الخميس، 2 ديسمبر 2010

حكاية كل يوم

كان الشارع الذى كنت اسكن فيه بحلوان اشبه بحارات السينما المصرية القديمة والذى ما ان يهل منظره على الشاشة حتى تحس بالدفء وتشعر بان الناس كلها اهلك وعشيرتك . على ناصية الشارع كان هناك الاسطى فلفل العجلاتى الجميل والذى كان اكراما لابائنا يؤجر لنا اى عجلة نختارها دون ترك العربون الشهير والذى اشتهرت به المناطق الشعبية فى مصر الا وهو ترك الحذاء او الشبشب مرهونا حتى يضمن رجوعنا فى الميعاد المحدد والا استلمت حذائك ناقصا فردة حتى تدفع فرق الوقت .....كان الاسطى فلفل عظيما وهو يشخط فى ابناء المناطق الاخرى والذين يشتكون من فرق المعاملة ......ايه هوه انتو ولاد المنطقة !!! كل واحد من دول اعرف ابوه واهله ....اما انتم اعرفكم منين ؟؟؟
والى جوار الاسطى فلفل كان يوجد محل عم انور المكوجى ...هذا الرجل العجيب والذى كان قادرا على كى اصعب انواع الاقمشة فتخرج من تحت يديه ملساء من غير سوء...... بالاضافة الى قدرته المدهشة على اخفاء لسعات المكاوى وكانه يرسل برسائله لكل ربات البيوت ...بان يعطوا العيش لخبازه ..... ورغم مهارة عم انور الفائقة الاانه كان ذو عيب خطير ....كان مدمنا للسجائر ....طب وايه المشكلة ؟؟ المشكلة ان كل الملابس التى كان يكويها كانت ترجع الينا معبقة حتى الثمالة برائحة سجائره الغزيرة والتى تجعل منك وانت الذى لم تشرب سيجارة واحدة فى حياتك ثم ارتديت الملابس التى كواها تجعلك وكانك ولدت فى مصنع للسجائر...... ورغم هذا ورغم كراهية ابى الشديدة لرائحة السجائر الا انه كان يصر على ذهاب الملابس له مفضلا اياه على ذلك المكوجى البعيد والذى تعامل معه ابى ذات مرة فاقسم بعدها انه لن يعود له معلنا انتصارعم انور بجملة شهيرة لا زلت اتذكرها .....على الاقل انور بيشرب سجاير مستوردة !!!!
كنت قبل ذهابى للمدرسة صباحا اذهب لعم انور لاسلمه ملابسنا التى لا تزال تحمل ندى الصباح على ان يعود لنا بها فى اخره محملة برائحة السجائر وكنت ارى الرجل وقد بدأ نهاره بعمل فنجان القهوة والتى كم تمنيت يوما ان اساله عن اى نوع من البن كان يشرب .....يالله كم كانت ذات رائحة جميلة عتيقة وصوت الشيخ محمد رفعت يصدح من مذياع تم ضبطه على اذاعة القران الكريم ......طوال عشرون عاما رايته فيها لم يتخل الرجل عن عاداته الصباحية وكانها قانون قد وطن نفسه على احترامه .....لم يكن له صديقا فى الشارع غير الاسطى فلفل ربما كان هذا لتجاور المحلان او لصداقة قديمة لا يعرف سكان الشارع اين بدات وكيف ؟؟؟
كان سكن عم انور هو ذات المحل ولم نعرف له اسرة ولا ابناء وعندما شببنا عن الطوق اخذنا نتسائل كيف يعيش الرجل فى هذا المكان وكيف يقضى حاجته وكيف يعد طعامه ؟؟؟ الا ان اسالتنا لم نجد لها اجوبة وخاصة اننا لم نكن نرى الرجل الا مهندما معتنى بنفسه يقف على ناصية الشارع كل يوم جمعه يسلم على الخارجين من المسجد...... الا اننا ابدا لم نره يصلى او حتى شاهدناه داخلا للمسجد او خارجا منه !!!!
الى ان جاء يوم استيقظ فيه الشارع على صوت عربة اسعاف تحمل جثمان عم انور بعد ان اصابته ازمة قلبية شديدة لم يستطع اثنائها ان ينادى على احد فمات وهو يجاهد ليفتح باب دكانه .....
لم يكتشف الوفاة غير الاسطى فلفل والذى جاء كعادته ليلقى تحية الصباح على صديقه فلم يرد...... فشك فى الامر....وفتح باب الدكان ليجد صديق عمره ممدا بطول المحل وصوت الشيخ محمد رفعت ياتى من خلفه وكانه ينعيه .....
لم ارى الاسطى فلفل طيلة حياتى حزينا كما رايته يوم موت عم انور
كانت صداقتهم حقيقية ليس فيها مصلحة او ادعاء ...
وذهبنا جميعا خلف الرجل الذى عاش بيننا عمرا بالامانة والصدق فلم نرى منه مكروها ولم نجرب عليه غشا او خيانة ....
وهناك حيث المقر الابدى لجثمانه اكتشفنا ما كان خافيا علينا طوال حياته ......عم انور كان.............. مسيحى .


وتمر اعوام ....واعوام ....وبعد تلك الحادثة بعشرة اعوام حدث معى الاتى


احد ايام شهر رمضان والطائرة متجهة فى طريقها لمطار فرانكفورت بالمانيا واثناء تقديم وجبة الغذاء طلبت منى تلك السيدة العجوز ان اضع لها وجبتها بالكامل داخل كيس بلاستيك كى تفطر بها عند حلول اذان المغرب
فاجبتها باننى سافعل لها ماتريد باستثناء الوجبة الساخنه والتى سيصعب وضعها داخل كيس لاحتوائها على صوص اللحم ....بالاضافة الى طول الفترة حتى وقت اذان المغرب مما سيجعلها اقرب للوجبات المثلجة ......
علا صوت السيدة العجوز وهى تطلب منى ان انفذ لها ما تريد وتجهم وجهها وهى تنظر لى مصممة على رايها وانها لن تتنازل عن حقها ابدا ...ابدا
لم ينه النقاش الا تدخل زميلى شريف والذى توجه اليها بقوله خلاص يا امى اللى انتى عايزاه هنعملهولك ....بس انتى اوعى تزعلى مننا .....ولما تيجى تفطرى اوعى تنسى تدعيلنا .....
وانسحب من امامها ساحبا يدى الى داخل المطبخ الخاص بالطائرة وانا اغلى من الغضب وعلى وجهه ابتسامة قائلا
- جرى ايه يا صاحبى انت هتتخانق مع الحاجة عشان وجبة ؟؟؟
- ماهو يا شريف انت مش شايف هيه عايزة ايه ؟؟؟
- معلهش ...يمكن محتاجة الوجبة ؟؟؟
- طب هنقفل الوجبة ازاى ؟؟؟ ده لو الصوص وقع هيبهدل الدنيا ؟؟؟
- سيبللى انت الحكاية دى .... انا هاقفلها كويس
وبعد ان احكم اغلاقها وضعها داخل كيس بلاستيك ولفها لفا محكما وقدمها للسيدة التى تقبلتها منه شاكرة وبعد ان امطرته بوابل من الدعوات بالصحة والعافية قالت له بصوت سمعته وانا اقف ورائها دون ان ترانى :
- اكيد زميلك التانى ده مسيحى ....ده لا بيرحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل
- فرد شريف : معلهش يا امى ...امسحيها فيا انا
- انت ...انت ربنا يكرمك .....بالمناسبة انت اسمك ايه عشان اكتبللك جواب شكر
- اسمى شريف يا امى ؟؟؟
- ايوه شريف ايه ؟؟
- اسمى شريف ادوارد .....مسيحى واسم زميلى محمد وده اكيد مش مسيحى !!!
منذ هذه اللحظة وحتى هبوط الطائرة فى مطار فرانكفورت لم تطلب السيدة منا شيئا ولم تقو على النظر الينا وعند المغادرة كانت تجرى لتغادر الطائرة سريعا حتى انها من فرط سرعتها نسيت شنطة يدها والتى حملها شريف ليلحق بها سريعا قبل ان تغادر الطائرة قائلا : ماتنسيش تدعيللى يا امى ....

