الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

المرور

قبل ان ابدئ تجوالى فى بلاد الله كنت اظن _وبعض الظن اثم _ انه فى اوروبا والدول المتقدمة يمتلكون طرقا اوسع وميادين ارحب وان الناس هناك لا يعانون ابدا من مشاكل المرور التى نعانيها ......
لكن للاسف اتضح لى العكس تماما ......انهم يمتلكون طرقا _فى احوال كثيرة _ اضيق من طرقنا وميادينهم معظمها ليست باتساع ميدان الكونكورد الشهير ...كما انهم فى احيان كثيرة يعانون من مشاكل مرورية كبيرة .....اذن اين المشكلة ؟؟؟ المشكلة للاسف ......فينا
نعم مشكلتنا فى انفسنا فنحن لا نحترم اشارة (هذا اذا كان فيه اشارة اساسا ) ولا نطبق قانونا (هذا اذا كان هناك قانون يطبق فى الاصل ) ولا نتبع نظاما ...(يعنى ايه نظام !!!! )
رايت فى بلاد الفرنجة مرورا بلا ضباط ورايت فى بلادى ضباطا بلا مرور
كانت تجربتى الاولى فى باريس والتى كنت اعتقد قبل زيارتها ان شوارعها بحجم طريق النصر _ الذى كان يقام فيه العرض العسكرى بالقاهرة – وهو بالمناسبة اعرض طريق فى مصر المحروسة
ولكننى وجدتهم اغلب من الغلب..... طرقهم ضيقة واغلبها اتجاه واحد والمفاجأة انهم من كتر غلبهم بيخلوا العربيات ذات الارقام المجوز تمشى يوم والارقام الفردى تمشى يوم تانى يعنى بيبدلوا ....
والمرور ماشى حلو و ميه ميه .......ليه !! لان كل واحد هناك محترم نفسه ما بيبلطجش على خلق الله ولا بيرمى شمال ولا بيحدف يمين عايز يعدى بالعافية ولا فيه واحد شحط جايب كرسى وقاعد فى وسط الشارع بيشد شيشه ولا ميكروباص بينزل الناس فى وسط الطريق وياكش تولع .....حتى البلاد اللى مليانه توك توك ياربى زى بانكوك والهند المرور ماشى فيها حلاوة اما هنا .......لنا الله!!!!
الرصيف فى اوروبا مقدس لا احد يجروء على المساس به حتى فى المناطق السياحيه مثل برشلونه واثينا تستطيع بعض الكافيهات اخذ جزء من الرصيف ولكن بحساب وليس على حساب الناس ....هناك .....من يمشى فى وسط الشارع فهو مجنون ....وفى بلادى من يمشى على الرصيف فهو فاضى بيضيع وقت .....واتحداك ان تمشى على الرصيف فى مصر لاكثر من خطوات قليلة دون ان تنزل الى نهر الطريق وترد مرة اخرى ( استبعد الكورنيش ومارينا ).....
أما عن اول حادثه رايتها فى اوربا فقد كانت فى باريس عندما اصطدمت عربة نقل كبيرة باتوبيس الطاقم المتجه ناحية المطار..... كان حادث اصطدام بسيط يومها استعددت لسماع الشتائم الفرنسية وقلت ننزل نعمل واجب مع الراجل يمكن سواق النقل يلطشه قلم او يهفه قفا .....لكن للاسف ذهب كل ما تخيلته هباء ....نزل الرجلان بهدؤ ونظر كل منهم الى سيارته واحاط بما فيها من تلفيات وتبادلا اوراقا لم اعرف ما هى ثم افترقا دون كلمة واحدة ولا ظابط بوليس ولا امين شرطة ولا مين ابن ال..... اللى اداك الرخصة ؟؟؟
لقد تبادلا ارقام وثائق التامين على العربتين ولا اعرف ما هى الاجراءات المتبعه بعد ذلك ولكننى رايت منظرا حضاريا لكم اتمنى ان اراه فى شوارعنا

هذا المنظر ذكرنى بحادث ما زال مطبوعا فى ذاكرتى رايته وانا اقود سيارتى فوق كوبرى اكتوبر .....كانت ساعة الظهيرة والكوبرى كالعادة بطيئا مملا وكانت السيارات تسير عليه كما تسير جماعات السلاحف نحو البحر بعد عملية الفقس _ لاننا بالفعل كنا قد فقسنا من الحر _ وفجاة اصطدمت سيارة بيتلز قديمة بمؤخرة سيارة تاكسى فحطمت له فوانيس المؤخرة تماما _ وما ادراك ما
البيتلز .....!!!
فما كان من سواق التاكسى الا ان نزل من السيارة وذهب للخلف وراى ما حدث بسيارته فرجع بكل هدوء الى داخل السيارة وخرج منها وهو يحمل عتلة .......واتجه ناحية البيتلز وقام بخبط فانوسها الايسر وهو يقول بصوت عالى .......آدى واحد......ثم اتجه ناحية الفانوس الايمن وهو يقول ...وآدى التانى !!!
ثم اشار لصاحب السيارة باصبعه اشارة قبيحة وهو يقول له ......كده خالصين يا باشا !!!!
هكذا وبكل هدوء ......الغريب فى الامر ان صاحب البيتلز تقبل الامر بصدر رحب واستنارة عالية - يمكن علشان الموضوع خاص بالفوانيس- واكمل سيره مع قطيع السيارات فوق الكوبرى وكأن شيئا لم يكن ....
بس يا سيدى ومن يومها وانا حاطط تحت الكرسى عتله حديد عندما رآها احد اصدقائى مؤخرا ضحك بشدة وقال : ده انت قديم قوى ....يابنى كل الناس ماشيه دلوقت ب self defense

محمد شلتوت

الخميس، 5 أغسطس 2010

الموت

كثيرا ما نواجه ظروفا جوية سيئة ينتج عنها مطبات جوية شديدة تقلب حال الطائرة راسا على عقب ويصبح حالنا مثل بحارة على ظهر سفينة تتقاذفها امواج البحر العاتية تضربها يمينا تارة ويسارا تارة اخرى وتعلو بها مرة وتهوى بها مرات حتى تحس وكانك فى لعبة المنخل بملاهى السندباد .......
إلا انه فى الملاهى تعرف مؤكدا انها دقائق وينتهى الدور بخيره وشره ......إلا انك بالطائرة لا تعرف نهاية لما سوف يحدث !!!
كنا على متن احد الرحلات المتجهة الى بانكوك وكان الفصل شتاء وهو فصل الاعاصير والرياح فى هذه المنطقة من العالم وكانت الرحلة تسير على ما يرام واكثر الى ان بدات المطبات الجوية المعتادة والتى تعطى لك نفس الاحساس بان مهندس الطرق الجوية ايضا قد اصابه الفساد مثلما يحدث على الارض وان الطريق لم ياخذ حظه من الرصف بعناية ويجعلك تلعن الاهمال الذى ملأ البر والبحر .......وحتى الجو
ثم جائت اشارة ربط الحزام لتنبهنا ان الموضوع مش شوية مطبات وخلاص .....لأ دى مطبات كتير.......وهتقعد شوية
فبدانا عملنا بالتنبيه على الركاب بالتزام المقاعد وربط الاحزمة .....كل هذا والمطبات فى تزايد مستمر .....ثم اشارة ثانية من قائد الطائرة بالتزام الجميع بالمقاعد بما فيهم الطاقم بالكامل ......ثم بدات القصة
مطبات هيستيرية لم اقابلها فى حياتى من قبل تتوالى كموجات البحر العاتية تاخذك لاعلى واعلى واعلى ثم تهبط بك فجاة لاسفل فتشعر بانك لن تعلو ثانية ....

