الخميس، 30 ديسمبر 2010

الانتخابات .... وسنينها السودا !!!


بمناسبة انتخابات رابطة المضيفين والتى جرت فى جو ديموقراطى هادئ ومحترم اعاد لى الثقة مرة اخرى فى جدوى الانتخابات بعد ان كنت عازفا عنها لمدة طويلة نظرا لخبرات اقل ما توصف بها انها خبرات زبالة ......

فى بداية التسعينات وفى واحدة من تلك الجولات الانتخابية المسرحية والتى تمتلأ بالكومبارس المعروفين والبطل الذى يتم اختياره من قبل المنتج ..... قامت واحدة من جاراتنا الافاضل بترشيح نفسها عن الدائرة وقامت دون اختيار منى بتسجيل اسمى كمندوب عنها فى احدى اللجان الانتخابية المنتشرة فى حلوان........ولأن هذه السيدة هى ام صديق عزيز ونظرا لانها لا تقبل الراى الاخر وهذا ما كنت اراه دائما على جسد ووجه ابنها فلقد استسلمت مرغما لطلبها مع وعد منها شخصيا بتوفير عدد كبير من سندوتشات البولبيف المستورد على كل اصحاب ابنها من مندوبى اللجان –لابد من التركيز هنا على ان الوعد كان بولبيف مستورد وليس محلى نظرا لانتشار شائعة وقتها ان البولبيف المحلى هو لحم فاسد منتهى الصلاحية ...... لم تكن الحمير والكلاب وقتها قد دخلت على خط .....الانتاج !!!
توكلت على الله وتوجهت صباحا للجنة التى تم تحديدها لى للمراقبة واستلم رئيس اللجنه منى التوكيل وكان رجلا طيبا مهذبا اخذ يتسامر معى ويسالنى عن اى كلية اقوم بالدراسة فيها وعندما علم انها الاثار قال ضاحكا انهم اكيد ايام الفراعنه كانوا بيستخدموا التوابيت بدل الصناديق فى الانتخابات ............وانتصف النهار ولم يحضر للجنة التى تشغل احد المدارس والتى كانت فى الاصل احد قصور امراء العصر الملكى البائد وتحولت بقدرة قادر الى مدرسة ابتدائية
لا اعلم كيف تم تتغيير ملامح القصر لتتحول حجراته لفصول يشخبط التلاميذ على جدرانها ويتلفون البقية الباقية من تراث اقل ما كان مفروضا له ان يسلم لهيئة الاثار؟؟؟ .......لكن اكثر ما اضحكنى انهم وضعوا غرفة الناظر مكان غرفة نوم الامير بحمامها الخاص واتساعها المفرط !!! وجعلوا غرفة المدرسين مكان غرفة الخدم بحمامها البلدى ومكانها المزرى اسفل البدروم !!!
المهم انتصف النهار ولم يحضر غير تلك السيدة الفاضلة التى وكلتنى عنها لتدلى بصوتها ووكلتنى ايضا سندوتشات البولبيف المتفق عليها والتى اعطتنى الدافع للاستمرار بقية اليوم بعد ان كنت عاقد النية على التزوييغ بعد ان انتهى الكلام مع رئيس اللجنه ومع المندوبين الاخرين واصبح اليوم كئيبا تمر ساعاته بطيئة وصندوق الانتخابات لا يحتوى الا على صوت يتيم يشكو الوحدة داخل هيكل خشبى لا يعلم الا الله ما بداخله .......
وعند العصر فوجئت بجموعة كبيرة من الناس المهمين والذين دخلوا اللجنه فجاة وبدون اية مقدمات وينادون بعضهم بفلان بيه وعلان باشا دخلوا جميعا دخلة رجل واحد فتفرق الرعب بين المندوبين ورئيس اللجنه وفجاة وبصوت عال نادى كبيرهم......ياريت مالاقيش حد فى اللجنه ....كله بره!!!التزم الجميع الصمت وكان معظمنا من شباب الجامعه الا رجلا كبيرا منا كان قد تعدى الخمسين رد صائحا : ازاى يا باشا نسيب اللجنه ...... احنا هنا مندوبين عن المرشحين
فرد الباشا بصوت كالرعد : انت راجل كبير وشكلك محترم ومش حمل بهدلة ....اتكل على الله
نظر الرجل فى الارض خانعا واتجه خارجا من الغرفة ومن وراءه الجميع يجر اذيال الخيبة ....
سالت زميلى الذى يمشى بجوارى بصوت هامس : هما بيخرجونا بره ليه ....هما هيعملوا ايه ؟؟؟
فرد ضاحكا : شكلهم هيعملوا حاجات قلة ادب ..... الا انه ابتلع ضحكته بسرعه بعد ان راى الباشا ينظر اليه متجهما ....
الا ان اغرب ما سمعته يومها هو صوت رئيس اللجنه وهو يخرج تاركا اللجنه مهرولا متحججا بان عليه ان يلحق صلاة العصر مع ان صلاة الظهر قد فاتته وهو يلعب كوتشينه مع احد المندوبين .......استغرق الوقت اقل من ساعة حتى سمح لنا بالرجوع مرة اخرى وعندما عدنا وجدنا الدفتر المسجل فيه اسماء الناخبين قد امتلأ عن اخره ثم حاول رئيس اللجنه تحريك الصندوق فاذا به كالوتد المتين لا يهتز فضحك الرجل قائلا ..... ماشاء الله اتارى المشكلة كانت فينا واحنا مش واخدين بالنا مش كنا قمنا صلينا من زمان ......
ساعتها ابتلعت مرارة حلقى وعاهدت نفسى الا اشارك فى اى انتخابات لاحقة حتى ان زملائى فى الجامعة ما زالوا يذكرون لى وقت انتخابات اتحاد الطلبة اننى كنت اسلم الورقة بعد ان اشطب عليها وكاننى اعلن عصيانى لكل انتخابات لا تشوبها الشفافية والنزاهة ......
كم تنتابنى السعادة حين ارى انتخابات نادى او رابطة او نقابة قادر اهلها على ادارتها بما يرضى الله والشعب وكم احزن لاننا نعيش فى وطن اصبح اقل من نادى .......

محمد شلتوت

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

يا ترى مين يعيش ؟!!!

كلما مر طيف صورتها على ذاكرتى اشعر بارتياح غريب .....
وعلى كثرة ما رايت من عيون تظل عيونها هى الاقوى تاثيرا والاعمق اثرا فى نفسى .....
لا يزال صوت ضحكتها يرن فى اذنى وكاننى قد سمعته للتو ......
هى لا تنسى وان حاولت ولا تترك لو عادت بى الايام .......