محمد شلتوت

الاثنين، 15 نوفمبر 2010

داحس والغبراء



يحكى التاريخ ضمن حكاياته المبكية المضحكة ان قبائل العرب اقتتلت فيما بينها اكثر من اربعين عاما والسبب كان سباقا للخيل اشترك فيه حصانان واحد اسمه داحس والاخرى اسمها غبراء ولما تقدم داحس السباق ( وكان سباقا طويلا يمتد ايام ويخترق صحارى وشعاب ) خرج اصحاب غبراء وقاموا بتاخيرداحس وايقافه حتى تتمكن الغبراء من الفوز ولما تكشفت المؤامرة الفظيعه الشنيعه قامت بين اكبر قبيلتين فى جزيرة العرب وهما عبس وذبيان اطول حروب البشر والتى قتل فيها اعظم ابطال العرب امثال عنترة بن شداد وعروة بن الورد وعمرو بن مالك ومالك بن زهير ........وكان السبب للاسف فرسة !!!
ومع التطور الطبيعى للحاجة الساقعه كان المفروض انه مع مرور الزمان وتحضر البشر ان تكبر العقول وان نسمو بخلافاتنا فاذا كان اجدادنا قد اختلفوا على فرسة فاولى بنا ان نختلف على شئ يستحق مثل ..... فيل او زرافة او حتى اسد يستحق الخلاف ولكن بعد كل هذه السنين ونختلف على كورة فهو الذى لا يصح ابدددددددددددا
تذكرت داحس والغبراء ذات يوم اغبر بعد مباراة مصر والجزائر والتى اقيمت فى السودان تلقيت وقتها اتصالا هاتفيا من صديق يكلمنى من هناك وهو يصرخ .......يا محمد انا بكلمك من الخرطوم الوضع هنا مهبب والجزائريين معاهم سكاكيين وبلط وبيضربوا المصريين ومش عارف هرجع ولا لأ .....خللى بالك من العيال يا محمد .....وانقطع الهاتف فجاة وقد تملكنى الخوف على صديقى المهووس بالكرة والذى ذهب الى هناك برغم تحزيراتنا ولكنه اطاح بكل كلامنا عرض الحائط وكأنه ذاهب للجهاد !!!
وبعد يوم كامل من القلق والرعب رجع صديقى ليحكى لى اهوالا لا زالت محفورة فى ذاكرته وغيرت من طريقة تفكيره ناحية الجزائريين بل ومن ناحية العرب كلهم .......
اما انا وبرغم اننى لست من هواة الكرة فلى قصة غريبة مع هذه المعركة اقصد المباراة
فبعد الجولة الاولى والتى اقيمت فى مصر تعذر على عدد كبير من الجزائريين الذين حضروا المباراة العودة لبلادهم مباشرة فاخذ بعضهم الطائرات الى تونس ومنها برا للجزائر وفى واحدة من تلك الرحلات قابلت احدهم وكان يجلس هووابنته فى اخر الطائرة وعند تقديم الطعام لهم......
قال لى بصوت محتد : طبعا لو قلتلك انى جزائرى مش هتأكلنى
فرددت :.....ليه بس ؟!!
فاجاب بحدة : عشان انتم يا مصريين يهود
اجبت وقد تملكتنى الدهشة والغضب :لا يا اخى احنا مش يهود احنا عرب ومسلمين وموحدين بالله وارجوك انا هنا اقوم بشغلى فلا تدخلنى فى مواضيع ماليش دعوة بيها .....
واكملت عملى معهم ومع غيرهم بما يمليه عليا ضميرى ورجعت للمطبخ الخلفى وانا اتسائل ما الذى جعل هذا الرجل يمتلئ بهذا الكم من الغضب والكره ؟؟!!
وفى وسط حيرتى فوجئت به فجأة امامى يطلب فنجانا من القهوة فقدمته له طالبا منه العودة لمكانه حتى لا ندخل فى مناقشة جديدة ......
الا انه عاجلنى بالسؤال ....انت اسمك ايه ؟؟
- اسمى محمد شلتوت ....
- شلتوت .....ده كان شيخ من شيوخ الازهر الشريف
- ايوه ..... بس انت عرفت منين؟؟
- عرفت منين !!....ده شيوخ الازهر فضلهم على الجزائر واهله حتى اليوم ....وحكى لى عن مقابلة تمت بينه وبين الشيخ الغزالى رحمه الله فى منتصف السبعينات وكيف ان الجزائريين قد تعلموا من الرجل الكثير والكثير .....
تركت الرجل يسترسل فى كلامه ويحكى عن الغزالى والشعراوى وعن حبه لسماع القران بصوت محمد رفعت ومصطفى اسماعيل
الى ان قطعت كلامه قائلا بس ازاى انت بتحب كل دول ودول يهود......
قطع الرجل كلامه وترك فنجان القهوة من يده وبدء بفك ازرار قميصه وانا فى عجب ....
ثم اشار الى ظهره العارى وقال لى بص شوف حصللى ايه فى مصر شوف انضربت ازاى...... فنظرت فرايت اثرا لسوط يقطع لحم ظهره نصفين تاركا احمرارا شديدا على الجانبيين وكانه خارج طازة من سجن ابو غريب ....... واكمل الرجل
انا طبيب جزائرى جيت انا وبنتى نحضر الماتش هنا اتبهدلنا بهدلة ما قدرش اوصفها .....تعرف يعنى ايه واحد فى سنى ينضرب بالحزام وبنتى يبصق عليها ....عارف يعنى ايه تخرج من الاستاد بدون حراسة وتترك للغوغاء يحاولوا يصفعوك او يركلوك وعندما تحاول ان تحمى وجهك تتلقى ضربة تطيح بنظارتك فلا ترى شيئا وتحاول ان تبحث عن ابنتك فى هذا الخضم الهائل من البشر المتعصبة المملوءة بالحقد والكراهية دون جدوى
(رايت لمعان الدموع فى عينيه وادركت مصيبة ما حدث وحينها فقط احسست بان كارثة سوف تحدث فى السودان وهو ما حدث بالفعل بعدها ) .......
حاولت تهدئة الرجل قائلا : بس يا دكتور مش كل المصريين كده
رد الرجل : عارف والله عارف .....بس حاول تقنع بنتى بالكلام ده ....خلاص تجربتها السيئة عن مصر حفرت فيها جرح مش ممكن يزول .....
انت ما تعرفش هيا كانت بتحب مصر قد ايه ؟؟! ده هيه اللى مخططة للرحلة وقالت بعد الماتش هنزور الحسين ونقعد على الفيشاوى ونسمع ام كلثوم .....كل ده انتهى !!!
ادخل قميصه وشرب باقى قهوته واخرج لى كارته الشخصى قائلا فى ود : صدقنى والله انا بحب مصر جدا ....مصر ام الدنيا ده كارتى وعنوانى وياريت لما تيجى الجزاير تتصل بينا .......
رددت ضاحكا : ان شاء الله .......تبقى تقابلنى!!!

محمد شلتوت

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

كذب المنجمون.....


