من منا اختار حلاقه الاول؟؟؟ ….. لا احد !!! كلنا ذهبنا مع ابائنا لنحلق اول مرة ومن بعدها اصبح حلاق ابونا هو حلاقنا بالوراثة ……هناك من تمرد بالطبع سريعا على اولئك الحلاقين العواجيز …. والذين كنا نراهم كذلك …. حتى وان كانوا فى عمر الاباء …. لكنهم كانوا يمثلون لنا الكلاسيكية الفجة بكل معانيها ….. الشعر القصير الممدد جانبا والسوالف القصيرة وذلك التدريج البشع من الخلف والذى يجعل راسك مثل نجيلة الاستاد ……
الا انا …..نعم لم اتمرد على عم صلاح ذلك الرجل الطيب الذى كان يستقبلك بابتسامته الصبوحه ومقصه الذى يضربه فى الهواء وكأنه ساحر سوف ياتى بالاعاجيب ….. لم يكن عم صلاح حلاقا عبقريا ولكنه كان يمثل لى زمن الفن الجميل بكل تفاصيله ….. لم يفارق البالطو الابيض حتى اخر ايام حياته ….يدهن شعره بالفازلين فتحس كانه خرج توا من تحت دش منعش …. وشاربه الدوجلاس الذى رسم بعناية فى منتصف وجهه يعطيك فكرة مذهلة عن اتقانه لعمله …. كان عم صلاح يعرفنا بالاسم ويعرف اخوتنا بل ويعرف جيراننا الذين يحلقون عنده …. كم من جيران المنطقة كان لقائى الاول بهم هناك فى محله العتيق والذى تحس انه لوكيشن تصوير لاحد الافلام العربى القديمة …..مروحة عتيقة معلقة فى ذلك السقف العالى والتى تمنح المكان نسمة هواء جميلة تجعل فترة الانتظار مهما طالت تمر وكانها دقائق ….الراديو العتيق القابع فوق رف خشبى متهالك ثبت خصيصا لكى يناسب طول عم صلاح والذى برغم قدمه الظاهرى الاانه كان يعمل بكفاءة تحسده عليها اجهزة التليفزيون الحديثة والتى كان مصرا اصرارا عجيبا على عدم دخولها المحل….. ثم تلك الصورة فى اطارها المذهب والتى تصوره فى ايام شبابه وكانه كمال الشناوى فى فيلم يتقاسم بطولته مع شادية !!!!
عم صلاح لم يكن ينظر فى الفلوس ليرى كم اعطيته … كان هناك شبه اتفاق بينه وبين اهالينا … اشهد الله اننى لم اراه يوما متبرما من زبون اعطاه اقل مما يستحق لانه اساسا كان يرمى بالفلوس فى الصندوق الخشبى القابع تحت المراة الكبيرة فى وسط المحل فلا تعرف ان كان رزقه كثير ام قليل … لكننى ضبطته فى اخر ايامه يشكو لوالدى ضيق العيش وصعوبة الايام وكيف ان المحلات الجديدة لم تترك له زبونا وان الشباب لم يعد يتحمل تلك القصات العتيقة وانه اضطر تحت ضغط الحاجة لان يحضر شابا لكى يساعده حتى لا تتوقف حركة المحل … كان صلاح يعرف جيدا ان الولد يسرقه وانه ياخذ اكثر مما يستحق ولكنه كان يغض الطرف حتى تسير السفينه وكم كنت ارى نظرات الحسرة فى عينيه عندما يدخل احد الشباب فيقوم عم صلاح للترحاب به استعدادا للحلاقة فيخذله الفتى قائلا انه سينتظر حتى ينتهى الشاب الجديد من الحلاقة لزبون تحت يده … كان يبتلع الاهانه بابتسامة ويعلم ان الزمان يمر وانه لن يعيش زمنه وزمن غيره …… الااننى وجدته يوما فى قمة غضبه والرزاز ينهمر من فمه عندما اصابت كلمات شاب طائش كرامة الرجل فى مقتل بعد ان حلق له عم صلاح حلاقة مش على الموضة ……
باع عم صلاح المحل لذلك الفتى الذى اتى به ليساعده … باعه برخص التراب حتى يستطيع ان يجهز بناته الثلاثة ولم اشاهده الا مرة اخيرة داخل بيتنا عندما وجدته يقوم بالحلاقة لوالدى بالمنزل ورايت المقص يرتعش فى يده الا ان نظرة واحدة من والدى جعلتنى اصمت واراقب هذا الرجل الجميل الذى كنت فى غاية الاشتياق للقاءه ……
مات عم صلاح بعد هذه الزيارة باسابيع وفى سرادق العزاء اكتشفت كم كانت له اياد بيضاء على كثيرين ممن علمهم او حتى ساعدهم فى بدايه الطريق ….. حتى ذلك الفتى الذى اخذ مكانه كلما مررت بالدكان ارى صورة كبيرة لعم صلاح معلقة بداخله فاعرف ان الوفاء لم يمت بعد !!!!
لم احلق ابدا خارج مصر لاسباب اغلبها نفسى وكذلك لغرابة التقاليع وقصات الشعر العجيبة الى ان وسوس لى شيطانى بالحلاقة فى احد المحلات بمدينة دسلدورف الالمانية وهناك دخلت فوجدت سيدة المانية بدينه فى انتظارى ولا تتكلم كلمة واحدة بالانجليزية ولكن كان سبب وجودى مفهوم طبعا فانا لم اذهب هناك للعب التنس … ولما شاهدت حيرتى وصعوبة التفاهم معى وجدتها قد اتت بكاتلوج فيه العديد من القصات الغريبة العجيبة فاخترت اقربها الى طبيعة شعرى .... لا اريد ان اتكلم عن نضافة المكان ولا نظامه ولا اناقته ولا تلك الشهادة الالمانية المختومة المعلقة فى صدر المكان والتى هى فى اغلب الظن شهادة مدرسة الحلاقين العليا ...
المهم انتهت السيدة من عملها وسالت عن الحساب فوجدته يقارب العشرين يورو … نعم … ما يقارب 170 جنيه مصرى.... كدت ان ابكى … لكننى تمالكت اعصابى بسرعه ولعنت ابو شيطانى الذى اتى بى لهذا المكان وتركت المكان سريعا وكاننى اهرب من فعلة شنعاء قد فعلتها الا ان المصيبة الحقيقية ظهرت عندما تقابلت مع زملائى ونحن نستعد لترك الفندق فما ان راونى حتى سقطوا من الضحك …ايه يا بنى اللى انت عملته فى نفسك ده !!! لا حول الله يا رب !!! انت حلقت لنفسك ولا ايه ؟؟!! قدر ولطف !!! معلهش تعيش وتحلق غيرها !!! عندها فقط نظرت فى المراة بتمعن فايقنت انى لازم اقرا الفاتحة لعم صلاح …..
محمد شلتوت
الخميس، 22 سبتمبر 2011
الثلاثاء، 23 أغسطس 2011
تعيش انت يا حاج !!!
سبحان الله فى طبع الانسان ..... يقتل اخاه ويمثل بجثته ويقطعها اربا اربا ..... ثم يقيم الدنيا ولا يقعدها من اجل الحفاظ على حق الحيوان وحمايته !!!..... يرمى بالطعام والحليب فى البحار حفاظا على اسعاره .... ويترك الالاف يموتون جوعا وهم لا يجدون شربة ماء !!!..... ينفق الملايين فى بناء حدائق حيوانات مكيفة تحتوى على رعاية طبية فائقة بينما الملايين لا يجدون كوخا يسترهم ولا طبيبا يعالجهم !!! ...... ليست هذه بالطبع دعوة لقتل الحيوانات واهمالها لأن البنى ادم اولى بالرعاية ولكنها دعوة للانصاف بين الانسان والحيوان فى الحقوووووووووووووق...
نشات فى بيئة كانت تربية الحيوان بالنسبة لها شئ ثانوى ولا تعرف الا تربية القطط أوالكلاب ... لا زلت اذكرمتعتنا فى الذهاب يوميا لمنزل استاذ اللغة الانجليزية الاشهر فى حلوان لا لننهل من علمه الغزير ولكن لكى نشتم ببغائه القابع فى البلكونه العلوية المطلة على الشارع الرئيسى فيرد علينا الببغاء السباب بنفس النبرة وكانه جهاز تسجيل متقن لا يترك شاردة ولا واردة .....
كانت هذه هى كل علاقتنا بالحيوانات صحيح كنا احيانا نعطف على كلب جائع او نحمل قطة وليدة من منتصف الطريق لنضعها جانبا لكننا لم نقتنى احواض لتربية الاسماك او سلاحف صغيرة كما اننا كسكان مدن لم نتعامل مباشرة مع الحيوانات اللهم الا حصانا سياحيا او حمارا اثقلته احمال عربجى غبى انساه حبه للمال عطفه على حيوان لا ينطق .........!!!
كانت علاقتى بحديقة الحيوان بالجيزة تتجدد سنويا مع رحلة المدرسة التى كنت احرص عليها كحرصى تماما على حضور معرض الكتاب كل عام ومع دخولى لجامعة القاهرة اصبحت زياراتى لها لا تنتهى اما وحيدا متاملا فى خلق الله او مع اصدقاء هاربين من محاضرات مملة لانجد فرارا منها الا تلك الحديقة الساكنه المترامية الاطراف...
استمرت هوايتى فى زيارة حدائق الحيوان حتى بعد ان التحقت بالعمل مضيفا ..... كان زملائى يتجهون للشوبنج وكنت اتوجه للحديقة .... اننى اجد هناك متعة ما بعدها متعة ..... لقد خلق الله الحيوان امما مثلنا لا نفقه كلامه ....ولو فقهنا لتغير كثير من تفكيرنا ناحيته ..... بل وناحية انفسنا ايضا!!!!
نشات فى بيئة كانت تربية الحيوان بالنسبة لها شئ ثانوى ولا تعرف الا تربية القطط أوالكلاب ... لا زلت اذكرمتعتنا فى الذهاب يوميا لمنزل استاذ اللغة الانجليزية الاشهر فى حلوان لا لننهل من علمه الغزير ولكن لكى نشتم ببغائه القابع فى البلكونه العلوية المطلة على الشارع الرئيسى فيرد علينا الببغاء السباب بنفس النبرة وكانه جهاز تسجيل متقن لا يترك شاردة ولا واردة .....
كانت هذه هى كل علاقتنا بالحيوانات صحيح كنا احيانا نعطف على كلب جائع او نحمل قطة وليدة من منتصف الطريق لنضعها جانبا لكننا لم نقتنى احواض لتربية الاسماك او سلاحف صغيرة كما اننا كسكان مدن لم نتعامل مباشرة مع الحيوانات اللهم الا حصانا سياحيا او حمارا اثقلته احمال عربجى غبى انساه حبه للمال عطفه على حيوان لا ينطق .........!!!
كانت علاقتى بحديقة الحيوان بالجيزة تتجدد سنويا مع رحلة المدرسة التى كنت احرص عليها كحرصى تماما على حضور معرض الكتاب كل عام ومع دخولى لجامعة القاهرة اصبحت زياراتى لها لا تنتهى اما وحيدا متاملا فى خلق الله او مع اصدقاء هاربين من محاضرات مملة لانجد فرارا منها الا تلك الحديقة الساكنه المترامية الاطراف...