كانت طائرتنا المتجهة الى باريس فى اوج بهائها وهى مذدانة بتلك الكوكبة الرائعة من الاعلاميين المصريين المتجهين لعاصمة النور لتغطية حدث اعلامى كبير ..... لم تكن الطائرة ممتلئة بالركاب ولكنها كانت مكتظة بالضحكات والقفشات من اناس كل عملهم هو جذب المشاهد وجعل عينيه لا تتحرك من امام التليفزيون ناهيك عن انه اساسا لا يستطيع اغماضها .......
فى اخر الطائرة .....وهناك حيث الركن البعيد الهادئ والذى يكاد يلتصق بمكان عملنا الخاص بتحضير الطعام والمشروبات كانت تجلس تلك السيدة الارستقراطية الخمسينية العمر وبجوارها ابنتها ذات الملامح التى لاتستطيع تحديد هل هى اسبانية الاصل حيث امتزج العرب باوروبا ام هى لبنانية الجذور حيث اختلط الاوربيون بالعرب ......
كانا يجلسان فى منطقة العمل الخاصة بى ..... وعند بدء تقديم الطعام والسؤال التقليدى عن الاختيار المفضل ....التقت عينانا
يالله !!! هل هناك مثل هذا الجمال ؟؟ عينان تاخذاك بعيدا حيث زرقة السماء وطيبة البشر وجمال النفس ....
هل كل هذا من مجرد نظرة ؟؟ نعم فأنا من نظرت وانا من شعر بكل هذه الاحاسيس ....وقفت مذهولا لا اسمع ولا احس شيئا
الى ان وجدت يدا رقيقة تهزنى برفق وصوت الام يقول فى هدوء : ايه يابنى ايه اللى حصلك ؟؟؟
تنبهت فجاة وكاننى افقت من تاثير مخدر قوى فوجدت ابتسامة جميلة تكلل وجه الفتاة وهى تقول ....
- هيه الاختيارات ايه ؟؟؟
- فاجبت : ايه ده ...انتم بتتكلموا عربى ....انتم مصريين ؟؟
- ردت الام فى سخرية : لأ ...احنا .... المان
- رددت عليها : ايه ده بجد حضراتكم شكلكم مصريين خالص ...يبقى انتم اكيد المان من شبرا
- ضحكت الام وقالت : يابنى احنا مصريين ابا عن جد ومن ميت غمر كمان
- اكملت الحوار قائلا : تصدقى حضرتك انا افتكرتكم المان فعلا حتى كنت خلاص هاتكلم معاكم المانى
- ردت ذات العيون الساحرة : ايه ده هوه انت بتتكلم المانى ؟؟؟
-فرددت ......لأ طبعا
- اخذا يضحكان وقدمت لهما ما طلباه .......
وبعد ان انهيت عملى واثناء تفقد كابينة الطائرة وجدت الام تجلس وحيدة حيث تركتها الابنة ودخلت حمام الطائرة ووجدتها تطلب فى ود الحديث معى لدقيقة فاجبتها وان اصابنى القلق لان ملامح السيدة كانت تدل على انها تريد الكلام فى موضوع هام .....
- اتفضلى يا مدام ...عايزة ايه ؟؟؟
- والله يابنى مش عارفة اقولك ايه..... بس هوه انت تعرف حد عايش فى فرنسا ؟؟!!
- يعنى ....اه ...عندى واحد صاحبى عايش هنا وبيشتغل فى السياحة
- طيب يقدر يتصرف لنا فى شقة صغيرة لمدة طويلة بسعر مناسب
- مش عارف !! بس انا ممكن اساله واشوف رده ايه ؟؟ هوه حضراتكم ناويين تقعدوا هنا كتير .........؟؟؟
- اه ....حسب التساهيل....ادعيلها !!
- ادعى لمين ؟؟
- ادعى لبنتى .... اللى قاعدة جنبى
- اصابتنى هزة شديدة جعلت كلامى اشبه بالتخريف ...مين ؟؟ ليه ؟؟ هى عندها ايه ؟؟
- عندها سرطان وجايين نبتدى العلاج وربنا يرحمنا برحمته
- سمعت الجملة الاخيرة وكان صدمة كهربائية شديدة قد ضربتنى فجاة فجعلتنى كالمذهول اعيد السؤال
- بنت حضرتك اللى قاعدة جنبك دى عندها سرطان
- ايوه يا بنى
- سرطان ايه ؟؟
- ورم سرطانى فى المخ
- لا مش ممكن .....صرخت فى انفعال
- ارجوك ....هيه لغاية دلوقتى مش عارفة والموضوع لسه فى البداية واحنا املنا فى الله كبير......هاتقدر تساعدنا
- اه طبعا ....ما تقلقيش من المسالة دى .... واللى هاقدر عليه هاعمله
خرجت الفتاة من الحمام وعادت لمكانها وامها تضغط على يدى وكانها تستحلفنى ان يبقى حوارنا سرا بيننا .....
انهيت الحديث بسرعة والله وحده يعلم كم مرت عليا الساعات المتبقيىة حتى وصلت الطائرة لباريس
جلست خلالها مختبئا مكتئبا فى المطبخ الخلفى لا اريد ان اترك مكانى حتى لا تلتقى عينانا مرة اخرى
وعند البدء فى الهبوط كان لابد من مرورى النهائى للتاكد من ربط الركاب لاحزمتهم وعند المرور بمقعدهم اذ بها تفاجئنى بالسؤال ....
- انت جيت باريس كتير ؟؟؟
- اجبت وقلبى يتمزق .... ايوه جيت كتير جدا
- اصل احنا شكلنا هنقعد هنا مدة وعايزاك تقوللى الاماكن اللى ممكن ازورها ؟؟!!
- اخذت اعدد لها الاماكن ونظرى يتنقل فيما بينها وبين والدتها التى اخرجت منديلا كبيرا لتدارى به دموعا سقطت منها
لم استطع الاستمرار فانهيت حديثى بسرعة قائلا .....
ويا ستى ان شاء الله اقابلك فى العودة وتحكيللى على كل الى شفتيه .....
فاذا بها تتنهد وتنظر الى امها قائلة فى هدوء ......... يا ترى مين يعيش ؟!!!!

محمد شلتوت

الخميس، 2 ديسمبر 2010

حكاية كل يوم

كان الشارع الذى كنت اسكن فيه بحلوان اشبه بحارات السينما المصرية القديمة والذى ما ان يهل منظره على الشاشة حتى تحس بالدفء وتشعر بان الناس كلها اهلك وعشيرتك . على ناصية الشارع كان هناك الاسطى فلفل العجلاتى الجميل والذى كان اكراما لابائنا يؤجر لنا اى عجلة نختارها دون ترك العربون الشهير والذى اشتهرت به المناطق الشعبية فى مصر الا وهو ترك الحذاء او الشبشب مرهونا حتى يضمن رجوعنا فى الميعاد المحدد والا استلمت حذائك ناقصا فردة حتى تدفع فرق الوقت .....كان الاسطى فلفل عظيما وهو يشخط فى ابناء المناطق الاخرى والذين يشتكون من فرق المعاملة ......ايه هوه انتو ولاد المنطقة !!! كل واحد من دول اعرف ابوه واهله ....اما انتم اعرفكم منين ؟؟؟
والى جوار الاسطى فلفل كان يوجد محل عم انور المكوجى ...هذا الرجل العجيب والذى كان قادرا على كى اصعب انواع الاقمشة فتخرج من تحت يديه ملساء من غير سوء...... بالاضافة الى قدرته المدهشة على اخفاء لسعات المكاوى وكانه يرسل برسائله لكل ربات البيوت ...بان يعطوا العيش لخبازه ..... ورغم مهارة عم انور الفائقة الاانه كان ذو عيب خطير ....كان مدمنا للسجائر ....طب وايه المشكلة ؟؟ المشكلة ان كل الملابس التى كان يكويها كانت ترجع الينا معبقة حتى الثمالة برائحة سجائره الغزيرة والتى تجعل منك وانت الذى لم تشرب سيجارة واحدة فى حياتك ثم ارتديت الملابس التى كواها تجعلك وكانك ولدت فى مصنع للسجائر...... ورغم هذا ورغم كراهية ابى الشديدة لرائحة السجائر الا انه كان يصر على ذهاب الملابس له مفضلا اياه على ذلك المكوجى البعيد والذى تعامل معه ابى ذات مرة فاقسم بعدها انه لن يعود له معلنا انتصارعم انور بجملة شهيرة لا زلت اتذكرها .....على الاقل انور بيشرب سجاير مستوردة !!!!
كنت قبل ذهابى للمدرسة صباحا اذهب لعم انور لاسلمه ملابسنا التى لا تزال تحمل ندى الصباح على ان يعود لنا بها فى اخره محملة برائحة السجائر وكنت ارى الرجل وقد بدأ نهاره بعمل فنجان القهوة والتى كم تمنيت يوما ان اساله عن اى نوع من البن كان يشرب .....يالله كم كانت ذات رائحة جميلة عتيقة وصوت الشيخ محمد رفعت يصدح من مذياع تم ضبطه على اذاعة القران الكريم ......طوال عشرون عاما رايته فيها لم يتخل الرجل عن عاداته الصباحية وكانها قانون قد وطن نفسه على احترامه .....لم يكن له صديقا فى الشارع غير الاسطى فلفل ربما كان هذا لتجاور المحلان او لصداقة قديمة لا يعرف سكان الشارع اين بدات وكيف ؟؟؟
كان سكن عم انور هو ذات المحل ولم نعرف له اسرة ولا ابناء وعندما شببنا عن الطوق اخذنا نتسائل كيف يعيش الرجل فى هذا المكان وكيف يقضى حاجته وكيف يعد طعامه ؟؟؟ الا ان اسالتنا لم نجد لها اجوبة وخاصة اننا لم نكن نرى الرجل الا مهندما معتنى بنفسه يقف على ناصية الشارع كل يوم جمعه يسلم على الخارجين من المسجد...... الا اننا ابدا لم نره يصلى او حتى شاهدناه داخلا للمسجد او خارجا منه !!!!
الى ان جاء يوم استيقظ فيه الشارع على صوت عربة اسعاف تحمل جثمان عم انور بعد ان اصابته ازمة قلبية شديدة لم يستطع اثنائها ان ينادى على احد فمات وهو يجاهد ليفتح باب دكانه .....
لم يكتشف الوفاة غير الاسطى فلفل والذى جاء كعادته ليلقى تحية الصباح على صديقه فلم يرد...... فشك فى الامر....وفتح باب الدكان ليجد صديق عمره ممدا بطول المحل وصوت الشيخ محمد رفعت ياتى من خلفه وكانه ينعيه .....
لم ارى الاسطى فلفل طيلة حياتى حزينا كما رايته يوم موت عم انور
كانت صداقتهم حقيقية ليس فيها مصلحة او ادعاء ...
وذهبنا جميعا خلف الرجل الذى عاش بيننا عمرا بالامانة والصدق فلم نرى منه مكروها ولم نجرب عليه غشا او خيانة ....
وهناك حيث المقر الابدى لجثمانه اكتشفنا ما كان خافيا علينا طوال حياته ......عم انور كان.............. مسيحى .