برغم ما لحق بمدينة الاسكندرية خلال السنوات الاخيرة من تطوير وتجميل الا اننى لا زلت اعتقد انها لم تحصل بعد على ما تستحقه من اهتمام كونها البوتقة التى انصهرت فيها الحضارتين الفرعونية والاغريقية كما انها اذا ما قورنت بمثيلاتها من المدن الساحلية المنتشرة حول حوض البحر المتوسط نجد انها من اقلهن نظاما ونظافة بالرغم من انها وياللاسف كانت مع بداية القرن الماضى درة تاج المتوسط وحاضرته التى تزهو بنفسها على كل من حاول منافستها .......
لا اعلم لماذا تتبادر الى ذهنى دائما صورة الاسكندرية كلما زرت او مررت بمدينه متوسطيه ولكن عند المقارنه مع اوروبا دائما ما تنتهى بالضربة القاضية ومن الجولة الاولى ويمكن قبل الصفارة....
لم ازر مدينة برشلونة الاسبانية غير مرة واحدة ....مرة واحدة فقط جعلتنى اسقط صريع هواها ...مغرما بمبانيها الانيقة وشوارعها الرحبة النظيفة واهلها الذين لا يختلفون كثيرا عن كل اهل المتوسط والذين تجد ملامح الرضا والهدوء تقفز من ملامحهم وروح المرح تابى الا ان ترسم خطوطها حول ثغورهم .......
برشلونه .....ميناء اسبانيا الاول ....والمدينه السياحية الساحلية الاولى فى اوروبا ذات الاربعة ملايين نسمة والذى ياتى اضعافهم كل عام ليحولوا ليلها نهارا ونهارها مهرجان فلكلورى تتقابل فيه كل اجناس الارض لتضيف لهذه المدينه الجميلة بعدا متعدد الثقافات قل ان يوجد فى غيرها....
كانت المدينه لاتزال تنفض عن نفسها رداء الليل الثقيل عندما هبطت بنا الطائرة فى نهار خريفى حار وصلت فيه درجة الحرارة لما فوق الثلاثين بدرجات والرطوبة ابت ان تترك الحرارة بمفردها فرافقتها فى الصعود حتى ارهقت البشر الذين تناثروا فرادى وجماعات حول شواطئ المدينة يحاولون اطفاء حرارة الجو بماء البحر تاركين شوارع المدينه خالية من السكان وكأن حظرا للتجوال قد فرض او ان المدينة قد اصابها وباء ففر سكانها خوفا ورهبة ......
بالرغم من تجوالى فى بلاد العالم وعلى جملة ما رايت الا اننى عشت فى هذه المدينه تجربتين غريبتين كلما جاء ذكر برشلونة قفزتا الى ذاكرتى على الفور فابكى .....ثم .....اضحك !!!
فى هذه المدينة حضرت لاول واخر مرة فى حياتى عرضا لمصارعة الثيران ....وياليتنى لم احضر...... ففى هذا اليوم شاهدت مالم اشاهده من قبل
شاهدت كيف يتحول الانسان المتمدن المتحضر لانسان همجى لا هم له الا قتل حيوان مسكين وتعذيبه وقتله بسادية شديدة حتى يستحوذ على تصفيق الجمهور واعجابه ...والذى فى النهاية قد يتعاطف مع الحيوان الذى يخور من طعنات الخناجر والسيوف فيخرج منديلا ابيضا يلوح به طلبا لرحمة وشفقة كان اولى بها منذ البداية .....
يومها تعجبت من هذا الانسان الغريب الذى وصل للقمر واكتشف الذرة والف الموسيقى وابدع الاداب كيف له ان تكون متعته ان يرى حيوانا لا حول له ولا قوة وهو يتلوى من الالم ويصارع الموت كى ينجو بنفسه من بين يدى مصارع محترف لا يرحم وجمهور اثارته الدماء فصار يصرخ من شدة النشوة ...... واستحضرت فى نفسى نفس المشهد الرومانى الشهير والذى كان فيه اباطرة الرومان يلهون اهل روما بمصارعات الاسود والتى كان يلقون فيها بعبد مارق او اسير اعزل اللهم الا يديه العاريتين واللتان تحاولان ابعاد انياب جائعه وقوة هائلة لا قبل لها بصدها
فهل ما اراه هو انتقام الانسان من الحيوان ومحاولة تصحيح خطأ الامس
يالله لن انسى ابدا منظر ذلك الثور وهو يترنح فى الحلبة وكانه يستعطف المتفرجين الرحمة وصرخات الجمهور تطالب الميتادور بالاجهاز عليه ......
عندها تركت الحلبة مسرعا ناظرا خلفى فى رعب .....
لم انم ليلتها جيدا الامع شروق شمس اليوم الجديد وبقيت طوال النهار مستلقيا مثبتا نظرى فى السقف لا ارغب فى الخروج حتى اتانى جرس التليفون برنينه المزعج ليخرجنى من افكارى فحمدت الله
_ ايه يا محمد مش هتخرج ولا ايه ؟؟؟
........جائنى صوت زميلتى يلح على فى الخروج حيث ان بقية الطاقم قد تفرق فى انحاء المدينه منذ الصباح ......
_ لا والله مش عايز اخرج ....خرج صوتى ضعيفا غير راغب فى اى شئ
_ ازاى يابنى مش هتخرج ؟؟ احنا فى برشلونه ...عارف يعنى ايه برشلونة ؟؟؟!!!
_ ايوه عرفت امبارح ......
_ طب رحت الرمبلا ....؟؟؟
_ ايه الرمبلا دى !!!!
_ اجابت بصوت الخبيرة المحنكة ....الرمبلا دى يا سيدى اكبر شارع فيكى يا برشلونه واصل الكلمة عربى وتعنى الرمل .....يعنى الشارع اسمه شارع الرمال !!!!
_ طب وايه اللى هيخلينا نروح للرمل بس ونبهدل نفسنا .....خلينا قاعدين لحسن يكون هناك مصارعة ديوك ولا كلاب بتعض بعض ...لا لأ بلاش انا هاقعد
_ باقولك ايه نصف ساعه والاقيك تحت !!!! ماهو مش ممكن هانزل لوحدى !!!!
قالتها بعصبية هى نفسها عصبية زوجتى عندما تنتابها الحالة .... اتزنقت يا معلم..... ضغطت على العصب المصرى
المهم غيرت هدومى بسرعه ونزلت وكانت الشمس قد بدات فى تسليم نوبتها للقمر والذى كان مكتمل الحضور فغطى المكان بجو ساحر قل ان تجده فى مكان اخر واتجهنا الى الرمبلا .......
هو شارع عريض خصص للمشاة فقط وانتشرت على جانبيه الاشجار المورقة وفى المساء تجد العالم قد اجتمع كله هناك حيث تختلط لغات العالم كلها لتمنحك لغة واحدة مميزة للحياة التى لاتنام حتى الصباح.....
بدانا المشوار فى شارع الرمال وكلما توغلنا لاحظنا شئ غريب .....
على جانبى الطريق انتشرت العديد من السيدات الغجريات والتى استندت كل منهما الى جذع شجرة وراحت تمارس طقسا من طقوس التنبؤ بالمستقبل فمنهم من يقرا الكف ومنهم من يقرا الكوتشينه وهناك من يخط الرمل ومن يضرب الودع ومن يقرأ الفنجان ومن يمارس انواعا غريبة من محاولات فك طلاسم المستقبل ..... اخذت اشاهد ما يحدث وانا مبهور فلاول مرة اجد هذا الكم الكبير من الغجر فى مكان واحد واخذت اراقب ما يصنعون وكيف يتلقفون ( الزبون ) وهو ذاهب اليهم مسحورا وكانه قد سمع الناى السحرى فتحرك بلا ارادة .....
مهما كانت لغتك فهم قادرون على التواصل معك سواء بكلمات متفرقة من كل لغة او لغة الاشارة او حتى الاستعانة بمترجم حتى يحصلوا منك على ما يريدون ......!!!
_ ما تيجى نجرب يا محمد ؟؟؟
_ نجرب ايه ؟؟
_ نقرا الكف ؟؟؟
_ كف من يا ست الناس .....وحدى الله ....الحاجات دى حرام
_ يا سيدى حرام ....لو اقتنعنا فيها ....احنا بنتسلى !!!
_ لا يا ستى ماهى بتبتدى كده ....وبتقلب جد...
_ يا راجل ما تقولش كده ...احنا ناس موحدين بالله ومش ممكن نصدق كلام زى ده
_ لا معلهش .... اعفينى الله يكرمك انا جتتى مش ناقصة وبعدين ده شكل اهلهم اصلا يخوف ازاى اديلهم ايدى .....هى ناقصة !!!
_ كده يعنى هتسيبنى اروح لوحدى .....هذه المرة قالتها بنفس طريقة اختى عندما تطلب منى شيئا تعرف تماما اننى لا اوافق عليه !!!!
اتجهنا لاحداهن وكانت تربط شعرها المنفوش بمنديل غريب وانفها المعقوف يتدلى منه حلق اغرب الشكل ......نختصر الكلام ونقول انه كان ينقصها مقشة.....نعم هى الساحرة الشريرة بكل تفاصيلها القبيحة والتى اختزنتها ذاكرتنا الطفولية منذ ايام برنامج سينما الاطفال وحكايات امنا الغولة !!!!
اقتربنا منها ببطئ .....فاذا بها تفاجئنا بلغة عربية سليمة .....اهلا بمصر واهل مصر
_ اللهم صلى على النبى ايه ده انتى عرفتى منين ؟؟ ده احنا لسه ما تكلمناش .....امال لو اتكلمنا بقى ......شايف يا محمد !!!! هوه حضرتك من المغرب ؟!؟
_ انا من كل حته ..... كل العالم ده بلدى ....هاتفرق معاكم !!!
_ نظرت لى زميلتى وردت عليها .....لا ابدا ....مش هاتفرق
_ ادينى ايدك !!!
وفجأة وجدتها مدت يدها لتمسك يدى بقوة لا تناسب امراة فى سنها وخجلت من ان اشد يدى بقوة لافكها من قبضة يدها ......
اسقط فى يدى .......الا ان الهمنى الله بان امد يدى الاخرى فى جيب البنطلون لاخرج منه بعض الدولارات محاولا دسها فى يدها الملتفة حول يدى كالافعى فتبدا فى التراخى لتحكم يدها حول النقود فاجدها فرصة ذهبية لاخلع يدى من قبضتها بلا رجعة .....
تحولت لفريستها الثانية والتى كانت جاهزة ومستعدة بدون مقاومة مادة يدها فى كرم عظيم حتى تبدا محاضرتها والتى استهلتها برش شئ اشبه بالدقيق او الملح الابيض على يد الضحية ثم مسحته بفرشة اشبه بفرشاة الرسم فتركت خطوطا بيضاء بعضها طولى والاخر عرضى متعرج ثم دققت النظر فى الخطوط وقلبت الكف يمينا ويسارا وتركته ثم امسكت باذن الفتاة توسوس لها بكلام لم اسمع منه شئ ولكن ما لاحظته ان زميلتى قد تغير وجهها وبدات فى الاهتمام والتركيز الشديد ......
احسست بالحرج فاستئذنت بالانصراف على ان ارجع بعد قليل لعل هذه الحيزبون تكون قد انتهت من تنبؤاتها .
انقضت ربع ساعة كاملة وانا اراقب الموقف من بعيد الى ان رايت زميلتى وقد انتهت وسارت هائمة على وجهها بدون حتى ان تنتظرنى فاقتربت منها متسائلا .....ها ....ايه الاخبار ؟؟ لم ترد على
_ ايه يا ستى .... فيه ايه .....انا بتكلم .....لم اجد اجابة
وفجاة انهارت فى بكاء شديد ومفاجئ
_ ايه بس وحدى الله ..... الوليه دى قالتلك ايه ؟!؟
_ مش ممكن يا محمد مش ممكن !!!
_ هوه ايه اللى مش ممكن
_ الست دى قالتللى حاجات حصلت بالظبط وانا خايفة لتكون اللى قالته عن المستقبل مظبوط .......
_ ماهو من غير سؤال دى شكلها مخاوية ابو قردان نفسه وبعدين الماضى سهل يتعرف عادى يعنى ....بس المستقبل لأ مش ممكن
_ مش ممكن يا محمد مش ممكن الست دى كلامها ما يخرش الميه
_ هيه قالتلك ايه بالظبط ؟!؟!
_ قالتلى ان رحلة بكرة مش هتوصل مصر
_ لا يا شيخه وبعدين
_ وقالتلى انى هتاخر فى الجواز .....ومش هاجيب عيال
_ طب منين الرحلة مش هتوصل مصر ومنين انتى هتتجوزى متاخر ومش هتجيبى عيال
_ ماهى قالتلى ما تركبيش الطيارة بكرة !!!
_ لا والنبى واشيل انا الشغل كله
_ شغل ايه ؟!؟ بتقولك الطيارة مش هتوصل مصر تقوللى شغل
_ يا ستى ده شغل تخريف وانتى صدقتى الكلام ده
_ ماهى قالتلى كده برضه !!
_ قالتلك ايه تانى!!!
_ قالتلى انك مش هاتصدق كلامها وانك .......وانك .....
_ وانا ايه كمان ؟؟
_ قالتلى انك ابن موت .....
_ لا بجد انا ابن موت .....لا يا ستى عايز اطمنك واقولك انى انا ابن ابويا
بطلى تخريف بقى وشيلى من دماغك
_ ايه ده ؟؟ انت مش مصدق
_ لا طبعا مش مصدق
_ وهاترجع على الطيارة ؟؟
_ امال هارجع مصر عوم .....طبعا هارجع على الطيارة !!
_ براحتك انا هابلغ مرضى ومش ممكن ارجع على الرحلة دى ابدا
وفى الصباح تجمع الطاقم وابلغنا كابتن الطائرة بان زميلتنا تعانى مغصا شديدا وانها ذهبت للمستشفى و لن تستطيع الرجوع معنا وسوف تلحق بنا على الرحلة القادمة ......
بالطبع كانت رحلة العودة بالنسبة لى من اسؤ الرحلات التى شهدتها
فما ان تدخل الطائرة فى مطب جوى حتى ينخلع قلبى من بين ضلوعه واتذكر كلمات الساحرة الشريرة فابسمل واحوقل واتلو الشهادتين حتى تعجب زملاء الرحلة من تصرفاتى ....
وما ان هبطنا بمطار القاهرة حتى صرخت وسط زهول الزملاء والركاب اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ....كذب المنجمون ولو صدفوا ...كذب المنجمون ولو صدفوا ....... يا ساتر يارب هيه ناقصة والله منا رايح هناك تانى !!!

