصل ؟؟؟ انتم مدرسة ايه ؟؟؟ العيال دى يا استاذ ما شافتش تربية !!!
رد مسيو تامر غاضبا ( وعليك ان تتخيل غضبه ) :لا من فضلك ..... احنا احسن مدرسة فرنساوى دولى فى مصر .... والاولاد دول ولاد اكبر واغنى ناس فى البلد ....
اشتاط الرجل وهو يسمع كلام مسيو تامر والذى كانت تكفى كلمة اعتذار بسيطة منه لانهاء الموضوع كله ..... فرد عليه..... بالمناسبة بقى الحكاية مش حكاية فلوس .... دى تربية والعيال دى كلها ماتعرفش الادب لان لو فيهم واحد متربى ما كانش رد على واحد فى سن جده كده ....بس اقول ايه ؟؟؟ لا فيه اب ولا أم يربوا والاستاذ بتاعهم بلبانه .... الله يلعن ابو دى مدارس دولية يا شيخ .....
انسحب تامر فى هدوء بعد ان قابل سيلا عارما من غضب الرجل فآثر السلامة وبعد ان سمع العيال كلام الرجل عرفوا انهم على اعتاب معركة ضخمه لن يكون باقى الركاب معهم فيها فآ ثروا الهدوء واكتفوا بتلقيح الكلام على الرجل الذى ابدل مقعده مع احد الشباب الذى يبدوا عليه انه من ابطال كمال الاجسام والذى استهل جلسته على مقعده بصوت عال قائلا ....... انا لما باتنرفز ...... ايدى بتسبق لسانى !!!! فصمت الجميع حتى نهاية الرحلة ..........


محمد شلتوت