استمرت هوايتى فى زيارة حدائق الحيوان حتى بعد ان التحقت بالعمل مضيفا ..... كان زملائى يتجهون للشوبنج وكنت اتوجه للحديقة .... اننى اجد هناك متعة ما بعدها متعة ..... لقد خلق الله الحيوان امما مثلنا لا نفقه كلامه ....ولو فقهنا لتغير كثير من تفكيرنا ناحيته ..... بل وناحية انفسنا ايضا!!!!
زرت الكثير من حدائق الحيوان بالعالم ولكن لفت نظرى حديقتين ....... اولهما حديقة حيوان برلين وهى حديقة كبيرة مترامية الاطراف تحوى -على ما اعتقد- معظم حيوانات العالم !!! وهناك رايت كيف يتعامل القائمون على الحديقة مع الحيوانات ... ياللعجب رايت هناك طلبة كلية الطب البيطرى وهم يحتضنون الحيوانات ويعاملونهم كابنائهم ورايت طالبة تبكى لتالم شمبانزى اثناء علاجهم لاسنانه !!!!
هم هناك يحاولون ما استطاعوا توفير البيئة المناسبة والحقيقية قدر الامكان حتى لا يحس الحيوان بالاسر والابتعاد عن موطنه الاصلى ..... فتذكرت ساعتها حال الحيوانات فى حديقة حيوانات الجيزة وهى تنعى حظها الاسود الذى اوقعها فى اسر هذه الحديقة والتى من الافضل ان يتم خصخصتها وتحويلها لحديقة ملاهى بدلا من هذه المسخرة المسماة كذبا باسم حديقة الحيوان ...... والحيوان منها براء !!!
هم هناك يحاولون ما استطاعوا توفير البيئة المناسبة والحقيقية قدر الامكان حتى لا يحس الحيوان بالاسر والابتعاد عن موطنه الاصلى ..... فتذكرت ساعتها حال الحيوانات فى حديقة حيوانات الجيزة وهى تنعى حظها الاسود الذى اوقعها فى اسر هذه الحديقة والتى من الافضل ان يتم خصخصتها وتحويلها لحديقة ملاهى بدلا من هذه المسخرة المسماة كذبا باسم حديقة الحيوان ...... والحيوان منها براء !!!
الحديقة الثانية هى حديقة حيوان برشلونه ..... وهى حديقة جميلة منظمة ووجدت فيها عملا لا اعتقد اننى رايته فى حديقة حيوان اخرى ..... يبدو ان الحديقة كانت تعانى نقصا فى التمويل والانفاق على الحيوانات من مواردها المحدودة فقررت طرح حق الرعاية لعدد كبير من الحيوانات على شركات تعتبر هذه الحيوانات الرمز الرئيسى لعلامتها التجارية ...... فمثلا قامت شركة لاكوست العالمية برعاية تماسيح الحديقة وشركة بوما الرياضية برعاية الفهود وشركة بنيتون للملابس برعاية الببغاوات..... وهكذااستطاعت الحديقة بتلك الفكرة المبتكرة من تمويل مصاريف تلك الحيوانات طوال العام .....
لا ازال اذكر ان اخر زيارة لى لحديقة حيوان الجيزة كانت منذ 5 اعوام تقريبا اخذت فيها ابنى لزيارة بيت الزرافة وهناك وجدنا البيت خاليا والزرافة برقبتها التى تحييك من بعيد غير موجودة !!! فسالت الحارس : من فضلك فين الزرافة ؟؟!!
- فرد بسخرية : تعيش انت يا حاج
- فقلت : يعنى ايه ؟؟ الزرافة ماتت !!!
- قاللى من سنتين يا استاذ .... ولسه مستنيين لما الحديقة تستورد زرافة
- سالنى ابنى : هوه ما فيش غير زرافة واحدة فى الدنيا يا بابا ....؟؟؟
رددت عليه وانا ادارى خجلى لأ طبعا .... بس هما لسه بيحاولوا يصطادوا واحدة تانية ...... يلا بسرعة نزور الفيل قبل ما يودع .......!!!
- فرد بسخرية : تعيش انت يا حاج
- فقلت : يعنى ايه ؟؟ الزرافة ماتت !!!
- قاللى من سنتين يا استاذ .... ولسه مستنيين لما الحديقة تستورد زرافة
- سالنى ابنى : هوه ما فيش غير زرافة واحدة فى الدنيا يا بابا ....؟؟؟
رددت عليه وانا ادارى خجلى لأ طبعا .... بس هما لسه بيحاولوا يصطادوا واحدة تانية ...... يلا بسرعة نزور الفيل قبل ما يودع .......!!!
محمد شلتوت
الاثنين، 27 يونيو 2011
أبله زينب ....... ومسيو تامر !!!
كانت مدارسنا صغيرة بسيطة .... ولكنها كانت تعلم ..... وكان ابائنا فقراء طيبون ولكنهم كانوا يستطيعون التربية بالفعل .
لن اقول لكم مثلما كان يقول ابى ....( كنا نشوف المدرس جاى من اول الشارع .... نحود يمين او شمال ) ... لن اقول هذا ولكننا كنا نحترمهم ونوقرهم .... نهابهم ولا نخاف منهم ..... ترتعش اصواتنا عند الكلام معهم لكننا فى نهاية العام نرتمى فى احضانهم فرحا بما حققناه من نجاح ... ( هذا حتى نهاية المرحلة الاعدادية ..... اما الثانوية فارجوك راجع بوست .... قصتى مع شكرى ... والتى تروى جانب هام مما حدث لى بالمرحلة الثانوية )।
كان من اهم من علمونى بالمرحلة الابتدائية سيدة فاضلة تسمى ابلة زينب حسين ( اللهم ارحم من علمنى ) وكانت تدرس لنا وكأنها تدرس لابنائها .... يشتاط غضبها اذا ما اخطأ احدنا فى درس انتهت من شرحه للتو... وتطير فرحا بنا عندما تسمع اجاباتنا الصحيحة على سؤال طرحته وكان البونبون فى حقيبتها كبئر بترول لا ينتهى تعطى منه الشطار اولا ثم من اخفق لتحثه على التركيز وتمنيه بالكثير منه اذا اجاب صوابا فى المرة القادمة....
كان فصل ابلة زينب كالمسجد لا همس فيه ولا ضحك – ترمى فيه الابرة ترن- نتحرك فيه على اطراف اصابعنا كراقصى الباليه كما كانت نظرة واحدة منها تكفى لردع من تسول له نفسه الخروج عن النظام
لم تكن ابلة زينب تعمل وحدها وانما كانت هناك منازل تربى تماما كما كانت ابلة زينب تعلم
تعلمنا فى بيوتنا احترام الكبير وخفض الصوت وغض البصر تعلمنا ان كل بنات الحته اخواتنا وان سيداتها امهاتنا وكل الرجال ابائنا واخواتنا الكبار ...... كنا نسابق بعضنا لنحمل كيسا او حقيبة من يد ام صديق لنا او جار .....كنا نخفض اصواتنا فى سهرات الصيف الممتدة بالشارع اذا ما اشتكى جار او نصالحه بحاجة ساقعه فى الصباح لاننا احسسنا _ ولو احساس_ باننا اقلقنا منامه ..... صدقونى هذه ليست حكايات الزمن الجميل انها حقائق عشتها بكل تفاصيلها ولازالت تعيش معى ....
لن اقول لكم مثلما كان يقول ابى ....( كنا نشوف المدرس جاى من اول الشارع .... نحود يمين او شمال ) ... لن اقول هذا ولكننا كنا نحترمهم ونوقرهم .... نهابهم ولا نخاف منهم ..... ترتعش اصواتنا عند الكلام معهم لكننا فى نهاية العام نرتمى فى احضانهم فرحا بما حققناه من نجاح ... ( هذا حتى نهاية المرحلة الاعدادية ..... اما الثانوية فارجوك راجع بوست .... قصتى مع شكرى ... والتى تروى جانب هام مما حدث لى بالمرحلة الثانوية )।
كان من اهم من علمونى بالمرحلة الابتدائية سيدة فاضلة تسمى ابلة زينب حسين ( اللهم ارحم من علمنى ) وكانت تدرس لنا وكأنها تدرس لابنائها .... يشتاط غضبها اذا ما اخطأ احدنا فى درس انتهت من شرحه للتو... وتطير فرحا بنا عندما تسمع اجاباتنا الصحيحة على سؤال طرحته وكان البونبون فى حقيبتها كبئر بترول لا ينتهى تعطى منه الشطار اولا ثم من اخفق لتحثه على التركيز وتمنيه بالكثير منه اذا اجاب صوابا فى المرة القادمة....
كان فصل ابلة زينب كالمسجد لا همس فيه ولا ضحك – ترمى فيه الابرة ترن- نتحرك فيه على اطراف اصابعنا كراقصى الباليه كما كانت نظرة واحدة منها تكفى لردع من تسول له نفسه الخروج عن النظام
لم تكن ابلة زينب تعمل وحدها وانما كانت هناك منازل تربى تماما كما كانت ابلة زينب تعلم
تعلمنا فى بيوتنا احترام الكبير وخفض الصوت وغض البصر تعلمنا ان كل بنات الحته اخواتنا وان سيداتها امهاتنا وكل الرجال ابائنا واخواتنا الكبار ...... كنا نسابق بعضنا لنحمل كيسا او حقيبة من يد ام صديق لنا او جار .....كنا نخفض اصواتنا فى سهرات الصيف الممتدة بالشارع اذا ما اشتكى جار او نصالحه بحاجة ساقعه فى الصباح لاننا احسسنا _ ولو احساس_ باننا اقلقنا منامه ..... صدقونى هذه ليست حكايات الزمن الجميل انها حقائق عشتها بكل تفاصيلها ولازالت تعيش معى ....
لماذا تذكرت كل هذا الان ؟؟؟ ولماذا هاجت فى نفسى الذكريات ؟؟؟ ربما لانى احن لهذه الايام !!! ربما ...او ربما لاننى تذكرتها نتيجة ما حدث معى منذ ايام ......
طائرة باريس تستعد للاقلاع من مطار شارل ديجول وهى ممتلئة عن اخرها وفى مقدمة الطائرة يجلس مجموعة من الطلبة اولاد وبنات مصريون فى تلك المرحلة السنية الغلسه _ المرحلة الاعداديه _ يتكلمون الفرنسية بطلاقة ونصفهم يحمل الباسبور الفرنسى ويتعاملون مع بعضهم البعض بصوت عال وخشونه غريبه لا افهم لها معنى .....
كان البهوات ابناء البشوات فى فرنسا يحضرون معسكرا صيفيا من تلك المعسكرات التى تقيمها العديد من المدارس الدوليه الموجودة بمصر خارجها ..... ما علينا واحنا مالنا خلينا فى حالنا......وما ان بدات الطائرة فى التحرك حتى رفع احدهم جاعورته وقال بفرنسية مشمومة ( السلام الوطنى لمصر ) .
وفوجئنا بجميع من حوله ينشد السلام الوطنى المصرى ....بلادى بلادى ... مترجما باللغة الفرنسية .... وعلى انغام موسيقى تشبه نشيد المارسليز الشهير ( السلام الوطنى الفرنسى ) ......