ملحوظة هامة : زميلتى التى كانت معى فى هذه الرحلة تزوجت بعد هذه الرحلة بنحو عام من احد الدبلوماسيين .......وانجبت حتى الان اربعة اطفال مما قد يؤثر على مستقبل زوجها الوظيفى .........!!!!!

محمد شلتوت

الاثنين، 4 أكتوبر 2010

حلال وحرام


كانت المرة الاولى التى تطأ فيها قدمى كوالالمبور – عاصمة ماليزيا والتى شاهدت فيها مدينة اوربية بكافة المقاييس تحضرا ونظاما ونظافة جعلتنى اتحسر عندما اقارن بين ما اعيشه هنا وما اشاهده هناك والذى زادنى حسرة هى تلك الصور التى وقعت تحت يدى لهذا البلد فى اوائل الثمانينات والتى كان حالها تشوفه يصعب ....على الكافر فما بالكم بالمؤمن ؟!؟
ما شاهدته هناك يكتب فيه كتب وهو دليل حى وواضح انه ليس هناك مستحيل وان الشعوب اذا ارادت الحياة فانها تنهض من ثباتها خلف قادتها لتصنع مستقبلا قد يكون حتى وقت قريب ضربا من ضروب الحلم والخرافة .....فى خمسة عشر عاما فقط تحولت هذه البلاد من الحضيض للنقيض ومن نكرة لا تعرف مكانها على الخريطة الى بلاد يشار لها بالبنان
ما شاهدته هناك يكتب فيه كتب ومجلدات سوف ياتى وقت ساسرده عليكم بتفاصيله .....الا ان ما اريد ان احكيه لكم هذه المرة هوعن شئ عجيب شد انتباهى اكثر من مرة ولم اعره انتباها حتى اتضح لى غرابته الشديدة.....................
كان اشد ما لفت انتباهى هناك ان كثير من المنتجات مكتوب عليها كلمة (حلال) وظننت انها للتفرقة بينها وبين غيرها من المنتجات الغذائية التى قد لا تناسب المسلمين من اهل البلاد ......الا اننى بمرور الوقت لاحظت وجود الكلمة على الكثير من المنتجات التى ليس لها اى علاقة بالاغذية مثل المكياج وادوات المطبخ والعديد من المنتجات الاخرى ....فاخذت اسال نفسى هوه فيه طاسة حلال وحلة حرام ؟؟؟؟ واذا ما طبقنا هذا على الروج مثلا يصبح الروج الذى سوف يتم استخدامه فى القبلة الحلال حلالا واذا ما تم استخدامه فى غير هذا فسوف يكون حرام ...حرام !!!
الا ان هذا التفسيرالهلامى بدا فى التلاشى عندما وجدت لعب اطفال عليها كلمة حلال ....فاخذت فى اعادة التفكير فى مغزى الكلمة .......
الا ان قررت مرة طلوع برجى كوالا الشاهقين وهما البرجان الشهيران والتى اقامتهما شركة البترول الماليزية الشهيرة بتروناس وكانا حتى وقت قريب اعلى بناء فى العالم حتى ضرب الرقم القياسى برج الشيخ خليفة فى دبى........ المهم توكلت على الله وصليت الفجر وانطلقت بسرعه لكى احجز مكانى فى الطابور الذى يمتد لعدة كيلومترات حتى تستطيع الحصول على عدة تذاكر لطلوع البرجين _ اقصى عدد هو 5 تذاكر _ وبالمناسبة هى بدون مقابل ويتم عمل رحلات للمدارس والمؤسسات ...والنظام هناك لا يحتمل التهريج ولا ان ياتى لك واحد بلطجى فى وشه عشرات العلامات المائية التى تحدد هويته ويقول لك بصوت لن تنساه( معلهش يا استاذ اصل كنت واقف هنا قبلك بس لا مؤاخذة الحمام نادانى حتى اسأل الاستاذ اللى قدامك ....فينظر الاستاذ اللى قدامك لكما ويحدد مراكز القوى قبل ان يقول بصوت عال كانه يعلن برائته ايوه صح ده كان واقف هنا من امبارح )
فى انتظار التذاكر جاء مكانى امام مرشد سياحى ماليزى ما ان علم اننى من بلد الازهر حتى كاد ان يقبل يدى وانا اقول فى نفسي والله لو علم حالنا لقبلت انا يديه..... وتبادلنا اطراف الحديث وشد انتباهى بثقافته العالية فرايت الفرصة سانحة لاسأله عن معنى كلمة حلال التى اراها فى كل مكان فبدا الشرح لى وانا من الدهشة يكاد لسان حالى يقول ( والله احنا مش عايشين )
طلع حكاية حلال دى ايه ؟!!........انها هيئة تشبه هيئة الاغذية والدواء الاميركية الشهيرة FDA والتى تعطى شهادتها للاغذية والادوية التى يتم تداولها داخل الولايات المتحدة لتعطى لها مصداقية الاستخدام الآمن بعد العديد من الاختبارات المعقدة والتى قد تستمر لعدة سنوات ......هيئة حلال لها نفس العمل وان اختلف المسمى فهى تقوم بفحص الاغذيه والمنتجات المختلفة وتسعى للتاكد من خلوها من اى عناصر قد تحوى حراما مثل الخمور او دهون الخنزير ثم توسع المفهوم ليصبح معناه ان المنتج لا يحتوى ما يضر الانسان وانه على درجة عالية من الكفاءة والجودة وانه – على راى واحد زميلنا – حلال فيه الفلوس ......
ياااااااااه الى هذه الدرجة تقدم هؤلاء الناس وتوسع عندهم المفهوم ليشمل الاتقان والنظام والجودة والفاعلية والكفاءة ليعبر عن حلالا يرجونه فى كل ما يصنعوه.......
لذا فاننى وبمناسبة ما شاهدت هناك وكل ما اشاهده هنا يوميا اطالب بانشاء هيئة (حرام) واطالب بوضع الكلمة على الالاف من المنتجات المنتشرة فى اسواقنا والتى من وجهة نظرى مش حرام فيها الفلوس بس ....ده حرام تفكر تشتريها اساسا .