لأعلى ثم اعلى فاعلى ثم هبوط شديد يجعل قلبك ينخلع من ضلوعه وتحس بان روحك ستذهب لخالقها ..... وضوء البرق المبهر ينعكس من الخارج على نوافذ الطائرة فتحس بانك فى فيلم امريكى نهايته الكارثية معروفة ......
اصدقكم القول اننى احسست بخوف شديد فانا لم اجرب مطبات بهذه القسوة من قبل فتركت مكانى النائى فى اخر الطائرة وجلست على احد مقاعد الركاب الفارغة احوقل وابسمل واحاول ان اتذكر كل ما احفظه من ايات منجيات وادعية حافظات ادخرها لمثل هذه المناسبات المرعبة .........

وفجاة رايت احد الركاب يسير فى الممر متجها ناحية الحمام فاشرت اليه بان يجلس مكانه بسرعة ويربط الحزام فاذا به يجلس جانبى ويمسك يدى بشدة ويقول لى .....قولى الحقيقة يابنى احنا هنموت مش كده !!!
رددت وانا احاول التحكم فى نبرات صوتى ياعم الحج قول كلام غيرده ...خللى ايمانك بالله كبير ...اهدى كده وخد نفس وان شاء الله شوية صغيرة وكل ده هيعدى على خير ....

كنت اطلب منه ان يلتقط انفاسه وانا دقات قلبى وانفاسى المتلاحقة تكادا من الرعب ان تعزفا موسيقة حسب الله ....
هدات المطبات قليلا مما اعطاه الفرصة لان يبدا لى حكاية لم يكملها عن سفره للصين لزراعة الكبد وقال لى وسط دموع كتم معظمها_ وان انسالت فى غير رغبة منه على خديه لتحفر طريقا لاخواتها ليكملوا مشوارهم الطويل العميق فى وجهه_ انه لا يخاف الموت ولكنه يخاف ان يقابل الله وهو ملئ بالخطايا .....
احسست بصدق كلماته وكيف انه اختصنى بها فى هذا الظرف العصيب فما كان منى الا ان قلت له ومن منا بلا خطايا يا صديقى ؟؟؟
رد ويداه ما تزال تقبض على يدى بشدة ......ولكن خطاياى كثيرة !!!
عند تلك الجملة لن انسى طيلة حياتى ما حدث
........... لقد سقطت الطائرة ............!!!!
نعم سقطت الطائرة فى جيب هوائى عميق وتعالت الصرخات والتكبيرات ووجدت نفسى احاول ان اتشبث باى شئ ولكن هيهات...
ولولا ستر الله وربطى للحزام لكنت قد لزقت فى سقف الطائرة كالعنكبوت .......لحظات رهيبة تمر عليك فتتذكر فيها حياتك كلها بخيرها وشرها ....احبائك واقربائك .....كيف ستقابل وجه رب كريم !!!
هزات شديدة اعقبت السقوط المدوى ثم استقرار يصاحبه بعض الهزات الخفيفة ثم هدوء تام ......نظرت فى الطائرة من حولى فرايتها وكانها قد شهدت معركة عصيبه ورايت الركاب وقد اصفرت وجوههم وانتفشت شعورهم وكانهم قد خرجوا للتو من فيلم رعب مخيف ......تذكرت فجاة الراكب الذى كان يجلس بجوارى فاذا به ممدا على الكرسى وقد فقد الوعى واصفر وجهه اصفرارا شديدا .....اسرعت لنجدته باسطوانة الاوكسجين وعمل الاسعافات اللازمة ولا ازال اذكر تهلل وجهه عندما فتح عينيه وبصعوبة سمعت صوته يخرج ضعيفا واهنا ....لسه فيه عمر .....لسه فيه عمر .....لسه ماجاش ميعادى !!
من بين الكثير من الحالات الانسانية التى تراها فى اثناء حياتك العملية هناك القليل من البشر لن تنساهم ابدا مهما طالت بك الحياة أو اخذتك مشاكل الدنيا .......كان هذا الرجل واحدا منهم ........
وعلى الجانب الاخر نقابل اشخاصا يملؤهم الغرور والصلف ومهما حاولت ارضاؤهم لا تجد كلمة شكر او تقدير .....فى بداية هذه الرحلة كان معنا احد المشاهير والذى كان يتعامل معنا بتعال غريب وينتقد كل صغيرة وكبيرة فى الطائرة بحق وبدون حق ويحاول اثارة المشاكل بدون اسباب .....اريد ان اقول انه كان الاعلى صراخا وبالرغم من انه كان فى اول الطائرة وكنت فى اخرها الا اننى سمعت عويله وانا فى مكانى ......اعلم انه حب الحياة الذى نتساوى فيه جميعا ...ولكن ما دمنا نحبها بهذا الشكل فلماذا لا نعيشها اكثر بساطة وتواضع وايمان.......رايته وقد خرج من الحمام يحاول تنظيف بنطلونه المبتل وعندما وجدنى انظر اليه كشر انيابه ووجدته يصرخ فى وجهى ....
حتى حنفيات الطيارة بايظة ......غرقت البنطلون ....!!!!
فضحكت فى وجهه و..........مضيت .
محمد شلتوت

الجمعة، 16 يوليو 2010

فى ذكرى الثورة


ذهبت المذيعة لعمل لقاءات حول الذكرى السنوية لثورة 23 يوليو ....فوجدته
يجلس وحيدا صامتا بجوار بقايا جدار آيل للسقوط فى حالة يرثى لها ...اقتربت منه وسألته عن الثورة ....فقال :

انا ساكت ورغم سكوتى ....باتكلم
انا جاهل ورغم الجهل ......متعلم
انا خيرى فى ايد غيرى.....
يدوق الشهد ...ادوق السهد واتألم
ويلبس ريش وانا فى الخيش
فى وسط رطوبة متكوم ومتسوم ومتعوم
مانا اهبل وبريالة فى وسط زبالة متشون
ورابطنلى حزام الجوع على باطنى
وشاطنى السعر يا مهون
ويا مدون على الاسطر
تاريخ الشعب بالحته
تعالى عندنا الحته
تلاقى الكل فوق حتة لحماية بالسته
وانا السابع
فى اوضه تقيسها بالصابع
انا مكوم ومتسوم ومتعوم
انا جيل الامل بكرة
انا الثورة وفى الذكرى
بانادى جمال
عندى عيال.....بربيهم
مسميهم كما الابطال
ده سالم ....وده عامر
وده شافعى وبغدادى
فدا الوادى ده كله رجال
واكبرهم مخليله
ده اسم حبيبى الغالى
ابو عيالى..... واسمه جمال
وقلت ياريس اهى هانت
وملعون ابو كانت
فضلت استنى يا ريس
تلاتاشر سنه.....متيس.......(1954- 1967)
واخرتها اهى بانت
.........على الجبهة
عساكرنا بقت شبهة
صواريخنا بقت بمبه
فى اخر الليل طلعلنا ديل ....
وضحكوا علينا بالسمبا وبالرمبا
وقالوا الريس اتنحى
......ياخى أ...
وبعد ده كله يتنحى
لهى بحه ولا كحة
ده عار الذل غطاها ولفحها
سالنى جمال يابابا ....
ده مين باعها ؟؟؟
قلت الذل يا ولدى وقهر الناس
على بابى ده 100 ترباس
على صدرى شعور احساس
بان النصر يا ولدى مايتأتى بايد نخاس
صبرت كتير .........مشيت فى الناس
وشايل فاس على كتفى
اقول يكفى ........
نقول الله
والنيه غيه والتكال على الله
الله اكبر زلزلت .........قلب البهايم فى القنال
جريوا يبرطع جمعهم...........عاش اللى قال
الشعب عمره مايبقى شعب الا بعبوره المحال
واتجددت امالى آه ه ه ه من جديد
بدات اشم الهوا
اخد بنفس الدوا
حاسس بفرحة اكيد
لكن يافرحة ما تمت
راحت فى يوم العيد
بصيت لقيت باشا ياريته بتاع زمان
قال ايه ياخويا لسه طالع من اللومان
وامه المغربية فى الميدان
كانت تبيع الذرة .....غالى فى وسط كيزان
يادى المصيبه يا ولاد
قلنا خلصنا من السواد
طلعلنا هباب البرك
على الخير برك
بيسخرك ويقنطرك
تصبح تلاقى مركبك
بقت فى ايده
احنا ايه ؟؟؟
احنا عبيده
هوه سيده القرش
يملى الكرش
يدينا المليم والقرش
تصبح تلقى الحوت والقرش
والتمساحة والخنزيرة
بدل الميه بيشرب بيرة
يلعب جولف فى نادى جزيرة
يقدر يخطب الف اميرة
يعرف 100مليون شخصيه
وضهر قوية
تسند بدل الغول ده 100
وعلى مدد الشوف.....
عشه....... وعشه
دى لفراخنا ودى لعيشنا تعيشنا
عشه قايده قلوب حسادنا
جواها غلب كانه.... بلدنا
والعشه فيها اغلى ولادنا
عامل ومهندس غلبان
غلبان والغلبان فى بلدنا
مضروب بالجزمة ومتهان
صور يا زمان
صور يا زمان
صور يا زمان
صورة...صورة...صورة
كلنا كده عايزين صورة
صورة للشعب المقهور
تحت الراية المكسورة
والعصفورة
قالتلى امبارح
عمر ياواد الفرخة تطارح
السكينه اى غرام
والعصفورة قالتلى كلام
عمر النار ماهتبقى سلام
عمر الخشبه ما تبقى سفنجه
والوطواط ماهيبقى يمام
فاهمين حاجة ؟؟؟
لو محتاجة
لشرح قوام
قرب ...جرب
بص يا خويا وراك ...قدام
هتلاقى واحد جنب الحيطة
فى راسه شنيطة
جرب هزه بسرعه قوام
هتلاقى قام
و ضربلك كام تعظيم فى سلام
سنه فى سنك
مال على ودنك
قال فى غرام
ممكن اسال بس يا باشا
احنا ايه ؟؟
احنا ليه ؟؟
احنا بكرة هنبقى بكام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محمد شلتوت