وتمر اعوام ....واعوام ....وبعد تلك الحادثة بعشرة اعوام حدث معى الاتى


احد ايام شهر رمضان والطائرة متجهة فى طريقها لمطار فرانكفورت بالمانيا واثناء تقديم وجبة الغذاء طلبت منى تلك السيدة العجوز ان اضع لها وجبتها بالكامل داخل كيس بلاستيك كى تفطر بها عند حلول اذان المغرب
فاجبتها باننى سافعل لها ماتريد باستثناء الوجبة الساخنه والتى سيصعب وضعها داخل كيس لاحتوائها على صوص اللحم ....بالاضافة الى طول الفترة حتى وقت اذان المغرب مما سيجعلها اقرب للوجبات المثلجة ......
علا صوت السيدة العجوز وهى تطلب منى ان انفذ لها ما تريد وتجهم وجهها وهى تنظر لى مصممة على رايها وانها لن تتنازل عن حقها ابدا ...ابدا
لم ينه النقاش الا تدخل زميلى شريف والذى توجه اليها بقوله خلاص يا امى اللى انتى عايزاه هنعملهولك ....بس انتى اوعى تزعلى مننا .....ولما تيجى تفطرى اوعى تنسى تدعيلنا .....
وانسحب من امامها ساحبا يدى الى داخل المطبخ الخاص بالطائرة وانا اغلى من الغضب وعلى وجهه ابتسامة قائلا
- جرى ايه يا صاحبى انت هتتخانق مع الحاجة عشان وجبة ؟؟؟
- ماهو يا شريف انت مش شايف هيه عايزة ايه ؟؟؟
- معلهش ...يمكن محتاجة الوجبة ؟؟؟
- طب هنقفل الوجبة ازاى ؟؟؟ ده لو الصوص وقع هيبهدل الدنيا ؟؟؟
- سيبللى انت الحكاية دى .... انا هاقفلها كويس
وبعد ان احكم اغلاقها وضعها داخل كيس بلاستيك ولفها لفا محكما وقدمها للسيدة التى تقبلتها منه شاكرة وبعد ان امطرته بوابل من الدعوات بالصحة والعافية قالت له بصوت سمعته وانا اقف ورائها دون ان ترانى :
- اكيد زميلك التانى ده مسيحى ....ده لا بيرحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل
- فرد شريف : معلهش يا امى ...امسحيها فيا انا
- انت ...انت ربنا يكرمك .....بالمناسبة انت اسمك ايه عشان اكتبللك جواب شكر
- اسمى شريف يا امى ؟؟؟
- ايوه شريف ايه ؟؟
- اسمى شريف ادوارد .....مسيحى واسم زميلى محمد وده اكيد مش مسيحى !!!
منذ هذه اللحظة وحتى هبوط الطائرة فى مطار فرانكفورت لم تطلب السيدة منا شيئا ولم تقو على النظر الينا وعند المغادرة كانت تجرى لتغادر الطائرة سريعا حتى انها من فرط سرعتها نسيت شنطة يدها والتى حملها شريف ليلحق بها سريعا قبل ان تغادر الطائرة قائلا : ماتنسيش تدعيللى يا امى ....

محمد شلتوت

الاثنين، 15 نوفمبر 2010

داحس والغبراء



يحكى التاريخ ضمن حكاياته المبكية المضحكة ان قبائل العرب اقتتلت فيما بينها اكثر من اربعين عاما والسبب كان سباقا للخيل اشترك فيه حصانان واحد اسمه داحس والاخرى اسمها غبراء ولما تقدم داحس السباق ( وكان سباقا طويلا يمتد ايام ويخترق صحارى وشعاب ) خرج اصحاب غبراء وقاموا بتاخيرداحس وايقافه حتى تتمكن الغبراء من الفوز ولما تكشفت المؤامرة الفظيعه الشنيعه قامت بين اكبر قبيلتين فى جزيرة العرب وهما عبس وذبيان اطول حروب البشر والتى قتل فيها اعظم ابطال العرب امثال عنترة بن شداد وعروة بن الورد وعمرو بن مالك ومالك بن زهير ........وكان السبب للاسف فرسة !!!
ومع التطور الطبيعى للحاجة الساقعه كان المفروض انه مع مرور الزمان وتحضر البشر ان تكبر العقول وان نسمو بخلافاتنا فاذا كان اجدادنا قد اختلفوا على فرسة فاولى بنا ان نختلف على شئ يستحق مثل ..... فيل او زرافة او حتى اسد يستحق الخلاف ولكن بعد كل هذه السنين ونختلف على كورة فهو الذى لا يصح ابدددددددددددا
تذكرت داحس والغبراء ذات يوم اغبر بعد مباراة مصر والجزائر والتى اقيمت فى السودان تلقيت وقتها اتصالا هاتفيا من صديق يكلمنى من هناك وهو يصرخ .......يا محمد انا بكلمك من الخرطوم الوضع هنا مهبب والجزائريين معاهم سكاكيين وبلط وبيضربوا المصريين ومش عارف هرجع ولا لأ .....خللى بالك من العيال يا محمد .....وانقطع الهاتف فجاة وقد تملكنى الخوف على صديقى المهووس بالكرة والذى ذهب الى هناك برغم تحزيراتنا ولكنه اطاح بكل كلامنا عرض الحائط وكأنه ذاهب للجهاد !!!
وبعد يوم كامل من القلق والرعب رجع صديقى ليحكى لى اهوالا لا زالت محفورة فى ذاكرته وغيرت من طريقة تفكيره ناحية الجزائريين بل ومن ناحية العرب كلهم .......
اما انا وبرغم اننى لست من هواة الكرة فلى قصة غريبة مع هذه المعركة اقصد المباراة
فبعد الجولة الاولى والتى اقيمت فى مصر تعذر على عدد كبير من الجزائريين الذين حضروا المباراة العودة لبلادهم مباشرة فاخذ بعضهم الطائرات الى تونس ومنها برا للجزائر وفى واحدة من تلك الرحلات قابلت احدهم وكان يجلس هووابنته فى اخر الطائرة وعند تقديم الطعام لهم......
قال لى بصوت محتد : طبعا لو قلتلك انى جزائرى مش هتأكلنى
فرددت :.....ليه بس ؟!!
فاجاب بحدة : عشان انتم يا مصريين يهود
اجبت وقد تملكتنى الدهشة والغضب :لا يا اخى احنا مش يهود احنا عرب ومسلمين وموحدين بالله وارجوك انا هنا اقوم بشغلى فلا تدخلنى فى مواضيع ماليش دعوة بيها .....
واكملت عملى معهم ومع غيرهم بما يمليه عليا ضميرى ورجعت للمطبخ الخلفى وانا اتسائل ما الذى جعل هذا الرجل يمتلئ بهذا الكم من الغضب والكره ؟؟!!
وفى وسط حيرتى فوجئت به فجأة امامى يطلب فنجانا من القهوة فقدمته له طالبا منه العودة لمكانه حتى لا ندخل فى مناقشة جديدة ......
الا انه عاجلنى بالسؤال ....انت اسمك ايه ؟؟
- اسمى محمد شلتوت ....
- شلتوت .....ده كان شيخ من شيوخ الازهر الشريف
- ايوه ..... بس انت عرفت منين؟؟
- عرفت منين !!....ده شيوخ الازهر فضلهم على الجزائر واهله حتى اليوم ....وحكى لى عن مقابلة تمت بينه وبين الشيخ الغزالى رحمه الله فى منتصف السبعينات وكيف ان الجزائريين قد تعلموا من الرجل الكثير والكثير .....
تركت الرجل يسترسل فى كلامه ويحكى عن الغزالى والشعراوى وعن حبه لسماع القران بصوت محمد رفعت ومصطفى اسماعيل
الى ان قطعت كلامه قائلا بس ازاى انت بتحب كل دول ودول يهود......
قطع الرجل كلامه وترك فنجان القهوة من يده وبدء بفك ازرار قميصه وانا فى عجب ....
ثم اشار الى ظهره العارى وقال لى بص شوف حصللى ايه فى مصر شوف انضربت ازاى...... فنظرت فرايت اثرا لسوط يقطع لحم ظهره نصفين تاركا احمرارا شديدا على الجانبيين وكانه خارج طازة من سجن ابو غريب ....... واكمل الرجل
انا طبيب جزائرى جيت انا وبنتى نحضر الماتش هنا اتبهدلنا بهدلة ما قدرش اوصفها .....تعرف يعنى ايه واحد فى سنى ينضرب بالحزام وبنتى يبصق عليها ....عارف يعنى ايه تخرج من الاستاد بدون حراسة وتترك للغوغاء يحاولوا يصفعوك او يركلوك وعندما تحاول ان تحمى وجهك تتلقى ضربة تطيح بنظارتك فلا ترى شيئا وتحاول ان تبحث عن ابنتك فى هذا الخضم الهائل من البشر المتعصبة المملوءة بالحقد والكراهية دون جدوى
(رايت لمعان الدموع فى عينيه وادركت مصيبة ما حدث وحينها فقط احسست بان كارثة سوف تحدث فى السودان وهو ما حدث بالفعل بعدها ) .......
حاولت تهدئة الرجل قائلا : بس يا دكتور مش كل المصريين كده
رد الرجل : عارف والله عارف .....بس حاول تقنع بنتى بالكلام ده ....خلاص تجربتها السيئة عن مصر حفرت فيها جرح مش ممكن يزول .....
انت ما تعرفش هيا كانت بتحب مصر قد ايه ؟؟! ده هيه اللى مخططة للرحلة وقالت بعد الماتش هنزور الحسين ونقعد على الفيشاوى ونسمع ام كلثوم .....كل ده انتهى !!!
ادخل قميصه وشرب باقى قهوته واخرج لى كارته الشخصى قائلا فى ود : صدقنى والله انا بحب مصر جدا ....مصر ام الدنيا ده كارتى وعنوانى وياريت لما تيجى الجزاير تتصل بينا .......
رددت ضاحكا : ان شاء الله .......تبقى تقابلنى!!!