لا اعلم لماذا احسست بالقرف .... هل لانى احمل شعورا ضدهم بانهم لايعيشون فى مصر التى نعيشها ويتبرأون من سلامنا الوطنى ولغتنا العربية ام لانهم يمثلون ابناء طبقة الاغنياء الجدد الذين امتلئت بهم حياتنا ..... لا اعلم ؟!!ولكن الذى علمته فعلا بعد ذلك ان احساسى كان بمحله تماما......!!!
ما ان استوت الطائرة فى السماء وبدانا عملنا حتى سمعنا هرجا ومرجا وهؤلاء الصبية والصبايا قد قلبوا كابينة الطائرة راسا على عقب ...... انهم يلعبون !!! لقد بدءوا هزارهم السمج .... اخذ كل واحد منهم يرمى زميله بالمخده .... يا حلاوة .... لا احساس ولا استماع لنصيحة احد !!!! اقعد يا بابا عيب كده ...... يابنى ما يصحش فيه ناس غيركم فى الطيارة ..... يا حبيبى ما تخليناش نتنرفز عليكم !!!! كان قائل الجملة الاخيرة عجوز سبعينى العمر قالها بعد ان لبس مخده فى دماغه اثناء نومه !!!
وكان رد احدهم غريبا عجيبا ...... تتنرفز على مين يا عم الحج؟؟؟؟ .... اتكلم على قدك!!! .... قالها بمصرية خالصة اتية من تلك الشوارع الخلفية لقسم العمرانية
كان صوت الولد جعوريا مدويا لدرجة انى احسست ان الطائرة كلها قد صمتت لتسمع رد الرجل ....
فوجئ الرجل بالكلام المهين فتهدج صوته ورد وهو يحاول التحكم فى يده التى ترتعش ..... انتوا عيال مش متربيه ....انتوا مالقتوش حد يربيكم .... انتم مين المسئول عنكم ؟؟؟ فين الاستاذ اللى معاه العيال دى ؟؟؟
اخذ يصرخ فى الكابينه عدة مرات .... الى ان توجه اليه شاب طويل الشعر بيمضغ لبانه وهو يقول .... ايوه حضرتك ... فيه حاجة ؟؟؟ انا مسيو تامر المسئول عن الاولاد .....
رد الرجل غاضبا : فيه حاجة ؟؟؟؟ هوه انت كنت نايم ؟؟؟؟ ما شفتش اللى حصل ؟؟؟ انتم مدرسة ايه ؟؟؟ العيال دى يا استاذ ما شافتش تربية !!!
رد مسيو تامر غاضبا ( وعليك ان تتخيل غضبه ) :لا من فضلك ..... احنا احسن مدرسة فرنساوى دولى فى مصر .... والاولاد دول ولاد اكبر واغنى ناس فى البلد ....
اشتاط الرجل وهو يسمع كلام مسيو تامر والذى كانت تكفى كلمة اعتذار بسيطة منه لانهاء الموضوع كله ..... فرد عليه..... بالمناسبة بقى الحكاية مش حكاية فلوس .... دى تربية والعيال دى كلها ماتعرفش الادب لان لو فيهم واحد متربى ما كانش رد على واحد فى سن جده كده ....بس اقول ايه ؟؟؟ لا فيه اب ولا أم يربوا والاستاذ بتاعهم بلبانه .... الله يلعن ابو دى مدارس دولية يا شيخ .....
انسحب تامر فى هدوء بعد ان قابل سيلا عارما من غضب الرجل فآثر السلامة وبعد ان سمع العيال كلام الرجل عرفوا انهم على اعتاب معركة ضخمه لن يكون باقى الركاب معهم فيها فآ ثروا الهدوء واكتفوا بتلقيح الكلام على الرجل الذى ابدل مقعده مع احد الشباب الذى يبدوا عليه انه من ابطال كمال الاجسام والذى استهل جلسته على مقعده بصوت عال قائلا ....... انا لما باتنرفز ...... ايدى بتسبق لسانى !!!! فصمت الجميع حتى نهاية الرحلة ..........
كان البهوات ابناء البشوات فى فرنسا يحضرون معسكرا صيفيا من تلك المعسكرات التى تقيمها العديد من المدارس الدوليه الموجودة بمصر خارجها ..... ما علينا واحنا مالنا خلينا فى حالنا......وما ان بدات الطائرة فى التحرك حتى رفع احدهم جاعورته وقال بفرنسية مشمومة ( السلام الوطنى لمصر ) .
وفوجئنا بجميع من حوله ينشد السلام الوطنى المصرى ....بلادى بلادى ... مترجما باللغة الفرنسية .... وعلى انغام موسيقى تشبه نشيد المارسليز الشهير ( السلام الوطنى الفرنسى ) ......
لا اعلم لماذا احسست بالقرف .... هل لانى احمل شعورا ضدهم بانهم لايعيشون فى مصر التى نعيشها ويتبرأون من سلامنا الوطنى ولغتنا العربية ام لانهم يمثلون ابناء طبقة الاغنياء الجدد الذين امتلئت بهم حياتنا ..... لا اعلم ؟!!ولكن الذى علمته فعلا بعد ذلك ان احساسى كان بمحله تماما......!!!
ما ان استوت الطائرة فى السماء وبدانا عملنا حتى سمعنا هرجا ومرجا وهؤلاء الصبية والصبايا قد قلبوا كابينة الطائرة راسا على عقب ...... انهم يلعبون !!! لقد بدءوا هزارهم السمج .... اخذ كل واحد منهم يرمى زميله بالمخده .... يا حلاوة .... لا احساس ولا استماع لنصيحة احد !!!! اقعد يا بابا عيب كده ...... يابنى ما يصحش فيه ناس غيركم فى الطيارة ..... يا حبيبى ما تخليناش نتنرفز عليكم !!!! كان قائل الجملة الاخيرة عجوز سبعينى العمر قالها بعد ان لبس مخده فى دماغه اثناء نومه !!!
وكان رد احدهم غريبا عجيبا ...... تتنرفز على مين يا عم الحج؟؟؟؟ .... اتكلم على قدك!!! .... قالها بمصرية خالصة اتية من تلك الشوارع الخلفية لقسم العمرانية
كان صوت الولد جعوريا مدويا لدرجة انى احسست ان الطائرة كلها قد صمتت لتسمع رد الرجل ....
فوجئ الرجل بالكلام المهين فتهدج صوته ورد وهو يحاول التحكم فى يده التى ترتعش ..... انتوا عيال مش متربيه ....انتوا مالقتوش حد يربيكم .... انتم مين المسئول عنكم ؟؟؟ فين الاستاذ اللى معاه العيال دى ؟؟؟
اخذ يصرخ فى الكابينه عدة مرات .... الى ان توجه اليه شاب طويل الشعر بيمضغ لبانه وهو يقول .... ايوه حضرتك ... فيه حاجة ؟؟؟ انا مسيو تامر المسئول عن الاولاد .....
رد الرجل غاضبا : فيه حاجة ؟؟؟؟ هوه انت كنت نايم ؟؟؟؟ ما شفتش اللى حصل ؟؟؟ انتم مدرسة ايه ؟؟؟ العيال دى يا استاذ ما شافتش تربية !!!
رد مسيو تامر غاضبا ( وعليك ان تتخيل غضبه ) :لا من فضلك ..... احنا احسن مدرسة فرنساوى دولى فى مصر .... والاولاد دول ولاد اكبر واغنى ناس فى البلد ....
اشتاط الرجل وهو يسمع كلام مسيو تامر والذى كانت تكفى كلمة اعتذار بسيطة منه لانهاء الموضوع كله ..... فرد عليه..... بالمناسبة بقى الحكاية مش حكاية فلوس .... دى تربية والعيال دى كلها ماتعرفش الادب لان لو فيهم واحد متربى ما كانش رد على واحد فى سن جده كده ....بس اقول ايه ؟؟؟ لا فيه اب ولا أم يربوا والاستاذ بتاعهم بلبانه .... الله يلعن ابو دى مدارس دولية يا شيخ .....
انسحب تامر فى هدوء بعد ان قابل سيلا عارما من غضب الرجل فآثر السلامة وبعد ان سمع العيال كلام الرجل عرفوا انهم على اعتاب معركة ضخمه لن يكون باقى الركاب معهم فيها فآ ثروا الهدوء واكتفوا بتلقيح الكلام على الرجل الذى ابدل مقعده مع احد الشباب الذى يبدوا عليه انه من ابطال كمال الاجسام والذى استهل جلسته على مقعده بصوت عال قائلا ....... انا لما باتنرفز ...... ايدى بتسبق لسانى !!!! فصمت الجميع حتى نهاية الرحلة ..........
محمد شلتوت
السبت، 11 يونيو 2011
زماننا ..... وزمن غيرنا !!!
عشت حياتى طولا وعرضا ...... وسافرت البلاد شرقا وغربا ..... اكلت اشهى الاطعمة واردأها
واقمت بافخم الفنادق واسوأها ...... تعاملت مع الامراء والهلافيت ...... أرتنى الدنيا من صنيعها العجب العجاب !!!!
الا اننى رغم كثرة الاسفار وغرابة المشاهد والاخبار كنت احلم بسفر اخر ... غريب .... مستحيل ....
كنت اتمنى السفر للماضى فارى كيف كانوا يعيشون ويتعاملون ... كيف كانوا يتداوون ؟؟ يحاربون ؟؟؟ ياكلون ؟؟ هل حياتهم كانت اجمل وابسط واهدأ ام انها كانت مليئة بالمعاناة والمرض والقسوة ؟؟؟
كنت افكر فى ذلك طوال اسفارى واتسائل هل سيستطيع الانسان ان يخترق الزمن ويعيش فيه ؟؟؟؟ ويتجول داخله ؟؟ مثلما استطعنا ان نختصر المسافات فنقطع فى ساعات ما كانت تقطعه اكباد الابل فى اسابيع وشهور ؟؟؟
ظل هذا السؤال يجول بذهنى شهورا واعوام ..... الى ان طلب منى ذات صباح الاستعداد للذهاب الى نيجيريا ...... !!!ونيجيريا من وجهة نظرى هى بلد العجائب وليست الهند ...... ففيها كل شئ .... كل شئ !!!
بها اغنى الاغنياء وافقر الفقراء وبها الرخاء والبلاء وبها من كل خيرات الله الاقتصادية والبشرية .... الا انها تختلف عن الهند فى شئ اساسى هو ان الله قد سلط عليها حكامها من الديكتاتوريين العظام كباقى دول القارة السوداء فسرقوا خيرها وثروا على حساب شعبها ...
واقمت بافخم الفنادق واسوأها ...... تعاملت مع الامراء والهلافيت ...... أرتنى الدنيا من صنيعها العجب العجاب !!!!
الا اننى رغم كثرة الاسفار وغرابة المشاهد والاخبار كنت احلم بسفر اخر ... غريب .... مستحيل ....