محمد شلتوت

السبت، 11 سبتمبر 2010

زرقاء اليمامة ( مهداة الى احمد عبد الفتاح رئيس رابطة الضيافة الجويه )

يحكى تاريخ العرب انه فى صحراء اليمامة كانت هناك فتاة جميلة ...زرقاءالعينين .....شعرها الاسود الطويل ينسدل على كتفيها كموج البحر
وهبها الله ما لم يهب بنات جنسها ولا لاحد فى العالمين .....وهبها قوة البصر ....كانت ترى ما لا يراه الناس ولو كان على بعد الاف الاميال ترى القافلة وقد اقبلت بنحو اسبوع وتراها وقد ادبرت حتى تبتلعها تلال الرمال ......كانت الفتاة تعلم جيدا اهمية ما وهبت من نعمة
فلم تفضح سرا ولم تفشى ما ستره الله.......
وضعت ما تملك فى خدمة اهلها وقبيلتها ...الذين منحهم الله اجود الاراضى واطيب الثمر حتى اضحوا مطمعا لكل من حولهم ....
كانت ما ان ترى جيشا او خطرا يهدد اهلها حتى تسرع لرجال القبيلة تنبههم وتشير لاتجاه الخطر فياخذوا حذرهم ويعدوا العدة ويتربصون بالعدو فما استطاعت قبيلة ان تقهرهم ولا استطاع مغير ان يسلبهم شيئا.......
مرت الايام هانئة حلوة وزرقاء اليمامة تعيش وسط اهلها كالملكة المتوجة تشير على اهلها بالراى السديد فياخذوا به .....
الى ان جاء زمن مات فيه شيخ القبيلة وراى الشيخ الجديد انه لا راى يعلو فوق رايه وان رايه الصواب حتى ولو كان خطئا وان على الجميع ان يصمتوا فى حضرته.....حتى الزرقاء عندما ارادت الكلام نهرها واغلظ القول لها وسخر من عيونها وقال لو كان القتال يحسم بالعيون لكحل كل الناس عيونهم .......
حتى جاء يوم ابصرت فيه الزرقاء شيئا مريبا غريبا لم تشاهده من قبل ....رات شجرا كثيفا يزحف نحو قبيلتها ...احتارت فى امر الشجر وهل تقول لاهلها ام تصمت وتكتم ما تراه مخافة السخرية والاستهزاء
حسمت امرها بعد ان رات عدد الاشجار يزيد ويقترب رويدا رويدا.....
وعند المساء ذهبت لمجلس الحكماء واستاذنت فى الكلام وروت ما راته عينيها وما ان انتهت حتى تعالت الضحكات واخذ الناس يتصايحون لقد جنت الزرقاء ....الزرقاء ترى شجرا يتحرك!!! .....اليوم شجرا يتحرك وغدا نخل يطير !!! يا زرقاء اصمتى لقد ذهب عقلك....
وامر رئيس القبيلة زرقاء اليمامة بالصمت حتى لا يخاف الناس وحكم بجلدها ان تكلمت ....
لم تطق الزرقاء ان ترى خطرا يهدد ارضها واهلها وتصمت فسارت فى الطرقات تصيح وتولول..... الشجر قادم.....احذروا يا قوم ...الشجر يقترب....اعدوا العدة ....لا تكاسلوا ....انى ارى مالا ترون .
امر شيخ القبيلة ان تجلد الزرقاء امام القوم جزاء ما نشرته من فزع وخوف بل وامر سفهاء القرية ان يسخروا منها فى الطرقات ....
مرت ايام عصيبة كانت زرقاء اليمامة تمشى فيها يلاحقها السفهاء
بسئ القول والاطفال بالحجارة وهى لا تزال على حالها تحذر القوم من هجوم الاشجار ....
وفى صبيحة احد الايام شديدة الحرارة وبينما الجميع يلتمسون الراحة فى خيامهم سمع الناس اصواتا تاتى من بعيد وكانها عاصفة تستعد للهبوب الا انهم عندما خرجوا لاستطلاع الامر وجدوا ما جعلهم يثبتون بدون حراك ...راوا الاف الرجال المدججين بالسلاح وقد حملوا اغصان اشجار يختفون ورائها واخذ الرجال يقتربون سريعا بينما القبيلة قد داهمها الرعب فلم تستطع حراكا ..... واخذ الجميع فى وسط الهرج والمرج يحاول كل واحد منهم ان يفر باهله وعشيرته والاخر بامواله وذهبه وشيخ القبيلة وحيدا يجرى هنا وهناك يحاول يائسا ان يجمع جيشا للقتال دون جدوى .......
هزمت القبيلة ......ودخل الاعداء ديارها وقتلوا رجالها واستباحوا نسائها وحرقوا ونهبوا وسلبوا ....واول ما سالوا سالوا عن الزرقاء !!!
واحضروها وشيخ قبيلتها وما تبقى من رجال قد اثخنتهم الجراح
وسالوها ...حاولنا غزو ارضكم عشرات المرات وكنتى لنا بالمرصاد
فماذا حدث يا زرقاء ؟؟ قالت وهى تنظر لشيخ قبيلتها الجريح الذليل
قدمت كل ما املك فلم يكن جزائى غير السخرية والاهانة ....وهاهى الايام تثبت صدق كلامى ومن كان يسخر منى هاهو يجلس يعض انامله حسرة وندم ....فسالوها .....وهل ندمتى يا زرقاء ؟؟! فردت بفخر وعزة ...احب ارضى واهلى ولو عاد الزمان لفعلت ما فعلت
فقالوا لها ....ها وقد انتهت الحرب وملكنا زمام الامر فهل تبقى فينا وانت العزيزة الكريمة ولك الجاه والسلطان على ان تقومى فقط بانذارنا اذا ما اتى مغير او اقترب خطر منا....
فردت وراسها الشامخة تطاول جباههم والله لا ابيع اهلى وارضى ولو اعطيتونى كنوز الدنيا .......فردوا .....او تعلمين ماذا سنفعل بك ؟؟؟
فقالت وماذا بعد ان خربتم ارضى وقتلتم اهلى ...ليس بعد الموت مصيبه ..............فامروا بها وبشيخ قبيلتها فقتلوه قتلة شنعاء وعلقوا راسه اعلى خيمته ......اما الزرقاء ......فقد اقتلعوا عينيها ....كانت اجمل ما فيها ...لكنها ابت ان تخدم عدوها وقبلت راضية ان تعيش ما تبقى من حياتها عمياء لا ترى .....خيرا من ان ترى وجوه اعداءها.
لم تعش الزرقاء كثيرا .....فلقد ماتت يوم ان كذبها اهلها وسخروا منها فلقد رات ما لم يروه وحذرتهم فتجاهلوا وسخروا ......
عاشت سيرة الزرقاء فى قبائل العرب وكتبهم ورواياتهم الاف السنين ...الا انه وياللعجب لم يذكر كتاب واحد ولا سيرة نادرة اسم ........ شيخ القبيلة !!!!!
( العظماء لا يموتون ... والسفهاء تلفظهم كتب التاريخ ... بل وحكايات الناس )

محمد شلتوت
( قصة زرقاء اليمامة بتصرف )

الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

المرور

قبل ان ابدئ تجوالى فى بلاد الله كنت اظن _وبعض الظن اثم _ انه فى اوروبا والدول المتقدمة يمتلكون طرقا اوسع وميادين ارحب وان الناس هناك لا يعانون ابدا من مشاكل المرور التى نعانيها ......
لكن للاسف اتضح لى العكس تماما ......انهم يمتلكون طرقا _فى احوال كثيرة _ اضيق من طرقنا وميادينهم معظمها ليست باتساع ميدان الكونكورد الشهير ...كما انهم فى احيان كثيرة يعانون من مشاكل مرورية كبيرة .....اذن اين المشكلة ؟؟؟ المشكلة للاسف ......فينا
نعم مشكلتنا فى انفسنا فنحن لا نحترم اشارة (هذا اذا كان فيه اشارة اساسا ) ولا نطبق قانونا (هذا اذا كان هناك قانون يطبق فى الاصل ) ولا نتبع نظاما ...(يعنى ايه نظام !!!! )
رايت فى بلاد الفرنجة مرورا بلا ضباط ورايت فى بلادى ضباطا بلا مرور
كانت تجربتى الاولى فى باريس والتى كنت اعتقد قبل زيارتها ان شوارعها بحجم طريق النصر _ الذى كان يقام فيه العرض العسكرى بالقاهرة – وهو بالمناسبة اعرض طريق فى مصر المحروسة
ولكننى وجدتهم اغلب من الغلب..... طرقهم ضيقة واغلبها اتجاه واحد والمفاجأة انهم من كتر غلبهم بيخلوا العربيات ذات الارقام المجوز تمشى يوم والارقام الفردى تمشى يوم تانى يعنى بيبدلوا ....
والمرور ماشى حلو و ميه ميه .......ليه !! لان كل واحد هناك محترم نفسه ما بيبلطجش على خلق الله ولا بيرمى شمال ولا بيحدف يمين عايز يعدى بالعافية ولا فيه واحد شحط جايب كرسى وقاعد فى وسط الشارع بيشد شيشه ولا ميكروباص بينزل الناس فى وسط الطريق وياكش تولع .....حتى البلاد اللى مليانه توك توك ياربى زى بانكوك والهند المرور ماشى فيها حلاوة اما هنا .......لنا الله!!!!
الرصيف فى اوروبا مقدس لا احد يجروء على المساس به حتى فى المناطق السياحيه مثل برشلونه واثينا تستطيع بعض الكافيهات اخذ جزء من الرصيف ولكن بحساب وليس على حساب الناس ....هناك .....من يمشى فى وسط الشارع فهو مجنون ....وفى بلادى من يمشى على الرصيف فهو فاضى بيضيع وقت .....واتحداك ان تمشى على الرصيف فى مصر لاكثر من خطوات قليلة دون ان تنزل الى نهر الطريق وترد مرة اخرى ( استبعد الكورنيش ومارينا ).....
أما عن اول حادثه رايتها فى اوربا فقد كانت فى باريس عندما اصطدمت عربة نقل كبيرة باتوبيس الطاقم المتجه ناحية المطار..... كان حادث اصطدام بسيط يومها استعددت لسماع الشتائم الفرنسية وقلت ننزل نعمل واجب مع الراجل يمكن سواق النقل يلطشه قلم او يهفه قفا .....لكن للاسف ذهب كل ما تخيلته هباء ....نزل الرجلان بهدؤ ونظر كل منهم الى سيارته واحاط بما فيها من تلفيات وتبادلا اوراقا لم اعرف ما هى ثم افترقا دون كلمة واحدة ولا ظابط بوليس ولا امين شرطة ولا مين ابن ال..... اللى اداك الرخصة ؟؟؟
لقد تبادلا ارقام وثائق التامين على العربتين ولا اعرف ما هى الاجراءات المتبعه بعد ذلك ولكننى رايت منظرا حضاريا لكم اتمنى ان اراه فى شوارعنا