محمد شلتوت

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

كذب المنجمون.....


برغم ما لحق بمدينة الاسكندرية خلال السنوات الاخيرة من تطوير وتجميل الا اننى لا زلت اعتقد انها لم تحصل بعد على ما تستحقه من اهتمام كونها البوتقة التى انصهرت فيها الحضارتين الفرعونية والاغريقية كما انها اذا ما قورنت بمثيلاتها من المدن الساحلية المنتشرة حول حوض البحر المتوسط نجد انها من اقلهن نظاما ونظافة بالرغم من انها وياللاسف كانت مع بداية القرن الماضى درة تاج المتوسط وحاضرته التى تزهو بنفسها على كل من حاول منافستها .......
لا اعلم لماذا تتبادر الى ذهنى دائما صورة الاسكندرية كلما زرت او مررت بمدينه متوسطيه ولكن عند المقارنه مع اوروبا دائما ما تنتهى بالضربة القاضية ومن الجولة الاولى ويمكن قبل الصفارة....
لم ازر مدينة برشلونة الاسبانية غير مرة واحدة ....مرة واحدة فقط جعلتنى اسقط صريع هواها ...مغرما بمبانيها الانيقة وشوارعها الرحبة النظيفة واهلها الذين لا يختلفون كثيرا عن كل اهل المتوسط والذين تجد ملامح الرضا والهدوء تقفز من ملامحهم وروح المرح تابى الا ان ترسم خطوطها حول ثغورهم .......
برشلونه .....ميناء اسبانيا الاول ....والمدينه السياحية الساحلية الاولى فى اوروبا ذات الاربعة ملايين نسمة والذى ياتى اضعافهم كل عام ليحولوا ليلها نهارا ونهارها مهرجان فلكلورى تتقابل فيه كل اجناس الارض لتضيف لهذه المدينه الجميلة بعدا متعدد الثقافات قل ان يوجد فى غيرها....
كانت المدينه لاتزال تنفض عن نفسها رداء الليل الثقيل عندما هبطت بنا الطائرة فى نهار خريفى حار وصلت فيه درجة الحرارة لما فوق الثلاثين بدرجات والرطوبة ابت ان تترك الحرارة بمفردها فرافقتها فى الصعود حتى ارهقت البشر الذين تناثروا فرادى وجماعات حول شواطئ المدينة يحاولون اطفاء حرارة الجو بماء البحر تاركين شوارع المدينه خالية من السكان وكأن حظرا للتجوال قد فرض او ان المدينة قد اصابها وباء ففر سكانها خوفا ورهبة ......
بالرغم من تجوالى فى بلاد العالم وعلى جملة ما رايت الا اننى عشت فى هذه المدينه تجربتين غريبتين كلما جاء ذكر برشلونة قفزتا الى ذاكرتى على الفور فابكى .....ثم .....اضحك !!!
فى هذه المدينة حضرت لاول واخر مرة فى حياتى عرضا لمصارعة الثيران ....وياليتنى لم احضر...... ففى هذا اليوم شاهدت مالم اشاهده من قبل
شاهدت كيف يتحول الانسان المتمدن المتحضر لانسان همجى لا هم له الا قتل حيوان مسكين وتعذيبه وقتله بسادية شديدة حتى يستحوذ على تصفيق الجمهور واعجابه ...والذى فى النهاية قد يتعاطف مع الحيوان الذى يخور من طعنات الخناجر والسيوف فيخرج منديلا ابيضا يلوح به طلبا لرحمة وشفقة كان اولى بها منذ البداية .....
يومها تعجبت من هذا الانسان الغريب الذى وصل للقمر واكتشف الذرة والف الموسيقى وابدع الاداب كيف له ان تكون متعته ان يرى حيوانا لا حول له ولا قوة وهو يتلوى من الالم ويصارع الموت كى ينجو بنفسه من بين يدى مصارع محترف لا يرحم وجمهور اثارته الدماء فصار يصرخ من شدة النشوة ...... واستحضرت فى نفسى نفس المشهد الرومانى الشهير والذى كان فيه اباطرة الرومان يلهون اهل روما بمصارعات الاسود والتى كان يلقون فيها بعبد مارق او اسير اعزل اللهم الا يديه العاريتين واللتان تحاولان ابعاد انياب جائعه وقوة هائلة لا قبل لها بصدها
فهل ما اراه هو انتقام الانسان من الحيوان ومحاولة تصحيح خطأ الامس
يالله لن انسى ابدا منظر ذلك الثور وهو يترنح فى الحلبة وكانه يستعطف المتفرجين الرحمة وصرخات الجمهور تطالب الميتادور بالاجهاز عليه ......
عندها تركت الحلبة مسرعا ناظرا خلفى فى رعب .....
لم انم ليلتها جيدا الامع شروق شمس اليوم الجديد وبقيت طوال النهار مستلقيا مثبتا نظرى فى السقف لا ارغب فى الخروج حتى اتانى جرس التليفون برنينه المزعج ليخرجنى من افكارى فحمدت الله
_ ايه يا محمد مش هتخرج ولا ايه ؟؟؟
........جائنى صوت زميلتى يلح على فى الخروج حيث ان بقية الطاقم قد تفرق فى انحاء المدينه منذ الصباح ......
_ لا والله مش عايز اخرج ....خرج صوتى ضعيفا غير راغب فى اى شئ
_ ازاى يابنى مش هتخرج ؟؟ احنا فى برشلونه ...عارف يعنى ايه برشلونة ؟؟؟!!!
_ ايوه عرفت امبارح ......
_ طب رحت الرمبلا ....؟؟؟
_ ايه الرمبلا دى !!!!
_ اجابت بصوت الخبيرة المحنكة ....الرمبلا دى يا سيدى اكبر شارع فيكى يا برشلونه واصل الكلمة عربى وتعنى الرمل .....يعنى الشارع اسمه شارع الرمال !!!!
_ طب وايه اللى هيخلينا نروح للرمل بس ونبهدل نفسنا .....خلينا قاعدين لحسن يكون هناك مصارعة ديوك ولا كلاب بتعض بعض ...لا لأ بلاش انا هاقعد
_ باقولك ايه نصف ساعه والاقيك تحت !!!! ماهو مش ممكن هانزل لوحدى !!!!
قالتها بعصبية هى نفسها عصبية زوجتى عندما تنتابها الحالة .... اتزنقت يا معلم..... ضغطت على العصب المصرى
المهم غيرت هدومى بسرعه ونزلت وكانت الشمس قد بدات فى تسليم نوبتها للقمر والذى كان مكتمل الحضور فغطى المكان بجو ساحر قل ان تجده فى مكان اخر واتجهنا الى الرمبلا .......
هو شارع عريض خصص للمشاة فقط وانتشرت على جانبيه الاشجار المورقة وفى المساء تجد العالم قد اجتمع كله هناك حيث تختلط لغات العالم كلها لتمنحك لغة واحدة مميزة للحياة التى لاتنام حتى الصباح.....
بدانا المشوار فى شارع الرمال وكلما توغلنا لاحظنا شئ غريب .....
على جانبى الطريق انتشرت العديد من السيدات الغجريات والتى استندت كل منهما الى جذع شجرة وراحت تمارس طقسا من طقوس التنبؤ بالمستقبل فمنهم من يقرا الكف ومنهم من يقرا الكوتشينه وهناك من يخط الرمل ومن يضرب الودع ومن يقرأ الفنجان ومن يمارس انواعا غريبة من محاولات فك طلاسم المستقبل ..... اخذت اشاهد ما يحدث وانا مبهور فلاول مرة اجد هذا الكم الكبير من الغجر فى مكان واحد واخذت اراقب ما يصنعون وكيف يتلقفون ( الزبون ) وهو ذاهب اليهم مسحورا وكانه قد سمع الناى السحرى فتحرك بلا ارادة .....
مهما كانت لغتك فهم قادرون على التواصل معك سواء بكلمات متفرقة من كل لغة او لغة الاشارة او حتى الاستعانة بمترجم حتى يحصلوا منك على ما يريدون ......!!!
_ ما تيجى نجرب يا محمد ؟؟؟
_ نجرب ايه ؟؟
_ نقرا الكف ؟؟؟
_ كف من يا ست الناس .....وحدى الله ....الحاجات دى حرام
_ يا سيدى حرام ....لو اقتنعنا فيها ....احنا بنتسلى !!!
_ لا يا ستى ماهى بتبتدى كده ....وبتقلب جد...
_ يا راجل ما تقولش كده ...احنا ناس موحدين بالله ومش ممكن نصدق كلام زى ده
_ لا معلهش .... اعفينى الله يكرمك انا جتتى مش ناقصة وبعدين ده شكل اهلهم اصلا يخوف ازاى اديلهم ايدى .....هى ناقصة !!!
_ كده يعنى هتسيبنى اروح لوحدى .....هذه المرة قالتها بنفس طريقة اختى عندما تطلب منى شيئا تعرف تماما اننى لا اوافق عليه !!!!
اتجهنا لاحداهن وكانت تربط شعرها المنفوش بمنديل غريب وانفها المعقوف يتدلى منه حلق اغرب الشكل ......نختصر الكلام ونقول انه كان ينقصها مقشة.....نعم هى الساحرة الشريرة بكل تفاصيلها القبيحة والتى اختزنتها ذاكرتنا الطفولية منذ ايام برنامج سينما الاطفال وحكايات امنا الغولة !!!!
اقتربنا منها ببطئ .....فاذا بها تفاجئنا بلغة عربية سليمة .....اهلا بمصر واهل مصر
_ اللهم صلى على النبى ايه ده انتى عرفتى منين ؟؟ ده احنا لسه ما تكلمناش .....امال لو اتكلمنا بقى ......شايف يا محمد !!!! هوه حضرتك من المغرب ؟!؟
_ انا من كل حته ..... كل العالم ده بلدى ....هاتفرق معاكم !!!
_ نظرت لى زميلتى وردت عليها .....لا ابدا ....مش هاتفرق
_ ادينى ايدك !!!
وفجأة وجدتها مدت يدها لتمسك يدى بقوة لا تناسب امراة فى سنها وخجلت من ان اشد يدى بقوة لافكها من قبضة يدها ......
اسقط فى يدى .......الا ان الهمنى الله بان امد يدى الاخرى فى جيب البنطلون لاخرج منه بعض الدولارات محاولا دسها فى يدها الملتفة حول يدى كالافعى فتبدا فى التراخى لتحكم يدها حول النقود فاجدها فرصة ذهبية لاخلع يدى من قبضتها بلا رجعة .....
تحولت لفريستها الثانية والتى كانت جاهزة ومستعدة بدون مقاومة مادة يدها فى كرم عظيم حتى تبدا محاضرتها والتى استهلتها برش شئ اشبه بالدقيق او الملح الابيض على يد الضحية ثم مسحته بفرشة اشبه بفرشاة الرسم فتركت خطوطا بيضاء بعضها طولى والاخر عرضى متعرج ثم دققت النظر فى الخطوط وقلبت الكف يمينا ويسارا وتركته ثم امسكت باذن الفتاة توسوس لها بكلام لم اسمع منه شئ ولكن ما لاحظته ان زميلتى قد تغير وجهها وبدات فى الاهتمام والتركيز الشديد ......
احسست بالحرج فاستئذنت بالانصراف على ان ارجع بعد قليل لعل هذه الحيزبون تكون قد انتهت من تنبؤاتها .
انقضت ربع ساعة كاملة وانا اراقب الموقف من بعيد الى ان رايت زميلتى وقد انتهت وسارت هائمة على وجهها بدون حتى ان تنتظرنى فاقتربت منها متسائلا .....ها ....ايه الاخبار ؟؟ لم ترد على
_ ايه يا ستى .... فيه ايه .....انا بتكلم .....لم اجد اجابة
وفجاة انهارت فى بكاء شديد ومفاجئ
_ ايه بس وحدى الله ..... الوليه دى قالتلك ايه ؟!؟
_ مش ممكن يا محمد مش ممكن !!!
_ هوه ايه اللى مش ممكن
_ الست دى قالتللى حاجات حصلت بالظبط وانا خايفة لتكون اللى قالته عن المستقبل مظبوط .......
_ ماهو من غير سؤال دى شكلها مخاوية ابو قردان نفسه وبعدين الماضى سهل يتعرف عادى يعنى ....بس المستقبل لأ مش ممكن
_ مش ممكن يا محمد مش ممكن الست دى كلامها ما يخرش الميه
_ هيه قالتلك ايه بالظبط ؟!؟!
_ قالتلى ان رحلة بكرة مش هتوصل مصر
_ لا يا شيخه وبعدين
_ وقالتلى انى هتاخر فى الجواز .....ومش هاجيب عيال
_ طب منين الرحلة مش هتوصل مصر ومنين انتى هتتجوزى متاخر ومش هتجيبى عيال
_ ماهى قالتلى ما تركبيش الطيارة بكرة !!!
_ لا والنبى واشيل انا الشغل كله
_ شغل ايه ؟!؟ بتقولك الطيارة مش هتوصل مصر تقوللى شغل
_ يا ستى ده شغل تخريف وانتى صدقتى الكلام ده
_ ماهى قالتلى كده برضه !!
_ قالتلك ايه تانى!!!
_ قالتلى انك مش هاتصدق كلامها وانك .......وانك .....
_ وانا ايه كمان ؟؟
_ قالتلى انك ابن موت .....
_ لا بجد انا ابن موت .....لا يا ستى عايز اطمنك واقولك انى انا ابن ابويا
بطلى تخريف بقى وشيلى من دماغك
_ ايه ده ؟؟ انت مش مصدق
_ لا طبعا مش مصدق
_ وهاترجع على الطيارة ؟؟
_ امال هارجع مصر عوم .....طبعا هارجع على الطيارة !!
_ براحتك انا هابلغ مرضى ومش ممكن ارجع على الرحلة دى ابدا
وفى الصباح تجمع الطاقم وابلغنا كابتن الطائرة بان زميلتنا تعانى مغصا شديدا وانها ذهبت للمستشفى و لن تستطيع الرجوع معنا وسوف تلحق بنا على الرحلة القادمة ......
بالطبع كانت رحلة العودة بالنسبة لى من اسؤ الرحلات التى شهدتها
فما ان تدخل الطائرة فى مطب جوى حتى ينخلع قلبى من بين ضلوعه واتذكر كلمات الساحرة الشريرة فابسمل واحوقل واتلو الشهادتين حتى تعجب زملاء الرحلة من تصرفاتى ....
وما ان هبطنا بمطار القاهرة حتى صرخت وسط زهول الزملاء والركاب اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ....كذب المنجمون ولو صدفوا ...كذب المنجمون ولو صدفوا ....... يا ساتر يارب هيه ناقصة والله منا رايح هناك تانى !!!