الاثنين، 28 يونيو 2010

عاش الملك


كانت اول مرة تطأ قدماى ارض كازبلانكا فى شتاء .....1998
المدينه تذكرك بالاسكندريه القديمة واهلها الطيبين..... هم لا يختلفون كثيراعن المصريين .........وان كانوا يعشقون كل ما هو مصرى حتى الثمالة ما ان تنطق بكلمة واحدة فيعرفوا انك مصرى حتى تجد الجميع يقابلك بالترحاب ويسالك عن عادل امام !!!! لا اعرف ما هى حكاية عادل امام مع المغرب العربى ؟؟ انهم يعشقوه بجنون تكاد شعبيته بالمغرب تقترب من شعبية الملك ....
مصر هناك كامريكا بالنسبة لنا ...ارض الحلم والشهرة.....او كانت !!!
ففى السنوات الاخيرة وجدت تغيرا كبيرا فى المعاملة فاصبح المصرى مثار شك وريبه .....لا داعى لان احكى لكم عن حكايات النصب التى يتعرض لها المغاربة على ايدى مصريين سواء هنا او هناك اضافة لحالات الزواج الفاشلة بين مغربيات ومصريين والتى بعدها ترجع الفتاة لاهلها بذكريات اليمة عن مصر والمصريين ....
لست بالطبع اتجنى على اهل بلدى فكم من مشاكل تكون الفتاة هى السبب فيها ......ولكنى اتكلم عن حالات كثيرة رايتها وقرات عنها ...كانت الفتاة تتوقع شيئا وعندما جائت لمصر وجدت شيئا اخر بعد ان قام زوجها بعمل البحر طحينه فغرقت فى الطحينه حتى اذنها

المغاربة لا يتكلمون بالسياسة وعندما يتكلم احدهم يتلفت يمينا ويسارا وكانه سيقول لك عن سر خطير..... وان كان الوضع قد تغير فى الفترة الاخيرة ونحن فى مصر هنا نسبقهم بمراحل

الحرية عندهم زائدة وخاصة فى العلاقات بين الجنسين ربما يرجع هذا للثقافة الفرنسيه السائدة ........تجارة الحشيش رائجة تصطدم بها فى الشوارع الرئيسيه والصنف -كما يقول الخبراء- ممتاز

البلد برغم فقرها الواضح وقلة الاستثمارات فيها الا انها نظيفة واهلها يتميزون بالرقى وطلاقة الفرنسية ورحابة الصدر وخلو البال وهو طبع البحرالذى ترك بصمته عليهم _

ليس بحرا او بحيرة صغيرة بل محيطا هائلا عميقا يعطى للسائر على شاطئه افقا لا نهاية له وتجعله يتسائل عن هؤلاء الموجودون على الناحية الاخرى ولماذا هم احسن منا حالا ؟؟!

حضرت صلاة الجمعة فى المسجد الكبير _وهو مسجد محمد الخامس والذى اقامه الملك الحسن الثانى على شاطئ المحيط بل ان اجزاء منه مبنية بالفعل داخله وهو تحفة معمارية صرف عليها الملايين من الدراهم المغربية لدرجة ان احد الشيوخ هناك اخبرنى ان الملك قد اصدر قرارا بان يتبرع كل موظف حكومى بجزء من راتبه للمشاركة فى بناء المسجد _ يعنى المسجد اتبنى بالعافية _ والمشهور من المسجد هو مأذنته العملاقة والتى يوجد عليها جهاز ليزر تشاهد نبضاته ليلا على الساحل الاسبانى وكذلك سقفه الضخم المتحرك والذى يحمى المصلين تحته من امطار الشتاء وحر الصيف ....
وصلاة الجمعه هناك تبدا بتلاوة اجزاء من القران الكريم وقبل بدء رفع الاذان يقوموا بترتيل جماعى لسور الجزء الاخير من القران بطريقة اشبه بالترتيل الكنسى هنا فى مصر ثم يرفع الاذان وتلقى الخطبة فركعتى الجمعه ثم التسليم ......والتسليم هناك على اليمين فقط ثم القيام مباشرة ولا ازال اتذكر اننى عندما قمت بالتسليم يمينا ثم نظرت يسارا فلم اجد احدا فلقد انتهى الجميع من الصلاة وقاموا.....وهى بالمناسبه سنه صحيحة

ولقد كان حظى ان كانت خطبة الجمعة يوم ان صليت هناك تتحدث عن موجة الحر التى ضربت المغرب وكيف ان الله قد حفظ المغرب بفضل عدل ملكها وامانته وعمله الدؤوب لحفظ ارواح رعيته....!!!

نسيت ان اقول ان معظم الصور التذكارية لهذا المسجد الضخم الفاخر تتجاهل اما سهوا او عمدا ان فى المقابل امام المسجد مباشرة تعيش المئات من الاسر فى اكواخ من الصفيح لو دفع عشر ما انفق على المسجد فى ايجاد مأوى كريم لهم لكان هذا عند الله اكرم وافضل واتقى....!!!