هذا المنظر ذكرنى بحادث ما زال مطبوعا فى ذاكرتى رايته وانا اقود سيارتى فوق كوبرى اكتوبر .....كانت ساعة الظهيرة والكوبرى كالعادة بطيئا مملا وكانت السيارات تسير عليه كما تسير جماعات السلاحف نحو البحر بعد عملية الفقس _ لاننا بالفعل كنا قد فقسنا من الحر _ وفجاة اصطدمت سيارة بيتلز قديمة بمؤخرة سيارة تاكسى فحطمت له فوانيس المؤخرة تماما _ وما ادراك ما
البيتلز .....!!!
فما كان من سواق التاكسى الا ان نزل من السيارة وذهب للخلف وراى ما حدث بسيارته فرجع بكل هدوء الى داخل السيارة وخرج منها وهو يحمل عتلة .......واتجه ناحية البيتلز وقام بخبط فانوسها الايسر وهو يقول بصوت عالى .......آدى واحد......ثم اتجه ناحية الفانوس الايمن وهو يقول ...وآدى التانى !!!
ثم اشار لصاحب السيارة باصبعه اشارة قبيحة وهو يقول له ......كده خالصين يا باشا !!!!
هكذا وبكل هدوء ......الغريب فى الامر ان صاحب البيتلز تقبل الامر بصدر رحب واستنارة عالية - يمكن علشان الموضوع خاص بالفوانيس- واكمل سيره مع قطيع السيارات فوق الكوبرى وكأن شيئا لم يكن ....
بس يا سيدى ومن يومها وانا حاطط تحت الكرسى عتله حديد عندما رآها احد اصدقائى مؤخرا ضحك بشدة وقال : ده انت قديم قوى ....يابنى كل الناس ماشيه دلوقت ب self defense

محمد شلتوت

الخميس، 5 أغسطس 2010

الموت

كثيرا ما نواجه ظروفا جوية سيئة ينتج عنها مطبات جوية شديدة تقلب حال الطائرة راسا على عقب ويصبح حالنا مثل بحارة على ظهر سفينة تتقاذفها امواج البحر العاتية تضربها يمينا تارة ويسارا تارة اخرى وتعلو بها مرة وتهوى بها مرات حتى تحس وكانك فى لعبة المنخل بملاهى السندباد .......
إلا انه فى الملاهى تعرف مؤكدا انها دقائق وينتهى الدور بخيره وشره ......إلا انك بالطائرة لا تعرف نهاية لما سوف يحدث !!!
كنا على متن احد الرحلات المتجهة الى بانكوك وكان الفصل شتاء وهو فصل الاعاصير والرياح فى هذه المنطقة من العالم وكانت الرحلة تسير على ما يرام واكثر الى ان بدات المطبات الجوية المعتادة والتى تعطى لك نفس الاحساس بان مهندس الطرق الجوية ايضا قد اصابه الفساد مثلما يحدث على الارض وان الطريق لم ياخذ حظه من الرصف بعناية ويجعلك تلعن الاهمال الذى ملأ البر والبحر .......وحتى الجو
ثم جائت اشارة ربط الحزام لتنبهنا ان الموضوع مش شوية مطبات وخلاص .....لأ دى مطبات كتير.......وهتقعد شوية
فبدانا عملنا بالتنبيه على الركاب بالتزام المقاعد وربط الاحزمة .....كل هذا والمطبات فى تزايد مستمر .....ثم اشارة ثانية من قائد الطائرة بالتزام الجميع بالمقاعد بما فيهم الطاقم بالكامل ......ثم بدات القصة
مطبات هيستيرية لم اقابلها فى حياتى من قبل تتوالى كموجات البحر العاتية تاخذك لاعلى واعلى واعلى ثم تهبط بك فجاة لاسفل فتشعر بانك لن تعلو ثانية ....

لأعلى ثم اعلى فاعلى ثم هبوط شديد يجعل قلبك ينخلع من ضلوعه وتحس بان روحك ستذهب لخالقها ..... وضوء البرق المبهر ينعكس من الخارج على نوافذ الطائرة فتحس بانك فى فيلم امريكى نهايته الكارثية معروفة ......
اصدقكم القول اننى احسست بخوف شديد فانا لم اجرب مطبات بهذه القسوة من قبل فتركت مكانى النائى فى اخر الطائرة وجلست على احد مقاعد الركاب الفارغة احوقل وابسمل واحاول ان اتذكر كل ما احفظه من ايات منجيات وادعية حافظات ادخرها لمثل هذه المناسبات المرعبة .........

وفجاة رايت احد الركاب يسير فى الممر متجها ناحية الحمام فاشرت اليه بان يجلس مكانه بسرعة ويربط الحزام فاذا به يجلس جانبى ويمسك يدى بشدة ويقول لى .....قولى الحقيقة يابنى احنا هنموت مش كده !!!
رددت وانا احاول التحكم فى نبرات صوتى ياعم الحج قول كلام غيرده ...خللى ايمانك بالله كبير ...اهدى كده وخد نفس وان شاء الله شوية صغيرة وكل ده هيعدى على خير ....

كنت اطلب منه ان يلتقط انفاسه وانا دقات قلبى وانفاسى المتلاحقة تكادا من الرعب ان تعزفا موسيقة حسب الله ....
هدات المطبات قليلا مما اعطاه الفرصة لان يبدا لى حكاية لم يكملها عن سفره للصين لزراعة الكبد وقال لى وسط دموع كتم معظمها_ وان انسالت فى غير رغبة منه على خديه لتحفر طريقا لاخواتها ليكملوا مشوارهم الطويل العميق فى وجهه_ انه لا يخاف الموت ولكنه يخاف ان يقابل الله وهو ملئ بالخطايا .....
احسست بصدق كلماته وكيف انه اختصنى بها فى هذا الظرف العصيب فما كان منى الا ان قلت له ومن منا بلا خطايا يا صديقى ؟؟؟
رد ويداه ما تزال تقبض على يدى بشدة ......ولكن خطاياى كثيرة !!!
عند تلك الجملة لن انسى طيلة حياتى ما حدث
........... لقد سقطت الطائرة ............!!!!
نعم سقطت الطائرة فى جيب هوائى عميق وتعالت الصرخات والتكبيرات ووجدت نفسى احاول ان اتشبث باى شئ ولكن هيهات...
ولولا ستر الله وربطى للحزام لكنت قد لزقت فى سقف الطائرة كالعنكبوت .......لحظات رهيبة تمر عليك فتتذكر فيها حياتك كلها بخيرها وشرها ....احبائك واقربائك .....كيف ستقابل وجه رب كريم !!!
هزات شديدة اعقبت السقوط المدوى ثم استقرار يصاحبه بعض الهزات الخفيفة ثم هدوء تام ......نظرت فى الطائرة من حولى فرايتها وكانها قد شهدت معركة عصيبه ورايت الركاب وقد اصفرت وجوههم وانتفشت شعورهم وكانهم قد خرجوا للتو من فيلم رعب مخيف ......تذكرت فجاة الراكب الذى كان يجلس بجوارى فاذا به ممدا على الكرسى وقد فقد الوعى واصفر وجهه اصفرارا شديدا .....اسرعت لنجدته باسطوانة الاوكسجين وعمل الاسعافات اللازمة ولا ازال اذكر تهلل وجهه عندما فتح عينيه وبصعوبة سمعت صوته يخرج ضعيفا واهنا ....لسه فيه عمر .....لسه فيه عمر .....لسه ماجاش ميعادى !!
من بين الكثير من الحالات الانسانية التى تراها فى اثناء حياتك العملية هناك القليل من البشر لن تنساهم ابدا مهما طالت بك الحياة أو اخذتك مشاكل الدنيا .......كان هذا الرجل واحدا منهم ........
وعلى الجانب الاخر نقابل اشخاصا يملؤهم الغرور والصلف ومهما حاولت ارضاؤهم لا تجد كلمة شكر او تقدير .....فى بداية هذه الرحلة كان معنا احد المشاهير والذى كان يتعامل معنا بتعال غريب وينتقد كل صغيرة وكبيرة فى الطائرة بحق وبدون حق ويحاول اثارة المشاكل بدون اسباب .....اريد ان اقول انه كان الاعلى صراخا وبالرغم من انه كان فى اول الطائرة وكنت فى اخرها الا اننى سمعت عويله وانا فى مكانى ......اعلم انه حب الحياة الذى نتساوى فيه جميعا ...ولكن ما دمنا نحبها بهذا الشكل فلماذا لا نعيشها اكثر بساطة وتواضع وايمان.......رايته وقد خرج من الحمام يحاول تنظيف بنطلونه المبتل وعندما وجدنى انظر اليه كشر انيابه ووجدته يصرخ فى وجهى ....
حتى حنفيات الطيارة بايظة ......غرقت البنطلون ....!!!!
فضحكت فى وجهه و..........مضيت .
محمد شلتوت