ملحوظة هامة : زميلتى التى كانت معى فى هذه الرحلة تزوجت بعد هذه الرحلة بنحو عام من احد الدبلوماسيين .......وانجبت حتى الان اربعة اطفال مما قد يؤثر على مستقبل زوجها الوظيفى .........!!!!!

محمد شلتوت

الاثنين، 4 أكتوبر 2010

حلال وحرام


كانت المرة الاولى التى تطأ فيها قدمى كوالالمبور – عاصمة ماليزيا والتى شاهدت فيها مدينة اوربية بكافة المقاييس تحضرا ونظاما ونظافة جعلتنى اتحسر عندما اقارن بين ما اعيشه هنا وما اشاهده هناك والذى زادنى حسرة هى تلك الصور التى وقعت تحت يدى لهذا البلد فى اوائل الثمانينات والتى كان حالها تشوفه يصعب ....على الكافر فما بالكم بالمؤمن ؟!؟
ما شاهدته هناك يكتب فيه كتب وهو دليل حى وواضح انه ليس هناك مستحيل وان الشعوب اذا ارادت الحياة فانها تنهض من ثباتها خلف قادتها لتصنع مستقبلا قد يكون حتى وقت قريب ضربا من ضروب الحلم والخرافة .....فى خمسة عشر عاما فقط تحولت هذه البلاد من الحضيض للنقيض ومن نكرة لا تعرف مكانها على الخريطة الى بلاد يشار لها بالبنان
ما شاهدته هناك يكتب فيه كتب ومجلدات سوف ياتى وقت ساسرده عليكم بتفاصيله .....الا ان ما اريد ان احكيه لكم هذه المرة هوعن شئ عجيب شد انتباهى اكثر من مرة ولم اعره انتباها حتى اتضح لى غرابته الشديدة.....................
كان اشد ما لفت انتباهى هناك ان كثير من المنتجات مكتوب عليها كلمة (حلال) وظننت انها للتفرقة بينها وبين غيرها من المنتجات الغذائية التى قد لا تناسب المسلمين من اهل البلاد ......الا اننى بمرور الوقت لاحظت وجود الكلمة على الكثير من المنتجات التى ليس لها اى علاقة بالاغذية مثل المكياج وادوات المطبخ والعديد من المنتجات الاخرى ....فاخذت اسال نفسى هوه فيه طاسة حلال وحلة حرام ؟؟؟؟ واذا ما طبقنا هذا على الروج مثلا يصبح الروج الذى سوف يتم استخدامه فى القبلة الحلال حلالا واذا ما تم استخدامه فى غير هذا فسوف يكون حرام ...حرام !!!
الا ان هذا التفسيرالهلامى بدا فى التلاشى عندما وجدت لعب اطفال عليها كلمة حلال ....فاخذت فى اعادة التفكير فى مغزى الكلمة .......
الا ان قررت مرة طلوع برجى كوالا الشاهقين وهما البرجان الشهيران والتى اقامتهما شركة البترول الماليزية الشهيرة بتروناس وكانا حتى وقت قريب اعلى بناء فى العالم حتى ضرب الرقم القياسى برج الشيخ خليفة فى دبى........ المهم توكلت على الله وصليت الفجر وانطلقت بسرعه لكى احجز مكانى فى الطابور الذى يمتد لعدة كيلومترات حتى تستطيع الحصول على عدة تذاكر لطلوع البرجين _ اقصى عدد هو 5 تذاكر _ وبالمناسبة هى بدون مقابل ويتم عمل رحلات للمدارس والمؤسسات ...والنظام هناك لا يحتمل التهريج ولا ان ياتى لك واحد بلطجى فى وشه عشرات العلامات المائية التى تحدد هويته ويقول لك بصوت لن تنساه( معلهش يا استاذ اصل كنت واقف هنا قبلك بس لا مؤاخذة الحمام نادانى حتى اسأل الاستاذ اللى قدامك ....فينظر الاستاذ اللى قدامك لكما ويحدد مراكز القوى قبل ان يقول بصوت عال كانه يعلن برائته ايوه صح ده كان واقف هنا من امبارح )
فى انتظار التذاكر جاء مكانى امام مرشد سياحى ماليزى ما ان علم اننى من بلد الازهر حتى كاد ان يقبل يدى وانا اقول فى نفسي والله لو علم حالنا لقبلت انا يديه..... وتبادلنا اطراف الحديث وشد انتباهى بثقافته العالية فرايت الفرصة سانحة لاسأله عن معنى كلمة حلال التى اراها فى كل مكان فبدا الشرح لى وانا من الدهشة يكاد لسان حالى يقول ( والله احنا مش عايشين )
طلع حكاية حلال دى ايه ؟!!........انها هيئة تشبه هيئة الاغذية والدواء الاميركية الشهيرة FDA والتى تعطى شهادتها للاغذية والادوية التى يتم تداولها داخل الولايات المتحدة لتعطى لها مصداقية الاستخدام الآمن بعد العديد من الاختبارات المعقدة والتى قد تستمر لعدة سنوات ......هيئة حلال لها نفس العمل وان اختلف المسمى فهى تقوم بفحص الاغذيه والمنتجات المختلفة وتسعى للتاكد من خلوها من اى عناصر قد تحوى حراما مثل الخمور او دهون الخنزير ثم توسع المفهوم ليصبح معناه ان المنتج لا يحتوى ما يضر الانسان وانه على درجة عالية من الكفاءة والجودة وانه – على راى واحد زميلنا – حلال فيه الفلوس ......
ياااااااااه الى هذه الدرجة تقدم هؤلاء الناس وتوسع عندهم المفهوم ليشمل الاتقان والنظام والجودة والفاعلية والكفاءة ليعبر عن حلالا يرجونه فى كل ما يصنعوه.......
لذا فاننى وبمناسبة ما شاهدت هناك وكل ما اشاهده هنا يوميا اطالب بانشاء هيئة (حرام) واطالب بوضع الكلمة على الالاف من المنتجات المنتشرة فى اسواقنا والتى من وجهة نظرى مش حرام فيها الفلوس بس ....ده حرام تفكر تشتريها اساسا .

