الثلاثاء، 22 ديسمبر، 2009

الراكب السرى

من باريس بدأ الركاب في الصعود للطائرة ....روائح باريسيه عطرة تفوح من الملابس الفخمة
التي تحمل أسماء بيوت الأزياء العالمية ......الأطفال يشبهون هؤلاء الأطفال الذين يهلون عليك من إعلانات التليفزيون بوجوههم الجميلة وضحكاتهم الحلوة ....والرجال كلهم من عينات رجال ما قبل الثورة .....باشوات....تحس وأنت تكلمهم أن الزمن ارتد بك للوراء ....لأيام الأبيض والأسود
وانك تعيش فى مشهد حى مع استيفان روستى أو سليمان نجيب او يوسف بك وهبى
أما النساء ....فحدث ولا حرج ....النساء في طائرة باريس كغير نساء بقية الأسطول ....لا تسالنى لماذا؟؟؟ هل هي اللغة الفرنسية الرخوة والتي تجعلهم أكثر إثارة؟؟ هل هي العطور المثيرة والتي تجعلنا أكثر مرارة !!!عندما نتذكر روائح الطبخ المسبك والتي تحيط بنا حتى في الفراش!! ام هى الملابس التى تظهر أكثر مما تخفى !! أم هي أدوات التجميل والتي تجعل من البوصة عروسة ....بل هي قادرة بإذن الله أن تجعل من الخنفسة .....آنسة مكتملة الانوثة
المهم ...دخل علينا رجل عظيم الهيبة ....ضخم الجثة ....حاد الصوت لدرجة ذكرتني بالراحل
عادل ادهم وهو يقول قولته الخالدة أنا مش بنى آدم .....انا عزيز .....فتعاملت معه بقية الرحلة
على هذا الاساس انه شخصية هامة وقوية بل وسرية وانه من المؤكد انه يقوم بخدمة بلادنا
خدمات جليلة قد يعجز الحاضر عن البوح بها لكن من المؤكد ان الافلام والتمثيليات سوف تقوم بهذا الدور مستقبلا واستحضرت داخلى المشاهد العظيمة لرافت الهجان وهو يحضن محسن بيه
وحبست دموعى وانا اتخيل ان هذا الرجل اكيد فيه حد بيحضنه ....لكن المشكلة هى صعوبة حضن هذا الرجل على مرة واحدة فلكى تقوم بتوديعه عليك بمقابلته قبل السفر بثلاث ايام......
استمرت الرحلة وهذا الرجل يطلب طلبات غريبه ....فتارة يطلب له ان احضر له وجبة سمك بعد ان انتهى من اكل وجبة اللحم التى قدمناها له بعد ان انتهى من وجبة الدجاج وتارة اخرى يطلب ان اكمل له فنجان الشاى الذى يشربه بمذيد من القهوة !!! الااننى كنت أؤكد لنفسى ان كل هذه الطلبات هى حتما للتمويه وان الرجل انما يفعل كل هذا للامعان فى السرية والتغطية
لابد ان اقول اننى كلما اقتربت من هذا الرجل لالبى طلبا اراده كان جسدى يقشعر واغنية شادية
تتردد فى اذنى ....ما شفش الرجال ...السمر الشداد .....فاردد داخلى اكيد الراجل ده من السمر الشداد فبياكل كتير علشان يبقى قد الاغنيه !!!
لا ادعى البطولة وانما اعترف ايضا ان الخوف من هذا الرجل كان عاملا اساسيا فى طريقة التعامل معه فلقد تخيلت نفسي حسين فهمى وعادل ادهم ينكل به فى فيلم حافية على جسر الدهب
او نور الشريف ياخد علقة موت فى فيلم الكرنك (نور الشريف مش سعاد حسنى ....مش عايزين قلق الله يكرمكم) لعنة الله على مشاهداتى السينمائية التى ربت لى الرعب
واستحضرت مشهد التعذيب امامى وهذا الراكب يقول لى
الراكب :ما جبتليش فراخ ليه ؟؟؟ انت شكلك شيوعى!!
انا : والله يا فندم الفراخ خلصت
الراكب :خلصت ولا بتدوها للاخوان
انا : والله يا فندم الاخوان بياخدوا بيبسى وعصير بس
الراكب : ليلتك سودا ....اعترفت بانك مرتبط بالاخوان
انا : يا فندم اقصد الاخوان مظهر الكابينه
الراكب :هاتضحك على مين يابابا انت التهمة لابساك ...لابساك
وينادى بصوت جهورى :يا فرج .....يافرج
اصرخ من الرعب : فرج لأ ....بلاش فرج .....مشيها عادل
انتبه على يد احد الزملاء تهزنى : فرج مين يابنى ؟؟.....يلا قفل شغلك ....قربنا ننزل
واثناء تحضيرالكاينه للهبوط دق جرس الانذار فى الكابينه معلنا عن محاولة احد الركاب
لتدخين سيجارة فى الحمام فالتف الطاقم حول الحمام مطالبين الراكب بالخروج بسرعة
وكانت المفاجاة .......انه الراكب السري.....انه عادل ادهم وكمال الشناوى ورافت الهجان مجتمعين فى شخصية وحدة .....معقولة تيجى منك انت يا بطل؟؟؟
الراكب : ايه !!....فيه ايه؟؟
الامن : حضرتك دخنت جوه؟؟
الراكب بتردد : ايوه ....سيجارة واحدة بس!!
الامن : طب لو سمحت باسبورك
الراكب بصوت ضعيف : ليه بس يا باشا ؟؟؟
انا فى عقل بالى : باشا!!! يا نهار اسود .....امال انت مين؟؟؟
الامن يقرا الباسبور: سواق .....بتشتغل سواق؟؟؟
الراكب بفخر : ايوه سواق فى سفارة مالطة !!
الامن : وكمان مالطة .......يعنى مش لابسة حاجة !!!ده انت يومك مش معدى
الراكب ينظر الى باستعطاف مخاطبا الامن ..........طب علشان خاطر البيه!!
انا : بيه !! يعنى مش باشا زى الامن؟!.....لو سمحت لازم نتخذ الاجرائات القانونيه
ومن يومها اصبحت لا اخشى احدا الا الله وكم من رجال عظام قابلتهم كانت وجوههم تحمر
خجلا عندما اتعرف عليهم واناديهم باسمائهم وكم من نكرات وانصاف مشاهير حاولوا اثارة
المشاكل وحينها اتذكر قصة هذا الرجل وابتسم واقول لنفسي اكيد الراجل او الست دى صاحبة السواق........اياه .