كنت اتمنى السفر للماضى فارى كيف كانوا يعيشون ويتعاملون ... كيف كانوا يتداوون ؟؟ يحاربون ؟؟؟ ياكلون ؟؟ هل حياتهم كانت اجمل وابسط واهدأ ام انها كانت مليئة بالمعاناة والمرض والقسوة ؟؟؟
كنت افكر فى ذلك طوال اسفارى واتسائل هل سيستطيع الانسان ان يخترق الزمن ويعيش فيه ؟؟؟؟ ويتجول داخله ؟؟ مثلما استطعنا ان نختصر المسافات فنقطع فى ساعات ما كانت تقطعه اكباد الابل فى اسابيع وشهور ؟؟؟
ظل هذا السؤال يجول بذهنى شهورا واعوام ..... الى ان طلب منى ذات صباح الاستعداد للذهاب الى نيجيريا ...... !!!ونيجيريا من وجهة نظرى هى بلد العجائب وليست الهند ...... ففيها كل شئ .... كل شئ !!!
بها اغنى الاغنياء وافقر الفقراء وبها الرخاء والبلاء وبها من كل خيرات الله الاقتصادية والبشرية .... الا انها تختلف عن الهند فى شئ اساسى هو ان الله قد سلط عليها حكامها من الديكتاتوريين العظام كباقى دول القارة السوداء فسرقوا خيرها وثروا على حساب شعبها ...
فى نيجيريا ما ان تنزل من الطائرة حتى تتحسس جيوبك وكذلك اصابعك خشية السرقة بل ان حياتك نفسها مهددة اذا ما فكرت لحظة بان تجب على من يطلب منك اخراج كل ما فى جيبك اجابة اخرى غير ان تعطيه كل ما فيها بالفعل !!!!
لا ازال اذكر تلك المرة التى نزلنا فيها لاجوس العاصمة والتى دخل لاستقبالنا فى الاتوبيس الذى سيقلنا للفندق ضابط شاب يهنئنا فيها بسلامة الوصول وان نرتاح تماما فقد وصلنا لنيجريا بلد الامن والامان ولكن علينا عدم فتح شبابيك الاتوبيس وكذلك عدم الالتفات لاى اطلاق نار قد يحدث اثناء سير الاتوبيس !!!! وعند وصولنا للفندق لفت السائق نظرنا على اننا لابد من ان نجمع حفنة من الدولارات لاعطائها للضابط نظير قيامه بحمايتنا !!!
لا ازال اذكر تلك المرة التى نزلنا فيها لاجوس العاصمة والتى دخل لاستقبالنا فى الاتوبيس الذى سيقلنا للفندق ضابط شاب يهنئنا فيها بسلامة الوصول وان نرتاح تماما فقد وصلنا لنيجريا بلد الامن والامان ولكن علينا عدم فتح شبابيك الاتوبيس وكذلك عدم الالتفات لاى اطلاق نار قد يحدث اثناء سير الاتوبيس !!!! وعند وصولنا للفندق لفت السائق نظرنا على اننا لابد من ان نجمع حفنة من الدولارات لاعطائها للضابط نظير قيامه بحمايتنا !!!
يالله انها نفس نظرية القوافل القديمة يقوم على حمايتها مجموعة من العسكر فى مقابل ان تحصل على مقابل من كل تاجر تقوم بحمايته وحماية بضائعه !!!
فى نيجيريا لا تستطيع ان تخرج من الفندق بمفردك .... فهذه رفاهية قد تدفع ثمنها غاليا وكذلك عليك ان تحتاط صحيا ففيها من الامراض على كل لون يا باتيستا ......!!ماهو معروف وما هو ليس له حل حتى الان !!
واخطرها الملاريا المخيه !!! تلك الملاريا الخبيثه والتى تسببها ناموسة صغيرة تصيب المخ مباشرة ويؤدى ارتفاع درجة حرارة الجسم لتلف خلاياه ثم الموت بعد فترة والعياذ بالله !!
ذات ظهيرة ارتفعت فيها درجة الحرارة والرطوبة بدرجة مخيفة قررت فيها ان اخلع ملابسى وارمى نفسى داخل حمام السباحه الفخم والذى يحتويه ذلك الفندق ذو الخمسة نجوم والذى كان دائما خال من النزلاء !!! ...... انعشتنى المياه وخرجت منها لاستلقى على الاريكة الممدة حتى يجف جسدى وطلبت شيئا لاشربه ..... فجائنى احدهم وهو يحمل مشروبا مثلجا جميلا ويبتسم ابتسامة عريضة وهو يقول ..... اننى احييك يا سيدى على شجاعتك !!! فانتفخت زهوا معتقدا انه كان يراقبنى اثناء السباحه فقلت له بفخر اننى اجيد السباحة منذ الصغر !! فرد بهدوء ... لا اتكلم عن السباحة ولكنى اتكلم عن شجاعتك فى نزول الحمام وهو محاط بهذه الكمية من الناموس والتى تجعل كل نزلاء الفندق يخافون من النزول فيه !!! تجمد الماء فى فمى ودققت النظر حول قدمى فوجدت كمية مهولة من الناموس الصغير والذى نسميه فى مصر الهاموش وكانها قد نسجت شرابا حول قدمى !!!
وكانت اول واخر مرة اضع نفسى فى حمام سباحة داخل او خارج الجمهورية !!
انها البدائية بكافة اشكالها وليست هناك لحياة الانسان قيمة والتى من الممكن ان تودى بحياتك فى دقائق بينما الاخرون يتابعونك وهم يفتحون افواههم من الدهشة ولا يحركون ساكنا !!
واخطرها الملاريا المخيه !!! تلك الملاريا الخبيثه والتى تسببها ناموسة صغيرة تصيب المخ مباشرة ويؤدى ارتفاع درجة حرارة الجسم لتلف خلاياه ثم الموت بعد فترة والعياذ بالله !!
ذات ظهيرة ارتفعت فيها درجة الحرارة والرطوبة بدرجة مخيفة قررت فيها ان اخلع ملابسى وارمى نفسى داخل حمام السباحه الفخم والذى يحتويه ذلك الفندق ذو الخمسة نجوم والذى كان دائما خال من النزلاء !!! ...... انعشتنى المياه وخرجت منها لاستلقى على الاريكة الممدة حتى يجف جسدى وطلبت شيئا لاشربه ..... فجائنى احدهم وهو يحمل مشروبا مثلجا جميلا ويبتسم ابتسامة عريضة وهو يقول ..... اننى احييك يا سيدى على شجاعتك !!! فانتفخت زهوا معتقدا انه كان يراقبنى اثناء السباحه فقلت له بفخر اننى اجيد السباحة منذ الصغر !! فرد بهدوء ... لا اتكلم عن السباحة ولكنى اتكلم عن شجاعتك فى نزول الحمام وهو محاط بهذه الكمية من الناموس والتى تجعل كل نزلاء الفندق يخافون من النزول فيه !!! تجمد الماء فى فمى ودققت النظر حول قدمى فوجدت كمية مهولة من الناموس الصغير والذى نسميه فى مصر الهاموش وكانها قد نسجت شرابا حول قدمى !!!
وكانت اول واخر مرة اضع نفسى فى حمام سباحة داخل او خارج الجمهورية !!
انها البدائية بكافة اشكالها وليست هناك لحياة الانسان قيمة والتى من الممكن ان تودى بحياتك فى دقائق بينما الاخرون يتابعونك وهم يفتحون افواههم من الدهشة ولا يحركون ساكنا !!
فى احد الرحلات لهذه البلاد الغريبة اضطررنا للاقامة فى مدينة كانو النيجيرية وهى تبعد ساعة عن لاجوس بالطائرة وهى اقل فى كل شئ من العاصمة وهناك حططنا الرحال فى فندق يملكه احد اللبنانيين المقيميين هناك وهم بالمناسبة كثيرين – ولكنهم للاسف مكروهين من السكان لاسباب اكثرها مادية وتجارية
وكان هذا الرجل يحب المصريين كثيرا فقام بواجب الضيافة على افضل ما يكون...... فاعطانا غرفا رهيبة الاتساع تحس فيها وكانك تسكن فى قصر منيف وقد حدث هناك حدثا من الصعب نسيانه !!.....
كان صاحب الفندق لبنانى ظريف الطباع حسن الخلق يسمى طاهر وكان الرجل محبا للنكته المصرى وجاء وقت تسامرنا فيه وعرف باننى اشرب الشيشة ( ذنب ارجو الله ان يغفره ) فاقسم بانه سوف يرسل لى شيشة مخصوص على الغرفة !!!
المهم ذهبت لغرفتى لاستريح وبعد ساعة وجدت من يطرق الباب ووجدت شيشة ضخمه فخمه يحملها صبى نيجيرى ويقول انها هدية من السيد طاهر !!! فقلت له شكرا .... وعندما هممت باغلاق الباب قال لى انه لابد من بقاءه كى يقوم بخدمة الشيشة فوافقت على مضض حيث ان وجود شخص تحت قدميك وانت تدخن الشيشة يقوم بتغيير الفحم والتهوية المستمرة امر لم نتعوده ويعود بخيالك لايام المماليك !!! المهم اخذت ادخن النارجيلة وهذا الولد يقوم بعمله على اكمل وجه !!! وعندما انتهيت قدمت له البقشيش وقلت له شكرا اريد ان انام ...... إنصرف .
قال لى ..... ان السيد طاهر قال له ان يظل فى مكانه ليقوم على خدمتى ......
وكان هذا الرجل يحب المصريين كثيرا فقام بواجب الضيافة على افضل ما يكون...... فاعطانا غرفا رهيبة الاتساع تحس فيها وكانك تسكن فى قصر منيف وقد حدث هناك حدثا من الصعب نسيانه !!.....
كان صاحب الفندق لبنانى ظريف الطباع حسن الخلق يسمى طاهر وكان الرجل محبا للنكته المصرى وجاء وقت تسامرنا فيه وعرف باننى اشرب الشيشة ( ذنب ارجو الله ان يغفره ) فاقسم بانه سوف يرسل لى شيشة مخصوص على الغرفة !!!
المهم ذهبت لغرفتى لاستريح وبعد ساعة وجدت من يطرق الباب ووجدت شيشة ضخمه فخمه يحملها صبى نيجيرى ويقول انها هدية من السيد طاهر !!! فقلت له شكرا .... وعندما هممت باغلاق الباب قال لى انه لابد من بقاءه كى يقوم بخدمة الشيشة فوافقت على مضض حيث ان وجود شخص تحت قدميك وانت تدخن الشيشة يقوم بتغيير الفحم والتهوية المستمرة امر لم نتعوده ويعود بخيالك لايام المماليك !!! المهم اخذت ادخن النارجيلة وهذا الولد يقوم بعمله على اكمل وجه !!! وعندما انتهيت قدمت له البقشيش وقلت له شكرا اريد ان انام ...... إنصرف .
قال لى ..... ان السيد طاهر قال له ان يظل فى مكانه ليقوم على خدمتى ......
- تعجبت وقلت له شكرا لا اريد شيئا وتستطيع ان تذهب ......
- فرد بهدوء لا استطيع ..... لقد امرنى السيد طاهر ولا استطيع ان اخالف كلامه .....
- يحرق طاهر وسنين طاهر ..... ياعم انصرف اريد ان انام ......
- يحرق طاهر وسنين طاهر ..... ياعم انصرف اريد ان انام ......
- لا استطيع يا سيدى لا بد ان يامرنى السيد طاهر بنفسه
اتصلت بطاهر فقال لى موظف الاستقبال ان السيد طاهر قد ذهب لمدينه قريبة وسيرجع بعد ساعتين او ثلاث
يادى المصيبة طب اعمل ايه .... اشيله وارميه بره الاوضه ..... وهو خلال كل هذا كان يجلس ساكنا مقرفصا جسده فى ركن من اركان الغرفة منتظرا ..... طاهر!!!