محمد شلتوت

السبت، 11 سبتمبر 2010

زرقاء اليمامة ( مهداة الى احمد عبد الفتاح رئيس رابطة الضيافة الجويه )

يحكى تاريخ العرب انه فى صحراء اليمامة كانت هناك فتاة جميلة ...زرقاءالعينين .....شعرها الاسود الطويل ينسدل على كتفيها كموج البحر
وهبها الله ما لم يهب بنات جنسها ولا لاحد فى العالمين .....وهبها قوة البصر ....كانت ترى ما لا يراه الناس ولو كان على بعد الاف الاميال ترى القافلة وقد اقبلت بنحو اسبوع وتراها وقد ادبرت حتى تبتلعها تلال الرمال ......كانت الفتاة تعلم جيدا اهمية ما وهبت من نعمة
فلم تفضح سرا ولم تفشى ما ستره الله.......
وضعت ما تملك فى خدمة اهلها وقبيلتها ...الذين منحهم الله اجود الاراضى واطيب الثمر حتى اضحوا مطمعا لكل من حولهم ....
كانت ما ان ترى جيشا او خطرا يهدد اهلها حتى تسرع لرجال القبيلة تنبههم وتشير لاتجاه الخطر فياخذوا حذرهم ويعدوا العدة ويتربصون بالعدو فما استطاعت قبيلة ان تقهرهم ولا استطاع مغير ان يسلبهم شيئا.......
مرت الايام هانئة حلوة وزرقاء اليمامة تعيش وسط اهلها كالملكة المتوجة تشير على اهلها بالراى السديد فياخذوا به .....
الى ان جاء زمن مات فيه شيخ القبيلة وراى الشيخ الجديد انه لا راى يعلو فوق رايه وان رايه الصواب حتى ولو كان خطئا وان على الجميع ان يصمتوا فى حضرته.....حتى الزرقاء عندما ارادت الكلام نهرها واغلظ القول لها وسخر من عيونها وقال لو كان القتال يحسم بالعيون لكحل كل الناس عيونهم .......
حتى جاء يوم ابصرت فيه الزرقاء شيئا مريبا غريبا لم تشاهده من قبل ....رات شجرا كثيفا يزحف نحو قبيلتها ...احتارت فى امر الشجر وهل تقول لاهلها ام تصمت وتكتم ما تراه مخافة السخرية والاستهزاء
حسمت امرها بعد ان رات عدد الاشجار يزيد ويقترب رويدا رويدا.....
وعند المساء ذهبت لمجلس الحكماء واستاذنت فى الكلام وروت ما راته عينيها وما ان انتهت حتى تعالت الضحكات واخذ الناس يتصايحون لقد جنت الزرقاء ....الزرقاء ترى شجرا يتحرك!!! .....اليوم شجرا يتحرك وغدا نخل يطير !!! يا زرقاء اصمتى لقد ذهب عقلك....
وامر رئيس القبيلة زرقاء اليمامة بالصمت حتى لا يخاف الناس وحكم بجلدها ان تكلمت ....
لم تطق الزرقاء ان ترى خطرا يهدد ارضها واهلها وتصمت فسارت فى الطرقات تصيح وتولول..... الشجر قادم.....احذروا يا قوم ...الشجر يقترب....اعدوا العدة ....لا تكاسلوا ....انى ارى مالا ترون .
امر شيخ القبيلة ان تجلد الزرقاء امام القوم جزاء ما نشرته من فزع وخوف بل وامر سفهاء القرية ان يسخروا منها فى الطرقات ....
مرت ايام عصيبة كانت زرقاء اليمامة تمشى فيها يلاحقها السفهاء
بسئ القول والاطفال بالحجارة وهى لا تزال على حالها تحذر القوم من هجوم الاشجار ....
وفى صبيحة احد الايام شديدة الحرارة وبينما الجميع يلتمسون الراحة فى خيامهم سمع الناس اصواتا تاتى من بعيد وكانها عاصفة تستعد للهبوب الا انهم عندما خرجوا لاستطلاع الامر وجدوا ما جعلهم يثبتون بدون حراك ...راوا الاف الرجال المدججين بالسلاح وقد حملوا اغصان اشجار يختفون ورائها واخذ الرجال يقتربون سريعا بينما القبيلة قد داهمها الرعب فلم تستطع حراكا ..... واخذ الجميع فى وسط الهرج والمرج يحاول كل واحد منهم ان يفر باهله وعشيرته والاخر بامواله وذهبه وشيخ القبيلة وحيدا يجرى هنا وهناك يحاول يائسا ان يجمع جيشا للقتال دون جدوى .......
هزمت القبيلة ......ودخل الاعداء ديارها وقتلوا رجالها واستباحوا نسائها وحرقوا ونهبوا وسلبوا ....واول ما سالوا سالوا عن الزرقاء !!!
واحضروها وشيخ قبيلتها وما تبقى من رجال قد اثخنتهم الجراح
وسالوها ...حاولنا غزو ارضكم عشرات المرات وكنتى لنا بالمرصاد
فماذا حدث يا زرقاء ؟؟ قالت وهى تنظر لشيخ قبيلتها الجريح الذليل
قدمت كل ما املك فلم يكن جزائى غير السخرية والاهانة ....وهاهى الايام تثبت صدق كلامى ومن كان يسخر منى هاهو يجلس يعض انامله حسرة وندم ....فسالوها .....وهل ندمتى يا زرقاء ؟؟! فردت بفخر وعزة ...احب ارضى واهلى ولو عاد الزمان لفعلت ما فعلت
فقالوا لها ....ها وقد انتهت الحرب وملكنا زمام الامر فهل تبقى فينا وانت العزيزة الكريمة ولك الجاه والسلطان على ان تقومى فقط بانذارنا اذا ما اتى مغير او اقترب خطر منا....
فردت وراسها الشامخة تطاول جباههم والله لا ابيع اهلى وارضى ولو اعطيتونى كنوز الدنيا .......فردوا .....او تعلمين ماذا سنفعل بك ؟؟؟
فقالت وماذا بعد ان خربتم ارضى وقتلتم اهلى ...ليس بعد الموت مصيبه ..............فامروا بها وبشيخ قبيلتها فقتلوه قتلة شنعاء وعلقوا راسه اعلى خيمته ......اما الزرقاء ......فقد اقتلعوا عينيها ....كانت اجمل ما فيها ...لكنها ابت ان تخدم عدوها وقبلت راضية ان تعيش ما تبقى من حياتها عمياء لا ترى .....خيرا من ان ترى وجوه اعداءها.
لم تعش الزرقاء كثيرا .....فلقد ماتت يوم ان كذبها اهلها وسخروا منها فلقد رات ما لم يروه وحذرتهم فتجاهلوا وسخروا ......
عاشت سيرة الزرقاء فى قبائل العرب وكتبهم ورواياتهم الاف السنين ...الا انه وياللعجب لم يذكر كتاب واحد ولا سيرة نادرة اسم ........ شيخ القبيلة !!!!!
( العظماء لا يموتون ... والسفهاء تلفظهم كتب التاريخ ... بل وحكايات الناس )