محمد شلتوت

الجمعة، 11 يونيو 2010

زمن ......جنوب افريقيا

كنا جلوس فى مقهانا المفضل بجوار الحديقة اليابانية بحلوان وروائح الفل والياسمين تختلط بروائح دخان الشيشة والسحلب الساخن فى احد امسيات الخميس المتكررة والتى نحاول فيها لملمة اطراف الشلة بعد ان تزوج من تزوج وسافر من سافر وبقى الاخرون يحاولون ان يرسموا مستقبلا فى بلد عصى عليه ان يرى غده .
كانت المناقشات السياسية فى اوجها حين نظر الى احد الاصدقاء سائلا تفتكر رايك مصر هتنظم كاس العالم ولا لأ ؟؟ فرددت اكيد لأ
فقهقه ضاحكا ياراجل خليك متفائل فرددت وانا اكثر حدة باقولك اكيد لأ
فسال اخر قصدك المغرب يعنى تستحقها ....قلت لا المغرب ولا تونس
ولا حتى ليبيا .....اللى هينظم كاس العالم هى جنوب افريقيا !!!
وبعدها بشهر ظهرت النتيجة المخزية والتى نعلمها جميعا ....
طبعا لم اكن ولم يكن اكثر المتشائمين يتوقع ان تحصل مصر على الصفر الكبير ولكنها مقدمات ادت الى نتائج !!!
جنوب افريقيا ذلك البلد الخصب المتنوع الاعراق والذى خرج مما يشبه الحرب الاهلية ليقود قارة كاملة ولياخذ دوره الريادى فى اقل من عشر سنوات.....
ثمان ساعات هى المسافة الفاصلة بين القاهرة وجوهانسبرج وهى بالمناسبة العاصمة الاقتصادية (بريتوريا هى العاصمة السياسية )
فى خلال الثمان ساعات تنتقل من شمال القارة لجنوبها ومن الصيف للشتاء ومن مجتمع احادى الثقافة لمجتمع مفتوح متعدد الثقافات والاعراق والاديان ومن دولة تنهار تاركة دورها القارى الى دولة ناهضة تبحث عن دور ......
كانت اول رحلة لجنوب افريقيا يومها استعددت كما استعد للسفر لاى دولة افريقية ....الاكل ...اقراص الناموس .....مجموعة من الكتب لانى بالتاكيد لن اخرج من الفندق
و.......هبطنا فى مطار جوهانسبرج ....ياالله ما هذا ؟؟ هل ضلت الطائرة طريقها وهبطت فى اوروبا ؟؟ هل عيناى تخدعنى ؟؟ما هذه النظافة ؟؟ما هذا النظام ؟؟ما هذا التعايش السلمى بين الاعراق ؟؟
هناك ترى الاوروبى المستعمر السابق والزنجى العبد القديم والهندى الموظف الدقيق والعربى الهارب من بلده واليهودى الذى يتاجر فى كل شئ .....كلهم يعيشون سويا جنبا الى جنب يحكمهم قانون واحد ويبقى ما فى القلب فى القلب لا سلطان لاحد عليه ولكنك لا تستطيع ان تبوح به والا وقعت تحت طائلة القانون ...
الوظائف هنا للاجدر وليس للواسطة واشارة المرور لا يستطيع احد اياكان ألا يحترمها...... الشوارع نظيفة ....الخضرة فى كل مكان ......الاحترام سمة ظاهرة
نعم الامن مفتقد - ولقد لاحظت ان الغالبية تعيش فى تجمعات سكانية عليها حراسات مشددة وتختلف هذه التجمعات طبقا للعرق او المستوى الاجتماعى - ولكنهم يعترفون بذلك ولا يدفنون رؤوسهم فى الرمال ولا يقولون عن بلادهم بلد الامن والامان
ايقونتهم المفضلة هى نيلسون مانديلا يحبونه حبا جما يقدرون تضحياته من اجل بلاده ...صوره على التشيرتات ...فناجين القهوة ...اكواب الشاى ....ميدالية المفاتيح .....لم يجبرهم احد على ذلك ..... ترك الحكم من زمن ....يعيش بسيطا ....يمشى بين الناس ...بشر مثل كل البشر .....حتى زوجته ......خانته مع محاميه فلم يخجل من ذلك و اعلن هذا و تركها فى هدوء بالرغم من انه كان الرئيس وعيب ان يظهر الرئيس ضعيفا يخونه اصدقاؤه لكنه كان اكبر من كل هذا وترك الحكم بالرغم من ان شعبه كان يريده مدى الحياة فهو بطل التحرير وهو من قضى اكثر من ربع قرن داخل السجون لكنه رغم كل هذا خرج اكثر تسامحا واقوى عزيمة ليقود حزبه ليتولى حكم البلاد ثم يترك كل هذا ليعيش ما تبق من حياته يدعو للحب والحرية والسلام
تذكرت هناك بلادى وهى بدلا من ان تتقدم الصفوف ها هى تتراجع وتتراجع وتاخذ صفرا هنا وصفرا هناك
على الطائرة امامى يجلس فتى وفتاة كانا يقضيان شهر العسل فى مصر ...وكالعادة سالتهم السؤال المعتاد ما اكثر شئ اعجبكم فى مصر ؟؟ ردت الفتاة للاسف لم نكن نتوقع ان نجد القاهرة بهذا الكم من القذارة !! كما ان نسبة التلوث عالية جدا .....كيف تستطيعون العيش فى هذه المقبرة؟؟؟ان القاهرة لا تقارن بجوهانسبرج ثم اخذ الفتى يحكى لى تجربة اليمة فى منطقة الهرم وكيف دفعوا مبلغا خرافيا نظير شرائهم بعض التذكارات ...ناهيك عن محاولات التحرش المستمرة والتى جعلت الرجل يسالنى .....الا يوجد نساء فى مصر ؟؟ مما جعلنى انهى المناقشة بسرعة متعللا بان على ان استكمل عملى !!!!
لم تفز مصر بتنظيم كاس العالم لعدة الاف من الاسباب .....لكن اطرفها لا ازال اذكره وقد رواه الفنان عمر الشريف والذى كان ضمن اللجنه المشكلة لدعم ملف مصر المقدم للفيفا....روى انه حضر اللقاء الذى قامت فيه اللجنه المشكلة من الفيفا بزيارة استاد القاهرة وكان فى شرف استقبالهم والرد على ملاحظتهم السيد اللواء مهندس رئيس هيئة استاد القاهرة واثناء الزيارة لفت نظر احد الاعضاء انه لا توجد حمامات للنساء فتوجه بسؤاله لرئيس الاستاد فرد عليه الرجل ....حمامات نساء !!! لماذا ؟؟ لا يوجد لدينا حمامات للنساء
فنظر اعضاء اللجنه لبعضهم فى ذهول وعندها عرفت اننا لن ننظم كاس العالم في هذا القرن .......

محمد شلتوت

الثلاثاء، 25 مايو 2010

هناك......وهنا !!

الجميع حول القصر يتنزه فى سلام والحمام المتناثر هنا وهناك يسير دون خوف ان يصبح مصيره الى صينيه بطاطس او محشيا بالفريك ....
الاطفال يلعبون بدراجاتهم ويتصارخون بلا تعليمات ضابط او امين شرطة .......امشى يابنى العب بعيد ......طب وحياة اهلك لو ما مامشيتش لاطلع تيت تيت تووووووووووووووووووووووت
شرطية جميلة بجدائلها الذهبية تنسال على كتفيها لا تمنع هيبة تشع من زيها الرسمى ولكن ابتسامتها تجعلك تتمنى ان تصبح متهما فقط لكى تنظر لتلك العيون الزرقاء التى ابدع الله فى خلقها - تمتطى فرسها الانجليزى الضخم وتسير بكبرياء .....وقع حوافر فرسها تعزف ايقاعا جميلا لا تمل اذنك من سماعه رغم رتابته ....
حرصها الشديد لم يمنع الفرس من ان ينحرف فجاة لتجد نفسها فى مواجهة طفلة لم تتعد الثامنه تسير بدراجتها الجبليه فتصرخ البنت بشدة من الرعب رغم ان الفرس لم يصبها بسوء والمسافة بينهم بعيدة
ترجلت الشرطيه بسرعة عن حصانها وطمأنت البنت واخرجت من جيبها بعض الحلوى وجعلتها تقترب من الحصان وتداعب راسه بيدها ....... هدأ اضطرابها وتحول وجهها الخائف للابتسام..... تبادلا بعض الكلمات والضحكات وعادت لدراجتها وهى تلوح للشرطية بالسلام
غابت البنت عن العيون ورجعت هى لتمتطى حصانها ولتكمل عملها فى حراسة قصر باكنجهام .......لندن