مرت الساعات بطيئة الى ان وصلنى تليفون من طاهر يتسائل عما اريد ؟؟!
- يا عم تعال خد الواد ده من هنا .....
اتصلت بطاهر فقال لى موظف الاستقبال ان السيد طاهر قد ذهب لمدينه قريبة وسيرجع بعد ساعتين او ثلاث
يادى المصيبة طب اعمل ايه .... اشيله وارميه بره الاوضه ..... وهو خلال كل هذا كان يجلس ساكنا مقرفصا جسده فى ركن من اركان الغرفة منتظرا ..... طاهر!!!
مرت الساعات بطيئة الى ان وصلنى تليفون من طاهر يتسائل عما اريد ؟؟!
- يا عم تعال خد الواد ده من هنا .....
- فرد بقلق هوه عمل حاجة ولا ايه ؟؟؟
- قلت له لأ بس هوه هنا بيعمل ايه ؟؟
فرد ده من العبيد يا محمد يعمل اللى انت عايزه !! تخليه يجيب حاجة !! يودى حاجة !!
فصرخت فى التليفون .... عبيد ايه يا عم طاهر هوه احنا ايام الكفار ؟؟؟ ....يا عم الحج تعال خد الواد ده من هنا .... انا حاسس انى بقيت ابو لهب !!!
جاء طاهر واخذ الصبى وهو متعجب من اننى ارد هديته القيمة بهذه العصبية وعدم الرضا !!! وتذكرت يومها الذل والانكسار فى عين الفتى وتخيلت لو ان الزمن قد عاد بى للوراء وخلقت فى زمان وبلاد لا يراعى للانسان فيها حرمة ولا قيمة .....فهتفت فى اعماقى ....... الحمد لله اريد ان اعيش زمانى بكل ما فيه من عيوب.
فرد ده من العبيد يا محمد يعمل اللى انت عايزه !! تخليه يجيب حاجة !! يودى حاجة !!
فصرخت فى التليفون .... عبيد ايه يا عم طاهر هوه احنا ايام الكفار ؟؟؟ ....يا عم الحج تعال خد الواد ده من هنا .... انا حاسس انى بقيت ابو لهب !!!
جاء طاهر واخذ الصبى وهو متعجب من اننى ارد هديته القيمة بهذه العصبية وعدم الرضا !!! وتذكرت يومها الذل والانكسار فى عين الفتى وتخيلت لو ان الزمن قد عاد بى للوراء وخلقت فى زمان وبلاد لا يراعى للانسان فيها حرمة ولا قيمة .....فهتفت فى اعماقى ....... الحمد لله اريد ان اعيش زمانى بكل ما فيه من عيوب.
محمد شلتوت
السبت، 7 مايو 2011
بحب السيما ....!!!
كان ابى من اولئك الرجال الذين يعتقدون ان دخول السينما هو هواية الصيع المفضلة وانها متلازمة للعديد من العادات السيئة مثل شرب السجاير والقعدة على المقاهى والعياذ بالله .....وكان من افكاره الخالدة ان من يدخل السينما وهو صغير يتلبسه ذلك الفيروس طوال حياته فلا يستطيع ان يفارقه فيشب على اللهو والمسخرة وعدم المذاكرة وينتهى به الحال لا محالة الى السجن او الادمان او حتى التورط فى جريمة قتل قد تودى به للاعدام فيجلب العار له ولاهله مدى الحياة ( وهى بالمناسبة نفس نهايات افلام عربى كتير كان ابى يشاهدها دائما عند العرض فى التليفزيون..... )
السينما تلك الشاشة البيضاء الساحرة التى شاهدتها لاول مرة فى حياتى بمصيف بلطيم فوق سطح احد اللوكاندات التى كان يمتلكها ابناء خالتى وكانت تطل مباشرة على سينما المصيف مما يجعلك ترى الفيلم افضل بكثير ممن دفعوا 25 قرشا بحالهم – تمن التذكرة انذاك .....
نعم كانت الرؤية واضحة جدا والاقارب لا يتوانون لحظة عن الاحتفاء بابن الخالة المقيم بالقاهرة وذلك بكرسى مريح او بمشروب دافئ او حتى بطانية للتغلب على برودة الجو عندما تصر على تكملة الفيلم لآخره
طبعا الحفاوة قلت بعدما لاحظ الجميع ان الزيارة لم تكن لوجه الله او لصلة الرحم وانما لمتانة الصلة ....بالسينما
فاصبحوا كلما رأونى قادما قاموا بنصب السلم الخشبى المؤدى للسطح مباشرة من غير كلام او سلام وبعد ان كان الجميع يهتم بذلك الطفل الذى يمتطى سلما خشبيا طويلا وهو متجه للسطح ...... اصبح اغلبهم ينظر لى وانا متجه لاعلى وهو يتمتم ..... توب علينا ربنا
ورغم الوضوح الشديد للصورة الا ان الصعوبه كانت دائما فى الصوت الذى كان يصل فى اغلب الايام باهتا ضعيفا ......الا اننى تمكنت من التغلب على هذه المشكله فى اخر يومين من عرض كل فيلم وذلك بقيامى بمشاهدة الفيلم طوال الاسبوع وحفظ تتابع احداثه فلا يصبح الامر عسيرا بعد ذلك ان تتخيل ماذا يقول البطل للبطلة ؟؟ او البطل لابوه او حتى لامه ؟؟؟....على طريقة املأ الفراغات.....
يااااااااااااااااااه كانت ايام ممتعه شاهدت فيها افلاما لم ارها بعد ذلك وابطالا تقمصت شخصياتهم فترات طويلة فى طفولتى وبطلات تمنيت لو قابلتهم ولو مرة واحدة ...... لدرجة اننى تسمرت عندما رايت ذات مرة مرفت امين وهى تدخل من باب الطائرة فوجدتها تضحك وهى تقول ...... هوه فيه حاجة !!!!
اصبحت هوايتى المفضلة ان اذهب للسينما دائما ..... ومش مهم الوقت .... ليلا او نهارا فى العيد او ايام الامتحانات سعيدا كنت او حزينا .... مع الاصدقاء او وحيدا ..... المهم الا يقاطعنى احد اثناء الفيلم .... هى كانت ولا تزال متعتى الوحيدة التى انسى فيها كل همومى واتوحد مع البطل واعيش حياته...... احزن لحزنه واطير فرحا لفرحته
دخلت السينما فى معظم البلاد التى زرتها وهى لا تختلف كثيرا عما فى بلادنا غير الاهتمام المبالغ فيه بالنظافة وكذلك النظام اما بالنسبة للصوت والصورة فاصبح الكثير من السينمات المصرية الان على درجة كبيرة من التطور .....
الا انه من الصعب نسيان سينما دخلتها فى هولندا وبالتحديد فى مدينة لاهاى وهى مخصصة لعرض الافلام العلمية فقط وشاشتها تحيط بالمتفرج 180 درجة مما يعطى مساحة رؤية عظيمه وكذلك الاجهزة الصوتية فى القاعه تخلع القلوب من مكانها والكرسى ممدد بحيث تجلس وكانك نائم لترى مالم تره من قبل ..... السينما كما هو مكتوب عنها انها من ضمن ثلاث سينمات فقط فى العالم مجهزة تجهيزا خاصا ودخلتها مرتين كان العرض الاول عن حرب الفضاء والاخر عن عالم البحار .... الفيلم الثانى كان مبهرا فى كل شئ والمؤثرات الصوتيه عظيمة لدرجة احساسى انى فعلا فى وسط البحر ومش ناقصنى غير .....عوامه!!!!
يتبقى سؤال اخير اعتقد اننى لم اجب عليه بعد ؟؟؟ الا وهو اى نوع من السينما احب ان اشاهد ؟؟؟ والاجابة عن هذا السؤال هو جملة واحدة هى ..... اى حاجة !!!
ولهذه الاجابة قصة اخيرة .....كان فى مدينة حلوان سينما وحيدة تسمى سينما فينوس وفى احد الايام السودا وكنت وقتها طالبا بالاعداديه مغرما بافلام الاكشن وكانت هذه السينما تعرض الفيلم العظيم الجبار لاحمد رمزى ( الابطال ) وهو اول فيلم كاراتيه مصرى كما كان مكتوبا على افيش الفيلم .... وذهبت للسينما وذهلت عندما وجدت ان نص المدرسة كانت مصطفة على الكراسى تنتظر بداية العرض.... اشار لى احد الزملاء بالجلوس بجانبه واخذنا نمنى انفسنا برؤية فيلم يضارع افلام بروسللى واللى كانت مكسرة الدنيا وقتها ........وبدأ الفيلم !!!
ويا لهول ما حدث ...... لقد كان الفيلم هو فيلم سيد قشطة للممثل العظيم عادل ادهم والهام شاهين ..... ولا اعتراض على الفيلم فى حد ذاته ولكننا كنا ذاهبين لفيلم ضرب ...... لقيناه مناظر !!!!
ويا لهول ما حدث ...... لقد كان الفيلم هو فيلم سيد قشطة للممثل العظيم عادل ادهم والهام شاهين ..... ولا اعتراض على الفيلم فى حد ذاته ولكننا كنا ذاهبين لفيلم ضرب ...... لقيناه مناظر !!!!
بدات الهمهمة فى السينما ترتفع .... الى ان قام احد الزملاء والذين كنا نعدهم من الاباء الاوائل لنا ..... نظرا لرسوبه فى الاعداديه 3 سنوات متصله قام وصرخ هاتفا ..... ايه ده ؟؟؟ مش ده الفيلم اللى احنا داخلينه !!!! سيما اونطة ..... عايزين فلوسنا !!! وارتجت السينما بالهتاف من وراءه سيما اونطة .... عايزين فلوسنا !!!! ومع تكرار النداء توقفت الشاشة عن العرض واضيئت الانوار وحدث الاتى .......
مجموعه من البلطجية والمسجلين يحملون احزمة وكرابيج دخلوا الصالة فجاة واخذوا يسالون الجالسين.... تشوف الفيلم ولا عايز فلوسك ؟؟؟ طبعا اجاب الجميع بانه فيلمهم المفضل .... الا انا !!!
عندما اتى احدهم وسالنى سؤاله الفاصل الحاسم رددت بسرعه وخوف .... اى حاجه !!!! فرد وهو يصرخ فى وجهى ... يعنى ايه اى حاجة هتشوف ولا مش هتشوف ؟؟..... وانا لا ازال اكرر من الخوف .... اى حاجة .... اى حاجه !!! ولم ينقذنى سوى زميلى الجالس بجانبى والذى رد نيابة عنى .... ده غلبان يا باشا هيشوف الفيلم كله ان شاء الله !!!!
ومن يومها عندما اسال عن اى انواع السينما احب ..... ارد بلا تردد ..... اى حاجه !!!!
محمد شلتوت
الاثنين، 11 أبريل 2011
عيون !!!