الجمعة، 16 يوليو 2010

فى ذكرى الثورة


ذهبت المذيعة لعمل لقاءات حول الذكرى السنوية لثورة 23 يوليو ....فوجدته
يجلس وحيدا صامتا بجوار بقايا جدار آيل للسقوط فى حالة يرثى لها ...اقتربت منه وسألته عن الثورة ....فقال :

انا ساكت ورغم سكوتى ....باتكلم
انا جاهل ورغم الجهل ......متعلم
انا خيرى فى ايد غيرى.....
يدوق الشهد ...ادوق السهد واتألم
ويلبس ريش وانا فى الخيش
فى وسط رطوبة متكوم ومتسوم ومتعوم
مانا اهبل وبريالة فى وسط زبالة متشون
ورابطنلى حزام الجوع على باطنى
وشاطنى السعر يا مهون
ويا مدون على الاسطر
تاريخ الشعب بالحته
تعالى عندنا الحته
تلاقى الكل فوق حتة لحماية بالسته
وانا السابع
فى اوضه تقيسها بالصابع
انا مكوم ومتسوم ومتعوم
انا جيل الامل بكرة
انا الثورة وفى الذكرى
بانادى جمال
عندى عيال.....بربيهم
مسميهم كما الابطال
ده سالم ....وده عامر
وده شافعى وبغدادى
فدا الوادى ده كله رجال
واكبرهم مخليله
ده اسم حبيبى الغالى
ابو عيالى..... واسمه جمال
وقلت ياريس اهى هانت
وملعون ابو كانت
فضلت استنى يا ريس
تلاتاشر سنه.....متيس.......(1954- 1967)
واخرتها اهى بانت
.........على الجبهة
عساكرنا بقت شبهة
صواريخنا بقت بمبه
فى اخر الليل طلعلنا ديل ....
وضحكوا علينا بالسمبا وبالرمبا
وقالوا الريس اتنحى
......ياخى أ...
وبعد ده كله يتنحى
لهى بحه ولا كحة
ده عار الذل غطاها ولفحها
سالنى جمال يابابا ....
ده مين باعها ؟؟؟
قلت الذل يا ولدى وقهر الناس
على بابى ده 100 ترباس
على صدرى شعور احساس
بان النصر يا ولدى مايتأتى بايد نخاس
صبرت كتير .........مشيت فى الناس
وشايل فاس على كتفى
اقول يكفى ........
نقول الله
والنيه غيه والتكال على الله
الله اكبر زلزلت .........قلب البهايم فى القنال
جريوا يبرطع جمعهم...........عاش اللى قال
الشعب عمره مايبقى شعب الا بعبوره المحال
واتجددت امالى آه ه ه ه من جديد
بدات اشم الهوا
اخد بنفس الدوا
حاسس بفرحة اكيد
لكن يافرحة ما تمت
راحت فى يوم العيد
بصيت لقيت باشا ياريته بتاع زمان
قال ايه ياخويا لسه طالع من اللومان
وامه المغربية فى الميدان
كانت تبيع الذرة .....غالى فى وسط كيزان
يادى المصيبه يا ولاد
قلنا خلصنا من السواد
طلعلنا هباب البرك
على الخير برك
بيسخرك ويقنطرك
تصبح تلاقى مركبك
بقت فى ايده
احنا ايه ؟؟؟
احنا عبيده
هوه سيده القرش
يملى الكرش
يدينا المليم والقرش
تصبح تلقى الحوت والقرش
والتمساحة والخنزيرة
بدل الميه بيشرب بيرة
يلعب جولف فى نادى جزيرة
يقدر يخطب الف اميرة
يعرف 100مليون شخصيه
وضهر قوية
تسند بدل الغول ده 100
وعلى مدد الشوف.....
عشه....... وعشه
دى لفراخنا ودى لعيشنا تعيشنا
عشه قايده قلوب حسادنا
جواها غلب كانه.... بلدنا
والعشه فيها اغلى ولادنا
عامل ومهندس غلبان
غلبان والغلبان فى بلدنا
مضروب بالجزمة ومتهان
صور يا زمان
صور يا زمان
صور يا زمان
صورة...صورة...صورة
كلنا كده عايزين صورة
صورة للشعب المقهور
تحت الراية المكسورة
والعصفورة
قالتلى امبارح
عمر ياواد الفرخة تطارح
السكينه اى غرام
والعصفورة قالتلى كلام
عمر النار ماهتبقى سلام
عمر الخشبه ما تبقى سفنجه
والوطواط ماهيبقى يمام
فاهمين حاجة ؟؟؟
لو محتاجة
لشرح قوام
قرب ...جرب
بص يا خويا وراك ...قدام
هتلاقى واحد جنب الحيطة
فى راسه شنيطة
جرب هزه بسرعه قوام
هتلاقى قام
و ضربلك كام تعظيم فى سلام
سنه فى سنك
مال على ودنك
قال فى غرام
ممكن اسال بس يا باشا
احنا ايه ؟؟
احنا ليه ؟؟
احنا بكرة هنبقى بكام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محمد شلتوت

الاثنين، 28 يونيو 2010

عاش الملك


كانت اول مرة تطأ قدماى ارض كازبلانكا فى شتاء .....1998
المدينه تذكرك بالاسكندريه القديمة واهلها الطيبين..... هم لا يختلفون كثيراعن المصريين .........وان كانوا يعشقون كل ما هو مصرى حتى الثمالة ما ان تنطق بكلمة واحدة فيعرفوا انك مصرى حتى تجد الجميع يقابلك بالترحاب ويسالك عن عادل امام !!!! لا اعرف ما هى حكاية عادل امام مع المغرب العربى ؟؟ انهم يعشقوه بجنون تكاد شعبيته بالمغرب تقترب من شعبية الملك ....
مصر هناك كامريكا بالنسبة لنا ...ارض الحلم والشهرة.....او كانت !!!
ففى السنوات الاخيرة وجدت تغيرا كبيرا فى المعاملة فاصبح المصرى مثار شك وريبه .....لا داعى لان احكى لكم عن حكايات النصب التى يتعرض لها المغاربة على ايدى مصريين سواء هنا او هناك اضافة لحالات الزواج الفاشلة بين مغربيات ومصريين والتى بعدها ترجع الفتاة لاهلها بذكريات اليمة عن مصر والمصريين ....
لست بالطبع اتجنى على اهل بلدى فكم من مشاكل تكون الفتاة هى السبب فيها ......ولكنى اتكلم عن حالات كثيرة رايتها وقرات عنها ...كانت الفتاة تتوقع شيئا وعندما جائت لمصر وجدت شيئا اخر بعد ان قام زوجها بعمل البحر طحينه فغرقت فى الطحينه حتى اذنها

المغاربة لا يتكلمون بالسياسة وعندما يتكلم احدهم يتلفت يمينا ويسارا وكانه سيقول لك عن سر خطير..... وان كان الوضع قد تغير فى الفترة الاخيرة ونحن فى مصر هنا نسبقهم بمراحل

الحرية عندهم زائدة وخاصة فى العلاقات بين الجنسين ربما يرجع هذا للثقافة الفرنسيه السائدة ........تجارة الحشيش رائجة تصطدم بها فى الشوارع الرئيسيه والصنف -كما يقول الخبراء- ممتاز

البلد برغم فقرها الواضح وقلة الاستثمارات فيها الا انها نظيفة واهلها يتميزون بالرقى وطلاقة الفرنسية ورحابة الصدر وخلو البال وهو طبع البحرالذى ترك بصمته عليهم _

ليس بحرا او بحيرة صغيرة بل محيطا هائلا عميقا يعطى للسائر على شاطئه افقا لا نهاية له وتجعله يتسائل عن هؤلاء الموجودون على الناحية الاخرى ولماذا هم احسن منا حالا ؟؟!