فلاش باك
حلوان صيف 1994 / معسكر اعداد القادة لطلبة جامعات مصر


بعد اربعة ايام من بداية المعسكر وبعد ان تعارف الجميع والتقى الشامى بالمغربى وطالب طب اسيوط بحقوق عين شمس وهندسة السويس بتجارة المنصورة وبعد ان تآلفت المجموعات تلقائيا وعرف الجميع انه اسبوع لازم نقضيه بالطول او بالعرض من اجل ان نحصل على التمانين جنيه المكافاة فى اخر المعسكر .
كانت مجموعتنا تتكون من سبعة شباب لا يجمع بينهم غير مكان واحد للنوم كنا نسميه عنبر العقلاء..... كانت اتجاهتنا السياسية والفكرية مختلفة .... كنا على كل لون يا باتيستا ولكن يبدو ان الذى جعلنا مختلفين عن بقية الطلبة اننا كنا صوت المعارضة الوحيد ....لم يكن يعجبنا شئ بدءا من حال البلد لحد حال المطبخ والاكل اللى كان مصروف عليه كتير .......وهوه مش قد كده!!
تفاهمت المجموعة بسرعه رغم اختلافنا وعندما علموا اننى طالب بالاثار طلبوا منى ان اكون مرشدهم للمتحف المصرى حيث انهم من الاقاليم والفرصة ربما لن تتكرر مرة اخرى.......وافقت بسرعه وبما انهم لا يفقهون شيئا فى التاريخ فسيكون سهلا على ان اتكلم براحتى ......
ذهبنا للمتحف وقمت بدور المرشد على اكمل وجه ولم يخل الامر من سؤال لا اعرف اجابته الا ان التاليف منذ الصغر كان من هواياتى المفضلة.....
انتهينا من الزيارة وطلب الجميع ان يستريحوا فى حديقة المتحف وما ان جلسنا حتى اتى لنا احد المخبرين المنتشرين هناك اكثر من السياح وطلب منا باسلوب مهين وبصوت عال ان نغادر المكان فما كان من صلاح وهو طالب الطب واكبرنا سنا ان قال له عيب تكلم طلبة جامعة بهذه الطريقة .....احنا مش شحاتين .....احنا مصريين ومن حقنا نقعد زى الاجانب خصوصا اننا قاعدين بأدبنا...... فما كان من المخبر الا ان اشتبك مع صلاح مقسما بان يجره امامه للبيه الضابط
بالطبع تحركنا كلنا كتلة واحدة ودخلنا نقطة شرطة المتحف وهناك وجدنا ضابطان احدهم برتبة رائد والاخر حديث التخرج يبدو ان واسطته الكبيرة قد اتت به الى هذا المكان المكيف بدلا من حر الصعيد .....

عندما دخلنا سأل الضابط الكبير المخبر.... فيه ايه ؟؟ ايه كل ده ؟؟
- رد المخبر وكان مازال ممسكا بتلابيب صلاح ...بيعاكسوا السياح يا باشا ......
- صرخ صلاح فى وجهه كداب ...كداب
- رد الضابط بصوت جهورى ما تتكلمش يا روح امك الا لما اقولك
- سكت صلاح فجأة وكأنه سمع خبرا هام ...حضرتك بتقول ايه ؟؟
اعاد الضابط كلماته وكأنه اسطوانة قديمه مشروخة
- فنظر اليه صلاح موجها كلامه له .....روح امى !! ليه كده ...تحب اقول لحضرتك كده ....ها تعمل ايه ساعتها ؟؟
واذ بالضابط ينتفض من وراء مكتبه قافزا ناحية صلاح وهو يصرخ ....
- تقول لمين ايه؟؟ يابن الكلب يا جزمة ....انت نسيت نفسك ولا ايه ؟؟
واذ بيده تهوى على وجه صلاح بقلم دوى صداه داخل الغرفة التى امتلئت بانفاسنا الخائفة...لحظات مرت علينا وكأنها سنوات قطعها صوت الظابط الصغير متسائلا...... انتم بتعملوا ايه هنا ؟؟
رددت بصوت مخنوق احنا طلبة جامعه فى معسكر القادة بحلوان وجايين نزور المتحف ؟؟
جاء صوت الضابط الكبير كالرعد .....قادة ايه يا ولاد ال.... انتو نسيتوا نفسكم ولا إيه ؟؟......الواد ده كلية ايه ؟؟مشيرا لصلاح فرد احد الزملاء ......طب اسيوط
طب عال عال علشان لما ترجع بلدكم يفضل القلم ده يفكرك انك تتكلم بادب فاهم ؟؟....فاهم؟؟...ما بتردش ليه يا روح امك ؟؟؟ فاهم ولا لأ .......مابتردش ليه ؟؟؟ كانت دموع صلاح تنساب غزيرة بلا صوت والضابط يصر على سماع اجابته ....فاهم ولا لأ ؟؟ لم يحل الموقف المتصاعد سوى الضابط الاخر الذى تدخل قائلا

- خلاص يا باشا اخد نصيبه واتعلم الادب ....يلا خدوا بعضكم كده وما اشوفش خلقتكم تانى.... فاهمين...... يلا غوروا فى ستين داهية ....
بالرغم من دخولى المتحف المصرى مئات المرات الا ان هذه المرة لم تكن كسابقتها ...هذه المرة دخلت شخصا وخرجت شخصا اخر ..... خرجنا لم ينظر احدنا فى عين الاخر ...لم نتكلم ....سار صلاح فى المقدمة وحيدا ونحن نسير وراءه كالقطيع بلا كلام ....يحتمى كل منا بالاخر وكاننا نهرب من خوف يلاحقنا او موت ينتظرنا ...اعترف لكم اننى عندما استحضر هذا المشهد يقشعر بدنى واحس بالم هائل ....
انتشر الخبر فى المعسكر واتى الينا المدير - وهو الان احد قيادات الحزب الهامة - وعندما استمع لما حدث طلب منا ان نتكلم مع مدير امن القاهرة والذى كان مقدرا له ان يجتمع بطلبة المعسكر فى الباكرلشرح سياسات الوزارة
وجاء الغد......وحضر مدير الامن والقى محاضرته عن شعار الشرطة وقتها ( الشرطة فى خدمة الشعب ) وحقوق الانسان والتعاون المثمر بين الشرطة والجماهير ............!!!!
بعد انتهاء المحاضرة جاء اوان الاسئلة ..لم يرفع احد يده !! فعلق مندهشا ما فيش اسئلة ولا ايه ؟؟ وكأن الجميع قد اتفق ضمنيا على الصمت....
رفع صلاح يده .....
- فقال له اتفضل يا بنى عايز تسال على ايه ؟؟؟
- اخذ صلاح الميكرفون وقال...... صلاح محمود طب اسيوط سابقا و ارهابى فى المستقبل ....
- نظر اليه مدير الامن مبتسما .......ليه كده بس ؟؟
- رد صلاح ...يا فندم انت اتكلمت كتير عن حقوق الانسان ....هوه من حقوق الانسان اننا نتبهدل يا فندم .....هوه من حقوق الانسان اننا نتشتم يا فندم ......هوه من حقوق الانسان اننا نضرب على وشنا بالقلم ....وهنا انفجر صلاح فى نحيب عالى وتساقطت دموعه ودموعى ودموع كل من كان بالقاعة
بذل القائمون على اللقاء جهدا كبيرا للسيطرة على الموقف ومضى وقت طويل قبل ان يتعهد مدير الامن بان يحقق فى الموضوع بنفسه واننا قبل ان ننهى معسكرنا سنعلم بنتيجة التحقيق وما جرى فيه ....
لا داعى لان اقول ان اليومين المتبقيين مرا دون حس ولا خبر بالرغم من تلميح مدير المعسكر كلما سالناه عما تم ؟؟ ان مدير الامن شخصية صارمة قوية ولا يسمح بمثل تلك الامور ابدا وحتما انه قد اتخذ قرار ولكن مشاغله الكبرى اكيد منعته من اخبارنا بالنتيجه ...
مرت ايام المعسكر ومرت ورائها ايام كثيرة كنت احاول ان ابتعد فيها عن زيارة المتحف الى ان جاء يوم اصر فيه زملاء الكلية على الالتقاء بداخله
ويومها مررت امام الغرفة المشئومة وحاولت ان امنع نفسى من النظر داخلها لكن عند مرورى امامها التفت فوجدته لا زال جالسا بعنجهيته التى قابلنا بها وضحكته الشريرة تملأ الغرفة وكأنه يرد على ....
ساعتها استدرت خارجا من المتحف وانا احس بالقهر والظلم
مرت سنوات وسنوات الى ان تقابلت مع صلاح مصادفة على الطائرة العائدة من فرانكفورت ....ساعتها قابلنى بالاحضان وانا اسأله بتعمل ايه فى المانيا يا اسيوطى ؟؟
رد على سؤالى بان اشار لدبله تطوق اصبعه .......اتجوزت المانية واعيش هنا من عشر سنين وعندى ولد وبنت .... ما حدش يقدر يضربهم بالقلم .....اختفت ابتسامتى ونظرت فى عينيه فوجدت بقايا دموع .....