البلد باظت .... مصر راحت خلاص .... تبقوا تقابلونى لو الثورة دى نجحت ..... والله حرام عليكم وديتوا البلد فى داهية ..... هذه نماذج بسيطة لما اسمعه تقريبا كل يوم سواء من بعض اقاربى او بعض الاصدقاء او حتى زملاء العمل والذين ما ان تدخل معهم فى مناقشة ويحسوا بانك من مؤيدى الثورة حتى تدخل نفقا لا نهاية له من المناقشات المحشية بكلام من نوعية هوه مين الحمار اللى قالك كده ؟؟؟؟؟ او انت اكيد بتحلم يا عم الحج !!!! بكرة الاخوان يلبسوكوا طرح ؟؟؟ انت لسه بتكرر كلام الجهلة بتوع الميدان !!!........ هذه هى العينة اما التفاصيل فاعف عن ذكرها
الطائرة تتجه الى فرانكفورت محملة ببقايا المان كانوا لا يزالون بالقاهرة بعد احداث الثورة وكذلك بعض المصريين الذين تقطعت بهم السبل وكان لابد من عودتهم لاعمالهم بعد غياب طويل بمصر لم يستطيعوا ترك اهاليهم والبلاد تمر بهذا الظرف العصيب ....... الطائرة تمتلئ بحوالى ربع اجمالى عدد الركاب مما اتاح للكثير منهم ان يستحوذ على ثلاث كراسى دفعة واحدة ليحولها الى سرير يقاوم به طول الرحلة وميعادها المبكر الذى جعل معظمهم يغط فى نوم عميييييييييييييييييق !!! كما اتاح هذا العدد الفرصة لنا كطاقم ان نجلس فترة طويلة نتبادل فيها النقاش حول اوضاع البلد ...... كنا ثلاثة زميلتان احدهما من جيل الوسط والاخرى من تلك النوعية التى لا تعرف شيئا على الاطلاق وكلما سمعت معلومة او راي فتحت فمها بشدة وهى تشهق ..... معقولة .... مش ممكن .... ايه ده؟؟؟ الكلام ده فى مصر ..... جعلتنى احس بعد خمس دقائق فقط من الكلام معها انها تعيش فى النرويج ...... او انها من اهل الكهف والتى نامت ثلاثمائة عام ثم استيقظت فجاة على حقائق لا تعلم عنها شيئا ..... تركتها فى ثباتها العميق وبدات فى مناقشة الزميلة الاخرى والتى كانت تهاجم الثورة هجوما عنيفا وكلما حاولت الرد عليها جاءت كلماتها قاسية جارحة ...... احاول ان امتص غضبها الا ان هجومها الكاسح الغاشم الزمنى الصمت ..... الى ان وقعت الواقعة وقالت بسخرية هوه كل واحد حرامى مات وهوه بيسرق ...... هتعتبروه شهيد !!!! صرخت فيها .... بس كفايه لحد كده .... لك رايك الذى احترمه .... ولكن هناك شهداء بالفعل ماتوا من اجل ان نعيش حياتنا احرار .... خرجوا من بيوتهم ليس معهم سلاح وواجهوا جيش من الشرطة مسلح باعتى الاسلحة وارجوكى فلنغلق المناقشة عند هذا الحد ....... اكملنا الرحلة بدون كلام .... كل منا يؤدى عمله ولكن فى النفس غصة ..... لم يهون على الرحلة الا زميلتنا الجديدة القادمة من الكهف والتى كانت تسالنى كل خمس دقائق سؤال ينم عن جهل فاضح وثقافة منعدمة ..... واعتقد انه ليس ذنبها بل هو نتاج تعليم عقيم واعلام متخلف انتج لنا شباب مشوه ارجو ان يكون مستقبله افضل حالا منا .....
وصلنا الى فرانكفورت وبدانا فى اعداد الطائرة لرحلة العودة وبدا ركاب العودة فى الصعود واحدا تلو الاخر ....... ثم سمعت جلبة فى مقدمة الطائرة ووجدت كل الجالسين فى درجة رجال الاعمال يقومون بتقبيل فتى اسمر يمسك بيده رجل عرفت بعدها انه والده ...... سالت عن الشاب فقالوا لى انه بطل من ابطال التحرير كان يعالج فى المانيا رجعت لزميلتى بالخلف واخبرتها بوجود الشاب .... استهزات بى وقالت هما لحقوا يتصابوا مش كانوا كلهم شهدا ؟؟؟
اقلعت الطائرة وانا اتحرق شوقا للسلام على الشاب والتحدث معه عن ذكريات الميدان وكيفية اصابته الا اننى لا اعلم لماذا اصررت على اصطحاب زميلتى معى لتسمع منه شخصيا ما حدث ولتساله عن كل ما يدور فى ذهنها واعتقدت انه انسب شخص يستطيع الرد عليها ..... وافقت على مضض وهى تقول هاوريك انهم كلهم افاقين !!! اقتربنا من درجة رجال الاعمال ورايته جالسا بجوار والده فاتجهت اليه مباشرة وانا اقول .... ازيك يا بطل .... الف حمدلله على سلامتك .... مد يده تجاهى فامسكت براسه وقبلتها وجاءت من ورائى زميلتى ومدت يدها للسلام...... فلم يمد يده ..... انتظرت مدة مادة يدها فلم يحرك يده ولم ينظر نحوها قطع الموقف المحرج والده وهو يمد يده لها بالسلام بدلا من ابنه قائلا معلهش يا بنتى ..... اصله متصاب فى عينه وكنا هنا بنحاول ننقذ التانية ..... سمعت انا وزميلتى ما قال ونحن فى ذهول.....وبعدها انسحبت زميلتى مباشرة للخلف واكملت كلامى مع البطل ووالده وصدقونى والله لم ارى ابتسامة رضا كمثل التى رايتها على وجه هذا الفتى بعد ان تحادثنا ..... همست فى اذن والده قائلا ... طب فيه امل ان شاء الله فرد فى ايمان ..... عوضنا على الله يا بنى .......كله فدى مصر انسحبت حزينا متجها لمكانى باخر الطائرة ولم اتحدث مع زميلتى مرة اخرى ولم تحاول هى ... وحتى عندما كانت تلتقى عينانا .... كانت تهرب بسرعة وقبل هبوطنا بالقاهرة .... وجدتها توجه كلامها لى بعصبية وهى تقول .... على فكرة يا محمد الظباط دول كانت عندهم اوامر بضرب النار وده امر .... عارف يعنى ايه امر ؟؟؟... وبعدين يا اخى كل حته فيها الكويس والوحش...حتى احنا فى الضيافة عندنا الصالح والطالح قلتلها صح عندك حق ..... بس احنا ما بنفقعش عين الركاب ..........
محمد شلتوت
الثلاثاء، 22 مارس 2011
ليبيا ..... الرحلة الاخيرة
كانت الساعات تجرى بسرعه قبل بدء الحظر الجوى على ليبيا والشركة لا هم لها غير نقل اكبر عدد من المصريين المتواجدين هناك والذين يواجهون مصيرا لا يعلم نهايته الا الله ......
مصيرا يواجهون فيه غضب الشقيق المخدوع وقسوة الوطن المنهوب ومرارة التعب الذى راح هباء
عائد للوطن مسلوب الكرامة والنقود ....... عائد لا يحمل الا دينارات اخفاها بين طيات ملابسه وهو لا يعلم انها لم تعد ذات قيمة ........
عائد للوطن مسلوب الكرامة والنقود ....... عائد لا يحمل الا دينارات اخفاها بين طيات ملابسه وهو لا يعلم انها لم تعد ذات قيمة ........
هذه كانت هى الرحلة الاخيرة لى لبلاد اتمنى لها ان تعود ........
جرس الهاتف يرن وطلب مهذب فى ان استعد للذهاب لطرابلس لخامس مرة على التوالى ....... اعلم كم العدد الهائل من الرحلات الاضافية واعرف ان هناك الاف ينتظرون الرحيل فابتلع اى نقاش واكرر على مسامع طالبى رقم الرحلة ووقتها ......
منذ ان بدات بالعمل لم احصى بالضبط عدد الرحلات التى قمت بها الى طرابلس ولكنها كانت المرة الاولى التى انظر فيها من النافذة اثناء الهبوط ........
يا الله ما هذا الجمال ....انها بلاد خير .... لماذا يفعل الحكام ببلادنا هذا ؟؟؟؟ لماذا يدمرونها من اجل كرسى زائل ؟؟ لماذا على الوطن ان يرحل من اجل ان يبقى الحاكم الى الابد ؟؟؟
هبطت الطائرة وكان علينا ان ننتهى من اجلاس الركاب كى تقلع الطائرة سريعا بالهاربين من الجحيم ..... وجوههم مرهقة ..... معظمهم فقراء ... بسطاء .... تركوا بلادهم بحثا عن حلم فوجدوا كابوس بانتظارهم
لن انسى تلك الاسرة التى اتت بعد ان امتلات الطائرة بالركاب ولم يعد هناك موضع لقدم فى الطائرة وكان الاب يتوسل وهو يبكى ارجوكم خذونى معكم ...
فرد عليه قائد الطائرة ..... والله مافيش مكان ..... استنى ساعة واحدة فيه طيارة تانية ...... فيرد عليه وهو يغالب دموعه طب نقعد على الارض ... ارجوك ....عشان خاطر العيال ..... كان من المستحيل ان نقبلهم ..... وكان على ان اغلق باب الطائرة استعدادا للتحرك وانا اراهم وهم يبتعدون وصرخات الاطفال تتعالى ..... ونظرة الاب تلاحقنى وهى تسال هل ستاتى طائرة اخرى بالفعل ؟؟؟؟؟
تحركت الطائرة وجاء موقعى امام اثنان هم افضل من بالطائرة حالا وكلاما
اكتشفت بعد الحديث معهم انهم من طاقم تدريس جامعة طرابلس وبعد حديث ودود سالتهم بعد تحرج كيف تقبلون ان تاتوا الى هنا لتعملوا ...... استاذ الجامعه يحتاج للحرية ..... كيف تعملون هنا ؟؟؟؟
حكى لى احدهم ان الطلبة يتجسسون عليه وان الحالة هنا ليس فيها ابداع علمى ولا يحزنون ..... ورد الاخر قائلا استاذ الجامعه يابنى مثلما يحتاج للحرية يحتاج ايضا للنقود ...... وفى بلادنا لا حرية ولا نقود !!!!
وبرغم مما كانت تمتلئ به الطائرة من مآسى وآلام الا ان النكتة المصرية لم تغب فعند توزيع الطعام سالنى احدهم ..... انت منين يا استاذ ؟؟؟؟ فرددت .... انا من حلوان.... عارف حلوان ؟؟؟؟ فرد ضاحكا ... طبعا اعرف حلوان .... بيت ... بيت ... زنقة .... زنقة ... دار ... دار..... فانفجرنا جميعا فى الضحك
عند اقتراب الطائرة من مطار القاهرة ... قام رئيس الطاقم بتشغيل اغنية شادية ...... يا حبيبتى يا مصر .... ويا لهول ما رايت وسمعت
انهارا من الدموع وصريخا من الزغاريد ........
محمد شلتوت
الأحد، 6 مارس 2011
عودة بعد غياب .....
ها انا اكتب بعد ان مرت بى ايام وليالى لا اعتقد اننى كنت احلم ان اعيش مثلها او اننى ساعيش مثلها ان امد الله فى عمرى .......