حضرت صلاة الجمعة فى المسجد الكبير _وهو مسجد محمد الخامس والذى اقامه الملك الحسن الثانى على شاطئ المحيط بل ان اجزاء منه مبنية بالفعل داخله وهو تحفة معمارية صرف عليها الملايين من الدراهم المغربية لدرجة ان احد الشيوخ هناك اخبرنى ان الملك قد اصدر قرارا بان يتبرع كل موظف حكومى بجزء من راتبه للمشاركة فى بناء المسجد _ يعنى المسجد اتبنى بالعافية _ والمشهور من المسجد هو مأذنته العملاقة والتى يوجد عليها جهاز ليزر تشاهد نبضاته ليلا على الساحل الاسبانى وكذلك سقفه الضخم المتحرك والذى يحمى المصلين تحته من امطار الشتاء وحر الصيف ....
وصلاة الجمعه هناك تبدا بتلاوة اجزاء من القران الكريم وقبل بدء رفع الاذان يقوموا بترتيل جماعى لسور الجزء الاخير من القران بطريقة اشبه بالترتيل الكنسى هنا فى مصر ثم يرفع الاذان وتلقى الخطبة فركعتى الجمعه ثم التسليم ......والتسليم هناك على اليمين فقط ثم القيام مباشرة ولا ازال اتذكر اننى عندما قمت بالتسليم يمينا ثم نظرت يسارا فلم اجد احدا فلقد انتهى الجميع من الصلاة وقاموا.....وهى بالمناسبه سنه صحيحة

ولقد كان حظى ان كانت خطبة الجمعة يوم ان صليت هناك تتحدث عن موجة الحر التى ضربت المغرب وكيف ان الله قد حفظ المغرب بفضل عدل ملكها وامانته وعمله الدؤوب لحفظ ارواح رعيته....!!!

نسيت ان اقول ان معظم الصور التذكارية لهذا المسجد الضخم الفاخر تتجاهل اما سهوا او عمدا ان فى المقابل امام المسجد مباشرة تعيش المئات من الاسر فى اكواخ من الصفيح لو دفع عشر ما انفق على المسجد فى ايجاد مأوى كريم لهم لكان هذا عند الله اكرم وافضل واتقى....!!!

محمد شلتوت

الجمعة، 11 يونيو 2010

زمن ......جنوب افريقيا

كنا جلوس فى مقهانا المفضل بجوار الحديقة اليابانية بحلوان وروائح الفل والياسمين تختلط بروائح دخان الشيشة والسحلب الساخن فى احد امسيات الخميس المتكررة والتى نحاول فيها لملمة اطراف الشلة بعد ان تزوج من تزوج وسافر من سافر وبقى الاخرون يحاولون ان يرسموا مستقبلا فى بلد عصى عليه ان يرى غده .
كانت المناقشات السياسية فى اوجها حين نظر الى احد الاصدقاء سائلا تفتكر رايك مصر هتنظم كاس العالم ولا لأ ؟؟ فرددت اكيد لأ
فقهقه ضاحكا ياراجل خليك متفائل فرددت وانا اكثر حدة باقولك اكيد لأ
فسال اخر قصدك المغرب يعنى تستحقها ....قلت لا المغرب ولا تونس
ولا حتى ليبيا .....اللى هينظم كاس العالم هى جنوب افريقيا !!!
وبعدها بشهر ظهرت النتيجة المخزية والتى نعلمها جميعا ....
طبعا لم اكن ولم يكن اكثر المتشائمين يتوقع ان تحصل مصر على الصفر الكبير ولكنها مقدمات ادت الى نتائج !!!
جنوب افريقيا ذلك البلد الخصب المتنوع الاعراق والذى خرج مما يشبه الحرب الاهلية ليقود قارة كاملة ولياخذ دوره الريادى فى اقل من عشر سنوات.....
ثمان ساعات هى المسافة الفاصلة بين القاهرة وجوهانسبرج وهى بالمناسبة العاصمة الاقتصادية (بريتوريا هى العاصمة السياسية )
فى خلال الثمان ساعات تنتقل من شمال القارة لجنوبها ومن الصيف للشتاء ومن مجتمع احادى الثقافة لمجتمع مفتوح متعدد الثقافات والاعراق والاديان ومن دولة تنهار تاركة دورها القارى الى دولة ناهضة تبحث عن دور ......
كانت اول رحلة لجنوب افريقيا يومها استعددت كما استعد للسفر لاى دولة افريقية ....الاكل ...اقراص الناموس .....مجموعة من الكتب لانى بالتاكيد لن اخرج من الفندق
و.......هبطنا فى مطار جوهانسبرج ....ياالله ما هذا ؟؟ هل ضلت الطائرة طريقها وهبطت فى اوروبا ؟؟ هل عيناى تخدعنى ؟؟ما هذه النظافة ؟؟ما هذا النظام ؟؟ما هذا التعايش السلمى بين الاعراق ؟؟
هناك ترى الاوروبى المستعمر السابق والزنجى العبد القديم والهندى الموظف الدقيق والعربى الهارب من بلده واليهودى الذى يتاجر فى كل شئ .....كلهم يعيشون سويا جنبا الى جنب يحكمهم قانون واحد ويبقى ما فى القلب فى القلب لا سلطان لاحد عليه ولكنك لا تستطيع ان تبوح به والا وقعت تحت طائلة القانون ...
الوظائف هنا للاجدر وليس للواسطة واشارة المرور لا يستطيع احد اياكان ألا يحترمها...... الشوارع نظيفة ....الخضرة فى كل مكان ......الاحترام سمة ظاهرة
نعم الامن مفتقد - ولقد لاحظت ان الغالبية تعيش فى تجمعات سكانية عليها حراسات مشددة وتختلف هذه التجمعات طبقا للعرق او المستوى الاجتماعى - ولكنهم يعترفون بذلك ولا يدفنون رؤوسهم فى الرمال ولا يقولون عن بلادهم بلد الامن والامان
ايقونتهم المفضلة هى نيلسون مانديلا يحبونه حبا جما يقدرون تضحياته من اجل بلاده ...صوره على التشيرتات ...فناجين القهوة ...اكواب الشاى ....ميدالية المفاتيح .....لم يجبرهم احد على ذلك ..... ترك الحكم من زمن ....يعيش بسيطا ....يمشى بين الناس ...بشر مثل كل البشر .....حتى زوجته ......خانته مع محاميه فلم يخجل من ذلك و اعلن هذا و تركها فى هدوء بالرغم من انه كان الرئيس وعيب ان يظهر الرئيس ضعيفا يخونه اصدقاؤه لكنه كان اكبر من كل هذا وترك الحكم بالرغم من ان شعبه كان يريده مدى الحياة فهو بطل التحرير وهو من قضى اكثر من ربع قرن داخل السجون لكنه رغم كل هذا خرج اكثر تسامحا واقوى عزيمة ليقود حزبه ليتولى حكم البلاد ثم يترك كل هذا ليعيش ما تبق من حياته يدعو للحب والحرية والسلام
تذكرت هناك بلادى وهى بدلا من ان تتقدم الصفوف ها هى تتراجع وتتراجع وتاخذ صفرا هنا وصفرا هناك
على الطائرة امامى يجلس فتى وفتاة كانا يقضيان شهر العسل فى مصر ...وكالعادة سالتهم السؤال المعتاد ما اكثر شئ اعجبكم فى مصر ؟؟ ردت الفتاة للاسف لم نكن نتوقع ان نجد القاهرة بهذا الكم من القذارة !! كما ان نسبة التلوث عالية جدا .....كيف تستطيعون العيش فى هذه المقبرة؟؟؟ان القاهرة لا تقارن بجوهانسبرج ثم اخذ الفتى يحكى لى تجربة اليمة فى منطقة الهرم وكيف دفعوا مبلغا خرافيا نظير شرائهم بعض التذكارات ...ناهيك عن محاولات التحرش المستمرة والتى جعلت الرجل يسالنى .....الا يوجد نساء فى مصر ؟؟ مما جعلنى انهى المناقشة بسرعة متعللا بان على ان استكمل عملى !!!!
لم تفز مصر بتنظيم كاس العالم لعدة الاف من الاسباب .....لكن اطرفها لا ازال اذكره وقد رواه الفنان عمر الشريف والذى كان ضمن اللجنه المشكلة لدعم ملف مصر المقدم للفيفا....روى انه حضر اللقاء الذى قامت فيه اللجنه المشكلة من الفيفا بزيارة استاد القاهرة وكان فى شرف استقبالهم والرد على ملاحظتهم السيد اللواء مهندس رئيس هيئة استاد القاهرة واثناء الزيارة لفت نظر احد الاعضاء انه لا توجد حمامات للنساء فتوجه بسؤاله لرئيس الاستاد فرد عليه الرجل ....حمامات نساء !!! لماذا ؟؟ لا يوجد لدينا حمامات للنساء
فنظر اعضاء اللجنه لبعضهم فى ذهول وعندها عرفت اننا لن ننظم كاس العالم في هذا القرن .......

محمد شلتوت