محمد شلتوت

الأربعاء، 12 مايو 2010

فلتسقط اليابان

لا أعلم لماذا كلما زرت اليابان احس وكأننى قد تركت الكرة الارضية وذهبت لكوكب بعيد تسكنه مخلوقات اخرى غير البشر !!
فى اليابان تحس بان اوروبا لا تزال تحتاج عشرات السنوات لتلحق بهذا البلد العظيم ..........اما نحن فللاسف نبعد مئات السنوات الضوئية عن اوروبا !!!
اليابانى بعد ان اخذ علقة الحرب العالمية الثانية وتم تدمير آلته العسكرية تماما وسلم الامبراطور اليابانى بلاده لامريكا تسليم مفتاح.....اخذت على عاتقها ان تبنى نفسها من جديد وتقهر الذين ذلوها ذل الابل....... ومرت اعوام وراء اعوام وخرج المارد من القمقم اكبر مما كان وكسر القمقم على دماغ اللى حبسوه جواه
اليابانى لا يترك شيئا للصدفة ....دقيق لدرجة تغيظ .... وآلى لدرجة تنقط....ابداعه قليل .......لكن مثابرته عظيمة ....عمله الفردى عادى لكن انتاجه الجمعى مهول
هو شعب غريب لا يضحك مثل بقية البشر ..تراه يخفى ضحكته وكأنها عيبا او نقيصة كما ان كوميدياه الخاصة غير مفهومة
بداخله عنف شديد يخفيه بتحضر أشد ولكن لا تختبره فلو اظهره سوف تندم كثيرا
اذا كنت لا تصدقنى فانظر لرياضاته كلها رياضات عنيفة ...دمويه
فعل الافاعيل بجنوب شرق آسيا كله فى الحرب العالمية الثانية ولولا القنبلة لما اوقفه أحد
كان على الاختيار بين ان اذهب شرقا او غربا ...لكننى عشقت هذا الشرق الملئ بسحره واساطيره ومن بين كل مدن الشرق احببت اوزاكا جدا ...هى الميناء الرئيسى لليابان ...لا أعرف لماذا تذكرنى بالاسكندريه دائما ؟؟ ربما هو البحر ؟؟ فعلا هو البحر فقط
فى اوزاكا تحس وكانك تسير فى فيلم خيال علمى _القاهرة 3200
كل شئ منظم كل شئ بيبرق ......فى اوزاكا كل الارصفة مجهزة ببلاطات خاصة لفاقدى البصر يستطيع الضرير ان يتحسسها بعصاته فيسير على هداها وهى ذات معنى ....هنا اشارة مرور ...هنا دوران ...هذا طريق مغلق ....والعجيب اننى لم ارى خلال زياراتى المتكررة اعمى واحد هناك ....اما فى شوارع بلادنا المليئة بعميان القلوب والأبصار ما أكثر البلاعات والحفر واذا نجاك الله منها فما اسهل ان يوقعك حظك السئ بشاب مستهتر او سيدة معاها رخصة بالواسطة تكومك على الرصيف...... ده اذا كان اساسا فيه رصيف !!!
كانت اول زيارة لى للمدينه وبعد انتهاء اقامتنا هناك وعند مغادرة اتوبيس طاقم الطائرة للفندق حدث معى حدث لن انساه ...اوقف حراس الفندق الاتوبيس لأن هناك مشكلة ما !! وصعدت للاتوبيس سيدة رقيقة ونادت على رقم غرفتى !!
انقبض قلبى بشدة فمعنى هذا الاجراء لو تعلمون عظيم !!! معناه ان الغرفة قد حدث فيها او انتقص منها شئ جلل ؟؟ ماذا حدث ؟؟ استرجعت ذاكرتى بسرعة... المشهد الاخير للغرفة قبل مغادرتى لها ...المراية فى مكانها ......الدولاب مش ممكن يدخل فى حقيبتى المتواضعة والبانيو عشان اخلعه عايزلى يومين ......يا نهار اسود
امال ايه اللى حصل ؟؟....يكون القلم الرصاص اللى كان على المكتب واخدته حيث اننى اجمع اقلام الفنادق للذكرى ....ياريتنى ما خدته ...يادى الفضيحة .....اعمل ايه ؟؟ اعمل ايه ؟؟
اتجهت لى السيدة بأدب وقالت بانجليزية ركيكة انه عند عمل حساب المغادرة تبقى لى 20 ين
......تنفست الصعداء وقلت لها يا سيدتى انها مجرد 20 ين (حوالى جنيه مصرى) وليست هناك مشكلة
فردت بابتسامة حازمة .....نحن لا نقبل البقشيش
يمين ...شمال مش ممكن ابدا لازم آخد العشرين ين
طب هاعمل بيهم ايه ؟؟؟.....ملهاش دعوه لازم آخدهم ....اساسا ال100 ين ما تجيبش فطيرة ...مش مهم لازم تاخدهم !!
طب انا دمى نشف بمائة الف ين !!! معلهش لازم تاخدهم ....
ساعتها تذكرت آلاف الينات التى نتركها فى بلادنا لكل من هب ودب
بسبب أو من غير سبب...جبرا أو عن طيب خاطر
مجبرا اخذت العشرين ين وانا اصرخ .......فلتسقط اليابان !!