محمد شلتوت

هناك 4 تعليقات:

  1. محمد بجد تحفه ان استمتعت بقراءتها عده مرات لان اسلوبك شيق وجميل الله يفتح عليك بس لى ملاحظه .
    انت كنت بنخاف من الناس دى ليه فى الاول ؟
    تخيل انا عمرى ماخفت من حد لانى واضح وصريح وعينى مش مكسورة !طب نسمح لى احكيلك موقف أنا كنت داخل على رحله أيام الله لايسامحه ابدا دنيا ولا أخره ..
    فوجدت بتاع الامن فى المدخل بيقولى معلش ياكابتن فى قلق فوق البس الكاب !!!قلت له ليه قالى اصل (.....) فوق ! قلت له اهلا وسهلا ..بس لقيت الاسانسير كله اللى بيعدل الكاب واللى بتشد الجاكيت واللى بيعدل النبم تاج و....و... وحياتك ولا حتى حركت ساكنا !!والكاب تحت الابط زى ماهو ...المهم الاسانسير فتح وجدنا اللى بيلمه الارضيات واللى بيسقي احواض الزرع وفى حركه غريبه ..المهم بصمت ودخلت الغرفه وجدت اللى بيلمع زجاج الغرفه وزجاج الطاوله . وايه كله قاعد فى الغرف لابس الكاب وفاردين ظهورهم !المهم الكل مشدود ومافيش حس والكل بيتكلم همس !!!المهم سألت هو موجود فين ؟شاوروا لى على باب امام غرفه خمسه !!!المهم فتحت الباب ودخلت من غير كاب علشان اشوفه !! لاقيت اللى بيشدنى من الجاكيت وبيقولى ارجع يامجنون !!! النهم نطرت ايده ودخلت لقبتها غرفه خاليه وبعديها غرفه داخلها بابها مغلق فتحت الباب ودخلت وجدته بيكلم الاستاذ عادل فتح الله (فاكره) فعندما دخلت انقطع الحديث ونظروا لى الاثنين !!!! فقلت السلام عليكم فردا السلام فقفلت الباب وخرجت!!!! رجعت غرفه التلقين لاجد الكل فى انتظارى ايه؟ عملت ايه ؟سابك ؟ولم أعلق حتى اليوم سوى مع الاستاذ عادل فتح الله بعدهابحوالى شهر!!! المهم اللى عايز اقوله لك ان الموقع يعطى للانسان احيانا اهميه... ولكن دائما وابدا الانسان الحق هو الذى يعطى للموقع أهميته .وكثيرا من الناس هم شركاء فى صنع الهاله حول بعض الاشخاص لأخفاء مواطن ضعفهم واحيانا خيبتهم

    ردحذف
  2. تسلم دماغك يا حماده يابنى المواهب دى كانت مختفية فين ؟أكيد كانت ضايعةبين الدراى استوك أو مستخبية جوه تروللى من أبو باب مفتوح من ورا!!!
    فى انتظار الجديد
    مع حبى وتقديرى""""""""""k.elashmawy

    ردحذف
  3. جامدة يا شلتوت

    محمد توفيق

    ردحذف