ايام ساحكى عنها بادق التفاصيل ..... كيف عشتها وكيف كانت مصر وقتها _ وما تزال _ تعيش
حادثنى الكثير من الاصدقاء لكتابة خواطرى ويومياتى عما حدث الا اننى لا زلت لا استطيع ان امسك بالقلم لاخط كل ما راته عيناى من مشاهد وما امتلأ به صدرى لابوح به ......
من الان فصاعدا لن يكون هناك خوف وساحكى دون مواربة او التفاف ...... ساحكى وليس هناك رقيب غير الله وضميرى ..... لن اخاف من امن دولة يراقب ما اكتبه .....أو امن شركة يتابع ما تخط يداى وينقب فى ضميرى ليتصيد تهمة يلفقها لى ليمنع رزقى وكانه اله يمنح ويمنع- يعطى وياخذ- يحيي ويميت .......
يالله كيف استطعنا ان نعيش كل هذه الاعوام ونحن مكممى الافواه .....
كيف تحمل هذا الشعب العظيم كل هذا الظلم والفقر والتجهيل .....
وبرغم كل ما يحدث الان الا اننى رغم كل هذا متفائل ...... نعم.... متفائل وانا الذى وصمنى اصدقائى بالمتشائم الاعظم .....
متفائل برغم انهم تركونا وظهورنا للحائط لكى نحمى انفسنا بنفسنا من شر البلطجية واللصوص الذين اطلقوهم علينا .....
متفائل برغم السياحة المنهارة والرحلات الملغاة وقعدتى كل يوم فى البيت .....
متفائل لاننى لاول مرة فى حياتى اشم هواء نظيف واحس ان ابنائى سيعيشون فى وطن حر ....
متفائل لاننى رايت فى الميدان مصريين غير الذين كنت اعرفهم وكنت اراهن على اننا نسير جميعا بخطى ثابته نحو الهاوية
متفائل رغم انه ليس هناك شئ ملموس يدعو الى هذا والجميع حولى يصرخ بان البلد باظت وانا اقسم انها اتصلحت
وحياة الشهدا الاطهار اللى ماتوا ....... البلد دى هتبقى احسن
وحق دخان القنابل اللى ملأ صدر الشباب ........ البلد دى ماهترجع لورا
وكرامة الملايين اللى خرجوا من بيوتهم عشان يقولوا للظالم امشى ........ هنكمل المشوار
متفائل لاننى لاول مرة فى حياتى اشم هواء نظيف واحس ان ابنائى سيعيشون فى وطن حر ....
متفائل لاننى رايت فى الميدان مصريين غير الذين كنت اعرفهم وكنت اراهن على اننا نسير جميعا بخطى ثابته نحو الهاوية
متفائل رغم انه ليس هناك شئ ملموس يدعو الى هذا والجميع حولى يصرخ بان البلد باظت وانا اقسم انها اتصلحت
وحياة الشهدا الاطهار اللى ماتوا ....... البلد دى هتبقى احسن
وحق دخان القنابل اللى ملأ صدر الشباب ........ البلد دى ماهترجع لورا
وكرامة الملايين اللى خرجوا من بيوتهم عشان يقولوا للظالم امشى ........ هنكمل المشوار
سمعونا الفاتحة على روح الورد اللى اتقطف ...... عشان احنا نعيش
محمد شلتوت
الخميس، 30 ديسمبر 2010
الانتخابات .... وسنينها السودا !!!

بمناسبة انتخابات رابطة المضيفين والتى جرت فى جو ديموقراطى هادئ ومحترم اعاد لى الثقة مرة اخرى فى جدوى الانتخابات بعد ان كنت عازفا عنها لمدة طويلة نظرا لخبرات اقل ما توصف بها انها خبرات زبالة ......
فى بداية التسعينات وفى واحدة من تلك الجولات الانتخابية المسرحية والتى تمتلأ بالكومبارس المعروفين والبطل الذى يتم اختياره من قبل المنتج ..... قامت واحدة من جاراتنا الافاضل بترشيح نفسها عن الدائرة وقامت دون اختيار منى بتسجيل اسمى كمندوب عنها فى احدى اللجان الانتخابية المنتشرة فى حلوان........ولأن هذه السيدة هى ام صديق عزيز ونظرا لانها لا تقبل الراى الاخر وهذا ما كنت اراه دائما على جسد ووجه ابنها فلقد استسلمت مرغما لطلبها مع وعد منها شخصيا بتوفير عدد كبير من سندوتشات البولبيف المستورد على كل اصحاب ابنها من مندوبى اللجان –لابد من التركيز هنا على ان الوعد كان بولبيف مستورد وليس محلى نظرا لانتشار شائعة وقتها ان البولبيف المحلى هو لحم فاسد منتهى الصلاحية ...... لم تكن الحمير والكلاب وقتها قد دخلت على خط .....الانتاج !!!
توكلت على الله وتوجهت صباحا للجنة التى تم تحديدها لى للمراقبة واستلم رئيس اللجنه منى التوكيل وكان رجلا طيبا مهذبا اخذ يتسامر معى ويسالنى عن اى كلية اقوم بالدراسة فيها وعندما علم انها الاثار قال ضاحكا انهم اكيد ايام الفراعنه كانوا بيستخدموا التوابيت بدل الصناديق فى الانتخابات ............وانتصف النهار ولم يحضر للجنة التى تشغل احد المدارس والتى كانت فى الاصل احد قصور امراء العصر الملكى البائد وتحولت بقدرة قادر الى مدرسة ابتدائية
لا اعلم كيف تم تتغيير ملامح القصر لتتحول حجراته لفصول يشخبط التلاميذ على جدرانها ويتلفون البقية الباقية من تراث اقل ما كان مفروضا له ان يسلم لهيئة الاثار؟؟؟ .......لكن اكثر ما اضحكنى انهم وضعوا غرفة الناظر مكان غرفة نوم الامير بحمامها الخاص واتساعها المفرط !!! وجعلوا غرفة المدرسين مكان غرفة الخدم بحمامها البلدى ومكانها المزرى اسفل البدروم !!!
المهم انتصف النهار ولم يحضر غير تلك السيدة الفاضلة التى وكلتنى عنها لتدلى بصوتها ووكلتنى ايضا سندوتشات البولبيف المتفق عليها والتى اعطتنى الدافع للاستمرار بقية اليوم بعد ان كنت عاقد النية على التزوييغ بعد ان انتهى الكلام مع رئيس اللجنه ومع المندوبين الاخرين واصبح اليوم كئيبا تمر ساعاته بطيئة وصندوق الانتخابات لا يحتوى الا على صوت يتيم يشكو الوحدة داخل هيكل خشبى لا يعلم الا الله ما بداخله .......
وعند العصر فوجئت بجموعة كبيرة من الناس المهمين والذين دخلوا اللجنه فجاة وبدون اية مقدمات وينادون بعضهم بفلان بيه وعلان باشا دخلوا جميعا دخلة رجل واحد فتفرق الرعب بين المندوبين ورئيس اللجنه وفجاة وبصوت عال نادى كبيرهم......ياريت مالاقيش حد فى اللجنه ....كله بره!!!التزم الجميع الصمت وكان معظمنا من شباب الجامعه الا رجلا كبيرا منا كان قد تعدى الخمسين رد صائحا : ازاى يا باشا نسيب اللجنه ...... احنا هنا مندوبين عن المرشحين
فرد الباشا بصوت كالرعد : انت راجل كبير وشكلك محترم ومش حمل بهدلة ....اتكل على الله
نظر الرجل فى الارض خانعا واتجه خارجا من الغرفة ومن وراءه الجميع يجر اذيال الخيبة ....
سالت زميلى الذى يمشى بجوارى بصوت هامس : هما بيخرجونا بره ليه ....هما هيعملوا ايه ؟؟؟
فرد ضاحكا : شكلهم هيعملوا حاجات قلة ادب ..... الا انه ابتلع ضحكته بسرعه بعد ان راى الباشا ينظر اليه متجهما ....
الا ان اغرب ما سمعته يومها هو صوت رئيس اللجنه وهو يخرج تاركا اللجنه مهرولا متحججا بان عليه ان يلحق صلاة العصر مع ان صلاة الظهر قد فاتته وهو يلعب كوتشينه مع احد المندوبين .......استغرق الوقت اقل من ساعة حتى سمح لنا بالرجوع مرة اخرى وعندما عدنا وجدنا الدفتر المسجل فيه اسماء الناخبين قد امتلأ عن اخره ثم حاول رئيس اللجنه تحريك الصندوق فاذا به كالوتد المتين لا يهتز فضحك الرجل قائلا ..... ماشاء الله اتارى المشكلة كانت فينا واحنا مش واخدين بالنا مش كنا قمنا صلينا من زمان ......
ساعتها ابتلعت مرارة حلقى وعاهدت نفسى الا اشارك فى اى انتخابات لاحقة حتى ان زملائى فى الجامعة ما زالوا يذكرون لى وقت انتخابات اتحاد الطلبة اننى كنت اسلم الورقة بعد ان اشطب عليها وكاننى اعلن عصيانى لكل انتخابات لا تشوبها الشفافية والنزاهة ......
كم تنتابنى السعادة حين ارى انتخابات نادى او رابطة او نقابة قادر اهلها على ادارتها بما يرضى الله والشعب وكم احزن لاننا نعيش فى وطن اصبح اقل من نادى .......
كم تنتابنى السعادة حين ارى انتخابات نادى او رابطة او نقابة قادر اهلها على ادارتها بما يرضى الله والشعب وكم احزن لاننا نعيش فى وطن اصبح اقل من نادى .......
محمد شلتوت
الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010
يا ترى مين يعيش ؟!!!
كلما مر طيف صورتها على ذاكرتى اشعر بارتياح غريب .....
وعلى كثرة ما رايت من عيون تظل عيونها هى الاقوى تاثيرا والاعمق اثرا فى نفسى .....
لا يزال صوت ضحكتها يرن فى اذنى وكاننى قد سمعته للتو ......
هى لا تنسى وان حاولت ولا تترك لو عادت بى الايام .......
كانت طائرتنا المتجهة الى باريس فى اوج بهائها وهى مذدانة بتلك الكوكبة الرائعة من الاعلاميين المصريين المتجهين لعاصمة النور لتغطية حدث اعلامى كبير ..... لم تكن الطائرة ممتلئة بالركاب ولكنها كانت مكتظة بالضحكات والقفشات من اناس كل عملهم هو جذب المشاهد وجعل عينيه لا تتحرك من امام التليفزيون ناهيك عن انه اساسا لا يستطيع اغماضها .......
فى اخر الطائرة .....وهناك حيث الركن البعيد الهادئ والذى يكاد يلتصق بمكان عملنا الخاص بتحضير الطعام والمشروبات كانت تجلس تلك السيدة الارستقراطية الخمسينية العمر وبجوارها ابنتها ذات الملامح التى لاتستطيع تحديد هل هى اسبانية الاصل حيث امتزج العرب باوروبا ام هى لبنانية الجذور حيث اختلط الاوربيون بالعرب ......
كانا يجلسان فى منطقة العمل الخاصة بى ..... وعند بدء تقديم الطعام والسؤال التقليدى عن الاختيار المفضل ....التقت عينانا
يالله !!! هل هناك مثل هذا الجمال ؟؟ عينان تاخذاك بعيدا حيث زرقة السماء وطيبة البشر وجمال النفس ....