محمد شلتوت

الخميس، 6 مايو 2010

محارب قديم

كادت شمس النهار ان تمتلك ناصية السماء فى احد ايام شهر نوفمبر شديدة البرودة _وهى ليست كأى برودة_ انه جو لندن الغريب العجيب والذى يجعلك ترى الفصول الاربعة فى يوم واحد مما يجعلك بالفعل (مش هاتقدر تغمض عينيك ).... كنت اتسكع ما بين شارعى لندن الاكثر شهرة بالنسبة للعرب اكسفورد وبيكاديلى حينما توقف الزمن فجأة ورايت نفسى اسير بينما الجميع قد توقف وكأن ساعة الحساب قد اتت او ان يدا خفية ضغطت على زر توقيف الحياة فجمدتها فجاة
هذا ما حدث والله لدرجة اننى اخذت انظر للناس وانا مذبهل وعايز اصرخ هو فيه ايه ؟؟ ايه اللى حصل يا بشر ؟؟ وقبل ان انطق بدات اذنى فى سماع موسيقى نحاسية تاتى من بعيد وكانها قادمة من زمن اخر او انها هبطت على البشر من السماء فجمدتهم .....كانت جوقة من الموسيقيين امام احد الكنائس بالاتهم النحاسية يعزفون
( نوبة صحيان ) تلك الموسيقى التى تجعل مشاعرك متضاربة .....
هل انت حزين ؟؟ فرح ؟؟ فخور ؟؟ متالم ؟؟ تتذكر ؟؟ لا اعلم ولكن الذى اعلمه تماما انك تنتابك موجة من الاحاسيس المتضاربة تجعلك تشعر ان هناك اناسا ضحوا بانفسهم من اجل ان يعيش اخرون حياة افضل
تشعر ان الموت قد ياخذ ابدانا ولكن ابدا الارواح لا تموت ....يجعلك تشعر مدى حضارة هذه الشعوب التى تتذكر قتلاها وجرحاها بغض النظر عن عدالة قضاياهم من عدمه ......كان الاحتفال المقام فى بريطانيا كلها فى هذا اليوم هو الاحتفال بيوم المحارب القديم
الاطفال يقدمون ورودا للمحاربين فى الشوارع ....الناس تنظر لهم بالتقدير والاجلال ....هم بكامل زيهم العسكرى ....نياشينهم تسطع على صدورهم كشموس فى كبد السماء ....ياالله كم جميل ان نحترم ونقدر من قدم للوطن اغلى ما يملك من اجل ان يعيش الاخرون فى عزة وكرامة ....
كل ما حدث ذكرنى بواقعة مؤسفة حدثت امامى فى مصر بين احد هؤلاء الاشراف الذين قدموا لنا الكثير ولم ياخذوا غير الفتات حين صعد امامى لاحد الاتوبيسات التى تقوم احد الشركات الخاصة بادارتها واخرج للسائق كارنيها قائلا محارب قديم يا بنى .....فرد عليه السائق الشاب بعجرفة ...لا يا حج ما يمشيش هنا ده .....انزل خد اتوبيس النقل العام فرد الرجل بادب ....ازاي يا بنى !! فصرخ فيه السائق ...زى ما بقولك يابا ده ما يمشيش هنا .....اتفضل انزل خلصنا
لا اعتقد اننى رايت رجلا فى مثل سن الرجل يثور تلك الثورة التى رايتها حتى ان ركاب الاتوبيس خافوا من ان يحدث له مكروها نتيجة غضبه الشديد فاجلسوه.....ولاننى كنت قد اتخذت مكانى فى اخر الاتوبيس فلم اتبين بالضبط كامل ما قاله الرجل للسائق ولكننى ابدا ما حييت لن انسى بعض عبارات رددها الرجل بصوت واضح خرمت اذن كل من هو فى الاتوبيس.... يابنى الله ينعل البلد اللى ما تحترمش اللى ضحى عشانها......فيه ناس عبرت وفيه ناس هبرت ....لو كان معايا ما كنتش ذليت نفسى......خد الجنيه بتاعك اهوه ....بس تبقى تتكلم كويس .....لو انا امين شرطة كنت هاتكلمنى كده؟؟.....
وعند نزولى من الاتوبيس وجدته جالسا يداه ترتعشان من الانفعال وسمعته وهو يهمس لنفسه ......امتى اموت بقى؟؟؟

محمد شلتوت

السبت، 24 أبريل 2010

قصة متحفين

لم انس ابدا اننى خريج الاثار الذى اكتويت بنار هذه الكلية والتى لم اعمل يوما بما درسته فيها وذهب ما تعلمته من هيروغليفى وهيراطيقى وقبطى مع رياح العمر بحثا عن وظيفة محترمة تفتح بيتا وتصرف على الاولاد من الحلال بدلا من الجلوس كمفتش اثرى ليس لك اى عمل سوى حراسة مخزن اثار لا تعلم محتواه ويعلم الذين سلموه لك ان ما استلمته مخالف تماما لما هو داخله
وكان لابد ان اختار ان اترك ما احببت ودرست او اكون شاهد ما شافش حاجة او حرامى اثار أبدا موظفا صغيرا وكلها كام سنه وابقى زى الفل
وعلشان انا فقرى ومبحبش الفل واهلى علمونى ان الحرام ما بينفعش والكلام اللى انا شايف عكسه تماما فى بلدنا وجدت نفسى ابتعد نهائيا عن العمل بالاثار رافعا الشعار الشهير نموت ..نموت وتحيا مصر ...الفرعونيه و صدقونى لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا ...ايام خوفو او خفرع او حتى منكاورع ( الدلع منقرع ) الواحد ايامها كان عايش فى دولة بحق وحقيق مش على ما تفرج
المهم هذا الولع بالاثار والتحف صار لصيقا بى الى اليوم حتى اننى خفت ان تكون هذه هى لعنة الفراعنة ....ما ان انزل اى بلد حتى ابحث عن متحفها القومى لازوره وطبعا هلاقى حبايبى الفراعنه هناك ماهم متنطورين فى كل حته شويه فى المانيا على حبه فى انجلترا على مجموعة فى النمسا ....يا راجل ده انا لاقيت مسلة فى الفاتيكان ....ازاى وصلت هناك ...ده اللى انا مش عارفه !!!
الا ان اكبر مجموعه من الاثار الفرعونية وقعت عليها عينى كانت فى فرنسا فى متحف اللوفر - او متاحف اللوفر كما يطلق الفرنسيين عليه
ايه ده !! كمية اثار مصريه ......يا نهار ابيض ...انا مش عارف كل ده خرج ازاى ؟؟ المهم ان ربنا رحم الاثار اللى خرجت دى والله ....ليه ؟؟ اقولك
الاثار فى اللوفر يا جماعة محطوطة بطريقه تخللى الاثر ينطق ...اقول ايه عن الاضاءة ولا الشرح اللى على الاثر ولا الناس المحترمة اللى بتتفرج...... ايه ده ؟؟ تتمنى ربنا يسخطك طوبة لانك هناك محترم عن البنى ادم فى بلادنا ...اخذت اتجول بين الاثار واسترجعت تلك الذكريات المؤلمة التى عشتها بالمتحف المصرى والذى خضت فيه تجربة اريد ان ارويها لكم ......
كنا مجموعه من طلبة الاثار المجتهدين الذين لم نتلوث بعد بماديات ما بعد التخرج واقترحنا على الدكتور على رضوان /عميد الكلية انذاك ان نقوم بتكوين مجموعه من الطلبة الذين يكون عملهم هو شرح الاثار للاسر المصرية التى تتردد على المتحف بدون مقابل وذلك حتى نقوم بنشر الوعى الاثرى وقمنا بتسمية انفسنا بجماعة اصدقاء المتحف المصرى وبدانا فى الذهاب وتقديم خدماتنا للاسر يومى الخميس والجمعه ومع بداية تطبيق التجربة جائت قرعتى مع اسرة مصرية كان الاب فيها امين شرطة وعندما قدمت له نفسى قال لى هاتاخد فلوس ....قلت له ...لأ ابدا... فرد عليا وهو يبتسم يالله على البركة خللى العيال يفهمولهم حاجة بدل قاعدة الجنينه
بدات فى الشرح وسط تململ الاطفال وابوهم وامهم التى لم يفتح عليها الله الا بسؤالى إلا يا خويا التماثيل دى مش حرام ؟؟ ولم ارد ان ادخل فى مناقشة جدلية فرددت بزهق لا يا حاجة مش حرام ...هوه احنا بنعبدها ؟؟
...فردت بقرف الله يحرقهم راحوا فى ستين داهيه !!
ظللت اشرح الى ان وصلت بهم امام تمثال مصقول من الجرانيت لاحد الملوك فى وضع تعبدى واثناء الشرح اذا بالأب يقوم بملامسة وجه التمثال بكفه فنبهته ان هذا ممنوع وما ان بدانا بالتحرك من امام التمثال حتى قام الرجل بصفع التمثال على وجهه بقوة ....فسالته ايه اللى انت بتعمله ده ؟؟ فرد بغباء اصل وشه ناعم قوى وحبيت اصبح عليه ....هنا انتابتى حالة من الغيظ الشديد واخذت اصرخ فيه ...ليه كده ؟؟ انت بتعمل كده ليه ؟؟ اولادك هيتعلموا منك ايه ؟؟
عندها هب فى وجهى قائلا .....ايه يا عم هوه فيه ايه ؟؟ هوه من بقية اهلك .....بقولك باصبح عليه ...لا انا كهربته ولا نفخته ..... باصبح عليه !! ده لو كان عايش معانا كنت اديته بالجزمة !!
هنا انسحبت بسرعة من امامه وتركته وهو يحيى اصدقاءه من الامناء المنتشرين بالمتحف ويصبح على التماثيل .....