محمد شلتوت
( قصة زرقاء اليمامة بتصرف )

الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

المرور

قبل ان ابدئ تجوالى فى بلاد الله كنت اظن _وبعض الظن اثم _ انه فى اوروبا والدول المتقدمة يمتلكون طرقا اوسع وميادين ارحب وان الناس هناك لا يعانون ابدا من مشاكل المرور التى نعانيها ......
لكن للاسف اتضح لى العكس تماما ......انهم يمتلكون طرقا _فى احوال كثيرة _ اضيق من طرقنا وميادينهم معظمها ليست باتساع ميدان الكونكورد الشهير ...كما انهم فى احيان كثيرة يعانون من مشاكل مرورية كبيرة .....اذن اين المشكلة ؟؟؟ المشكلة للاسف ......فينا
نعم مشكلتنا فى انفسنا فنحن لا نحترم اشارة (هذا اذا كان فيه اشارة اساسا ) ولا نطبق قانونا (هذا اذا كان هناك قانون يطبق فى الاصل ) ولا نتبع نظاما ...(يعنى ايه نظام !!!! )
رايت فى بلاد الفرنجة مرورا بلا ضباط ورايت فى بلادى ضباطا بلا مرور
كانت تجربتى الاولى فى باريس والتى كنت اعتقد قبل زيارتها ان شوارعها بحجم طريق النصر _ الذى كان يقام فيه العرض العسكرى بالقاهرة – وهو بالمناسبة اعرض طريق فى مصر المحروسة
ولكننى وجدتهم اغلب من الغلب..... طرقهم ضيقة واغلبها اتجاه واحد والمفاجأة انهم من كتر غلبهم بيخلوا العربيات ذات الارقام المجوز تمشى يوم والارقام الفردى تمشى يوم تانى يعنى بيبدلوا ....
والمرور ماشى حلو و ميه ميه .......ليه !! لان كل واحد هناك محترم نفسه ما بيبلطجش على خلق الله ولا بيرمى شمال ولا بيحدف يمين عايز يعدى بالعافية ولا فيه واحد شحط جايب كرسى وقاعد فى وسط الشارع بيشد شيشه ولا ميكروباص بينزل الناس فى وسط الطريق وياكش تولع .....حتى البلاد اللى مليانه توك توك ياربى زى بانكوك والهند المرور ماشى فيها حلاوة اما هنا .......لنا الله!!!!
الرصيف فى اوروبا مقدس لا احد يجروء على المساس به حتى فى المناطق السياحيه مثل برشلونه واثينا تستطيع بعض الكافيهات اخذ جزء من الرصيف ولكن بحساب وليس على حساب الناس ....هناك .....من يمشى فى وسط الشارع فهو مجنون ....وفى بلادى من يمشى على الرصيف فهو فاضى بيضيع وقت .....واتحداك ان تمشى على الرصيف فى مصر لاكثر من خطوات قليلة دون ان تنزل الى نهر الطريق وترد مرة اخرى ( استبعد الكورنيش ومارينا ).....
أما عن اول حادثه رايتها فى اوربا فقد كانت فى باريس عندما اصطدمت عربة نقل كبيرة باتوبيس الطاقم المتجه ناحية المطار..... كان حادث اصطدام بسيط يومها استعددت لسماع الشتائم الفرنسية وقلت ننزل نعمل واجب مع الراجل يمكن سواق النقل يلطشه قلم او يهفه قفا .....لكن للاسف ذهب كل ما تخيلته هباء ....نزل الرجلان بهدؤ ونظر كل منهم الى سيارته واحاط بما فيها من تلفيات وتبادلا اوراقا لم اعرف ما هى ثم افترقا دون كلمة واحدة ولا ظابط بوليس ولا امين شرطة ولا مين ابن ال..... اللى اداك الرخصة ؟؟؟
لقد تبادلا ارقام وثائق التامين على العربتين ولا اعرف ما هى الاجراءات المتبعه بعد ذلك ولكننى رايت منظرا حضاريا لكم اتمنى ان اراه فى شوارعنا

هذا المنظر ذكرنى بحادث ما زال مطبوعا فى ذاكرتى رايته وانا اقود سيارتى فوق كوبرى اكتوبر .....كانت ساعة الظهيرة والكوبرى كالعادة بطيئا مملا وكانت السيارات تسير عليه كما تسير جماعات السلاحف نحو البحر بعد عملية الفقس _ لاننا بالفعل كنا قد فقسنا من الحر _ وفجاة اصطدمت سيارة بيتلز قديمة بمؤخرة سيارة تاكسى فحطمت له فوانيس المؤخرة تماما _ وما ادراك ما
البيتلز .....!!!
فما كان من سواق التاكسى الا ان نزل من السيارة وذهب للخلف وراى ما حدث بسيارته فرجع بكل هدوء الى داخل السيارة وخرج منها وهو يحمل عتلة .......واتجه ناحية البيتلز وقام بخبط فانوسها الايسر وهو يقول بصوت عالى .......آدى واحد......ثم اتجه ناحية الفانوس الايمن وهو يقول ...وآدى التانى !!!
ثم اشار لصاحب السيارة باصبعه اشارة قبيحة وهو يقول له ......كده خالصين يا باشا !!!!
هكذا وبكل هدوء ......الغريب فى الامر ان صاحب البيتلز تقبل الامر بصدر رحب واستنارة عالية - يمكن علشان الموضوع خاص بالفوانيس- واكمل سيره مع قطيع السيارات فوق الكوبرى وكأن شيئا لم يكن ....
بس يا سيدى ومن يومها وانا حاطط تحت الكرسى عتله حديد عندما رآها احد اصدقائى مؤخرا ضحك بشدة وقال : ده انت قديم قوى ....يابنى كل الناس ماشيه دلوقت ب self defense

محمد شلتوت

الخميس، 5 أغسطس 2010

الموت

كثيرا ما نواجه ظروفا جوية سيئة ينتج عنها مطبات جوية شديدة تقلب حال الطائرة راسا على عقب ويصبح حالنا مثل بحارة على ظهر سفينة تتقاذفها امواج البحر العاتية تضربها يمينا تارة ويسارا تارة اخرى وتعلو بها مرة وتهوى بها مرات حتى تحس وكانك فى لعبة المنخل بملاهى السندباد .......
إلا انه فى الملاهى تعرف مؤكدا انها دقائق وينتهى الدور بخيره وشره ......إلا انك بالطائرة لا تعرف نهاية لما سوف يحدث !!!
كنا على متن احد الرحلات المتجهة الى بانكوك وكان الفصل شتاء وهو فصل الاعاصير والرياح فى هذه المنطقة من العالم وكانت الرحلة تسير على ما يرام واكثر الى ان بدات المطبات الجوية المعتادة والتى تعطى لك نفس الاحساس بان مهندس الطرق الجوية ايضا قد اصابه الفساد مثلما يحدث على الارض وان الطريق لم ياخذ حظه من الرصف بعناية ويجعلك تلعن الاهمال الذى ملأ البر والبحر .......وحتى الجو
ثم جائت اشارة ربط الحزام لتنبهنا ان الموضوع مش شوية مطبات وخلاص .....لأ دى مطبات كتير.......وهتقعد شوية
فبدانا عملنا بالتنبيه على الركاب بالتزام المقاعد وربط الاحزمة .....كل هذا والمطبات فى تزايد مستمر .....ثم اشارة ثانية من قائد الطائرة بالتزام الجميع بالمقاعد بما فيهم الطاقم بالكامل ......ثم بدات القصة
مطبات هيستيرية لم اقابلها فى حياتى من قبل تتوالى كموجات البحر العاتية تاخذك لاعلى واعلى واعلى ثم تهبط بك فجاة لاسفل فتشعر بانك لن تعلو ثانية ....

لأعلى ثم اعلى فاعلى ثم هبوط شديد يجعل قلبك ينخلع من ضلوعه وتحس بان روحك ستذهب لخالقها ..... وضوء البرق المبهر ينعكس من الخارج على نوافذ الطائرة فتحس بانك فى فيلم امريكى نهايته الكارثية معروفة ......
اصدقكم القول اننى احسست بخوف شديد فانا لم اجرب مطبات بهذه القسوة من قبل فتركت مكانى النائى فى اخر الطائرة وجلست على احد مقاعد الركاب الفارغة احوقل وابسمل واحاول ان اتذكر كل ما احفظه من ايات منجيات وادعية حافظات ادخرها لمثل هذه المناسبات المرعبة .........