هل كل هذا من مجرد نظرة ؟؟ نعم فأنا من نظرت وانا من شعر بكل هذه الاحاسيس ....وقفت مذهولا لا اسمع ولا احس شيئا
الى ان وجدت يدا رقيقة تهزنى برفق وصوت الام يقول فى هدوء : ايه يابنى ايه اللى حصلك ؟؟؟
تنبهت فجاة وكاننى افقت من تاثير مخدر قوى فوجدت ابتسامة جميلة تكلل وجه الفتاة وهى تقول ....
- هيه الاختيارات ايه ؟؟؟
- فاجبت : ايه ده ...انتم بتتكلموا عربى ....انتم مصريين ؟؟
- ردت الام فى سخرية : لأ ...احنا .... المان
- رددت عليها : ايه ده بجد حضراتكم شكلكم مصريين خالص ...يبقى انتم اكيد المان من شبرا
- ضحكت الام وقالت : يابنى احنا مصريين ابا عن جد ومن ميت غمر كمان
- اكملت الحوار قائلا : تصدقى حضرتك انا افتكرتكم المان فعلا حتى كنت خلاص هاتكلم معاكم المانى
- ردت ذات العيون الساحرة : ايه ده هوه انت بتتكلم المانى ؟؟؟
-فرددت ......لأ طبعا
- اخذا يضحكان وقدمت لهما ما طلباه .......
وبعد ان انهيت عملى واثناء تفقد كابينة الطائرة وجدت الام تجلس وحيدة حيث تركتها الابنة ودخلت حمام الطائرة ووجدتها تطلب فى ود الحديث معى لدقيقة فاجبتها وان اصابنى القلق لان ملامح السيدة كانت تدل على انها تريد الكلام فى موضوع هام .....
- اتفضلى يا مدام ...عايزة ايه ؟؟؟
- والله يابنى مش عارفة اقولك ايه..... بس هوه انت تعرف حد عايش فى فرنسا ؟؟!!
- يعنى ....اه ...عندى واحد صاحبى عايش هنا وبيشتغل فى السياحة
- طيب يقدر يتصرف لنا فى شقة صغيرة لمدة طويلة بسعر مناسب
- مش عارف !! بس انا ممكن اساله واشوف رده ايه ؟؟ هوه حضراتكم ناويين تقعدوا هنا كتير .........؟؟؟
- اه ....حسب التساهيل....ادعيلها !!
- ادعى لمين ؟؟
- ادعى لبنتى .... اللى قاعدة جنبى
- اصابتنى هزة شديدة جعلت كلامى اشبه بالتخريف ...مين ؟؟ ليه ؟؟ هى عندها ايه ؟؟
- عندها سرطان وجايين نبتدى العلاج وربنا يرحمنا برحمته
- سمعت الجملة الاخيرة وكان صدمة كهربائية شديدة قد ضربتنى فجاة فجعلتنى كالمذهول اعيد السؤال
- بنت حضرتك اللى قاعدة جنبك دى عندها سرطان
- ايوه يا بنى
- سرطان ايه ؟؟
- ورم سرطانى فى المخ
- لا مش ممكن .....صرخت فى انفعال
- ارجوك ....هيه لغاية دلوقتى مش عارفة والموضوع لسه فى البداية واحنا املنا فى الله كبير......هاتقدر تساعدنا
- اه طبعا ....ما تقلقيش من المسالة دى .... واللى هاقدر عليه هاعمله
خرجت الفتاة من الحمام وعادت لمكانها وامها تضغط على يدى وكانها تستحلفنى ان يبقى حوارنا سرا بيننا .....
انهيت الحديث بسرعة والله وحده يعلم كم مرت عليا الساعات المتبقيىة حتى وصلت الطائرة لباريس
جلست خلالها مختبئا مكتئبا فى المطبخ الخلفى لا اريد ان اترك مكانى حتى لا تلتقى عينانا مرة اخرى
وعند البدء فى الهبوط كان لابد من مرورى النهائى للتاكد من ربط الركاب لاحزمتهم وعند المرور بمقعدهم اذ بها تفاجئنى بالسؤال ....
- انت جيت باريس كتير ؟؟؟
- اجبت وقلبى يتمزق .... ايوه جيت كتير جدا
- اصل احنا شكلنا هنقعد هنا مدة وعايزاك تقوللى الاماكن اللى ممكن ازورها ؟؟!!
- اخذت اعدد لها الاماكن ونظرى يتنقل فيما بينها وبين والدتها التى اخرجت منديلا كبيرا لتدارى به دموعا سقطت منها
لم استطع الاستمرار فانهيت حديثى بسرعة قائلا .....
ويا ستى ان شاء الله اقابلك فى العودة وتحكيللى على كل الى شفتيه .....
فاذا بها تتنهد وتنظر الى امها قائلة فى هدوء ......... يا ترى مين يعيش ؟!!!!
محمد شلتوت
وعلى كثرة ما رايت من عيون تظل عيونها هى الاقوى تاثيرا والاعمق اثرا فى نفسى .....
لا يزال صوت ضحكتها يرن فى اذنى وكاننى قد سمعته للتو ......
هى لا تنسى وان حاولت ولا تترك لو عادت بى الايام .......
كانت طائرتنا المتجهة الى باريس فى اوج بهائها وهى مذدانة بتلك الكوكبة الرائعة من الاعلاميين المصريين المتجهين لعاصمة النور لتغطية حدث اعلامى كبير ..... لم تكن الطائرة ممتلئة بالركاب ولكنها كانت مكتظة بالضحكات والقفشات من اناس كل عملهم هو جذب المشاهد وجعل عينيه لا تتحرك من امام التليفزيون ناهيك عن انه اساسا لا يستطيع اغماضها .......
فى اخر الطائرة .....وهناك حيث الركن البعيد الهادئ والذى يكاد يلتصق بمكان عملنا الخاص بتحضير الطعام والمشروبات كانت تجلس تلك السيدة الارستقراطية الخمسينية العمر وبجوارها ابنتها ذات الملامح التى لاتستطيع تحديد هل هى اسبانية الاصل حيث امتزج العرب باوروبا ام هى لبنانية الجذور حيث اختلط الاوربيون بالعرب ......
كانا يجلسان فى منطقة العمل الخاصة بى ..... وعند بدء تقديم الطعام والسؤال التقليدى عن الاختيار المفضل ....التقت عينانا
يالله !!! هل هناك مثل هذا الجمال ؟؟ عينان تاخذاك بعيدا حيث زرقة السماء وطيبة البشر وجمال النفس ....
هل كل هذا من مجرد نظرة ؟؟ نعم فأنا من نظرت وانا من شعر بكل هذه الاحاسيس ....وقفت مذهولا لا اسمع ولا احس شيئا
الى ان وجدت يدا رقيقة تهزنى برفق وصوت الام يقول فى هدوء : ايه يابنى ايه اللى حصلك ؟؟؟
تنبهت فجاة وكاننى افقت من تاثير مخدر قوى فوجدت ابتسامة جميلة تكلل وجه الفتاة وهى تقول ....
- هيه الاختيارات ايه ؟؟؟
- فاجبت : ايه ده ...انتم بتتكلموا عربى ....انتم مصريين ؟؟
- ردت الام فى سخرية : لأ ...احنا .... المان
- رددت عليها : ايه ده بجد حضراتكم شكلكم مصريين خالص ...يبقى انتم اكيد المان من شبرا
- ضحكت الام وقالت : يابنى احنا مصريين ابا عن جد ومن ميت غمر كمان
- اكملت الحوار قائلا : تصدقى حضرتك انا افتكرتكم المان فعلا حتى كنت خلاص هاتكلم معاكم المانى
- ردت ذات العيون الساحرة : ايه ده هوه انت بتتكلم المانى ؟؟؟
-فرددت ......لأ طبعا
- اخذا يضحكان وقدمت لهما ما طلباه .......
وبعد ان انهيت عملى واثناء تفقد كابينة الطائرة وجدت الام تجلس وحيدة حيث تركتها الابنة ودخلت حمام الطائرة ووجدتها تطلب فى ود الحديث معى لدقيقة فاجبتها وان اصابنى القلق لان ملامح السيدة كانت تدل على انها تريد الكلام فى موضوع هام .....
- اتفضلى يا مدام ...عايزة ايه ؟؟؟
- والله يابنى مش عارفة اقولك ايه..... بس هوه انت تعرف حد عايش فى فرنسا ؟؟!!
- يعنى ....اه ...عندى واحد صاحبى عايش هنا وبيشتغل فى السياحة
- طيب يقدر يتصرف لنا فى شقة صغيرة لمدة طويلة بسعر مناسب
- مش عارف !! بس انا ممكن اساله واشوف رده ايه ؟؟ هوه حضراتكم ناويين تقعدوا هنا كتير .........؟؟؟
- اه ....حسب التساهيل....ادعيلها !!
- ادعى لمين ؟؟
- ادعى لبنتى .... اللى قاعدة جنبى
- اصابتنى هزة شديدة جعلت كلامى اشبه بالتخريف ...مين ؟؟ ليه ؟؟ هى عندها ايه ؟؟
- عندها سرطان وجايين نبتدى العلاج وربنا يرحمنا برحمته
- سمعت الجملة الاخيرة وكان صدمة كهربائية شديدة قد ضربتنى فجاة فجعلتنى كالمذهول اعيد السؤال
- بنت حضرتك اللى قاعدة جنبك دى عندها سرطان
- ايوه يا بنى
- سرطان ايه ؟؟
- ورم سرطانى فى المخ
- لا مش ممكن .....صرخت فى انفعال
- ارجوك ....هيه لغاية دلوقتى مش عارفة والموضوع لسه فى البداية واحنا املنا فى الله كبير......هاتقدر تساعدنا
- اه طبعا ....ما تقلقيش من المسالة دى .... واللى هاقدر عليه هاعمله
خرجت الفتاة من الحمام وعادت لمكانها وامها تضغط على يدى وكانها تستحلفنى ان يبقى حوارنا سرا بيننا .....
انهيت الحديث بسرعة والله وحده يعلم كم مرت عليا الساعات المتبقيىة حتى وصلت الطائرة لباريس
جلست خلالها مختبئا مكتئبا فى المطبخ الخلفى لا اريد ان اترك مكانى حتى لا تلتقى عينانا مرة اخرى
وعند البدء فى الهبوط كان لابد من مرورى النهائى للتاكد من ربط الركاب لاحزمتهم وعند المرور بمقعدهم اذ بها تفاجئنى بالسؤال ....
- انت جيت باريس كتير ؟؟؟
- اجبت وقلبى يتمزق .... ايوه جيت كتير جدا
- اصل احنا شكلنا هنقعد هنا مدة وعايزاك تقوللى الاماكن اللى ممكن ازورها ؟؟!!
- اخذت اعدد لها الاماكن ونظرى يتنقل فيما بينها وبين والدتها التى اخرجت منديلا كبيرا لتدارى به دموعا سقطت منها
لم استطع الاستمرار فانهيت حديثى بسرعة قائلا .....
ويا ستى ان شاء الله اقابلك فى العودة وتحكيللى على كل الى شفتيه .....
فاذا بها تتنهد وتنظر الى امها قائلة فى هدوء ......... يا ترى مين يعيش ؟!!!!
محمد شلتوت
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)