محمد شلتوت

الأربعاء، 7 أبريل 2010

ايطاليا .....والبر التانى !!

على حزب الريح ما يودى الريح ما يودى
وياه انا ماشى ......ماشى......... ولا بيدى
لا اعلم لماذا تذكرت تلك الاغنيه وانا اراهم يساقون كالقطيع لكى يركبوا الطائرة التى سترجعهم لديارهم .........الواحد منهم يمشى وكانه يساق الى حبل المشنقة ....الى هذه الدرجة هان الوطن
وارتفعت جدران الكراهية
الى هذه الدرجة اصبح الرجوع للوطن وكانه الموت واصبح الموت خارج الوطن......... وكانه الحياة
كانت الشمس تستعد للمغيب والطائرة تستعد للاقلاع من روما وعلى متنها عشرات المرحلين
من المصريين الذين نجحوا فى عبور البحر وسقطوا فى يد البوليس الايطالى
وفجاة رايته......
هل صحيح ما ارى ؟؟ هل تصدقنى عيناى ؟؟اتجهت اليه وسالته ...
جمال المغازى ....مش كده ؟؟
ايوه يا بيه اى خدمة ؟؟
انت مش فاكرنى يا جمال ؟؟ اخذ ينظر الى بنظرة تمتزج فيها الدهشة بالخوف ورد قائلا .....
مش واخد بالى يا بيه لا مؤاخذة ...
.انا محمد يا جمال !!!
اخذ ينظر لى وكانه يرجع بشريط ذكرياته للوراء .....للوراء .....للوراء
حتى اصطدم بصورتى ايوه انا عرفتك انت محمد .....من عندنا من البلد كنت بتيجى المصيف كل سنه
وتقعدوا جنب ارضنا وكنا بنلعب مع بعض الكورة وال........وفجاة توقف
بس ده كان زمان يا بيه دلوقتى الحال اتغير وكبرنا ووووووانت لسه فاكرنى..؟
- ايوه طبعا لسه فاكرك !! هى دى ايام تتنسى ؟؟
- يااااااااه كانت ايام حلوة بصحيح يا خسارة عمرها مهترجع تانى
لاحظ اننى انظر لملابسه الرثة .....فنظر لملابسه وقالى
- ....معلهش اصل ماكنش معايا هدوم وبقالى كتير ما استحمتش.....
- طب وايه اللى جبرك على كل ده ؟؟
- اصلك انت مش عارف ولا حاسس بحاجة
- طب قوللى طيب ....يمكن افهم
- انت اخر مرة نزلت البلد فيها ...كان امتى ؟؟
- من حوالى 15 سنة .....كنت بعزى وما قعدتش كتير
- طب شفت البلد كان شكلها ازاى ؟؟؟
- مش عارف كنت حاسس كانها بلد قديمة ...كانها خارجة من كتب التاريخ
وكان الناس كتير وماحدش عارف حد بالرغم من اننا كنا اول ما ننزل البلد
كنا دايما نصطدم بالسؤال التاريخى انت ابن مين يا بنى ؟؟ما كانش حد عارفنى
وتهت وانا رايح بيت عمى مرتين مع العلم انى كنت حافظ البلد شبر
شبر وبيت بيت .....الناس اتغيرت يا جمال ؟؟

- مش بس الناس يا محمد ؟؟ البلد كمان اتغيرت ...وما بقتش زى زمان الخير راح .....والفقر كتر ومبقاش فيه شغل ...عارف انا بقالى كام سنه قاعد فى البيت ؟؟؟ سبع سنين من ساعة ما تخرجت لا شغلة ولا مشغلة ولا خطوبة ولا جواز ولا حتى امل فى بكرة !!! عارف يعنى ايه مايبقاش عندك امل فى بكرة ؟؟
يعنى النهاردة يبقى زى امبارح زى بكرة كله شبه بعضه ما بيتغيرش .....ساعتها بس تحس انك لو عملت اى حاجة مش هاتفرق معاك المهم حاجة واحدة بس تتغير .
- طب وانت كده غيرت حاجة ؟؟
- مش مهم !! المهم انى حاولت
- بس انت كده كان ممكن تموت ؟؟؟
- طب ما نا ميت من زمان ....ما فرقتش ...هوه انت فاكر انى مامتش قبل كده ...
- ياااااااااااه ده انا مت كتير ...مت كل يوم كنت امد ايدى لابويا اخد منه فلوس وانا عارف ان الفلوس دى معاشه اللى بيصرف منها على دواه .....مت يوم لما رحت اتقدم لوظيفة اللجنه حتى ما بصتش فى ورقنا وسقط كل المتقدمين لان الاعلان كان علشان يثبتوا ابن مدير الهيئة .....مت كل يوم وانا قاعد فى البيت او على القهوة والسنين بتعدى والعمر بيتسرق منى...... دلوقتى ما بقتش فارقة معايا ......عايش كانى ميت ولو مت مش هاتفرق
- طب انت كنت رايح تعمل هناك ايه ؟؟
- أي حاجة ؟؟؟ اى حاجة ؟؟؟ وانا فى بلدنا باعمل ايه يعنى؟؟ مش باقولك مش فارقة معايا !!وبعد الرحلة دى خلاص ما بقيتش بخاف وانا فى البحر شوفت الموت ...لحظة الموج ما قلب المركب نطقت الشهادة.....الدنيا ضلمة والموج عالى وسمعت صاحب عمرى بينادى الحقنى يا مغازى !! قعدت اضرب الموج بايديا وانادى انت فين ؟؟
رحت فين ؟؟ وهوه ينادى الحقنى يا مغازى ....اضرب الموج وابحلق فى الضلمة مش شايف حاجة حسيت انى مت وباتعذب لكن ملوحة البحر فى بقى وصوت صاحبى فى ودانى كانوا بيرجعونى فضلت على الحال ده مش عارف كام ساعة ؟؟ لكن نور ربنا طلع عليا وانا فى المايه .....ما لقيتش حد حوليا وبعدها بشوية جه حرس الحدود الايطالى وانتشلنى ......ثم ضحك ضحكة هيستيرية وهو يقول
تصدق بالله يا محمد كنت خلاص هانجح...... ما عرفوش ياخدوا منى حق ولا باطل ....لا عرفوا انا مين ؟؟
ولا منين؟؟ولا ملتى ايه ؟؟ وخلاص .....كنت قربت ....بس لولا حمادة السويسى......الله يسامحه !!
- حمادة السويسى مين ؟؟
- ده واحد مصرى كان بيحاول يهرب من سنتين واتقبض عليه .....وبدل ما الطلاينه يرجعوه مصر شغلوه معاهم !!
- شغلوه معاهم ازاى ؟؟
- يخلوه يدخل على الهاربنين العرب من تونس والجزائر والمغرب ومصر ....ده انا شفت جامعة الدول العربيه هناك !!! وبعدين يجرجرهم فى الكلام لحد ما يعرف اصلهم وفصلهم ويقر عليهم للطليان فيرحلوه على بلده
- يا بن ال.........
- معلهش الله يسهله هوه كمان هربان وعايز يعيش !!!
- طب وهاتعمل ايه يا جمال فى مصر ؟؟
- هاعمل ايه ؟؟ وده سؤال برضه .......هاهرب تانى ...ثم ضحك ضحكة قروية خبيثة وهو يقول بس ياريت ما شوفكش تانى .........

محمد شلتوت