وفجاة رايت احد الركاب يسير فى الممر متجها ناحية الحمام فاشرت اليه بان يجلس مكانه بسرعة ويربط الحزام فاذا به يجلس جانبى ويمسك يدى بشدة ويقول لى .....قولى الحقيقة يابنى احنا هنموت مش كده !!!
رددت وانا احاول التحكم فى نبرات صوتى ياعم الحج قول كلام غيرده ...خللى ايمانك بالله كبير ...اهدى كده وخد نفس وان شاء الله شوية صغيرة وكل ده هيعدى على خير ....

كنت اطلب منه ان يلتقط انفاسه وانا دقات قلبى وانفاسى المتلاحقة تكادا من الرعب ان تعزفا موسيقة حسب الله ....
هدات المطبات قليلا مما اعطاه الفرصة لان يبدا لى حكاية لم يكملها عن سفره للصين لزراعة الكبد وقال لى وسط دموع كتم معظمها_ وان انسالت فى غير رغبة منه على خديه لتحفر طريقا لاخواتها ليكملوا مشوارهم الطويل العميق فى وجهه_ انه لا يخاف الموت ولكنه يخاف ان يقابل الله وهو ملئ بالخطايا .....
احسست بصدق كلماته وكيف انه اختصنى بها فى هذا الظرف العصيب فما كان منى الا ان قلت له ومن منا بلا خطايا يا صديقى ؟؟؟
رد ويداه ما تزال تقبض على يدى بشدة ......ولكن خطاياى كثيرة !!!
عند تلك الجملة لن انسى طيلة حياتى ما حدث
........... لقد سقطت الطائرة ............!!!!
نعم سقطت الطائرة فى جيب هوائى عميق وتعالت الصرخات والتكبيرات ووجدت نفسى احاول ان اتشبث باى شئ ولكن هيهات...
ولولا ستر الله وربطى للحزام لكنت قد لزقت فى سقف الطائرة كالعنكبوت .......لحظات رهيبة تمر عليك فتتذكر فيها حياتك كلها بخيرها وشرها ....احبائك واقربائك .....كيف ستقابل وجه رب كريم !!!
هزات شديدة اعقبت السقوط المدوى ثم استقرار يصاحبه بعض الهزات الخفيفة ثم هدوء تام ......نظرت فى الطائرة من حولى فرايتها وكانها قد شهدت معركة عصيبه ورايت الركاب وقد اصفرت وجوههم وانتفشت شعورهم وكانهم قد خرجوا للتو من فيلم رعب مخيف ......تذكرت فجاة الراكب الذى كان يجلس بجوارى فاذا به ممدا على الكرسى وقد فقد الوعى واصفر وجهه اصفرارا شديدا .....اسرعت لنجدته باسطوانة الاوكسجين وعمل الاسعافات اللازمة ولا ازال اذكر تهلل وجهه عندما فتح عينيه وبصعوبة سمعت صوته يخرج ضعيفا واهنا ....لسه فيه عمر .....لسه فيه عمر .....لسه ماجاش ميعادى !!
من بين الكثير من الحالات الانسانية التى تراها فى اثناء حياتك العملية هناك القليل من البشر لن تنساهم ابدا مهما طالت بك الحياة أو اخذتك مشاكل الدنيا .......كان هذا الرجل واحدا منهم ........
وعلى الجانب الاخر نقابل اشخاصا يملؤهم الغرور والصلف ومهما حاولت ارضاؤهم لا تجد كلمة شكر او تقدير .....فى بداية هذه الرحلة كان معنا احد المشاهير والذى كان يتعامل معنا بتعال غريب وينتقد كل صغيرة وكبيرة فى الطائرة بحق وبدون حق ويحاول اثارة المشاكل بدون اسباب .....اريد ان اقول انه كان الاعلى صراخا وبالرغم من انه كان فى اول الطائرة وكنت فى اخرها الا اننى سمعت عويله وانا فى مكانى ......اعلم انه حب الحياة الذى نتساوى فيه جميعا ...ولكن ما دمنا نحبها بهذا الشكل فلماذا لا نعيشها اكثر بساطة وتواضع وايمان.......رايته وقد خرج من الحمام يحاول تنظيف بنطلونه المبتل وعندما وجدنى انظر اليه كشر انيابه ووجدته يصرخ فى وجهى ....
حتى حنفيات الطيارة بايظة ......غرقت البنطلون ....!!!!
فضحكت فى وجهه و..........مضيت .
محمد شلتوت

الجمعة، 16 يوليو 2010

فى ذكرى الثورة


ذهبت المذيعة لعمل لقاءات حول الذكرى السنوية لثورة 23 يوليو ....فوجدته
يجلس وحيدا صامتا بجوار بقايا جدار آيل للسقوط فى حالة يرثى لها ...اقتربت منه وسألته عن الثورة ....فقال :

انا ساكت ورغم سكوتى ....باتكلم
انا جاهل ورغم الجهل ......متعلم
انا خيرى فى ايد غيرى.....
يدوق الشهد ...ادوق السهد واتألم
ويلبس ريش وانا فى الخيش
فى وسط رطوبة متكوم ومتسوم ومتعوم
مانا اهبل وبريالة فى وسط زبالة متشون
ورابطنلى حزام الجوع على باطنى
وشاطنى السعر يا مهون
ويا مدون على الاسطر
تاريخ الشعب بالحته
تعالى عندنا الحته
تلاقى الكل فوق حتة لحماية بالسته
وانا السابع
فى اوضه تقيسها بالصابع
انا مكوم ومتسوم ومتعوم
انا جيل الامل بكرة
انا الثورة وفى الذكرى
بانادى جمال
عندى عيال.....بربيهم
مسميهم كما الابطال
ده سالم ....وده عامر
وده شافعى وبغدادى
فدا الوادى ده كله رجال
واكبرهم مخليله
ده اسم حبيبى الغالى
ابو عيالى..... واسمه جمال
وقلت ياريس اهى هانت
وملعون ابو كانت
فضلت استنى يا ريس
تلاتاشر سنه.....متيس.......(1954- 1967)
واخرتها اهى بانت
.........على الجبهة
عساكرنا بقت شبهة
صواريخنا بقت بمبه
فى اخر الليل طلعلنا ديل ....
وضحكوا علينا بالسمبا وبالرمبا
وقالوا الريس اتنحى
......ياخى أ...
وبعد ده كله يتنحى
لهى بحه ولا كحة
ده عار الذل غطاها ولفحها
سالنى جمال يابابا ....
ده مين باعها ؟؟؟
قلت الذل يا ولدى وقهر الناس
على بابى ده 100 ترباس
على صدرى شعور احساس
بان النصر يا ولدى مايتأتى بايد نخاس
صبرت كتير .........مشيت فى الناس
وشايل فاس على كتفى
اقول يكفى ........
نقول الله
والنيه غيه والتكال على الله
الله اكبر زلزلت .........قلب البهايم فى القنال
جريوا يبرطع جمعهم...........عاش اللى قال
الشعب عمره مايبقى شعب الا بعبوره المحال
واتجددت امالى آه ه ه ه من جديد
بدات اشم الهوا
اخد بنفس الدوا
حاسس بفرحة اكيد
لكن يافرحة ما تمت
راحت فى يوم العيد
بصيت لقيت باشا ياريته بتاع زمان
قال ايه ياخويا لسه طالع من اللومان
وامه المغربية فى الميدان
كانت تبيع الذرة .....غالى فى وسط كيزان
يادى المصيبه يا ولاد
قلنا خلصنا من السواد
طلعلنا هباب البرك
على الخير برك
بيسخرك ويقنطرك
تصبح تلاقى مركبك
بقت فى ايده
احنا ايه ؟؟؟
احنا عبيده
هوه سيده القرش
يملى الكرش
يدينا المليم والقرش
تصبح تلقى الحوت والقرش
والتمساحة والخنزيرة
بدل الميه بيشرب بيرة
يلعب جولف فى نادى جزيرة
يقدر يخطب الف اميرة
يعرف 100مليون شخصيه
وضهر قوية
تسند بدل الغول ده 100
وعلى مدد الشوف.....
عشه....... وعشه
دى لفراخنا ودى لعيشنا تعيشنا
عشه قايده قلوب حسادنا
جواها غلب كانه.... بلدنا
والعشه فيها اغلى ولادنا
عامل ومهندس غلبان
غلبان والغلبان فى بلدنا
مضروب بالجزمة ومتهان
صور يا زمان
صور يا زمان
صور يا زمان
صورة...صورة...صورة
كلنا كده عايزين صورة
صورة للشعب المقهور
تحت الراية المكسورة
والعصفورة
قالتلى امبارح
عمر ياواد الفرخة تطارح
السكينه اى غرام
والعصفورة قالتلى كلام
عمر النار ماهتبقى سلام
عمر الخشبه ما تبقى سفنجه
والوطواط ماهيبقى يمام
فاهمين حاجة ؟؟؟
لو محتاجة
لشرح قوام
قرب ...جرب
بص يا خويا وراك ...قدام
هتلاقى واحد جنب الحيطة
فى راسه شنيطة
جرب هزه بسرعه قوام
هتلاقى قام
و ضربلك كام تعظيم فى سلام
سنه فى سنك
مال على ودنك
قال فى غرام
ممكن اسال بس يا باشا
احنا ايه ؟؟
احنا ليه ؟؟
احنا بكرة هنبقى بكام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محمد شلتوت